لا يبدو أن مخرجات الحوار السياسي الليبي في الصخيرات المغربية أتت بجديد من حيث لم شمل الليبيين حول حكومة وفاق واحدة، تحسم أمر الصراع والتجاذبات السياسية وتضع حدا للفوضى الأمنية وعسر الحياة في ليبيا. وفي الضفة الأخرى من المتوسط، تجري الاجتماعات على قدم وساق بين قياديين عسكريين غربيين إشرأبت أعناقهم والأعين مثبتة على ما يجري في ليبيا، تدعمه تهديدات اوروبية او دولية بين الفينة والاخرى، تستهدف الرافضين لحكومة الوفاق التي ترعاها الأمم المتحدة.
وفي غرف الأخبار، حشد وتسويق لضرورة التدخل العسكري في ليبيا تارة، وتحذير من خطر “داعش” الذي بدأ في التمدد نحو الشرق الليبي لم تثنه المحاولات الفاشلة في اقتحام منطقة الهلال النفطي.
وفي تونس، يلتزم رئيس الحكومة المقترح فايز السراج ومجلسه الرئاسي بالجدول الزمني المحدد، ويعكف على وضع اخر اللمسات على تشكيلة حكومته على ان يعلنها الأحد الماضي، قبل عرضها على مجلس النواب الذي مازال لم يحسم بعد أمره ويعلن موقفه من حكومة الوفاق.
وقال عضو برلمان الليبي المنعقد في طبرق ابو بكر بعيرة ان البرلمان لم ينعقد بعد لمناقشة حكومة السراج ومنحها الثقة، نافيا اي نية للانعقاد قريبا، مشيرا ان حوالي 30 نائبا بقي داخل ليبيا.
عودة للمربع الصفر
وحول عودة موقف النواب الرافضين من حكومة الوفاق الى المربع الصفر، أفاد بعيرة “لوكالة ليبيان للأنباء” أن السبب في ذلك هو تراجع المبعوث الأممي مارتن كوبلر عن وعده بتقديم ضمانات مكتوبة لمصير “الجيش الليبي” في إشارة للقوات المسلحة التي يتزعمها حفتر.
وفي منتصف ديسمبر الماضي، وعشية توقيع الاتفاق السياسي في الصخيرات المغربية التقى رئيس بعثة الامم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر في مدينة المرج الليبية، حفتر، تم على اثره اقتراح علي القطراني نائب لرئيس حكومة التوافق، في خطوة اعتبرها الشرق الموالي لحفتر نوع من التسوية.
لكن، يبدو أن انجازات حكومة السراج، والانباء المتواترة عن المد والجزر بين نائبه عن الشرق القطراني والغرب أحمد معيتق، بين حريص على مستقبل لحفتر في الحكومة ورافض له، أعادت المخاوف من جديد. وظلت حجرة عثرة أمام انعقاد البرلمان لحسم موقفه ومنح الفرصة للأغلبية الموافقة فيه على منح الثقة لحكومة السراج حكومة توافقية تنهي الانقسام، خاصة وأن المادة (3) من الاتفاق السياسي الليبي تمنح البرلمان مهلة 10 أيام يبدأ العد التنازلي فيها مع الاعلان عن تشكيلة الحكومة التي تبدأ اليوم الأحد.
لكن بعيرة، عضو البرلمان وعضو سابق في لجنة الحوار عنه الى الصخيرات، قال إن ذلك حبر على ورق، وقلل من شأن الجدول الزمني الوارد في الاتفاق، الذي وصفه بـ”الإملاءات الخارجية”.
في السياق ذاته، قال الناطق الرسمي بإسم قوات فجر ليبيا خالد الطبيب، ان موقفهم لا يزال رافضا لحكومة السراج، وأكد ان ما ورد في المادة 41 من الاتفاق السياسي والقاضي باتخاذ القرارات اللازمة لانسحاب التشكيلات المسلحة وجمع السلاح منها.
الطبيب اعتبر في تصريح لوكالة ليبيان للأنباء أن ذلك عبارة عن “انقلاب ناعم على ثورة 17 فبراير”.
وعقب اعلان تشكيل لجنة أمنية مؤقتة تعنى بتأمين دخول حكومة السراج الى العاصمة طرابلس، قرر رئيس حكومة الانقاذ الوطني خليفة الغويل ووزير الدفاع بطرابلس إحالة عسكريين إلى التحقيق على خلفية الترتيبات الأمنية للمدعي العام العسكري.
وقال القرار ” ان ماجاء فى هذا القرار يشكل عدة جرائم طبقا لقانون العقوبات العسكرية وقانون العقوبات العام بسبب صدوره عن جهة غير شرعية ومن خارج الدولة الليبية ومن شأنه التحريض على حمل السلاح وبث روح العصيان فى صفوف الجيش الليبى علي حد وصف البيان” .
وطالب باتخاذ الاجراءات القانونية حيالهم على وجه السرعة.
لكن بعثة الاتحاد الاوروبي في ليبيا قالت إنه “سيتم محاسبة الذين يعرقلون تنفيذ الحوار السياسي الليبي أو الذين ينتهكون قرار مجلس الامن رقم 2259″.
ورحبت رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي ناتاليا ابوستولفا في بيان تلقت “الضمير” نسخة منه، بقرار المجلس الرئاسي لإنشاء اللجنة الامنية المؤقتة.
وقالت إن “هذا التطور الايجابي هو خطوة أخرى هامة باتجاه تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي وقرار مجلس الأمن للامم المتحدة رقم 2259 والذي يدعو المجلس الرئاسي لإتمام الاجراءات الامنية المؤقتة لتحقيق الاستقرار في ليبيا”.
وأكدت المسؤولة الاوروبية أن “الاتحاد الاوروبي يقف على استعداد لمساعدة حكومة الوفاق الوطني وذلك بناء على طلبها وكذلك مستعد لدعم أولوياتها.”
في غضون ذلك، يبقى الليبييون ضحية تخبط سياسي، ولا استقرار أمني وافتقاد لأبسط مقومات الحياة، جعلتهم في تعطش الى اي بديل يخرجهم الى أفق مستقر.
وفي سرت ، يربح تنظيم “داعش” الارهابي الوقت والفراغ الامني والسياسي ليتوسع باتجاه الشرق تغريه أكبر منشأة نفطية في البلاد (منطقة الهلال النفطي) وموقعها الاستراتيجي.
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم