المرصد الليبي للإعلام
ذكر الصحفي بموقع أطلس انفو الفرنسي المهتم بشؤون المغرب العربي توم سايكس في تقرير بعنوان: السباق في ليبيا من أجل استرجاع الكنوز الضائعة” أن الباحث الفرنسي في علوم الآثار مورغان بيلزيك كان يعلم، عندما اختار ليبيا كموضوع لأطروحة الدكتوراه، بالثروة الأثرية الكامنة في إقليم برقة، حيث اكتشف بيلزيك مجموعة دولية لتهريب الآثار.
ويضيف الكاتب أن ليبيا أصبحت اليوم وكرا للمسلحين الانتهازيين والجهاديين المشتغلين في تهريب الآثار، التي أصبحت تعرض اليوم في المتاحف الفخمة في باريس ونيويورك.
هذا وعاشت ليبيا على مدى السنوات الخمس الماضية حالة من الفوضى الشاملة، في ظل ضعف وتفكك السلطات، حيث سيطر تنظيم “الدولة” لأكثر من سنة على جزء من ليبيا، يمتد على 180 كم، بالإضافة إلى عدد من أحياء بنغازي.
وتعتبر مدينة شحات الأثرية -التي تبعد 200 كم عن بنغازي- على الشريط الساحلي الليبي إحدى أول المدن التي وقعت بيد الثوار، وهي المدينة التي تثير اليوم اهتمام بيلزيك، باعتبارها إحدى أقدم المواقع الأثرية في برقة، أول مستعمرة إغريقية في القارة الإفريقية، حيث يقول بيلزيك: ” كانت شحات مدينة نيكرول أي مدينة الأموات والمقابر التي تضم دهاليز وخنادق، ووضع الموقع من قبل اليونسكو على قائمة التراث العالمي”.
ويؤكد سايكس أن القذافي فرض عقوبات قاسية على مهربي الآثار، ما جعل الكثير يتخوفون من المغامرة لسرقة الآثار، أما اليوم فيؤكد بيلزيك -من خلال البحوث التي قام بها- أن سرقة وتهريب الآثار في ليبيا، تحولت إلى صناعة، حيث تباع الآثار الليبية على مواقع الانترنت.
ويملك بيلزيك صورا لـ40 قطعة أثرية ليبية بيعت على الانترنت، فضلا عن تأكده أيضا من بيع 100 قطعة أثرية رخامية من مدينة شحات، حيث يقول: “بعضها بيع بـ4000 دولار، وأخرى بيعت بـ400000 دولار، حسب حجم وقيمة كل قطعة”.
ويؤكد سايكس أن نيويروك هي أكثر سوق ربحية لبيع الآثار المهربة، حيث توجد فيها أغلى القطاع عالميا، هذا وقد شكل بيلزيك فريقا دوليا بالتنسيق مع المجلس الدولي للمتاحف لتحديد قائمة حمراء لتحديد القطع المشكوك في تهريبها من ليبيا.
تجارة
ويقر سايكس أن هناك مؤشرات إيجابية في هذا الاتجاه، حيث حجزت السلطات البريطانية سنة 2013 قطعة أثرية إغريقية من ليبيا، تصل قيمتها إلى 2 مليون جنيه إسترليني، تم تحويلها إلى المتحف البريطاني قبل الحسم في مصيرها قضائيا.
وتظهر آثار المعاول في المناطق الأثرية في ليبيا حجم النهب، الذي تعرضت له المواقع الأثرية.
ويقول بيلزيك: “هناك على الأقل 90 ملفا يجب التعامل معه في ما يتعلق بتهريب الآثار، هناك قطع موجودة في سويسرا، ستظهر في السوق بعد 5 و10 سنوات، عقب تراجع الاهتمام بتهريب الآثار الليبية، تقوم الأسواق الأثرية بما يحلو لها، لأن القانون يحميها، مضيفا أي قطعة مشكوك في تهريبها من ليبيا، يجب أن يتم إثبات أنها لم تخرج من البلاد بعد 1970، أي قبل إمضاء الاتفاقية الدولية لحماية الآثار، لكن عملية الإثبات تبقى شبه مستحيلة”.
وكان مدير قسم الآثار في ليبيا رمضان الشيباني زار في سبتمبر الماضي بريطانيا وقال: “المشكل أن مهربي الآثار مستعدون للقيام بأي شيء بشكل اعتباطي في المواقع الأثرية من أجل العثور على قطع ثمينة”.
وتقول الخبيرة في الآثار اوليفيا مينوتزي أن مهربي الآثار مرتبطون بتنظيمي “الدولة” و”القاعدة”، كما مكنت عملية بناء المنازل في شحات قرب المواضع، من العثور على عدة قطع يبيعها صاحب الأرض أو العقار في مصر، مضيفة أن أكثر من 200 قطعة أثرية ليبية تم تهريبها.
ويعتبر بيلزيك وقف تهريب الآثار قضيته الشخصية قائلا: “كل قطعة أثرية تشكل معلما تاريخيا هاما حول الحقبة الإغريقية اللاتينية ، لقد كانت برقة منطقة متعددة الثقافات وسرقة هذه الآثار خسارة كبيرة، لأن المهربين لا يهتمون إلا بالمال، بينما يريد مقتنوها استعمالها كمجرد ديكور، هناك حقبة تاريخية بأكثر من ألف سنة بصدد التدمير”.
الرابط:
التدوينة سبل استرجاع الكنوز الليبية الضائعة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.