تعد كتيبة أولياء الدم في مدينة بنغازي شرق ليبيا، من أبرز الكتائب التي برزت في المدينة منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول عام 2014، بين قوات عملية الكرامة من جهة وقوات مجلس شورى ثوار بنغازي، من جهة أخرى.
وتأسست الكتيبة في السابع عشر من شهر يوليو/تموز عام 2012، وتتكون من مئات المقاتلين المدنيين الذين هم من أهالي أو أقارب من طالتهم عمليات الاغتيال في بنغازي بعد ثورة 17 فبراير/شباط عام 2011.
الكتيبة تؤيد الكرامة
وقد أعلنت الكتيبة تأييدها لعملية الكرامة بناء على تطورات الأحداث التي شهدتها مدينة بنغازي من اغتيالات، حيث عقد أولياء الدم اجتماعات عدة خرجت من رحمها هذه الكتيبة، بأمرة عياد حامد الفسي.
وأوضح الفسي في تصريحات صحفية سابقة، أن الكتيبة تأسست بسبب الغياب الكامل للدولة وسلطتها ونفوذها في تلك الأوقات، مؤكدا أنهم يتبعون لرئاسة الأركان ومجلس النواب المنتخب من قبل الشعب، حسب قوله.
أفعالهم ودوافعها
وبدأت كتيبة أولياء الدم في ممارسة مهامها وأعمالها في حربها في بنغازي ضد من وصفتهم بـ”الخوارج وداعش والدروع وكتائب الإخوان وخلاياهم النائمة بالمدينة”، منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2014.
وشاركت الكتيبة بحرق وهدم منازل العديد من عائلات مقاتلين الثوار والدروع والمنتمين إلى مجلس شورى ثوار بنغازي، ومن ارتبطت أسمائهم بجماعة الإخوان المسلمين الليبية، والمقاتلة، وهجرتهم من المدينة.
شكوى ضد الكتيبة
هذه الأفعال دفعت بعض هذه العائلات إلى تقديم شكوى إلى مكتب النائب العام في العاصمة الليبية طرابلس بشأن الانتهاكات التي وقعت في حقهم وتهجيرهم من منازلهم ونهب ممتلكاتهم واختطاف أبنائهم واعتقالهم من قبل هذه الكتيبة.
ورد آمر كتيبة أولياء الدم عياد الفسي في تصريحات صحفية سابقة على هذه الشكوى قائلا: “إن الشكوى المقدمة لا قيمة لها؛ لأن المتقدمين بها مسؤولون عن أعمال قتل واغتيالات داخل مدينة بنغازي، وأن حرق منازلهم وتهجيرهم، هو رد فعل طبيعي من أولياء الضحايا”.
الفسي يبرر أفعالهم
وأوضح الفسي في سياق تصريحاته، أن القاعدة العرفية لدى قبائل برقة منذ القدم أن يرحل القاتل وأهله عن المنطقة، وقد طبّق ذلك حتى عندما كانت الدولة يحكمها القانون في عهد النظام السابق.
ودعا الفسي، النازحين الذين لم يتورط أبناؤهم في جرائم داخل بنغازي إلى العودة إلى المدينة، مبينا أنه غير مسؤول عن عودة عائلات المتورطين مخافة انتقام أولياء الضحايا، وفق قوله. مضيفا أنه دعا عدة مرات كل من يتهم كتيبته بأعمال اختطاف أو حرق للبيوت إلى التوجه إلى المحاكم ورفع دعاوى قضائية بمحاكم بنغازي.
حفتر يتبرأ
وعن موقف قائد عملية الكرامة خليفة حفتر من هذه الكتيبة، فقد نفى مسؤولية قواته والقوات المساندة لها، “عن أعمال حرق وتخريب لممتلكات مواطنين وعمليات قبض بحق مواطنين في مدينة بنغازي”، وفق بيانه الصادر أواخر شهر فبراير/شباط من عام 2016.
وشهدت مدينة بنغازي خلال العامين الماضيين حملات اعتقالات متقطعة وعمليات إحراق وتدمير للمنازل، وذلك منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة في 15 أكتوبر 2014 بين قوات عملية الكرامة التي تسيطر على الجزء الأكبر من المدينة ومجلس شورى ثوار بنغازي، الذي يتمركز في منطقتي الصابري وسوق الحوت وسط بنغازي.
وفي درنة
تشكلت كتائب أولياء الدم في المناطق المجاورة لمدينة درنة عقب الإعلان عن عملية الكرامة، وكانت فى بدايات تأسيسها تعتمد على مصادر التمويل الذاتية للحصول على السلاح والذخيرة، إلى أن تحصلت على دعم كامل من قوات عملية الكرامة.
تضم هذه الكتائب عدد من أقارب وأبناء عمومة من قتلوا في المواجهات المسلحة التى شهدتها مواقع قريبة من مدينة درنة، ومن قام تنظيم الدولة باختطافهم وقتلهم.
ويعد “سليمان بواللهطي” من أبرز قادة هذه الكتائب، حيث يترأس كتيبة “ميت ميت”، وسبق أن قتل اثنين من أبنائه فى مواجهات، بالقرب من مدينة درنة.
وتؤثر كتائب أولياء الدم على مسار العمليات العسكرية، وكان لها الدور الرئيس فى إقالة عدد من رؤساء غرفة عمليات المختار المكلفة من عملية الكرامة بتحرير مدينة درنة، حيث قامت هذه المجموعة بعرقلة عدة قرارات صادرة من العقيد يوسف المبروك المنصورى الآمر السابق لغمليات المختار، حيث سعى إلى إدخال غاز الطهي إلى درنة.
هذا الضغط في النهاية أدى إلى الإطاحة بالمنصوري، وتكليف العقيد سالم الرفادى آمرا لغرفة عمليات عمر المختار، حيث يخضع بشكل رئيس لسلطة هذه الكتيبة.
اقتراب المعركة
ولم تعلن قوات عملية الكرامة بشكل رسمى عن انطلاق عمليات عسكرية لاجتياح مدينة درنة شرق ليبيا، على خلاف ما يتبناه التابعون لها على تخوم المدينة شرقا وغربا وجنوبا. إذ لوح قياديون عسكريون باقتراب ما أسموه بعملية تحرير المدينة من قبضة الإرهاب حسب وصفهم، وكان من بين هؤلاء العقيد رمضان الحوتى آمر محور الظهر الحمر و الملازم مظفر الغيثي أمر كتيبة 276 مشاة.
واستأنف سلاح الجو التابع لعملية الكرامة غاراته الجوية على مدينة درنة، سواء في بعض المواقع داخل المدينة أو خارجها. وبعد توقف دام عدة أشهر لم تعرف فيها محاور القتال إلا مناوشات بسيطة، أضحت تشهد المحاور، عمليات عسكرية متواصلة واشتباكات بالمدفعية الثقيلة، بين قوات مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها، وغرفة عمليات عمر المختار، سقط على إثرها قتلى من قوات عملية الكرامة.
وعلى خلاف المحور الشرقي – مرتوبة – والمحور الغربي – كرسة – فإن المواجهات تدور فى المحور الجنوبى المعروف باسم محور بوضحاك بمنطقة الظهر الحمر جنوب غربي مدينة درنة، والذى يخضع بطريقة غير رسمية لسيطرة ما بات يُعرف بكتائب أولياء الدم، ومجموعات مسلحة أخرى توالى هذه الكتائب بشكل مطلق.
درنة بعد الهلال النفطي
وبعد انتهاء معركة سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي وإخراج كتائب سرايا الدفاع عن بنغازي وحرس المنشآت النفطية التابع لوزارة دفاع حكومة الوفاق الوطني منها، وانسحابهما إلي قاعدة الجفرة جنوب مدينة سرت. بعد ذلك عادت العشرات من الآليات والكتائب التي كانت تساند قوات حفتر بالهلال النفطي، إلي نقاط تمركزاتها بالمحور الجنوبى والمحاور المحيطة بمدينة درنة.
إذ أكدت مصادر من غرفة عمليات المختار، لموقع ليباي الخبر، أن ثغرة عسكرية فى صفوف القوات المتواجدة بمحيط درنة قد أصبحت تشكل خطرا بعد توجه الجزء الأكبر منها للمشاركة فى معركة الهلال النفطي، الأمر الذى يفسر سهولة وسرعة وصول سرايا تابعة لمجلس شورى مجاهدى درنة إلي محيط قاعدة طبرق الجوية.
تسريع المعركة
ومنذ أن عادت تلك الكتائب، أخذت المجموعات المسلحة لكتائب أولياء الدم بقيادة سليمان بواللهطي التواصل مع القيادة العامة لعملية الكرامة لتسريع البدء معركة مدينة درنة، إلا أن الوعود التى منحت إياها تلك المجموعات لم تكن مطمئنة، فما تسعى إليه القيادة العامة هو الاتجاة إلى الجنوب، وتأمين الحقول النفطية وإحكام السيطرة على ما تبقى من مناطق شورى الثوار في حيي الصابري وسوق الحوت في بنغازي.
ضغوط لقصف درنة
بدورها مارست كتيبة أولياء الدم ضغوطا على أمر غرفة عمليات المختار العقيد سالم الرفادى، الذى بدوره أعطى أوامره لسلاح الجو بقاعدة الأبرق الجوية غرب درنة، لشن غارات جوية على مواقع بالمدينة وعلى تخومها.
أعقب شن الغارات الجوية على مدينة درنة التي استهدفت فى بدايتها منطقة الفتائح والمدخل الغربي، وأخيرا منطقة الظهر الحمر، أعقبها تحرك عسكرى من المحور الجنوبي حيث تقدمت قوات الكرامة لمحاولة السيطرة على أبرز النقاط فى المحور، ما دفع مجلس شورى مجاهدى درنة وضواحيها لإعلان النفير وصد الهجوم.
فيما تتواصل المعارك بالمحور الجنوبي تشهد المحاور الشرقية والغربية تذمرا من مسار العمل العسكرى الذى تقوده كتائب أولياء الدم بشكل عشوائي، إذ يلتزم جزء منها بالأوامر العسكرية بعدم التوجه إلي مدينة درنة، بينما جزء أخرى يقرع طبول الحرب.
وتخشى قوات عملية الكرامة من احتدام المواجهات بمدينة درنة، وعزم مجلس شورى الثوار على شن عمليات عسكرية تستهدف مواقع حيوية للسيطرة عليها كمقر جامعة الفتائح شرق درنة ومنطقتي كرسة ورأس الهلال غربها، الأمر الذي سيتنزف قوات الكرامة داخل هذه المواقع.
التدوينة كتيبة أولياء الدم في بنغازي ودرنة… النشأة والدوافع والأفعال ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.