طرابلس اليوم

الأربعاء، 17 يناير 2018

الاستهتار والعنف… ضريبة ما بعد الحرب

,

عماد المدولي/ صحفي ليبي

ما إن تستقر الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس لفترة محدودة ،حتى تندلع الاشتباكات فيها من جديد…

اشتباكات عنيفة استيقظ عليها سكان العاصمة بعد أن هاجمت قوة عسكرية تتبع لــ”بشير البقرة” مطار معيتيقة المدني لإخراج قوة الردع الخاصة من المطار وإغلاق السجن الموجود داخله، بحسب مصادر أمنية.

هذه الاشتباكات تسببت في تعطل مصالح الآلاف من الليبيين الذين علقوا في المطارات العالمية ناهيك عن الأضرار المادية التي لحقت بطائرات مدنية تساوي ملايين الدولارت.

عبثية وحماقة ليس لها مثيل تعتمد على حصر كل الأمور في نظرة شخصية دون مراعاة للمصالح العامة ولا احترام لحقوق البشر وحياتهم ولا ممتلاكاتهم، اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة وسط  أحياء مدنية تستهدف أهم متنفس لليبيين والمطار الوحيد في المنطقة الغربية، وفي توقيت كان فيه الأطفال يتوجهون إلى مدارسهم والمواطنين إلى أعمالهم …. استخفاف غريب وحالة جنون رهيبة أصابت المتقاتلين.

بحسب آخر الإحصائيات خلفت هذه الاشتباكات عشرين قتيلاً وأكثر من ستين جريحاً بعضهم من المدنيين ذنبهم الوحيد هو وجودهم صدفة قرب منطقة الاشتباك ..!!

هذه الحادثة ليست الأولى في العاصمة ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد في ظل الاختلافات العميقة بين كافة التشكيلات المسلحة بالمنطقة وفي ظل عدم وجود حلول حقيقية.

كل الحلول في الفترة الماضية لم تكن سوى مسكنات مؤقتة، فبمجرد اندلاع أي قتال يلجأ رجال المصالحة والأعيان لحل المشكلة وديا ويعود طرفا النزاع إلى معسكراتهم وبالطبع بكامل أسلحتهم و ذخائرهم، لذا فإن الاقتتال مؤجل فقط في انتظار أي فتيل جديد ليشعله.

وقبل الحديث عن الحلول الحقيقية التي من المفترض أن يسعى المجلس الرئاسي للبحث عنها بعيدا بالتأكيد عن الحلول التي تعتمد على القوة والحسم العسكري، نتطرق إلى الأمر الأكثر خطورة في هذه الأحداث ألا وهو حالة التوحش الغريبة والميل إلى العنف الذي انتاب كل التشكيلات العسكرية الموجودة على الأرض ولا أستثني منها أحدا.

سرعان ما تتحول هذه التشكيلات إلى ما يشبه الوحوش البشرية وتتقاتل ضد بعضها بعنف –لأتفه الأسباب أحياناً – لتدمر كل من أمامها من بشر و حجر في سبيل تحقيق نصر وهمي مزعوم وفرض سيطرة- مؤقتة أحيانا- على الأرض.

وفي الحقيقة هذه ليست ظاهرة جديدة، فكل الدول التي شهدت نزاعات عسكرية أو ثورات دموية عانت من تغيير كبير في سلوك مواطنيها من عدم احترام القوانين والميل إلى العنف وصولاً إلى اللامبالة بحياة الآخرين.

هي ضريبة الحروب في كل مكان وزمان، نحن الآن مجبرين على عيشها شئنا أم أبينا، معضلة لن يحلها الهجوم على هذا الطرف أو اتهام ذاك الفريق، ولن يحلها أيضا النواح ولطم الوجوه على الحال الذي وصلنا إليه، الحل يكمن دائما في الاعتراف بوجود المشكل والتوجه نحو التفاهمات والمصالحات.

من الخطأ أن نعلق كل آمالنا على القوة لإنهاء مشاكلنا، بهذه الطريقة فإننا نضيع المزيد من الوقت وبالتأكيد المزيد من الدماء، المنتصر عبر القوة سيصاب بنفس المرض، ونبدأ من جديد بعلاجه بالقوة مرة أخرى ويتحول المنتصر الجديد إلى الوحش نفسه وهكذا دواليك.

علينا الوقوف صفا واحدا وأن نكثف الجهود لحل هذه الإشكاليات التي أرهقت الوطن والمواطن واستنزفت خيرات بلادنا، ليبيا ليست أول دولة تشهد هذه الأحداث ولن تكون الأخيرة، وكما نحجت الكثير من الدول في تجاوز هذه المعضلة – عبر الحوار والتفاهمات لا القوة – ستنجح ليبيا أيضا بإذن الله على تجاوزها.

علينا البدء من الآن في علاج المشكلة بشكل حقيقي وأن نبتعد عن الحقد والكراهية فيما بيننا و نتوقف حالا عن كل التصنيفات والاتهامات لغيرنا، حينها فقط سننجح في تجاوز الأزمة، أما دون ذلك فإننا لن نتقدم خطوة واحدة وسنظل نراوح مكاننا إلى الأبد، ليس أنا من يقول هذا بل التاريخ يؤكد لنا ذلك عبر كل شواهده …. ألا هل من معتبر؟!.

التدوينة الاستهتار والعنف… ضريبة ما بعد الحرب ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الاستهتار والعنف… ضريبة ما بعد الحرب”

إرسال تعليق