نشرت قوة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية مقطع فيديو مساء السبت لاعترافات خلية متهمة بالانتماء إلى تنظيم الدولة داعش، من بينهم شخصان انتحاريان أحدهما سوداني الجنسية.
وقالت قوة الردع الخاصة عبر صفحتها على الفيسبوك إن أحد أفراد الخلية ضبط في بوابة الأمن المركزي بمنطقة القره بوللي شرق العاصمة الليبية طرابلس عندما كان ينوي تنفيذ هجوم في مدينة طرابلس.
وأوضحت أن الأمن المركزي أحال المتهم إلى قوة الردع الخاصة حيث جرى التحقيق معه والوصول لباقي عناصر الخلية والقبض عليهم.
أربعة متهمين
وظهر في الفيديو شخص يدعى وليد حسين سالم أبورياقة وقال إنه يكنى بالقعقاع من مواليد 1996، وانضم إلى تنظيم الدولة داعش في عام 2015 ، إضافة إلى ساسي سالم ساسي الذي قال إنه بايع تنظيم الدولة في 2014، وعيسى جعفر أحمد وهو سوداني الجنسية حيث قال إنه قدم إلى ليبيا منذ 3 أشهر بعد انضمامه إلى تنظيم الدولة في السودان مشيرا إلى أنه تدرب في معسكر أبومحمد في الصحراء على العقيدة والسلاح.
وأظهر الفيديو أيمن محمد صالح من مدينة القربوللي وأحمد عبدالسلام صالح الحاكم الذي كان يسكن في بنغازي وشارك في حرب العراق في 2006 حيث سجن لسبع سنوات وبعد ثورة 17 فبراير أفرج عنه بعد اتفاق أشرفت عليه الدولة الليبية ، وانضم إلى تنظيم الدولة في عام 2014 وبايع محمود البرعصي.
وقال المتهم الرابع وليد حسين سالم أبورياقة إنه حارب في منطقة الصابري في بنغازي لمدة عامين قبل صدور الأوامر من قادة تنظيم الدولة بالانسحاب من بنغازي والاتجاه إلى الصحراء، حيث انسحب التنظيم من منطقة الصابري في رتل من السيارات العسكرية.
وأوضح بورياقة أن التنظيم قام بتقسيم عناصره الهاربة إلى سرايا متفرقة في عدة مناطق، مشيرا إلى أنه انضم إلى سرية أبوعبدالله الدرناوي المتمركزة بالقرب من مدينة الفقهاء.
الجدير بالذكر أن عناصر التنظيم انسحبوا من منطقة الصابري في يناير من عام 2017 واتهمت عدة أطراف ليبية قيادة عملية الكرامة بالتواطؤ في تهريب المقاتلين.
هجوم الفقهاء
وتحدث أبورياقة عن الهجوم على بوابة الفقهاء، وذلك بعد توفر المياه والوقود لعناصر التنظيم، وصدور أمر من محمود البرعصي بالهجوم على بوابة الفقهاء.
وقال أبورياقة إنه شارك في الهجوم على بوابة الفقهاء على عربة تحمل مضادا للطائرات، مشيرا إلى أن عناصر التنظيم تمكنوا من قتل جميع العسكريين الموجودين في البوابة، وأن عضو التنظيم أحمد بن ناصر قام بذبح أحد الأسرى.
ونفذ عناصر التنظيم عدة هجمات خلال الفترة الماضية على نقاط أمنية في منظقة الجفرة وسط ليبيا كان أعنفها على نقطة أمنية في منطقة الفقهاء وسط ليبيا في أغسطس آب الماضي وأدى الهجوم إلى مقتل أحد عشر جنديا ليبيًا تابعا لعملية الكرامة.
أما ساسي سالم ساسي فقال إنه خرج مع التنظيم إلى الصحراء من سرت في شهر يناير 2017، مبينا أنه خرج من مخبئ للتنظيم في شهر أبريل نيسان 2017 للعلاج.
وتحدث أفراد الخلية عن عمليات رصد للأهداف العسكرية والأمنية في مدينتي طرابلس ومصراتة، حيث قال أحمد الحاكم إنه التقى مع قيادات التنظيم في جنوب ليبيا وطلبوا منه رصد أماكن إقامة المسؤولين في طرابلس حيث أنهم لا يريدون استهداف المقرات الأمنية المحصنة، حتى لا يحدث لهم مثلما جرى في الهجوم على قاعدة أبوستة في العاصمة طرابلس في الثامن من سبتمبر/ايلول عام 2016عندما استهدفها عناصر التنظيم بتفجير سيارة لم يسفر إلا عن تضرر سورها الخارجي.
وقال ساسي سالم إنه رصد بعد أوامر التنظيم عدة مواقع في مدينة مصراتة، وإن التنظيم طلب منه جلب ثلاثة تشاديين في سيارة سوداء.
تفجير مجمع المحاكم
وخلال فيديو الاعتراف قال أيمن محمد صالح إن قادة التنظيم أعطوه مبلغا من المال وطلبوا منه شراء سيارة وإرسالها إلى الجنوب، وأرسلوها إلى مصراتة بعد تفخيخها.
ساسي سالم استلم السيارة المفخخة التي يقودها ثلاثة انتحاريين وقام بإيصالها إلى مجمع المحاكم في مصراتة، وترك الركاب ليقوموا بالتنفيذ وتفجير مجمع المحاكم في المدينة الواقعة غرب ليبيا.
وقال حسين سالم أبورياقة إن محمود البرعصي قام بتكليف 15 شخصا في معسكر بالصحراء بعمليات انتحارية وانغماسية، مشيرا إلى أنه خرج إلى منطقة أخرى في الصحراء لا يعرفها ومكث فيها لشهرين تقريبا بعد تكليفه بإحدى المهمات الانتحارية.
وقام أيمن صالح بشراء سيارة أخرى وقام بنقل انتحاري وحزامين ناسفين وأسلحة ، وبحسب روايات المتهمين تردد الانتحاري الأول في تنفيذ العملية الانتحارية وتراجع.
وعرض التسجيل المرئي الحزام الناسف الذي كان من المفترض أن يستخدم في العملية.
وقال حسين أبورياقة إنه رصد عدة أهداف في مدينة مصراتة، ومن بينها المباحث الجنائية في مصراتة، مشيرا إلى أنه – بعد تفجير مجمع المحاكم – قرر أن ينفذ عمليته في طرابلس لاستهداف مقرات لقوة الردع.
وأوضح أبورياقة أنه جهز أسلحته لاستهداف أحد مقرات الردع في العاصمة إلا أنه ضبط في أحد استيقافات القربوللي شرق مدينة طرابلس.
وقال المتهم السوداني إنه قبض عليه في منزل أبي محمد في مدينة زليتن بعد نقله إلى هناك واختياره في عملية انغماسية، حيث جرى القبض أيضا على ساسي سالم.
وأضاف أيمن صالح أن قيادات التنظيم طلبوا منه البحث عن نترات الصوديوم التي تستخدم في صنع المتفجرات وإنه بحث عنها ولم يجدها مشيرا إلى أن القبض عليه جرى بعد ذلك بفترة قصيرة.
الجدير بالذكر أن حكومة الوفاق الوطني الليبية تمكنت في ديسمبر كانون الأول من عام 2016 من السيطرة على مدينة سرت المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في شمال إفريقيا بعد سبعة أشهر من المواجهات.
وتمكنت قوات تابعة للحكومة من طرد عناصر تنظيم داعش من صبراتة – غرب ليبيا – منذ نحو عام، كما أعلنت المجموعات المسلحة المحلية في مدينة درنة شرق ليبيا تحرير المدينة من عناصر التنظيم في إبريل نيسان في عام 2016.
ويتهم المسؤولون العسكريون في مدينة درنة مسؤولي عملية الكرامة بالوقوف وراء تهريب عناصر التنظيم وتسهيل خروجهم من درنة، ووجهت اتهامات مماثلة للعملية بالضلوع في تهريب عناصر التنظيم من مدينة بنغازي.
وبحسب خبراء ومسؤولين عسكريين فإن عددا عناصر التنظيم تمكنوا من الاستقرار في الصحراء جنوب ليبيا بعد الهزائم التي تلقوها في أكبر مراكز نفوذهم في الشمال، في محاولة لإعادة ترتيب صفوفهم.
التدوينة كيف نفذ تنظيم الدولة هجماته في الفقهاء ومصراتة؟ تفاصيل اعترافات خلية ضبطتها قوة الردع الخاصة أثناء التخطيط لاستهداف طرابلس ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.