دخلت تركيا بقوة في الحملة العسكرية لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية عبر شن اولى غاراتها الجوية على مواقع تابعة لهذا التنظيم في سوريا الجمعة، فيما نفذت الشرطة حملة توقيفات “لمكافحة الارهاب” في مختلف انحاء البلاد.
بعد اربعة ايام على هجوم انتحاري دام استهدف مدينة سوروتش (جنوب) الحدودية ونسبته الحكومة الى التنظيم الجهادي قامت ثلاث مقاتلات اف-16 من سلاح الجو التركي قبيل الساعة 04,00 (01,00 تغ) بقصف ثلاثة مواقع للجهاديين في المنطقة الحدودية في سوريا المقابلة لمدينة كيليس (جنوب).
وصرح رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو للصحافة ان “العملية التي جرت ضد تنظيم الدولة الاسلامية حققت هدفها ولن تتوقف”.
واضاف رئيس الحكومة الاسلامية المحافظة “ان ادنى تحرك يشكل خطرا على تركيا سيؤدي الى اقسى ردود الفعل”، مضيفا “اقول ذلك هنا بوضوح تام، ان مشاركة تركيا في الحرب المستمرة منذ اربع سنوات في سوريا غير واردة اطلاقا…لكننا سنتخذ جميع الاجراءات اللازمة لحماية حدودنا”.
واوضح داود اوغلو ان سلاح الجو التركي شن الغارة ردا على هجوم نفذه مسلحون في التنظيم الجهادي الخميس على موقع متقدم للجيش التركي قرب كيليس، قتل فيه ضابط صف واصيب جنديان بجروح.
وعملا بقواعد الاشتباك التي يعتمدها الجيش التركي منذ 2012 كلما طال اطلاق نار اراضيه، رد على الفور بفتح النار بالدبابات على مواقع الجهاديين فقتل احد عناصرهم والحق اضرارا بثلاثة من الياتهم.
واوضح مسؤول تركي ان غارات الجمعة لها هدف “استباقي” وصرح لفرانس برس رافضا الكشف عن هويته “حصلنا في الاسابيع الاخيرة على معلومات تشير الى تخزين تنظيم الدولة الاسلامية الاسلحة”. وساد الهدوء الجمعة تلك المنطقة التي شهدت دوريات مكثفة على طول الحدود، بحسب صحافي فرانس برس. وسمع عدد من الطلقات المنفردة من الجهة السورية.
وصرح مختار بلدة بيليربيي احمد سولاك (55 عاما) “منذ يومين ونحن نتوقع حدوث شيء هنا. كان التوتر حادا”. واضاف “سمعت طائرات في هذه الليلة لكن فراري من المعارك غير وارد…انا ادعم الجيش التركي وبالتالي سابقى”.
وكثفت الحكومة التركية الاسلامية المحافظة حملتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية خلال الفترة الماضية.
وكانت الحكومة التركية تعرضت منذ هجوم سوروتش لانتقادات شديدة تاخذ عليها سوء تقديرها لحجم الخطر الجهادي وصولا الى غض الطرف عن انشطة تنظيم الدولة الاسلامية على اراضيها التي تشكل جسر عبور للمقاتلين الاجانب الى سوريا.
واعلن مسؤول عسكري اميركي الخميس ان تركيا سمحت للولايات المتحدة باستخدام العديد من القواعد الجوية التركية، ولا سيما قاعدة انجرليك في جنوب البلاد، لشن غارات على تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق.
ويأتي الاعلان عن التوصل الى هذا الاتفاق غداة محادثة هاتفية بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره التركي رجب طيب اردوغان تناولت خصوصا ملفي الحرب في سوريا والعراق والمعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وذكرت صحيفة تركية الجمعة ان الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة يتضمن ايضا اقامة منطقة حظر طيران على اجزاء من سوريا الواقعة بمحاذاة الحدود مع تركيا.
وستقدم منطقة حظر الطيران الدعم لمنطقة آمنة مقررة على الارض يمكن ان تمتد حتى 50 كلم في عمق سوريا.
وقالت الصحيفة ان طائرات النظام السوري لن تتمكن من التحليق في منطقة حظر الطيران وسيتم استهدافها في حال فعلت ذلك.
ولم تتحرك تركيا في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية قبل ذلك. فقد رفضت دعم المقاتلين الاكراد السوريين خشية تشكل منطقة ذات استقلالية معادية لها في شمال سوريا. واثار هذا القرار اعمال عنف في تركيا بالتزامن مع معركة كوباني في اكتوبر.
وافادت صحيفة حرييت الخميس نقلا عن مسؤولين اتراك ان الحكومة تفكر في نشر بالونات مراقبة يمكن التحكم بها على طول حدودها بطول 900 كلم مع سوريا ومضاعفة خط حواجزها لعرقلة تحرك الجهاديين.
كما اطلقت السلطات التركية صباح الجمعة عملية مداهمات واسعة في اسطنبول شارك فيها خمسة الاف شرطي بدعم من المروحيات ضد ناشطين مفترضين من تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب وسائل الاعلام التركية.
وافاد بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء احمد داود اوغلو “تم توقيف عدد اجمالي بلغ 251 شخصا لانتمائهم الى جماعات ارهابية” مضيفا ان المداهمات جرت في 13 محافظة تركية.
كما قتلت ناشطة من اليسار المتطرف في تبادل اطلاق نار مع الشرطة في احد احياء اسطنبول، بحسب وكالة انباء الاناضول الرسمية. والناشطة عضو في الجبهة الثورية لتحرير الشعب وهي مجموعة ماركسية تقف وراء عدة هجمات في تركيا.
واثار تفجير سوروتش الانتحاري غضب اكراد تركيا الذين يتهمون الحكومة بالتساهل وحتى تشجيع انشطة تنظيم الدولة الاسلامية، الامر الذي لطالما نفته انقرة بشكل قاطعه.
وحرك هجوم حزب العمال الكردستاني الذي نفذ “ردا على مجزرة سوروتش” بحسب ما جاء في اعلان تبنيه، المخاوف من مخاطر اتساع رقعة القتال الجاري بين القوات الكردية والجهاديين على الاراضي السورية وانتقاله الى الاراضي التركية المجاورة.
وفي هذا السياق اعلنت حركة الشبيبة الوطنية الثورية المقربة من حزب العمال الكردستاني على موقعها الالكتروني انها قتلت مساء الثلاثاء في اسطنبول رجلا اكدت انتماءه لتنظيم الدولة الاسلامية مؤكدة في بيان انها ستقوم بمحاسبة “قتلة سوروتش”.
وتنظم تظاهرات يومية في مختلف المدن التركية لادانة سياسة رجب طيب اردوغان ازاء سوريا. ودعا اكبر حزب كردي تركي الى تجمع ضخم الاحد في اسطنبول.
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم