قال مبعوث الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون في إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي الأربعاء إن الاتفاق السياسي الذي وقعه لجنة حوار مجلس النواب الليبي، وأعضاء مجلس النواب المقاطعين، وشخصيات مستقلة، فضلا عن عدد من ممثلي الأحزاب السياسية والبلديات لن يتم تعديله مرة أخرى، وذلك دون المساس بالمفاوضات بشأن مرفقاته.
وأضاف ليون أن الاتفاق يتضمن إطار أوليا وآليات صنع القرار الليبي في المرحلة الانتقالية إلى حين اعتماد دستور دائم للبلاد، مذكرا أن أطرافا ليبية عدة شاركت في عملية الحوار السياسي من ممثلي البلديات إلى الأحزاب السياسية والنساء وناشطين مجتمعين في الجزائر ومصر وتونس وسويسرا والمغرب، وفي الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
ممثلي المؤتمر الوطني رفضوا التوقيع
وشرح المبعوث الأممي أن لجنة الحوار الممثلة للمؤتمر الوطني العام رفضت التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، على الرغم من إعلان المؤتمر الدائم التزامه بالمسار التفاوضي. مشيرا إلى أنه بإمكان المؤتمر الانضمام إلى الحار في الصخيرات المغربية.
وأعرب ليون عن تقديره لدور لجنة حوار المؤتمر الوطني العام في صياغة نص مسودة الاتفاق، مؤكدا أنه لا ينبغي تهميش دورها وعملها الشاق، معبرا عن ثقته فيمن وصفها بالأصوات المعتدلة دخل المؤتمر في الاستجابة لاستكمال الحوار بهدف إنعاش المسارين السياسي والاقتصادي.
ونوه ليون إلى ضرورة القيام بعمل حاسم يتعلق بالمرحلة القادمة التي ستناقش فيها تفاصيل تشكيل حكومة التوافق الوطني، ومرفقات الاتفاق السياسي.
وقدم المبعوث الخاص امتنانه للمملكة المغربية على استضافتها للحوار، وللدعم الذي حظي به الحوار من دول الإمارات وقطر وتركيا والمملكة العربية السعودية والجزائر، إضافة إلى الاتحادين؛ الإفريقي والأوروبي وجامعة الدولة العربية ومنتدى البلدان المجاورة لليبيا.
وأكد ليون أن اتفاقات وقف إطلاق النار خاصة في مدن غرب ليبيا ساعدت على تحسين الوضعين؛ الأمني والإنساني في تلك المناطق، خاصة بني مدن مصراتة والزنتان وورشفانة والزاوية.
تنظيم الدولة الإسلامية يبسط سيطرته على سرت
وذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية بسط سيطرته على مدينة سرت والمناطق الساحلية القريبة منها بعد انسحاب كتائب مسلحة إلى بوابة “بوقرين” 75 كم شرق مصراتة الليبية، مضيفا أن قصف مواقع تنظيم الدولة في سرت أحال دون تمددها غرب ليبيا، مرجعا سبب عدم التصدي بفاعلية للجماعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية إلى الانقسام السياسي الذي تشهده ليبيا.
وأفاد ليون بعدم حسم الاشتباكات الدائرة في مدينة بنغازي شرق ليبيا بين مجلس شورى ثوار بنغازي والقوات الموالية لعملية الكرامة، مضيفا أن الهجوم الذي شنه ثوار مجلس شورى بنغازي في بداية تموز/ يوليو الجاري لم ينجم عنه أية تغيرات ميدانية لصالح أحد الطرفين. واصفا مجلس شورى مجاهدي درنة الذي طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة درنة الساحلية بـ “المتشددين”.
وتوقع عقد اجتماعات في مصر وبلدان أخرى بين قادة الكتائب المسلحة الأسبوع المقبل، مذكر باجتماعات سابقة بين كافة ممثلي التشكيلات المسلحة بهدف التشاور حو المسار الأمني وضبطه. معلنا عزمه عقد اجتماع مع ممثلي تلك التشكيلات قبل التوقيع النهائي على الاتفاق السياسي.
وأوضح أن انتهاكات وتجاوزات أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني مازالت قائمة في ليبيا، متخذة صورة الإفلات من العقاب، وتحمل الاسكان المحليين لتبعات الحرب التي لم تنته بعد. معددا ما تعانيه مدينة بنغازي بسبب الحرب كتعرض الأحياء السكنية للقصف العشوائي وسقوط قتلى من الأفال والمدنيين والعاملين في المجال الطبي ضحايا، مع احتمال إغلاق مركز بنغازي الطبي ومستشفى الجلاء اللذين يتعرضان لهجوم مستمر، وهما المستشفيين الوحيدين اللذين ما زالا في الخدمة، إضافة إلى تدمير البنية التحتية للمدينة.
وقال ليون إن أعمال العنف تندلع بصورة مستمرة في مناطق غرب ليبيا، ويستهدف فيها الأفراد بسبب انتماءاتهم الأسرية والسياسية، إضافة إلى احتجاز الآلاف دون إجراء محاكمات عادلة، وتعذيب بعضهم، واختطاف نسبة كبيرة منهم بهدف التبادل مع محتجزين وسجناء آخرين.
ولفت المبعوث الأممي الخاص انتباه مجلس الأمن الدولي في إحاطته إلى المعاملة السيئة التي يتعرض لها المهاجرون غير الشرعيون القادمون من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إذ يتعرضون للتعذيب والقتل والاستغلال الجنسي، مشيرا إلى أن أعدادا منهم في عداد المفقودين في مدينة سرت وما حولها.
وانتهى ليون إلى أن انعدام الأمن كان وراء شل يد القضاء الليبي عن ممارسة مهامه في مدن درنة وبنغازي وسرت. مؤكدا ضرورة أن تتغلب ليبيا على ما تعرض له مواطنيها من انتهاكات بمعاقبة المتسببين فيها وفق محاكمات تخضع للمعايير الدولية.
يذكر أن أطراف الحوار الليبي عدا المؤتمر الوطني العام وقعت في الحادي عشر من تموز/ يوليو في مدينة الصخيرات المغربية على اتفاق بالأحرف الأولى لتسوية النزاع السياسي والأمني المندلع في البلاد.
التدوينة ليون: لن يتم تعديل الاتفاق الموقع بالأحرف الأولى بين أطراف الأزمة الليبية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.