المرصد الليبي للإعلام
ذكر الكاتب طوم واستكوت، على موقع “إيرين” أن تنظيم “الدولة” استغل حالة الفوضى التي عاشتها ليبيا منذ سنة 2011 من أجل إرساء موطئ قدم له في ليبيا.
في الأثناء، تم تكوين حكومة وفاق وطني استقرت حاليا في طرابلس، وهي تحظى بدعم محدود من قبل بعض القوى في العاصمة، فيما ترفضها القيادة المنفصلة في طبرق، ومع سعي حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحديد دوره في كل هذا، بدأت الحكومات المتنافسة هجوما على تنظيم “الدولة” في سرت، في الوقت الذي يفر المدنيون من المدينة، إذا استطاعوا ذلك.
وقال محمد، أحد سكان سرت الذين غادروها، إن 300 شخص أعدموا على الأقل في سرت منذ سيطرة التنظيم على المدينة منذ أكثر من عام، ولا يمكن لشبكة “إيرين” تأكيد هذا الرقم، ولكن منظمة “هيومن رايتس ووتش” وثقت 49 عملية إعدام على الأقل، ويصف محمد الوضع قبل مغادرته سرت في وقت سابق من هذا الشهر بالمروع.
صعوبات
وبين الكاتب أن سرت لا تمثل سوى جزء من ليبيا التي تعيش حالة اضطراب، بسبب انتشار الجماعات المسلحة، كما ازدهرت عمليات تهريب البشر مع سعي الآلاف لعبور الساحل الشمالي بليبيا إلى إيطاليا.
وتدعم حكومة الوفاق الوطني حاليا هجوما على سرت من الغرب، عن طريق القوات التي تقودها مدينة مصراتة، وبعد أن أعلنت القوات المسلحة في الشرق اعتزامها شن هجوم لتحرير سرت في وقت سابق من هذا الشهر، قرر الكثير من السكان الباقين مغادرة المدينة.
وقال عضو لجنة الأزمة التي شكلها سكان سرت، الذين فروا العام الماضي لمساعدة الأسر النازحة حديثا، واسمه سراج، إن 15 بالمائة فقط من سكان المدينة الأصليين (حوالي 150 ألفا حسب تعداد 2006) بقوا في المدينة.
وأضاف أن السيارات التي تغادر سرت تنتظر حوالي خمس ساعات عند نقاط تفتيش تنظيم “داعش”، حيث يفرغها المقاتلون من الطعام وغاز الطهي والوقود وحتى المفروشات، ولا يسمح للسكان سوى بأخذ الملابس، ويتم منع بعض الأسر المعارضة للتنظيم أو المقاتلين السابقين الذين لم يتفقوا مع الايدولوجيا الصارمة له من المغادرة، وتتم إعادتهم إلى منازلهم في سرت.
ويضطر أولئك الذين غادروا المدينة للسفر عبر الصحراء، نظرا لكون الطرق بالشرق والغرب تعج بقوات الحكومة المتنافسة، ويتنقلون بين الألغام الأرضية التي يقولون إن التنظيم وضعها، وتصل العائلات من سرت إلى طرابلس كل يوم، ولكن هناك نقص كبير في مساكن الإيواء، خاصة وأن العديد من المواقع تعج بالمهجرين من المدن الأخرى، وقد تسبب استمرار القتال في نزوح أكثر من 417 ألف ليبي، حسب المنظمة الدولية للهجرة، ولا يساعد وجود ثلاثة حكومات في تهدئة الوضع.
صراع
واعتبر الكاتب أن وجود عمليتين منفصلتين وغير منسقتين ضد تنظيم “الدولة” في سرت يثير القلق بشكل كبير، وانتقد أحد النازحين من سرت يدعى حامد، الحكومات المختلفة لفشلها في حماية المدنيين ودعم النازحين قسرا، وبين أنها تستخدم تهديد تنظيم “الدولة” في إطار لعبة سياسية، فيما يكون الضحايا هم المدنيون، مشيرا إلى فقدان الأمل في الحكومات الليبية.
من جهته، أعرب عضو مجلس النواب في طبرق، صالح عبد الكريم، -الذي يمثل إحدى المناطق التي يحتلها تنظيم “الدولة”-، عن أمله في أن تتمكن القوات المسلحة في الشرق من تحرير سرت بسرعة، وقال إن رئيس الحكومة المؤقتة الليبية في الشرق، عبد الله الثني، تعهد بتقديم 4 ملايين دولار كدعم للأسر الفارة من أراضي التنظيم، وقال إنه تم إعطاء بعض الدعم المادي بالفعل لأولئك الذي فروا شرقا، موضحا أن القتال الدائر جعل من المستحيل تسليم المساعدات للعائلات غرب ليبيا، مثل تلك المتواجدة بمدينة بني وليد.
وتتمثل المساعدات الوحيدة التي وصلت النازحين في بني وليد حتى الآن في الغذاء والفراش ومستلزمات النظافة، وزعت من قبل الفروع المحلية للهلال الأحمر الليبي، وقال المدير الإقليمي للهيئة الطبية الدولية، إن المنظمة تواصل مساعدتها للنازحين، لا سيما في طرابلس ومصراتة، ولكن نطاقها محدود، وبين أن ليبيا لم تعد أحد المتلقين الرئيسيين للمساعدات الدولية بسبب الوضع الأمني غير المستقر، وأن عدم وجود أية تسوية سياسية يساهم في إبعاد الجهات المانحة.
التدوينة المعركة قادمة ومعاناة سرت الليبية تتواصل ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.