طرابلس اليوم

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

قالوا لي أن أكثر كلمة ترددها هي كلمة ” الثورة “

,

صلاح الشلوي

بدأ ذكر الثورة منذ فترة وليس فقط بعد ثورة السابع عشر من فبراير كي لا ادعي أن كل لفظ ” ثورة تعني ثورة السابع عشر من فبراير كما قد يتبادر إلى الذهن”

أولا : قائد الثورة الليبية
وهنا عندما كان الكلام على العقيد معمر القذافي الذي اطاحت به ثورة السابع عشر من فبراير
وكان وصفها بهذا الوصف لأنه هو من قاد ثورة الفاتح من سبتمبر كما يسميها، هل كانت تلك الثورة أم لا؟ أم هل كانت مشروعة في البداية ثم فقدت مشروعيتها؟ هذا السؤال وجودي وايجابته عند الليبيين ليس من خلال مدعى الحكمة والوعي بتاريخ رجعي، بل تستل الاجابة من مواقف الليبين مثل منصور الكخيا الذي كان متحمسا لاسقاط علم المملكة بشكل هستيري في بداية الثورة واستمر في العمل معها حتى وقت متأحر كوزير، قبل أن ينشق عنها لمعطيات سياسة معروفة، ثم ليعود بعد ذلك في آواخر حياته للحوار السياسي معها، ولست انكر عليه ولا أعيب شيئا من ذلك البتة، بل اتفهمه سياسيا ووطنيا.
أو من خلال سلوك من انخراطوا في صفوفها ومن خلال المناصب السيادية مثل الوزارات أو ديوان المحاسبة أو السفارات والقنصليات التي كانت تمثل سياسة النظام الخارجية وتعبر عنه، قبل أن ينقلب بعضهم بعد ذلك ليعارضوه وكل له سببه الخاص، وهذا هو الآخر اتفهمه ولا أعيبه سياسيا ولا وطنيا.

وردت كلمة الثورة في معرض نقد ” ثورة الفاتح من سبتمبر” وتحميلها مسؤولية ما يجرى على أرض الواقع منذ انطلاقتها وحتى قبيل سقوطها تحت وقع مطرقة ثوارة فبراير، لكان اهدرت ثورة الفاتح من سبتمبر أكثر من 1000 مليار أي ترليون من مداخيل النفط منذ قيامها وحتى عام 2009 تقريبا، وحينها لا يمكنك أن تقول أن مليارا واحد قد انفق على البنية التحتية للعاصمة والتي تعيش بعض أحيائها القديمة مثل بن عاشور وسوق الجمعة على التراب الذي تركه لنا سيدنا آدم عليه السلام أي لم يصل إليها قط طريق مبعد أو تصريف مجاري أو مياة أمطار وما تزال تغرق وتحتاج للزوارق إلى يومنا هذا كلما امطرت ذات شتاء !

كلمة الثورة وردت أيضا في التحذير من الثورة على الأوضاع القائمة يومها لأنها ليست حبلى بشيء سوى الغضب والتهميش والفساد والاستبداد والسلطوية وانتهاك الانسان كله وليس حقوقه فقط، فكانت كلمة الثورة تبين أنه لا شيء سوى الثورة في الأفق إن استمرت الأمور على ما هي عليه ولم تتدخل القيادة السياسية بأن عمل من شأنه أن يغير مجرى التاريخ، طبعا كلهم يعلم أن القيادة ومن حولها من أعوان ومستشارين كانوا يشككون في ذلك ويستخفون به أيما استخاف حتى اللحظة الأخيرة من القدر الإلهي السابق، والتحذير لم يكن كما يفهم بعض السذج البسطاء من أجل المحافظة على ثورة الفاتح وخشية وقوعها ، بل لمعرفة عميقة بحقيقة النظام يومها وجراءته على الولوغ في الدماء وعدم احترام الليبيين، فكانت الخشية على الدم الليبي هي الدافع الوحيد للتحذير من الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة تنتج بالضرورة عن الثورة والتي لن يسكت عنها النظام واعوانه، وبالتالي فالخاسر هو المجتمع الليبي، فكان التخذير من الثورة يومها تحذير من مغبة ما جرى وعاشه الليبيون وشاهدوه بأم أعينهم واقعا قاسيا موغلا في الوحشة والخسة والجراءة على المواطن الليبي.

أما كلمة الثورة بعد ذلك فكانت تتناول ثورة السابع عشر من فبراير منذ يوم 19 فبراير 2011م وهو اليوم الذي تمكنت فيه للعودة للبلاد من مطار طرابلس قادما من ميلانو بايطاليا للمشاركة مع بقية الليبيين ودفع فاتورة الثورة سواء بسواء على الرغم من انكار الكثير لهذا التصرف بل واعتبره البعض تهور لا معني له حينها، ولكن كان لي دافع شخصي واضح ومحدد وهو أني لن اشتغل بالتعليق على الثورة وتشجيعا وأنا أمن في سربا بعيدا عن معتركاتها، فلم تكن وظيفة المعلق لتستهوني بحال، بل الذي سيطر على تفكيري هو كيف اشارك بالقدر البسيط الذي اطيقه على ارض الواقع فجرت بي الأقدار أن اكون أحد الذين شاركوا في معتركات الثورة في طرابلس حين كان معمر يصول ويجول فيها هو واعوانه.

تناولت الثورة يومها من عدة زوايا انقل فيها يوميات مجريات الحراك، محذرا منذ اللحظة الأولى من خطور العفوية والارتجال على مستقبل الثورة، وكان كلاما ربما قاسيا ولكني قناعتي به جعلتني ابوح به للثوار ليدركوا أن ما يتصدون له عمل ضخم ينبغي أن يقدر فدره وأن يطرحوا عنهم جانبا السذاجة والدروشة وأن يفرزوا لهم عقلا سياسيا مدبر بحجم اسقاط أكبر معقل الاستبداد واخطرها على الاطلاق، وكيف ينبغي ملء الفراغ السياسي والأمني والاقتصادي بعده. فكان بالضورة أن استخدم كلمة ثورة حينها بشكل واضح.

ثم مرت السنوات الخمسة تباعا وكان فيها من المفاصل التي تفرض علي استخدام كلمة ثورة الشيء الذي جعلها تبدو أنها اكثر كلمة استخدمتها واشعر أنها ستظل كذلك حتى يغلب على الظن أنها باتت في معزل عن الاجهاض أو الانحراف وهذا ما اشعر أنه ما يزال يتهددها ليس من الاعداء فقط بل حتى من الانصار وبنفس القوة وأكثر احيانا، فتصرفات الانصار التي تبغض الثورة إلى نفوس الناس أخطر على الثورة مما قد يفعله اعداء الثورة أصلا.

هذه هي قصتي مع كلمة ثورة الله اسأل أن يسدد خطاها ويجعلها خاتمة الاستبداد والعسكر الذين فسدوا البلاد في الماضى ويسعون للعودة اليوم.

التدوينة قالوا لي أن أكثر كلمة ترددها هي كلمة ” الثورة “ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “قالوا لي أن أكثر كلمة ترددها هي كلمة ” الثورة “”

إرسال تعليق