طرابلس اليوم

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

نظام العدالة والاحتجاز ينهار في ليبيا

,

المرصد الليبي للإعلام

ذكر الصحفي الإيطالي أندريا سبينيلي باريلي في تدير موقف نشر بصحيفة إنترناشيونال بيزنيس تايمز أن الأوضاع في السجون الليبية سيئة للغاية، حيث لم يتم تصميم الكثير منها لتكون سجونا، فضلا عن كونها غير قادرة على توفير المرافق الصحية والخدمات الطبية.

وأفاد أن حالة الفوضى والانقسام السياسي الحاصل في البلاد، ساهمت في تردي الأوضاع في السجون الليبية، لافتا إلى أنه تتم إدارة السجون من قبل فروع مختلفة تابعة للحكومات المتنافسة، فضلا عن وجود عدة سجون تدار من قبل مجموعات مسلحة بعيدة عن سلطة الدولة.
تدهور 
وأشار باريلي إلى أن نظام “العدالة الجنائية” والاحتجاز في ليبيا على وشك الانهيار، وضع وصف بأنه ” غير مسبوق” ومن المرجح أن يتفاقم في أي لحظة، وفق تقرير لمعهد الولايات المتحدة للسلام (USIP).

وبين أن العنف والاكتظاظ والحرمان والتعذيب والأوضاع المعيشية السيئة للسجناء في ليبيا، تبقى في حدودها القصوى،  الأمر الذي يمكن أن يشكل على المدى القصير والمتوسط مشكلة اجتماعية أخرى في البلد الواقع شمال أفريقيا.

وأضاف أن تقرير معهد الولايات المتحدة للسلام – أعده كل من فيونا مانجان وريبيكا موراي-، يمثل في حقيقة الأمر لائحة اتهام لأولئك الذين يستمرون في التظاهر بعدم رؤية ما يحدث في تلك السجون، مشيرا إلى أن الباحثين زارا 20 سجنا في ليبيا خلال الأعوام 2012 و2015 و2016 لتسليط الضوء على تدهور الأوضاع داخل مراكز الاحتجاج.
أطراف
وأفاد الصحفي الإيطالي أن وجود حكومتين متنافستين، وعدد لا يحصى من “الميليشيات” و”أمراء الحرب”، حيث يهيمن كل طرف على أراض خاصة به، أدى إلى تفتيت خطير في مختلف أنظمة الاحتجاز.
وبالنظر اليوم إلى الوضع بشكل عام في ليبيا، تمثل هذه الفوضى تهديدا متزايدا للأمن والاستقرار والتحديات السياسية التي تواجهها ليبيا.
ولفت الكاتب إلى أن كل السجون في الأراضي الليبية ليست حكومية، وحتى تلك الخاضعة لسيطرة وزارة العدل في طرابلس، غالبا ما يتم إدارتها من قبل حراس مسلحين، هم أكثر ولاء لقاعدة “الميليشيات” التي ينتمون إليها، ولهذا ليس من النادر أن تفقد الحكومة السيطرة على أحد السجون، بعد خيانة أحد تلك “الميليشيات”.
وذكر باريلي أنه توجد عدة أوجه من معاناة العاملين في السجون، حيث يعانون من قلة الرواتب، تصل في كثير من الأحيان متأخرة، فضلا عن صعوبة التعامل مع تراتبية عسكرية صحيحة، وتدريب قليل، فيما يبذل رؤساؤهم ومديرو السجون جهودا شاقة يوميا من أجل التغلب على نقص الموارد البشرية والاقتصادية لإدارة السجون.
وأشار إلى أن المرافق كانت قبل الثورة متهالكة، واليوم، بعد خمس سنوات من حرب أهلية، وثورة وتدخل عسكري من قبل حلف شمال الأطلسي، تعد أسوأ بكثير.
وبشكل عام، تشبه العلاقة بين الحراس والسجناء العلاقة بين عدوين، ما يزيد من تفاقم الصعوبات في إدارة الحياة اليومية لتلك السجون.
ولفت إلى أن العديد من المرافق التي تستخدم كسجون، كانت قبل بضع سنوات مدارس أو مستشفيات أو فنادق أو شركات، ما يعني أنها غير قادرة على توفير الحد الأدنى من الخدمات التي تتكيف مع الاحتياجات الحالية، مثل المياه والصرف الصحي والرعاية الطبية.
وذكر الصحفي الإيطالي أن العديد من السجناء ليسوا “مجرمين” بالمعنى الجنائي للمصطلح ( لصوص، أو قتلة، أو، إلى غير ذلك…)، ولكن غالبا ما يكونوا أعضاء في “ميليشيات” متناحرة أو حتى سجناء سياسيين.
وخلق هذا الأمر مجتمعا غير متجانس ومجزأ داخل نظام خال من الرقابة وتطبيق القوانين، ما من شأنه أن يؤدي إلى ارتكاب جرائم حتى داخل تلك السجون.
وأشار إلى أن العديد من السجناء، خصوصا الأجانب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، والذين اتهموا بالانتماء لتنظيم “الدولة،” تحدثوا، بعد إطلاق سراحهم، عن أوضاع مثيرة للقلق في السجون الليبية، ينتج عنها في بعض الأحيان حالات وفاة.
كما أفاد باريلي أن التقرير كان قد تناول المعاناة المضاعفة التي يواجهها السجناء من مسؤولي نظام القذافي والسجينات والسجناء الأجانب، مشددا على الحاجة الماسة لإصلاح السجون تشريعيا، بتعديل القانون الذي يحكمها، ووضع لوائح للعمل بداخلها.
استقرار 
ولفت كاتب المقال إلى أن إدارة السجون تمثل عنصرا أساسيا في استقرار بلد ما، وعلى وجه الخصوص ليبيا، مشيرا إلى أن التاريخ الحديث يبين ذلك: ففي 17 فبراير 2011، -اليوم الذي انطلقت فيه الحرب الأهلية الليبية ، ما أدى إلى الإطاحة بنظام القذافي، ثم مقتله في شهر أكتوبر من نفس السنة-، وقع تمرد في سجن أبو سليم، وتوسع كالنار في الهشيم حتى خارج أسوار السجن.
وكان سجن أبو سليم يمثل رمزا لقمع النظام، ففي عام 1996، جوبه تمرد السجناء بعنف شديد من قبل الحراس، حيث تم إطلاق النار عليهم لساعات طويلة من الأبراج المحيطة بالسجن، ما أدى إلى مقتل 1270 سجينا.
وأفاد أن في أبريل 2011، فر العديد من المعتقلين من سجن أبو سليم، وانضم العديد منهم إلى الثوار الذين هاجموا من مايو إلى أغسطس قوات النظام المتحصنة في باب العزيزية، مقر معمر القذافي آنذاك، مشيرا إلى أن الثوار الذين دخلوا إلى باب العزيزية في 23 أغسطس 2011، بعد الحصار، كانوا في أغلبهم من سجناء أبو سليم.
وبالعودة إلى المشاكل الحالية المتعلقة بإدارة السجون الليبية، يمكن الاستشهاد بحالتي نجلي معمر القذافي، سيف الإسلام، والساعدي، فقد اعتقل الأول في 19 نوفمبر 2011 من قبل إحدى “الميليشيات” على الحدود بين ليبيا والنيجر، ونقله إلى سجن في الزنتان، في عزلة، تحت سيطرة “الميليشيات”.
وقد طلبت المحكمة الجنائية الدولية مرات عديدة محاكمة هذا الأخير بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فضلا عن حكومة طرابلس.
وفي 28 يوليو 2015، حكم عليه بالإعدام بتهمة ارتكاب إبادة جماعية، من قبل محكمة في طرابلس، ولكن سيف الإسلام بقي في يد “ميليشيات” الزنتان، التي تعارض الحكومة في طرابلس، وسلمته في 5 يوليو 2016 إلى الحكومة المنافسة في طبرق، ويعيش حاليا هذا الأخير في مكان سري على الحدود الليبية المصرية.
أما بالنسبة للساعدي القذافي، فقد اعتقل في النيجر، حيث فر في 11 سبتمبر 2011، لأنه مطلوب من قبل الإنتربول، وتم تسليمه إلى ليبيا في 6 مارس 2014، حيث نقل إلى سجن في طرابلس وتقديمه للمحاكمة في مايو 2015.
ويواجه الساعدي القذافي عقوبة الإعدام بتهمة القتل، ولكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام، يبقى الفيديو الذي انتشر على شبكة الإنترنت،  يشير بوضوح إلى التعذيب والإهانة التي تمارس على اللاعب السابق في فريق بيروجيا من قبل “الميليشيات” الإسلامية المشرفة على حراسة السجن في طرابلس.
وأضاف أن الأخ الثالث، معتصم القذافي (المسؤول السابق عن الأمن الوطني في البلاد) كان قد اعتقل من قبل “المتمردين” مع والده، في قناة تصريف مياه، وخلافا لوالده الذي قتل على الفور، تم نقله إلى ثكنة، ووضع في الإقامة الجبرية، ثم تمت تصفيته بعد ساعات برصاصة في الرأس.
وأفاد أن من الضروري إيلاء اهتمام كبير بما يحدث في السجون الليبية، والقيام بإصلاحات جذرية لتحسين أوضاع المساجين، ولهذا على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أن تلعب دورها في الضغط على الأطراف المسؤولة في البلاد للقيام بالإجراءات اللازمة للحد من التجاوزات والانتهاكات الحاصلة في تلك السجون، فضلا عن توفير الخدمات الضرورية للمعتقلين.

التدوينة نظام العدالة والاحتجاز ينهار في ليبيا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “نظام العدالة والاحتجاز ينهار في ليبيا”

إرسال تعليق