المرصد الليبي للإعلام
أفاد الصحفي محمد عبد القادر في تقرير بالصحيفة الإسبانية “لافانغارديا” أن مدينة بنغازي الليبية -التي حولتها الحرب إلى مدينة مدمرة-، باتت مثل حلب السورية، خاصة وأن الحرب لا تعرف معنى الهدنة حتى خلال الأعياد والمناسبات الرسمية.
وأوضح أن القصف العشوائي والتفجيرات اليومية والقتال المتواصل في حي القنفودة في قلب مدينة بنغازي شرق ليبيا، لا يختلف كثيرا في حدته وكثافته عن الوقائع التي تعيشها مدينة حلب السورية.
أزمة
وذكر عبد القادر أن هذه المنطقة لم تعرف الراحة أو الهدوء، فأصوات القنابل وطلقات البنادق لا تعرف الصمت، كما يعاني السكان من نقص في الغذاء والماء والأدوية، وهم معرضون في كل الأوقات إلى خطر القنابل والقصف، وأشار إلى أن هذه المنطقة -التي يسيطر على جزء منها “ميليشيات” إسلامية معتدلة مرتبطة بالإخوان المسلمين وأخرى جهادية-، تعاني من حصار مفروض عليها من قبل قوات عملية “الكرامة” بقيادة خليفة حفتر، وقد حول هذا الحصار بنغازي، المدينة الثانية في ليبيا، وعاصمة الثورة ضد ديكتاتورية معمر القذافي إلى مدينة أشباح، ورهينة للعنف وساحة مأساة إنسانية منسية.
ووفق منظمة العفو الدولية تبقى ” حياة مئات المدنيين المحليين والأجانب على حد سواء بقنفودة في خطر، بعد أشهر من الحصار والقصف المستمرين من قبل قوات حفتر،” مضيفة أن ” الوقت بدأ ينفد أمام سكان قنفودة تحت الحصار، حيث ألقي بهم إلى التهلكة تحت القصف المدفعي والجوي وهو ينهال عليهم كالمطر، وهم يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة، دون طعام أو ماء صالح للشراب.
وأضاف الصحفي أن أم طه، تهتم بإحدى العائلات من بين حوالي 170 عائلة محاصرة في قنفودة، مختبئة في الطوابق السفلية للمباني التي هدمتها طائرات حفتر، المدعومة من قبل عدة دول، من بينها مصر وروسيا وفرنسا، وفي الحديث عن معاناة سكان المنطقة، قالت أم طه إن “الحياة مستحيلة هنا، فالمياه غير صالحة للشرب، وقد انتهت صلاحية المواد الغذائية منذ فترة طويلة، كما يفتقر السكان إلى غاز الطهي، وأبسط مقومات العيش الكريم”.
وواصلت المرأة حديثها، وقد بدت علامات اليأس جلية على وجهها: “نحن بإمكاننا الصمود والصبر لمدة أطول، إلا أن أطفالنا لا يتمكنون من البقاء على قيد الحياة وسط هذه الظروف، إن أطفالنا يستفيقون كل يوم تحت ضجيج القصف، متوقعين في كل لحظة أن دورهم قد حان للموت، إنهم في حالة من الصدمة، كما أصبحوا عدوانيين جدا، وكثيرا ما يميلون إلى استعمال العنف “.
إنكار
في المقابل ينكر الرجل القوي في طبرق، خليفة حفتر هذه الحقائق، وينفي ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين في بنغازي أو قنفودة، معتبرا أن جميع الذين يعيشون ويقاتلون في هذه المنطقة، هم “إرهابيون” قادمون من الخارج، وردا على تقارير منظمة العفو الدولية التي تقول إن قوات حفتر تقوم بمجازر بحق المدنيين، قال المتحدث باسم قوات عملية “الكرامة” أحمد المسماري، في حوار له على قناة الإخبارية، إن “كل العائلات المتواجدة في منطقة قنفودة تنحدر من بلدان أجنبية، إما تركية أو قطرية أو بلدان أخرى أفريقية”، معتبرا أن” تقارير منظمة العفو الدولية تشوه الواقع، وهي تفتقر إلى المصداقية “.
وبين كاتب المقال أن المسماري ينتقد القوى الدولية التي لم تطالب بفتح ممرات إنسانية في بنغازي، كما هو الحال في سوريا والعراق، كما اتهم منظمة العفو الدولية بتجميع معلومات، غالبا ما يكون مصدرها “الجماعات الإرهابية”، إلا أنه لم يخصص في قوله من هي هذه الجماعات. كما أكد في حديثه أن “القصف سيتواصل في حي قنفودة، إلى غاية استعادة السيطرة على هذه المنطقة”، ومع ذلك، أشار المسماري إلى أن عملية “الكرامة” مستعدة لتسهيل رحيل تلك الأسر، التي لم يعترف بها سابقا، وقال إن هذه القوات وضعت خطة سيتم تنفيذها على ثلاث مراحل بهدف إجلائها.
وصرح المسماري أن كلا من “الأطفال وكبار السن والنساء، يمكنهم التنقل برا مرورا بالنقاط التي تتمركز فيها قواتنا، وأن من يرغبون في التنقل عبر البحر للوصول إلى المدن الغربية، يمكنهم القيام بذلك عن طريق ميناء المريسة، أما البقية، بما في ذلك الجرحى، فسيتم سجنهم إلى غاية محاكمتهم بسبب الجرائم التي ارتكبوها في بنغازي “، وأفاد عبد القادر أن خليفة حفتر، المهووس بالثروات النفطية، حذر في عدة مناسبات من أنه لن يتخلى عن القتال المسلح إلى غاية السيطرة على كل من المدينتين الإستراتيجيتين، بنغازي وطرابلس.
التدوينة بنغازي الليبية باتت مثل حلب السورية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.