نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرًا، صباح الأربعاء، بعنوان «مدنيون محاصرون في بنغازي» تحدثت فيه عن أوضاع المدنيين المحاصَرين منذ أشهر في قنفودة أحد أحياء المدينة. وطالبت جميع الأطراف المتقاتلة بالسماح لمَن يريد المغادرة بفتح ممر آمن له، وتقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق لإغاثة المدنيين.
وذكرت المنظمة أن قوانين الحرب لا تحظر حصار قوات العدو، لكنها تحظر تجويع المدنيين كأسلوب حرب وهو ما يعتبر جريمة حرب. وشددت على جميع أطراف النزاع تسهيل حركة آمنة للمدنيين، ولا سيما تمكينهم من الفرار من منطقة القتال أو الحصار.
وأكدت «هيومن رايتس ووتش» أن الجيش في قنفودة يقاتل تشكيلات مسلحة تحت مسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي» يضم أعضاء سابقين من «أنصار الشريعة» كما يحارب منتمين لتنظيم «داعش».
ونقلت عن الجيش الذي يحاصر قنفودة شروطه لإجلاء المدنيين: «إنه لن يسمح بإجلاء أي ذكور تتراوح أعمارهم بين 15 و65، كما لا يسمح للنساء بارتداء النقاب الذي يغطي وجوههن بالكامل، لمنع تسلل الرجال»، الأمر الذي علقت عليه المنظمة وقالت إنه يجب على الجيش الكف عن هذا الإجراء، وعليه منح أي شخص في عهدته كل الحماية المنصوص عليها في القانونين الليبي والدولي. لا ينبغي افتراض الانتماء إلى «داعش» أو غيره من الجماعات المتطرفة استنادًا إلى الجنس أو العمر أو الانتماء القبلي.
إلا أن «مجلس شورى ثوار بنغازي» رفض شروط الجيش، وطالب بمغادرة المدنيين عبر البحر إلى مكان ما غرب ليبيا، مثل مصراتة أو طرابلس، إذ يضع هو بدوره شروطًا لإجلاء المدنيين، حيث يريد اعتبار أي شخص غير مسلح مدنيًّا. ويجب أن يغادر السكان عبر البحر وأن ينقلوا تحت حماية منظمة دولية في الميناء، مع تفتيش المغادرين للحي على متن السفن التابعة لأي هيئة دولية، وتسليم قوائم الركاب بعد وصولهم إلى المكان المقصود، وأنه يجب الاتفاق على المكان المقصود بين «مجلس شورى ثوار بنغازي» والمدنيين الراغبين في المغادرة.
وقالت الباحثة الأولى بالمنظمة في شؤون ليبيا حنان صلاح: «على الجيش السماح لأي مدني يريد ترك منطقة المعركة بالمغادرة، أيًّا كان عمره أو جنسه. وجود مقاتلين قرب المدنيين لا يمنح الجيش الحق في محاصرتهم في منطقة قتال ليواجهوا الجوع».
وأضافت صلاح: «رغم المخاوف الأمنية المشروعة للجيش، لا يوجد عذر لسياسة معاملة جميع الرجال وحتى الأطفال كمقاتلين، بمنعهم من الهروب من منطقة الحرب المحاصرة. إذ يحاول الجيش الوطني الليبي إجبار الأمهات على ترك أبناء بعمر 15 عامًا لتبقين على قيد الحياة».
واستمعت «هيومن رايتس ووتش» لشهادات سكان قالوا: «إن الجيش نفذ ضربات جوية وأطلق قذائف هاون على قنفودة، قتلت وأصابت عددًا غير معروف من المدنيين، وأضرت بالبنية التحتية لبنغازي».
ونوهت المنظمة إلى أن «الجماعات الإسلامية المنضوية تحت (مجلس شورى ثوار بنغازي) كذلك قصفت مناطق مجاورة لبنغازي، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من المدنيين وتدمير الممتلكات». كما أنها تعتقل تعسفيًّا نحو 100 من مؤيدي القذافي الذين قُـبض عليهم خلال ثورة 2011، واُحتُجِزوا في سجن بوهديمة العسكري ببنغازي، إلى أن سيطر عليه مسلحون في أكتوبر 2014.
وتحدثت «هيومن رايتس ووتش» هاتفيًّا مع 6 من سكان قنفودة وأقارب في الخارج ونشطاء وقادة وممثلين عن الجيش الوطني الليبي ومجلس شورى ثوار بنغازي.
وقال السكان إنهم يعيشون في خوف دائم من الضربات الجوية وليس لديهم إمكانية الوصول إلى المواد الغذائية الطازجة منذ عدة أشهر، ولا يحصلون على الرعاية الطبية باستثناء طبيب واحد مع إمكانات محدودة، ومياه شرب محدودة. انقطعت الكهرباء منذ عدة أشهر، ولا يستطيع الحصول على الكهرباء إلا من لديه مولد كهربائي ووقود.
وقالوا إن القتال العنيف جعلهم يخافون من محاولة مغادرة منطقتهم للحصول على الغذاء والضروريات الأخرى. وقالوا إنهم لا يستطيعون استخدام الطريق البحري في المدينة الساحلية، بسبب توسيع الجيش الوطني الليبي للحصار ليشمل المناطق الساحلية.
وبحسب المنظمة، أكد السكان إنهم يريدون أن يغادروا، ولكن رفض الجيش السماح للذكور بالمغادرة ومنعهم من ذلك، فضلاً عن القتال. وقال السكان أيضًا إنهم يخشون الاعتقال أو الإهانة إذا كان عليهم المرور عبر نقاط تفتيش الجيش الوطني الليبي.
حصار قنفودة
ونوهت المنظمة إلى أن الجيش يحاصر منطقة قنفودة الساحلية في بنغازي، منذ يوليو 2014، بعد إعلان الجنرال حفتر «عملية الكرامة» لاستئصال «الإرهابيين». بعد التقدم المستمر للجيش بين يوليو وأكتوبر بقيت قنفودة ووسط الصابري وسوق الحوت، المناطق الأخيرة التي يواجه فيها الجيش الوطني مقاومة مسلحة، من قبل مسلحي «مجلس شورى ثوار بنغازي» ومنتمين لتنظيم «داعش». هناك 120 أسرة على الأقل يعيشون في قنفودة، من بينهم مئات الأطفال، وفقًا لتميم الغرياني، الوسيط نيابة عن مجلس شورى ثوار بنغازي.
وقال الغرياني، وهو رئيس «لجنة أزمة بنغازي» في طرابلس، التابعة لـ«حكومة الإنقاذ»، إن «مجلس شورى ثوار بنغازي» غير قادر على تحديد العدد الدقيق للعائلات بسبب صعوبات القتال والاتصالات. يضم المدنيون سكانًا محليين وأجانب في قنفودة، وكذلك نازحين من أحياء أخرى من بنغازي، وعددًا غير معروف من العمال الأجانب.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان في 15 أغسطس وفاة 5 من رعاياها خلال العمليات العسكرية في قنفودة، وقالت إن 200 من رعاياها، أغلبهم من العمال الوافدين، في عداد المفقودين بسبب الحصار المستمر على المنطقة.
من جانبه اتهم الجيش في بيان صدر يوم 3 سبتمبر الجماعات المسلحة بإعاقة مغادرة المدنيين قنفودة واستخدامهم «دروعًا» لمنع الجيش الوطني من التقدم في معقل المتشددين. لا تستطيع «هيومن رايتس ووتش» تأكيد ادعاء الجيش الوطني الليبي.
فيما قال قائد ميداني متحالف مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» للمنظمة في 13 أكتوبر الماضي، إن نحو 80 معتقلاً لا يزالون على قيد الحياة. لم تستطع «هيومن رايتس ووتش» التحقق من هذا الرقم. وقُتل أفراد من 6 عائلات على الأقل في قنفودة بغارات جوية وقصف من المناطق المجاورة العام 2016، وفقًا للسكان.
وسقط مدنيون في أجزاء أخرى من بنغازي ضحايا لهجمات المسلحين، بما فيها قصف من المناطق الخاضعة لسيطرة «مجلس شورى ثوار بنغازي» ومسلحين آخرين في 17 أكتوبر تسببت في مقتل طفل وإصابة 6 من أفراد عائلته في شارع سوريا بمنطقة الوحيشي، وفقًا لتقارير إخبارية. جاء الهجوم بعد ساعات فقط من صدور بيان «مجلس شورى ثوار بنغازي» قال فيه إن المجموعة ستستهدف المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم