صقر الجيباني/ محلل مالي
في رسالة موجهة من محافظ المصرف المركزي بطرابلس السيد الصديق الكبير إلى رئيس المجلس الرئاسي السيد فائز السراج يرد فيها على مقترحات قدمها الأخير بشأن الخروج من الأزمة الاقتصادية ومنها بيع العملة الصعبة. جاء في الرسالة أن العملة الصعبة غير متوفرة أصلاً، ولم يتم توريد العملة الصعبة إلى ليبيا متوقف منذ ديسمبر 2013 بعد حادثة سرقة الأموال بسرت، وأنه لا يمكن بيع العملة الصعبة طالما أن إنتاج وتصدير النفط غير منتظم .(الرسالة منشورة على صفحة مصرف ليبيا المركزي ).
وفي لقاء تلفزيوني على قناة ليبيا الإقتصادية مع السيد محمد الزرطيني المسؤول بديوان المحاسبة الليبي يصرح فيه أن احتياطي النقد الأجنبي تدنى إلى 35 مليار دولار حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي .
هذا المستوى من النقد الأجنبي، في رأيي الخاص متدني، يجب الحفاظ عليه تحوطاً لحدوث أي طارئ لتسديد فاتورة الواردات، وأن لا يتم المجازفة به في الدخول في حرب مع تجار السوق السوداء للعملة الصعبة خاصة بعد التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط السيد صنع الله بأن الوضع “السياسي” للنفط مازال غير مُطمئن.
وفي تصريحات صحفية للسيد علي الحبري محافظ المصرف المركزي التابع للحكومة المؤقتة بالبيضاء، بأن احتياطي ليبيا من النقد الاجنبي يصل إلى 80 مليار دولار. وحقيقةً لا علم لي كيف احتسب السيد الحبري احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي حتى وصلت إلى هذا الرقم، ربما ضم اليها أصول المؤسسة الليبية للإستثمار.
تضارب البيانات والأرقام حول الحجم الحقيقي لاحتياطيات النقد الأجنبي، وضعف وانعدام الشفافية فيما يتعلق بالإفصاح عن البيانات المالية وصعوبة حصول المواطن أوالباحث على المعلومة المالية سواء فيما يتعلق بالإيرادات أوالأرباح المتعلقة بالنفط، من الخصائص التي تتصف بها الدول الريعية، ومنها ليبيا بطبيعة الحال.
أما الانقسام والجدل الإعلامي بين هذه المؤسسات المعنية بحلحلة الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد، وتناقض التصريحات واختلاف الرؤى وتصادم السياسات حول التعامل معها، فهي مشكلة جديدة تضاف إلى جبل المشاكل والأزمات الاقتصادية المتراكمة التي طحنت المواطن وطالت قوت يومه.
تطور الانقسام بين مصرفي ليبيا المركزي بطرابلس والبيضاء بعد انقسامهما السياسي، وما تبعه من انقسام في السياسة النقدية إلى درجة إدارة السياسة النقدية في البلاد بأسلوب “حرب الضرائر “.
هذا يفرض شرط الإيداع النقدي لفتح الإعتمادات المستندية والآخر يلغيها، وهذا يطبع العملة المحلية في روسيا لحل أزمة السيولة فيهرع الآخر لطباعتها في بريطانيا، وهذا يدّعي أن انخفاض سعر الدولار في السوق الموازية كان بسبب سياساته النقدية والآخر يرد في اليوم التالي بالسماح ببيع العملة الصعبة بالمصارف التجارية، مما أربك المضاربين في السوق الموازية وخفّض أسعار الدولار. كلاهما يسعى لإرضاء المواطن وتصوير نفسه المنقذ له من أزمته الاقتصادية، بينما المواطن تائه بين طوابير المصارف الطويلة ومهموم من قائمة الديون الثقيلة.
النتيجة التي نصل إليها من سياسات كلا المؤسستين بطرابلس والبيضاء، والمسؤولتين عن حل أزمة السيولة النقدية وارتفاع أسعار العملات الصعبة بالسوق الموازي، وزيادة تضخم الأسعار، أنهما أصبحا جزء من المشكلة بدلاً من أن يكونا جزءا من الحل. ولا حل بعد أن عاد إنتاج وتصدير النفط بعد توقف لأكثر من ثلاث سنوات إلا بعودة المصرفين بطرابلس والبيضاء إلى مصرف مركزي واحد لإدارة السياسة النقدية وتقديم المشورة المالية للخروج من الأزمة، فالوطن جسد واحد وآلامه واحدة يجب أن يُدار برأس واحدة لا رأسين في شتى المجالات والمجال الإقتصادي من أولى الأولويات.
التدوينة إدارة السياسية النقدية الليبية برأس واحد، لا اثنين ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.