في جهود وساطة من الجمهورية الجزائرية لإيجاد حل للأزمة الليبية، استقبلت مدن ليبية عدة خلال هذينا اليومين الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والأفريقية والعربية عبدالقادر المساهل، ساعيا لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المتنازعة.
بداية المساعي الجزائرية
وكانت بداية زيارة الوزير الجزائري والوفد المرافق له صباح الأربعاء، حيث التقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في مدينة طبرق، بحضور وزير الخارجية في الحكومة الموقتة محمد الدايري.
وعقب لقائه بعقيلة صالح، التقى عبدالقادر مساهل القائد العام للقوات المسلحة التابع لمجلس النواب بطبرق خليفة حفتر، في مكتبه بمدينة بنغازي.
وأوضحت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان لها الثلاثاء الماضي، أن وزير الشؤون المغاربية والأفريقية والعربية عبدالقادر المساهل يجري الزيارة الثانية له من نوعها، التي تأتي جزءًا من الجهود المستمرة للتقرب من الأطراف الليبية، بغرض التوصل إلى حل سياسي دائم للأزمة من خلال حوار شامل، ودعمًا لجهود المصالحة الوطنية الليبية.
وبعد هذه اللقاءات وصل مساهل، أمس الخميس إلى مدينة الزنتان جنوب العاصمة الليبية طرابلس أمس الخميس، قائلا في كلمته أمام أعيان المدينة ومسؤولين محليين، إنه يزور حاليًا عدة مدن ومناطق في ليبيا، مضيفا: “أنه حاملاً رسالة من الشعب الجزائري ومن رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة إلى كل الليبيين، هي رسالة أمل نابعة من تجربة الجزائر المريرة ضد الإرهاب”، وفقًا لما نشرته صحيفة الخبر الجزائرية.
وتأتي هذه الزيارات للوزير عبدالقادر المساهل بعد مشاورات جزائرية – روسية انطلقت الثلاثاء الماضي في العاصمة الجزائرية تتعلق بالوضع الليبي والأمن في المنطقة.
لقاء مرتقب
وقالت مصادر مقربة من مجلس النواب الليبي بطبرق لـ”العربي الجديد”، إنّ وساطة جزائرية ممثلة في الوزير الجزائري، عبد القادر مساهل، نجحت في إقناع رئيس البرلمان عقيلة صالح، بلقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي، في العاصمة الإيطالية روما، للبدء فعليا في التشاور حول النقاط المختلف عليها لتكون محل التفاوض.
وأكدت المصادر، قرب إعلان رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، عن لجنة الحوار الجديدة التي ستشارك في طاولة المفاوضات المقبلة مع أطراف مناوئة لها في طرابلس، وستتكون اللجنة من 24 نائبا في البرلمان، بحسب ما ذكرت المصادر لـ”العربي الجديد”.
ويزور الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والأفريقية والعربية عددا من المدن الليبية حاليا للقاء أطراف على الأرض سياسيا وأمنيا، بعد حصوله على موافقة أغلب الدول الفاعلة في ليبيا، منها روسيا وأميركا والاتحاد الأوروبي، من أجل البدء في البحث عن مسارات جديدة لتسوية سياسية جادة.
دور حفتر في المفوضات
ويرى مراقبون للشأن الليبي أن داعمي الجنرال خليفة حفتر العرب نجحوا في إقناع إدارة دونالد ترامب الأميركية بجدوى وجود حليفهم حفتر ضمن أي تسوية جديدة، وخصوصا أن التقارب الروسي مع حفتر بدا في الآونة الأخيرة يتجه إلى الفتور بعد اتجاه موسكو لاستضافة وفد رفيع المستوى من قادة عملية البنيان المرصوص، مشيدة بدورهم في الحرب على الإرهاب.
ونقلت مصادر صحافية ليبية أن الولايات المتحدة ستستضيف حفتر في يونيو/حزيران القادم بالتوازي مع وجود رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج في واشنطن، دون أن تعرف عن طريق مصادرها ما إذا كانت واشنطن ستعمل على ترتيب لقاء بين الاثنين، لكنها بكل تأكيد زيارة ستأتي بعد بدء مفاوضات البرلمان والمجلس الأعلى التي ربما ستسفر عن نتائج وتصورات جديدة.
ويبدو أن المساعي الجزائرية التي جاءت بعد سلسلة لقاءات جمعت مسؤولي الجزائر بعدد من زعامات الدول الكبرى، منها الاتحاد الأوروبي وفرنسا وروسيا وأخيرا مباحثات جزائرية أميركية مطلع الشهر الجاري، لبحث ملف الإرهاب في ليبيا، تحمل بذور تبلور رؤية دولية حول المسألة الليبية، وفق ما نشرت “العربي الجديد”.
ورغم كون الجزائر التي لا تحمل في أجنداتها السياسية أي تحيز لطرف ليبي، ربما تكون الشريك السياسي للمجتمع الدولي في الملف الليبي، إلا أنها تظل على خلاف مع دول عربية لم تعد تخفي دعمها غير المحدود للواء حفتر وحراكه العسكري.
ويمكن التكهن بعديد من السيناريوهات القادمة، منها نجاح تسوية سياسية جديدة بإيجاد موقع للواء حفتر في المشهد الحكومي المقبل، أو استمرار التفاوض وإمكانية فشل التسوية التي عبر عنها المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، في كلمته أمام مجلس الأمن، يوم أمس، بالقول إنه “لا يوجد ضامن لالتزام الأطراف الليبية بمخرجات تعديل جديد للاتفاق”.
لكن يبدو من المؤكد أن الحل العسكري من خلال حفتر، والذي راهنت عليه دول عديدة قد فشل تماما، بعد سنوات من القتال دون أن يتمكن السلاح من إحراز أي تقدم يذكر، ولا سيما بعد المعارضة الكبيرة من قبل المجتمع الدولي لحفتر، وإعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق طلبه من دول العالم ومنظماته الدولية بسرعة التدخل من أجل وقف الحرب في الجنوب.
ورقة طريق جزائرية
من جهة أخرى ذكر موقع “بوابة الوسط”، أن الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والأفريقية والعربية عبدالقادر مساهل، ذهب بـ”ورقة طريق” للحل السياسي يجوب بها عددًا من المناطق في ليبيا، مع تركيزه على احترام رغبة الليبيين في شكل التعديلات المقترحة على وثيقة الاتفاق السياسي التي ينقلها إلى طرابلس.
وألمح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح “إلى النقاط الأساسية لحل الأزمة، وهي أن يكون الحوار بين الليبيين مع احترام الاتفاق السياسي، مع تعديل بعض النقاط الواجب تعديلها احترامًا لإرادة الشعب الليبي”، مشددًا على ضرورة عدم تهميش أو إقصاء أي طرف.
ورد مساهل خلال لقاءاته بتقديم “رسالة الجزائر” الواضحة، وهي الدفع بالحل السياسي التوافقي بين الليبيين أنفسهم مع إمكانية تعديل الاتفاق على أساس الاقتراحات التي تقدمها الأطراف الليبية.
وفي وقت يجهل حجم التعديلات المزمع إجراؤها على اتفاق الصخيرات، غير أن إنشاء مجلس رئاسي جديد وتقليص أعضائه إلى ثلاثة بدل تسعة أعضاء كان محل مقترحات جزائرية ودولية في وقت سابق، بحسب ما نشر الموقع.
وتسعى الجزائر التي كثفت أخيرًا من المشاورات مع واشنطن وباريس وبروكسل وموسكو حول القضية الليبية، من خلال الزيارة الميدانية التعجيل بتقديم “ورقة طريق”، ومعرفة مقترحات كل طرف عن قرب خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا بعد الحديث عن تنظيم انتخابات برلمانية العام القادم.
الجنوب الليبي
ومع وصول مساهل أمس الخميس إلى مدن الجنوب الليبي وعودة الاضطرابات إلى الواجهة، بعدما كانت المنطقة منذ 2011 شبه غائبة عن مسرح الأحداث السياسية في البلاد، حيث يربط مراقبون بين إقصاء منطقة هامة من ترتيبات المرحلة المقبلة وتمدد الصراع إلى الجنوب، مما يدفع بالقوى الإقليمية والغربية إلى إعادة التفكير في نصيب مخزون قبلي وسياسي خلال إعادة النظر في الاتفاق السياسي.
وضمن هذا المسعى أكد الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والأفريقية والعربية عبدالقادر مساهل، أن بلاده ترفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، وفق ما ذكر موقع “بوابة الوسط” أمس الخميس.
جهود الجزائر في الماضي
وكانت الجزائر على مدار السنوات الماضية تستقبل مختلف الأطراف السياسية الليبية للتشاور وتبادل الرؤى حول مستقبل البلاد، حيث زار الجزائر رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج أكثر من مرة، ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي شهر يناير الماضي، ووفد برلماني من مجلس النواب الليبي ووفد عن منطقة مصراتة في الشهر ذاته، ووفد آخر يمثل عملية “البنيان المرصوص” برئاسة العقيد سالم محمد جحا في فبراير من العام الجاري.
كما استقبلت الجزائر خليفة حفتر نهاية السنة الماضية ونائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق شهر سبتمبر 2016 ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في نوفمبر من نفس السنة.
التدوينة جهود جزائرية لحل الأزمة الليبية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.