يدور الحديث حول تقارب مصري مع حكومة الوفاق الوطني؛ بعد أول زيارة لمسؤول مصري إلى العاصمة الليبية طرابلس، في الرابع من أبريل الجاري، منذ انقطاع دام أكثر من عامين عقب اندلاع عملية فجر ليبيا في 13 يوليو/تموز 2014.
مدير هيئة البترول المصرية عابد عبدالعال، الذي بحث المشاريع المتوقفة بين البلدين من طرابلس مع عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق واتفق الطرفان على عقود تعاون في مجال النفط والغاز والكهرباء.
توقيع عقود الاستثمار، الذي يأتي بعد أيام من مباحثات السراج والسيسي على هامش القمة العربية بالأردن، وقرابة الشهر على مبادرة مصرية لجمع السراج بقائد عملية الكرامة خليفة حفتر في القاهرة ، يطرح تساؤلا عن دلالات وأسباب تغير الموقف المصري في الأزمة الليبية، الذي يصفه مراقبون بـ”الداعم القوي” للواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق ليبيا الرافض بدوره لحكومة الوفاق.
تقاسم سلطة
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بنغازي أحمد نجم، قال “إن زيارة المسؤول المصري تتويج لاعتراف مصر بحكومة الوفاق الوطني وخطوة عملية نحو التغير من موقفها الذي بدأ منذ أن تقدمت بمبادرتها التي كانت تنوي من خلالها الجمع بين قائد عملية الكرامة خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج في القاهرة على طاولة المفاوضات في فبراير الماضي”.
ويعتقد نجم في تصريحه لموقع ليبيا الخبرأن مصرغيرت موقفها مقابل تسوية سياسية تمثلت في الموافقة على شروطها في تقسيم السلطة في البلاد بين حفتر والسراج في شقين :عسكري وسياسي؛ الشق العسكري يتولاه حفتر بينما يتولى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الشق السياسي.
ويتوقع نجم أن موقف مجلس النواب الأخير في العودة إلى طاولة الحوار بشروط مبني على التسوية المصرية وتقاربها مع الطرفين.
ويقترب المحلل السياسي جمال عبدالمطلب مع نجم في كون الاعتراف المصري مبنى على تسويات سياسية مبينا أن القيادة المصرية تريد أن تتواصل مع حكومة الوفاق وأن لا تحتكر اتصالها بمجلس النواب وحفتر بعد أن اعطتهم وقتا كافيا من الدعم ولم يستطيعوا حسم المعركة عسكريا لصالحهم.
دور مزدوج
ويرى عبدالمطلب في تصريحه لليبيا الخبر “أن المجتمع الدولي منزعج من الدور المصري المزدوج الذي يدعم العملية السياسية الليبية في العلن في ويقدم الدعم لحفتر ومشروعه في السر معتبرا أن الحل في ليبيا لا يكون إلا سياسيا”
مصالح مصرية
في المقابل، فسر الصحفي عصام الزبير التقارب المصري بأنه اعتراف بحكومة الوفاق، مبني على مصالح اقتصادية مصرية في ليبيا في ظل ما تعانيه القاهرة من أزمات اقتصادية ارهقتها؛ خصوصا بعد توتر علاقاتها بدول الخليج.
وأردف الزبير لموقع ليبيا الخبر “أن التقارب المصري جاء بالتزامن مع تصريحات وزير خارجية حكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة التي قال فيها إن مصر تعمل ضد مصالحها في ليبيا وطالبها بالتفكير في مليون ونصف عامل مصري في ليبيا”.
بُعد اقتصادي
ويتفق معه المحلل السياسي محمد فؤاد، إذ قال لموقع ليبيا الخبر”إن زيارة المسؤول المصري ليس لها أي أبعاد سياسية بل بعدها إقتصادي صرف لأن المصريين يعلمون جيدا أن التعاون في مجال النفط لن يتم إلا بالتنسيق مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس”.
اعتراف دولي
وفي حديثه لموقع ليبيا الخبر، قال المحلل السياسي والناطق السابق باسم الحكومة المؤقتة عبدالحكيم معتوق، “إن فشل مجلس النواب في خلق صيغة تسوية وعجز الحكومة المؤقتة في أن تكون فاعلة جعل في اصرار المجتمع الدولي على الإعتراف بحكومة الوفاق أمرا موضوعيا من الناحية النظرية”.
التدوينة التقارب المصري مع حكومة الوفاق… أسباب ودلالات ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.