طرابلس اليوم

الاثنين، 3 أبريل 2017

حجج المؤيدين والمعارضين لتعديل سعر صرف الدينار الليبي

,

صقر الجيباني/ محلل اقتصادي ليبي

ينقسم الاقتصاديون ورجال الأعمال وكل من المهتمين بالشأن الإقتصادي الليبي إلى مؤيدين ومعارضين لتعديل سعرصرف الدينار الليبي.

يرى الفريق المؤيد وبقوة لتعديل سعر صرف الدينار بضرورة تخفيض سعر صرف الدينار ليصبح أربعة دنانير للدولار الواحد أو(3.80 دينار ) حسب رأي خبراء صندوق النقد الدولي، ثم يتم رفعه بشكل تدريجي وحجتهم للدفاع عن هذا الرأي تتمثل في النقاط التالية :

1- أن هذا التوقيت هو أنسب وأفضل توقيت لتعديل سعر الصرف، إذ لن يجد القائمون على إدارة السياسة النقدية في البلاد توقيتا أفضل منه، لأن محاولة تعديل سعر الصرف عندما تستقر الأوضاع السياسية والإقتصادية قد يُجابه بردة فعل شعبي ساخطة تؤثر بشكل سلبي على النتائج المرجوة من تعديل سعر الصرف.

2- تخفيض سعر الصرف إلى أربعة دنانير أو قريب من ذلك، سيوفر للخزانة العامة موارد نقدية تفوق ثلاث أضعاف تقريباً ما كان يوفره سعرالصرف الحالي (1.40) وبالتالي سد العجز في الموازنة العامة، وسيحل أزمة شح السيولة النقدية بالجهاز المصرفي وسيُخفّض الطلب على العملات الأجنبية بالسوق السوداء نتيجة سحب جزء كبير من العملة المحلية.

3- تخفيض سعر الصرف بالمعدل المذكور سيُخفّض الانفاق العام وخاصة بند المرتبات بشكل تلقائي وبالتالي نتفادى مشكلة أي ردة فعل شعبي على تقليص الموظفين العموميين أوتخفيض المرتبات وما يرافق هذا الخطوة من ظلم وغبن لبعض شرائح المجتمع.

4- المعدل الحالي لسعر صرف الدينار الليبي غير عادل ولم يستفد منه المواطن في الاقتصاد الرسمي فأغلب أسعار السلع تباع بناء على سعر صرف الدينار في السوق الموازي، والمستفيد الوحيد من هذا المعدل هم أباطرة الاقتصاد الأسود والمضاربون وشبكات التهريب.

5- نظراً للفرق بين سعر صرف العملة الليبية وسعر صرف عملات الدول المجاورة، فإن تثبيت سعر صرف الدينار على ما هوعليه الآن من قبل مصرف ليبيا المركزي لا يعني دعم المواطن الليبي فقط، إنما يعني أيضا دعم ست دول مجاورة لليبيا تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة وشح في العملة الصعبة، وبعبارة أخرى إن سعر الصرف الحالي للدينار غير محدد لستة ملايين ليبي فقط بل يشاركنا في هذا السعر أكثر من 250 مليون عربي وإفريقي هم تعداد سكان الدول المجاورة مستفيدين بطريقة أوبأخرى من هذا السعر وهذا من وجهة النظر الاقتصادية يعتبر هدر للموارد المحدودة وسياسة نقدية لا تتسم بالرّشد الإقتصادي.

أما الفريق المعارض لتعديل سعر الصرف فلديه أيضاً حجج منطقية للتمسك بتثبيت سعر الصرف الحالي نذكرها في النقاط التالية :

1- التوقيت الحالي لتعديل سعر الصرف يحوي مخاطر عديدة وكبيرة؛ فالبلاد تمر بظروف استثنائية، وتعديل سعر الصرف تحت ضغوط هذه الظروف ليس بالقرار الحكيم، خاصة وأن سعر الصرف في ليبيا متغير اقتصادي مهم، وتعديله بالخفض أوالرفع سيؤثر على أغلب المؤشرات الاقتصادية الأخرى خاصة المستوى العام للأسعار الذي قد ينفلت إلى معدلات قياسية وأرقام فلكية يصعب التحكم فيها في ظل هذه الظروف، ومن أهمها عدم استقرار إنتاج وتصدير المورد شبه الوحيد للعملات الأجنبية (النفط) وهبوط أسعار النفط العالمية إضافة إلى تدني احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي.

2- تخفيض سعر الصرف قد يوقعنا في مطب جنون الأسعار وانفلاتها، وبالتالي سيضطر المصرف المركزي للتدخل في لحظة ما ويقوم بضخ العملة الصعبة لتهدئة المستوى العام للأسعار، وفي ظل تدني احتياطي النقد الأجنبي وعدم انتظام إنتاج وتصدير النفط والصراع السياسي على إدارة مورد النفط، ما يعني أننا سوف نخاطر ونجازف باستنزاف ما تبقى من احتياطيات النقد الأجنبي خط الدفاع الأخير عن الدينار، والتي إذا نفدت سيكون قرار تخفيض سعر الصرف القشة التي تقصم ظهر الاقتصاد الوطني.

3- تحقيق إيرادات عالية للحكومة بعد تخفيض سعر صرف الدينار عن طريق الاعتمادات المستندية، ليس مضمون النتائج فالفساد نخر مؤسسات الدولة ومنها القطاع المصرفي وما قضايا الحاويات الفارغة عنا ببعيد.

4- عادة ما تلجأ الدول إلى تخفيض أسعار صرف عملاتها لزيادة صادراتها وتخفيض وارداتها، وفي الحالة الليبية لا توجد صادرات إلا النفط الخام والبتروكيماويات التي هي في الأصل مشتقات نفطية، والنفط سلعة عالمية تحدد أسعارها بالاسواق الدولية، ولا علاقة لسعر صرف الدينار الليبي بتحديد أسعارها.

أما الواردات فتشكل جانب كبير من الطلب المحلي وتعديل سعر الصرف سيؤدي حتماً إلى التأثير على الواردات التي ستزداد تكلفتها إلى ثلاث أضعاف، وسينعكس ذلك على المستوى العام للأسعار التي سيتضرر منها جميع شرائح المجتمع وخاصة ذوي الدخول الثابتة والمحدودة الذين يشكلون النسبة الأكبر في الاقتصاد الوطني.

التدوينة حجج المؤيدين والمعارضين لتعديل سعر صرف الدينار الليبي ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “حجج المؤيدين والمعارضين لتعديل سعر صرف الدينار الليبي”

إرسال تعليق