طرابلس اليوم

الجمعة، 21 أبريل 2017

علاج الأزمة الاقتصادية الليبية: الحلول المتاحة

,
محسن الدريجة/خبير اقتصادي
سبق وأن ذكرت أن أصل الأزمة الليبية هو انفراط السياسات الاقتصادية بشقيها المالي (مسؤولية وزارة المالية) والنقدي (مسؤولية المصرف المركزي) وبينت بإيجاز أصل الأزمة الحالية. ولعلاج الأزمة ينبغي قبول المعطيات التالية:
أ – أسعار النفط ستبقي في حدود الأسعار الحالية وبسقف 60 دولار للبرميل خلال المدى القصير، وسبق ذكر الأسباب التي تجعل أسعار النفط في هذا المستوي منذ عام أو أكثر. التغيير الوحيد الذي يمكن أن يغير هذا هو حدوث أزمة كبيرة في إحدى كبريات الدول المنتجة للنفط كالحرب.
ب – دخل ليبيا من النفط سيكون في حدود 35 دولار لكل برميل يصدر، حيث يكون الدخل12.5مليار دولار إذا كان متوسط الانتاج مليون برميل يومياً. أما أقصى دخل ستتحصل عليه ليبيا هو 19 مليار دولار سنوياً.
ج – أسعار السلع حالياً تعكس سعر صرف يتراوح بين 3 و 4.5 دينار للدولار ولهذا لا صحة لكلام من يرفض تعديل سعر الصرف بحجة أن الأسعار سترتفع ولا توجد آلية تمنع ارتفاع الأسعار مادام هناك فرق كبير بين السعر الرسمي والموازي.
د – دعم المحروقات شأنه شأن السعر الرسمي لاينفع المواطن بقدر ماهو ينفع المهربين وغير الليبيين وفيه اهدار للمال العام.
في وجود المعطيات المذكورة أعلاه وميزانية لعام 2017 بلغت 37 مليار دينار (20 مليار دولار حسب السعر الرسمي) يتضح أن حتى إذا عاد انتاج النفط إلى مستواه العادي سيكون هناك عجز. والنفط لايمكن أن يعود الى مستواه العادي قبل نهاية العام. عليه، الحلول المتاحة هي:
1- تعديل سعر العملة الصعبة من خلال رسوم هدفها سداد العجز في الميزانية وتخفيض الدين العام.
2 – من فوائد تعديل سعر الصرف من خلال إضافة رسوم هو سحب النقد من خزائن الأفراد للمصارف وتوفير السيولة عند دفع المرتبات وإنتهاء ظاهرة وقوف الشيوخ والأرامل أمام المصارف، كما أنه سيخفض الودائع تحت الطلب.
3 – ضرورة تعديل سعر الصرف من خلال إضافة رسوم يخدم ثلاثة أهداف؛ الأول معالجة العجر في الميزانية والدين العام، الثاني توفير السيولة وإعادتها للمصارف، والثالث، الحد من استنزاف العملة الصعبة بسبب الإفراط في طباعة النقد ونمو الودائع تحت الطلب بسبب الإفراط في الإنفاق الذي كان أساس الخلل.
4 – في ظل وجود السيولة خارج المصارف وتضخمها إلى أكثر من 30 مليار دينار ونمو الودائع تحت الطلب لتصل المبالغ التي يمكن استعمالها لشراء العملة الصعبة الى 85 مليار دينار. هذا يعني أن كل أرصدة المركزي ومبيعات النفط يمكن استنزافها في فترة وجيزة إذا استمر الوضع كما هو.
5 – العمل على تنفيذ المقاصة الإلكترونية وتطوير برامج إدارة الحسابات إلكترونياً عبر الانترنت وإلزام المصارف على إصدار بطاقات لكل حساب لتقليص المعاملات النقدية والمحافظة على سرية وآمان المعلومات.
6 – تطوير سياسة مالية للدولة تحد من الإنفاق العام ومن نمو القطاع العام واستخدام ضرائب المبيعات كوسيلة لجبي الضرائب، حتى تكتمل أدوات السياسية المالية لوزارة المالية.
7 – الشروع في تنفيذ برنامج لمساعدة القطاع الخاص على النمو من خلال فتح مخططات جديدة للتطوير العقاري والخدمي وتصنيف مناطق صناعية.
8 – تقليص القطاع العام وتركيز الإنفاق على البنية التحتية ورفع كفاءة وأداء القطاع العام، والعودة إلى مستويات منطقية من الإنفاق.
9 – رفع الدعم تدريجياًعن المحروقات واستبداله بدعم نقدي لكل كتيب عائلة حسب عدد الأفراد للتخفيف من اثر رفع الدعم على محدودي الدخل.
10- مع انخفاض الانفاق العام وخفض الطلب على العملة الصعبة من خلال الاليات المذكورة أعلاه يمكن تقليص الرسوم وتخفيض سعر الصرف الفعلي وربما بعد وقت العودة الى السعر الرسمي.

التدوينة علاج الأزمة الاقتصادية الليبية: الحلول المتاحة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “علاج الأزمة الاقتصادية الليبية: الحلول المتاحة”

إرسال تعليق