طرابلس اليوم

الاثنين، 22 مايو 2017

الجنوب الليبي “صراع” عززته النزاعات القبلية 

,

محمد عبد السميع/ كاتب ليبي

الحرب الأهلية في ليبيا عام 2014 لم تنته بتوقيع الاتفاق السياسي بالصخيرات المغربية بين أطراف النزاع الليبية ، فاليوم نحن في 2017 وبرغم تمخض أجسام سميت بالتوافقية إلا أنها لا زال وجودها محل خلاف ولم تولد بولادتها التسوية السياسية.

فالوضع ازداد تعقيدا على الصعيد السياسي، وتشابكت خيوط الأزمة الليبية فعلا من خلال بناء تحلفات جديدة تارة وإنهيار تحالفات من جهة أخرى خاصة على الصعيد العسكري.

عقب تحول بؤرة التوتر من الهلال النفطي شرقي ليبيا إلى الجنوب باتت المنطقة تعيش حالة من التوتر الأمني في ظل وجود طرفان أحدهما؛ هي القوة الثالثة التابعة للمجلس الرئاسي، ولها تحالفات مع قبيلتي أولاد سليمان وجزء من قبيلة الحساونة والطوارق.

أخرى تابعة للقيادة العسكرية في الشرق يقودها محمد بن نائل ولها تحالفات مع قبيلة القذاذفة والمقارحة والتبو.

فبالنظر إلى تاريخ أبرز القبائل التي ذكرناها بحسب مصادر صحفية متطابقة في الجنوب يتضح أن المشاحنات متكررة بينها كثيرا، خاصة فترة ما بعد سقوط حكم العقيد معمر القذافي 2011 معززا بانتشار السلاح وسهولة الحصول عليه، وذلك على خلفيات عديدة أبرزها أهمية المنطقة وهيمنة السلطة في يد قبيلة واحدة.

المجتمع الليبي قبلي بطبيعته ، للقبيلة فيه الدور الرئيسي من ناحية تشكيل خارطة الولاءات والانتماءات، ولا زالت حتى يومنا هذا تعتمد الأنظمة السياسية أو الأطراف السياسية بالأحرى عليه في رسم مناطق نفوذها وسيطرتها كما هوواقع جنوب ليبيا، الأمر الذي يرسم بدوره ملامح اندلاع حرب أهلية في حالة استمرار التصعيد العسكري خاصة بعد هجوم القوة الثالثة على قاعدة براك الشاطئ والتي تتمركز بها قوات اللواء 12 بقيادة محمد بن نائل وسقوط قتلى إذ أشارت بعض المصادرالطبية “مكتب جهاز الاسعاف بمستشفى ببراك الشاطئ” إلى أن  عدد الوفيات جراء أحداث براك وصل إلى 96 حالة  وفاة و17 جريحا،  خمسة منهم يعانون إصابات بليغة، الأمر الذي اعتبره أنصار اللواء 12 مجزرة ويجب الرد عليها بكل قوة وتنادت أصوات القبائل الداعمة للواء في بيان لها إلى تحشيد القوة وإخراج القوة الثالثة المتمركزة بقاعدة تمنهنت الجوية ، في حين تمتلك القوة الثالثة تحالفات مع كتائب وسرايا تابعة لقبائل ذكرناها سابقا ، الأمر الذي ينبأ باندلاع فتيل حرب أهلية بين هذه القبائل في ظل ضعف أجهزة الدولة للردع أوالتوصل لأي تسوية يرضى بها الأطراف في الجنوب الليبي.

فالفوضى ومؤسسات الدولة الضعيفة عاملان يغذيان هيمنة القبيلة ولا يختلف اثنان أن انهيار المؤسسات والإنقسام السياسي منح فراغ أمنيا برز فيه دور القبيلة وقيادتها بل وحتى مطالبتها بتمكينها سياسيا ، وهنا نستدل بالقول على التوزيع الجغرافي الذي طغى في كل جسم من أجسام الدولة آخرها المجلس الرئاسي الذي انقسمت فيه المحاصصة على الجغرافيا والديموغرافيا وهيمنة القوى ، الأمر الذي يعد كبح الدور مؤسسات المجتمع المدني التي تعتبر هزيلة أمام إمكانيات القبائل والعشائر.

من جهة أخرى يصارع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق كي يبقى وأن يعكس صورة له على أنه قوي ، الأمر المخالف تمام لواقعه إذ ما قارنا مدى تأثيره في المشهد وفاعليته ، فالرئاسي له تحالفات مع مليشيات عسكرية تهدد وجوده إذ ما اختلف معها أو أصدر قرارات لا تخدم مصالحها ، الأمر الذي ينعكس سلبا على دوره في وقف أي حرب قد تندلع جنوب ليبيا أواتخاذ أي خطوات صارمة يدفع ثمنها غاليا، بإستثناء دعوته المجتمع الدولي بالتحرك لفرض الاستقرار بتدخل مباشر لوقف أي عمليات عسكرية قد تحدث.

خلاصة القول، إن التحالفات القبلية ليست مبنية على توجه قبيلة أوقضية معينة وإنما تتجه نحوالسيطرة والنفوذ لتكون جهة مؤثرة في سياسيات الدولة والذي أعتبره من وجهة نظري أسوأ ما يهدد بناء الدولة في ليبيا خاصة أن الولاءات تصبح مناطقية قبلية بحثه ، فالقبيلة باتت أداة يسعى جميع أطراف النزاع في ليبيا إلى أن تكون تحت عبأته متنسيا بذلك أن في ليبيا صراعات بين القبائل تغذة طوال سنوات بسبب تهميش جزء ومنح مزايا لآخر الأمر الذي يراه مختصين أنه دافع للقبائل أن تبني تحالفات بهدف إخضاع قبائل تنافسها في التوسع جغرافيا وديموغرافيا وليأخذ هنا الصراع واجهة الخصومة السياسية ومضمون النزعة القبلية التي سرعان ما تشتعل إلى حرب ضروس تكون لها تداعيات وخيمة لا يدرك كثيرون مآلاتها.

 

التدوينة الجنوب الليبي “صراع” عززته النزاعات القبلية  ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الجنوب الليبي “صراع” عززته النزاعات القبلية ”

إرسال تعليق