تتواصل جهود لجان المصالحة والحوار من أجل إيجاد حل لأزمة نازحي تاورغاء وذلك بعد تعثر عملية عودة النازحين إلى مدينتهم غرب ليبيا والتي كانت مقررة في الأول من فبراير الجاري.
لجنة الحوار
وأكد رئيس لجنة الحوار بين مصراتة وتاورغاء المكلف من بلدية مصراتة يوسف الزرزاح لموقع ليبيا الخبر اليوم الأحد أنه مصر على تحقيق عودة النازحين إلى مدينتهم، ولكنه قال إن عدم استجابة أهالي تاورغاء للتعليمات والنصائح المتكررة في الاجتماعات مع ممثلي تاورغاء عطلت عودة النازحين.
وأوضح الزرزاح أن اللجنة تفاجأت بدعوات أطلقها المجلس المحلي لمدينة تاورغاء إلى الأهالي النازحين في جميع أنحاء ليبيا وشيوخ القبائل والجمعيات للحضور في اليوم الأول على الرغم من تحديد مكان معين للعودة من قبل اللجنة المختصة حيث جرى إعلام المجلس المحلي بهذه النقاط.
وحمل الزرزاح المجلس المحلي لمدينة تاورغاء مسؤولية ما وصفه بالإرباك الذي أدى إلى إفشال عودة نازحي تاورغاء في موعدها.
وأضاف الزرزاح أن الأجهزة المختصة قررت مسح منطقة تاورغاء قبل الشروع في عملية التنظيف والإعمار من أجل البحث عن المفقودين، مشيرا إلى أن بعض المطالب في الاتفاق المبرم بين المدينتين تتضمن الاعتراف بثورة فبراير 2017 وتقديم اعتذار رسمي من مدينة تاورغاء إلى مصراتة.
وأوضح الزرزاح أن العاملين على تحقيق المصالحة يحاولون تهدئة الأوضاع تجنبا لحدوث أي مواجهات بين معارضي العودة ومؤيديها، أو بين أبناء مدينة مصراتة ونازحي تاورغاء.
منع النازحين
وكان مسلحون من أهالي مدينة مصراتة الغاضبين قد منعوا عودة أهالي تاورغاء النازحين إلى مدينتهم يوم الخميس الماضي، وقاموا بإغلاق البوابات المؤدية إلى المدينة وأقاموا نقاط تفتيش شرق سرت وجنوب مصراتة لهذا الغرض.
وبحسب مصدر مطلع من مدينة مصراتة ينتمي المسلحون إلى كتائب مسلحة مختلفة، وبعضهم يتبع للمجلس العسكري مصراتة، وهم من الرافضين لقرار عودة نازحي تاورغاء الصادر من حكومة الوفاق الوطني على خلفية اتهاماتهم لأهالي تاورغاء بمساندة نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.
وكان المجلس البلدي لمدينة مصراتة قد طالب صباح الخميس بتأجيل عودة أهالي تاورغاء، وأوضح المجلس البلدي أن هذه الخطوة جاءت نظراً للتصعيد الإعلامي من بعض الأطراف التي لايهمها تنفيذ الاتفاق بين مصراتة وتاورغاء لعودة النازحين إضافة إلى اختراق بعض الأطراف لتراتبية بنود الاتفاق، مما يسبب خللا في الترتيبات الفنية والأمنية المعدة مسبقاً.
تنديد رسمي
وأبدى رئيس المجلس المحلي تاورغاء عبدالرحمن الشكشاك استياءه من تعثر تنفيذ الاتفاق وعودة النازحين وأكد أن نازحي تاورغاء مصرون على العودة ولن يغادروا أماكنهم في المخيمات التي أقاموها في طريق العودة، وطالب المسؤولين في المجلس الرئاسي ومدينة مصراتة بالتحرك لاستكمال تنفيذ اتفاق عودتهم.
من جهته قال عميد بلدية تاورغاء التابعة للحكومة المؤقتة الموازية عبدالمولى عظومة إن نازحي تاورغاء مصرون على العودة على الرغم من ممانعة بعض أهالي مدينة مصراتة.
وأضاف عظومة لموقع ليبيا الخبر أن أكثر من 1400 شخص من تاورغاء انطلقوا من شرق ليبيا باتجاه تاورغاء، داعيا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية إلى الإيفاء بالتزاماته وتعهداته ومسؤولياته التي أطلقها عندما دعا أهالي المدينة إلى العودة إلى تاورغاء في الأول من فبراير بعد استكمال الاتفاق بين مدينتي تاورغاء ومصراتة.
وقال عظومة: إن أهالي تاورغاء ينفذون قرارا اتخذه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ، وإنهم مصرون على العودة عبر خطوط السير المحددة.
وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان صحفي الجمعة عن أسفها إزاء منع أبناء مدينة تاورغاء وعائلاتهم من العودة لمنازلهم من قبل من وصفتهم بـ”بعض العناصر المتشددة”.
ونددت البعثة بالتهديدات التي طالت النازحين أثناء محاولتهم العودة، كما انتقدت بشدة محاولات ابتزازهم مالياً للسماح لهم بالعودة الآمنة إلى ديارهم.
ودعت البعثة إلى العودة للعقل وتنفيذ الاتفاقات المعقودة، والاستفادة من التزام حكومة الوفاق الوطني الليبية بتأمين عودة النازحين أمنياً وبتعويض المتضررين مالياً، وللاستفادة أيضاً من استعداد المجتمع الدولي للإسهام في نجاح العملية.
بدوره أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية بيانا الخميس قال فيه إنه يتابع مساعي عودة نازحي تاورغاء لمدينتهم بشكل مباشر، وطالب طرفي الاتفاق الموقع بين المجلس المحلي تاورغاء والمجلس البلدي مصراتة بالتنسيق مع اللجان والأجهزة المختصة للعمل على العودة الآمنة للأهالي.
ودعا المجلس الرئاسي جميع الأطراف المعنية بتغليب العقل والروح الوطنية ونزع فتيل الفتنة وطالب بالتكاثف لإنهاء معاناة النازحين، مشيرا إلى وجود بعض الأطراف التي لم يسمها والتي تسعى لتقويض الاتفاق.
وكانت حكومة الوفاق الوطني الليبية قد أعلنت موعد عودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم في الأول من فبراير وذلك بعد الاتفاق بين لجنتين من مدينة تاورغاء ومصراتة في يونيو الماضي على عودة النازحين وجبر الضرر وذلك بعد نزوح أهالي المدينة منذ أكثر من ست سنوات عقب أحداث ثورة السابع عشر من فبراير في عام 2011 وعلى خلفية اتهامهم بمساندة النظام الليبي السابق.
خلفية الصراع
وتعود جذور الصراع بين مدينتي مصراتة وتاورغاء إلى ثورة السابع عشر من فبراير في عام 2011 حيث قاتل بعض المتطوعين من مدينة تاورغاء في صفوف قوات نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في ذلك الوقت، وساهموا مع قوات النظام في اجتياح مدينة مصراتة من الشرق.
وروى شهود عيان قصصا عن عمليات إعدام وتعذيب قامت بها قوات من متطوعي المدينة خلال أحداث الثورة، وانتشرت بعض القصص عن وقوع عمليات اغتصاب نفذها متطوعون من تاورغاء خلال دخولهم إلى مصراتة إلا أن هذه الروايات وعلى الرغم من انتشارها لم يجر إثباتها بتقارير مؤكدة.
وعقب انهيار صفوف دفاع قوات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس/آب من عام 2011 خرج أهالي توارغاء من مدينتهم خوفا من الأعمال الانتقامية، ودخلت كتائب من مدينة مصراتة إلى المدينة ووجدتها شبه فارغة، ورصدت خلال الثورة أيضا انتهاكات قام بها مقاتلون من مدينة مصراتة في حق بعض الأسرى من مدينة تاورغاء، كما قام مسلحون من المدينة بهدم بعض المنازل وإحراقها.
ويعاني أكثر من 30 ألفا من أهالي مدينة تاورغاء التي تقع في الضواحي الشرقية لمدينة مصراتة من صعوبات خلال السنوات الماضية على خلفية نزوحهم من المدينة، وينتشر النازحون في مناطق غرب ليبيا وجنوبها وشرقها إلا أن أكبر مخيماتهم مقامة في بنغازي وطرابلس.
ويطالب حقوقيون ومسؤولون في ليبيا بإنهاء هذا الملف وإقامة مصالحة بين المدينتين إلا أن بعض أهالي مصراتة طالبوا في أكثر من مرة خلال السنوات الماضية بتقديم المتورطين في الجرائم خلال ثورة 2011 من مدينة تاورغاء إلى العدالة قبل تقرير عودتهم إلى مدينتهم، بينما يرى عدد من الحقوقيين بأن محاسبة مدينة كاملة على هذه الأحداث أمر غير عادل.
التدوينة تاورغاء ومصراتة… “قصة مدينتين” بين النزوح والمصالحة والثورة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.