طرابلس اليوم

الخميس، 19 يوليو 2018

جيش وشرطة وجنوب ليبي منتهك من العصابات الأجنبية

,

عبد المنعم الجهيمي/ كاتب وصحفي من سبها

مرتْ أكثر من ثلاثة أشهر على إعلان حكومة الوفاق عن إرسال قوة لِحماية الجنوب، والذي تزامن مع إعلان القيادة العامة للجيش عن إطلاق عملية فرض القانون بالجنوب، والتي تبعها إنذار لكل الأجانب المقيمين بطريقة غير قانونية بضرورة الرحيل من الجنوب.

اليوم المُحصِلة صفر، فالقوة التي تحدثت عنها حكومة السراج لم تصل ولا يبدو أنها ستصل، وكذلك عملية فرض القانون لم تُؤْتِي أُكُلها، فقد ظلَّ الوضع الأمني يزداد سوءا في المنطقة؛ حتى وصل إلى مراحل غير مُتوقعة، ولعلَّ المنطقة الواقعة بين الجفرة والبوانيس كانت أكثر المناطق تأثرا بهذا الواقع المؤسف، فقد سيطرت عليها جماعات أجنبية مسلحة هي نِتاج طبيعي ومُتوقع لِخطوة الاستعانة بِهذِه الجماعات من قِبل الأطراف المُتحارِبة في الجنوب.

أصبح الطريق إلى سبها عبر الجفرة مرْتعا لِعصابات مسلحة مارست الاختطاف والسطو على من دفعهم حظهم العاثر للعبور عبر هذه الطريق؛ التي مِن المُفْترض أنها تحت سيْطرة كتائب تتبع الجيش، الأخير الذي شنَّ حربا ضروسا ضد القوة الثالثة بسبب ما وصفه بدعمها للإرهاب، خرجت تلك القوة من المشهد الجنوبي على مضض، لِتخلو الساحة لِكتائب الجيش، التي أصبحت لا تستطيع شيئا أمام تلك العصابات التي تنشر الإرهاب فعلا بين المدنيين.

كانت بلدة الزيغن صاحبة النصيب الأكبر في مأساة تلك الطريق التي يُسيطر عليها الجيش، فقد اختطفت العصابات ستة من أبناء البلدة، وطالبتهم بدفع مليون ومائتي ألف دينار فدية لهم، طبعا لِكون هذه العصابات أجنبية عن البلاد فهي لا تكْترثُ بما يعيشه المواطنون من أزمات مالية واقتصادية تجعلُ من هذه الطلبات أمرا شبه مستحيل.

من الطبيعي أن تتوجه أنظار سُكان البلدة إلى الجهة التي تسيطر على منطقتهم وتدّعي حمايتهم من الإرهاب وتوابعه، مُنتظِرين أن تتمكن من إعادة أبناءهم وضبط الجناة ووضع حد لتطاول هذه الجماعات، ولكن لم يقع شئ من ذلك، وفي فترة انتظارهم أتاهم خبر إقدام العصابة على قتل أحد أبناءهم المحتجزين بعد أن تأخروا في دفع الفدية، هنا صار الوضع لا يحتمل، لِتبدأ حملة جمع التبرعات من سكان البلدة والجنوب من أجل جمع قيمة الفدية التي نزلت قيمتها بعد تفاوض مع الخاطفين إلى نصف مليون دينار.

لَكمْ هو مؤلم ذلك المشهد الذي يتبرعُ فيه سكان بلدة الزيغن بخمسين دينار عن كل عائلة حتى يجمعوا قدْرا من الفدية، وبالطبع لا توجد سُيُولة مالية لدى نسبة كبيرة منهم، فكانوا يَجْمعُون صُكُوك بالخمسين أو المائة دينار لِيُودِوعُهَا في حساب أحد المقتدرين ممن يستطيع تسييل المبلغ، الذي صار إلى جماعة أجنبية مسلحة تمارس الاختطاف والحرابة والقتل ضد الليبيين في بلدهم.

مشهد لم يُحِركْ ساكِنا لدى جيش الشرق ولا حكومة الغرب، خصوصا إذا ما عِلْمنا أن هَذِه الحادثة ليست الأولى طبعا ويبدو أنها لن تكون الأخيرة في ظل عزوف الطرفين عن التعامل بجدية مع الوضع الأمني في الجنوب عامة، إلا من زاوية السيطرة وإن كانت مظهرية أو اسمية.

دفع أهل بلدة الزيغن ومن تضامن معهم المال للمسلحين، ورجع أولادهم وصلوا صلاة الغائب على المغدور، وعاد كل إلى منزله قانعا بالسلامة، مُتساءِلا في الوقت ذاته عنْ من يَحْكُمُنَا في الجنوب؟ ولما تُظْهِرُ البيانات أن كل تلك الأطراف مهتمة بالجنوب وبجلب السعادة لسكانه؟ كيف ونحن تحت حِمَى كتائب تتبع الجيش يقع فينا الاختطاف والقتل والمساومة على يد عصابات جاءت من خارج البلاد.

هذه التساؤلات تطالُ مؤسسة الجيش وبنفس القدر تطالُ مؤسسة حكومة الوفاق، فهُمَا من أدخلا المنطقة في أتون التسابق حول السيطرة عليه، وهُما من زاد مِنْ انقسام أهل الجنوب إلى فثسْطاطِيْن أو أكثر، وهُمَا من دعم الكتائب المحلية في الجنوب فأضفيا الشرعية على من تتحالف معهما من هذه الكتائب، وهما من استعان بالمقاتلين الأجانب في حرب غير وطنية الهدف منها إيقاع الهزيمة بالخصم مهما كانت الأدوات، فكان هؤلاء المقاتلين نواة تلك الجماعات التي تعيثُ الآن خرابا ودمارا في طريق حيوي يربط الجنوب بالشمال.

لا نستطيعُ أن نلقي اللوم كُلَهُ على الأطراف شرْقا وغرْبا دون أن نضُمَ إليهما تلك القِوى المحلية في الجنوب، سواء كانت عسكرية أو اجتماعية، فبِهذا المشهد أضافتْ فشلا آخر لسلسلة الفشل التي ترتبط بها، لا ندري ما هو الحل الناجع مع الجنوب في ظل غموض يلفُ كل ما فيه، وغموض يلفُ مواقِف المسؤولين شرقا وغربا حول ما يحدث فيه، لعل العصابات المسلحة كانت وستظل الأكثر وضوحا في مواقفها وحراكها وسياستها، التي أحرجت الجميع إذا اعتقدنا أنهم يُحْرجُون.

التدوينة جيش وشرطة وجنوب ليبي منتهك من العصابات الأجنبية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “جيش وشرطة وجنوب ليبي منتهك من العصابات الأجنبية”

إرسال تعليق