طرابلس اليوم

السبت، 21 يوليو 2018

الجهات الإسلامية: ليبيا وتونس

,

موقع الدراسات الأمنية

لأسباب ليست بغريبة، تركز الاهتمام على الجماعات الجهادية في ليبيا وتونس. ومع ذلك، تدعي ليزا واتانابي أن اللاعبين الإسلاميين الآخرين يستحقون مزيدًا من المراقبة نظرًا للدور الذي يمكنهم أن يضطلعوا به في تشكيل مستقبل هذه الدول. وللمساعدة في معالجة هذه الفجوة، تطرقت واتانابي في عملها إلى:

1) جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وحركة النهضة في تونس، التي قطعت شوطا كبيرا في قبول القواعد والمبادئ الديمقراطية.

 2) المزيد من الجهات الفاعلة السلفية المحافظة، مثل الجهاديين السابقين.

 3) السلفيون في حالة ركود، الذين يتجنبون عادة المشاركة في الساحة السياسية ويرفضون المقاومة المسلحة ضد الأنظمة الإسلامية السنية، وأكثر من ذلك.

نُشرت هذه الدراسة من قبل مركز الدراسات الأمنية، خلال شهر حزيران/ يونيو 2018.

 

ملخص تنفيذي

في حين أن الكثير من الاهتمام قد تركز، حتى اللحظة الراهنة، بشكل مفهوم، على الجهات الفاعلة الجهادية في ليبيا وتونس، تستدعي عناصر إسلامية أخرى، لا تتبنى مفهوم الجهاد المسلح، المزيد من المراقبة. وقد ظهرت هذه الجهات كأطراف فاعلة رئيسية في خضم أوساط ما بعد الانتفاضة في هذه البلدان. ومباشرة بعد الفترة الانتقالية، تمكنت العديد من الجهات الإسلامية الفاعلة الرئيسية، على غرار حزب العدالة والبناء، الذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وحركة النهضة في تونس، إلى جانب حلفائهم، من التمتع بنفوذ كبير، الذي جعلهم يقعون في صراع مع جهات غير إسلامية.

تمثل كيفية تكيفهم والمكانة التي حظيوا بها في إطار السياق الوطني عاملين مهمين لتحقيق الاستقرار في ليبيا في مرحلة ما بعد الصراع وللتحول الديمقراطي في تونس. ويعد هذين العاملين ضروريين لتحقيق الاستقرار الإقليمي، ولكن أيضاً للأمن الأوروبي، نظرا إلى التحديات الأمنية المتعددة التي يمكن أن تولدها البلدان الهشة، التي تعاني من الصراعات.

على الرغم من أن البيئة التي يعمل في إطارها الإسلاميون في ليبيا وتونس مختلفة تمامًا، إلا أنه يمكن ملاحظة بعض أوجه التشابه. لقد خسر التيار الرئيسي للإسلاميين في كلا البلدين نفوذه منذ سنة 2012، علما وأن الإسلاميين ما زالوا موجودين على الساحة السياسية. ففي حين تراجع نفوذ الإخوان المسلمون في ليبيا بشكل كبير منذ اندلاع الحرب الأهلية في منتصف سنة 2014، أمنت العملية السياسية للأمم المتحدة قنوات للتأثير السياسي المستمر، حتى وإن كان بصورة منخفضة.

تُوفر علاقات الجماعة وجداول الأعمال التي تتشاركها على الأغلب مع الكتائب القوية، التي تدعم حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من قبل الأمم المتحدة، لها ولأحزابها والمتعاطفين معهم الهياكل الأمنية المستقبلية في ليبيا.

وتجدر الإشارة إلى أن نفوذ حركة النهضة في تقلص في تونس منذ اندلاع الأزمة السياسية بين سنة 2013 و2014 التي ضربت البلاد. ويرجع ذلك إلى حقيقة الطبيعة العلمانية للدولة التونسية، فضلا عن أن حفاظها على نفوذها السياسي يعتمد على نسبة قبولها من قبل الأحزاب السياسية غير الإسلامية والقوى المجتمعية.

في حال كانت التيارات الإسلامية لا تزال تعتبر بمثابة لاعب سياسي مهم، فلا يمكن قول الشيء نفسه عن الفاعلين السياسيين السلفيين المحافظين. فقد أخفق هؤلاء في التمتع بأي أهمية سياسية حقيقية. في ليبيا، قامت الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا/ الحركة الإسلامية الليبية للتغيير بتأسيس أحزاب سياسية سلفية. على الرغم من أن غيابهم الكامل تقريباً في تشكيلة أول برلمان منتخب في ليبيا، وهو المؤتمر الوطني العام، قد حدّ بشكل جذري من أي طموحات سياسية قد تكون لديهم، إلا أن صلاتهم بالكتائب ذات النفوذ على الأرض في أجزاء متعددة من البلاد تمنحهم بعضا من القوة.

كان أداء الأحزاب السلفية في تونس ضعيفا. وعلى الرغم من أنها حظيت بدعم حركة النهضة في مرحلة مبكرة من الفترة الانتقالية، لكن الحركة نأت بنفسها عنهم، مما زاد من عزلتهم السياسية. ويبدو أن افتقارهم إلى النفوذ السياسي إلى حد كبير كان بسبب فشلهم في جذب جماهير إسلامية أكثر اعتدالا أو جمهور كبير من المحافظين. وعلى وجه الخصوص، لم يحظوا بشعبية كبيرة لدى الشباب المحافظين.

في المقابل، يمكن للجهات الفاعلة السلفية في حالة ركود، التي عادة ما تتجنب المشاركة السياسية، تحقيق مكاسب على حساب الأحزاب السياسية السلفية، وخاصة في ليبيا. منذ بداية الأزمة السياسية في سنة 2013، يتعرض السلفيون في حالة ركود للضغط، مما حد من قدرتهم على التوسع وإضفاء الطابع المؤسسي على شبكاتهم. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انجذاب المزيد من الشباب المحافظين المتشددين نحو السلفية الجهادية.

على النقيض من ذلك، في ليبيا، أخذت السلفية التي تعيش حالة من الركود، ولا سيما التيار المدخلي، تكتسب موطئ قدم أكبر، حيث تعتمد كل من حكومة الوفاق الوطني في الغرب والجيش الوطني الليبي الذي يقوده الجنرال حفتر في الشرق على كتائب المداخلة. وفي نهاية المطاف، قد يؤدي هذا إلى اندماجهم في هياكل الشرطة والأمن في المستقبل، ما سيترتب عنه بدوره تعزيز نفوذ التيار المدخلي في هياكل الدولة. كما عزز المداخلة نفوذهم داخل المجال الديني في شرق ليبيا، حيث قاموا بتوفير قنوات لصالح رجال الدين المنتمين للتيار المدخلي لتوسيع قاعدة دعمهم في هذا الجزء المحافظ من البلاد، الذي كان معقلاً للتطرف.

 

المقدمة

برز الإسلاميون 1 كجهات فاعلة رئيسية في أوساط ما بعد الانتفاضة في ليبيا وتونس. ومن المرجح أن يكون لأجندتهم وأهميتهم النسبية آثار على تطور المشهد السياسي في هذه البلدان واستقرارها. ففي تونس، لا يزال التحول الديمقراطي هشا وعرضة للاضطرابات الناشئة بين القوى السياسية الإسلامية وغير الإسلامية. أما في ليبيا، وفي عهد ما بعد القذافي، لم تخرج البلاد من الحرب الأهلية التي اندلعت في منتصف سنة 2014، والتي نجمت جزئياً عن الاستقطاب بين العناصر الإسلامية وغير الإسلامية.

وستكون كيفية تكيف وتموضع الجهات الفاعلة الإسلامية في بيئاتهم الجديدة والمتطورة مفصلية لنجاح التحول الديمقراطي في تونس وتحقيق الاستقرار في ليبيا في مرحلة ما بعد الحرب، وكلاهما ضروريان للاستقرار الإقليمي، وكذلك الأمن في أوروبا. والجدير بالذكر أن الأوضاع الهشة التي تشوبها النزاعات توفر فرصا لتنامي التطرف ويمكن أن تسهم في تزايد موجة الهجرة غير النظامية بصفة حادة.

في الحقيقة، لعبت الجهات الفاعلة الإسلامية الليبية، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية الليبية للتغيير، التي كانت تعرف في السابق بالجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا دوراً هاماً في الانتفاضة ضد نظام القذافي.2 وبعد القذافي، انخرطت هذه الحركات في مسار الانتقال السياسي، إما من خلال إنشاء الأحزاب السياسية، حيث أسس الإخوان المسلمون حزب العدالة والبناء، في حين أنشأ زعماء سابقين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا أحزاب سلفية  على غرار حزب “الوطن” “والأمة الوسط” أو من خلال مشاركة أعضائها في هياكل الحكومات الانتقالية.3 عندما اندلعت الحرب الأهلية الثانية، تحالف الإخوان المسلمون، وحزب العدالة والبناء والأحزاب السلفية، والسلفيون المستقلون، الذين انضموا إلى المؤتمر الوطني العام وحكومته في طرابلس لتشكيل تحالف فجر ليبيا.

وجد التيار المدخلي السلفي، الذي يفتقر للتنظيم نفسه على جانبي النزاع 4، فقد انضم بعضهم انضم المؤتمر الوطني العام وحكومته وآخرين وقفوا إلى جاني مجلس النواب وحكومته في طبرق. وبينما لا يزال بعض المداخلة منحازين للجيش الوطني الليبي الذي يقوده الجنرال حفتر، الذي يملك علاقات وثيقة مع العديد من السياسيين في مجلس النواب، يتعاون آخرون مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة وبرئاسة فايز السراج.

في حين أن الإسلاميين التونسيين لم يلعبوا دورًا مهمًا في الإطاحة بحكم بن علي، فقد لعبوا دورًا حاسما في العملية الانتقالية، مع ظهور حزب حركة النهضة الإسلامي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين كطرف سياسي رئيسي ومشاركته في تشكيل الحكومات المتعاقبة. وقد حاولت حركة النهضة تجديد نفسها لتحظى بقبول أكبر لدى القوى السياسية غير الإسلامية والسكان بشكل عام. بعد رحيل بن علي، أسست نسبة صغيرة من السلفيين أحزاباً سياسية، لا سيما جبهة الإصلاح، وحزب التحرير، وحزب الأصالة، وحزب الرحمة.5

ﮐﺎن اﻟﺳﻟﻔﯾون في حالة ركود يعملون على جعل ﺳﻟوﮐﮭم يتكيف ﻣﻊ اﻟوﺿﻊ اﻟﻣﺣﻟﻲ اﻟﻣﺗﻐﯾر ﻓﻲ ﺗوﻧس، وﯾﻌﻣﻟون ﺑﺷﮐل أﮐﺛر اﻧﻔﺗﺎﺣﺎ، فضلا عن أنهم كانوا ﯾﺷﺎرﮐون في الأنشطة الوعظية وتقديم اﻟﺧدﻣﺎت اﻟﺧﯾرﯾﺔ، ناهيك عن تشكيل اﻟﺟﻣﻌﯾﺎت. لكن عندما حاولوا اﻟﺿﻐط ﺑﺻورة ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﺗﻲ ﺗﮭﻣﮭم 6، أصبحوا تحت دائرة الضوء ﻣﻧذ سنة 2013.

في الواقع، تختلف الأطر التي يعمل فيها الإسلاميون الليبيون والتونسيون. في ليبيا، يكافح الإسلاميون من أجل ضمان مكان لهم في مستقبل البلاد، على الرغم من عدم وجود معالم تسوية سياسية مستدامة، ولا تزال العديد من الجماعات المسلحة تحظى بنفوذ كبير في ظل غياب هياكل حكم قوية. ومن المؤكد أن المكانة التي سيفتكها الإسلاميون مع الكتائب الموالية لهم ستؤثر على طبيعة نفوذهم المستقبلي في البلاد.

في تونس، على النقيض من ذلك، يعمل الإسلاميون ضمن المعايير السياسية الراسخة للديمقراطية الناشئة. وستنعكس كيفية تعامل الإسلاميين مع النظام الديمقراطي الشاب على فرص بقائهم في النظام السياسي وقوة استقطابهم داخل المجتمع ككل. حتى اللحظة الراهنة، كان هناك اهتمام كبير بالجهاديين الإسلاميين في ليبيا، الذين يسعون إلى فرض وجهات نظرهم المتعلقة بمركزية فرض الممارسات الإسلامية داخل الحياة الاجتماعية والسياسية من خلال وسائل عنيفة. في الأثناء، ينبغي أن يتلقى الإسلاميون، الذين لا يؤمنون بالجهاد المسلح، المزيد من الانتباه، نظرا لأنهم من المرجح أن يساهموا في تشكيل مستقبل كل من ليبيا وتونس.

تبحث هذه الدراسة في عدة أنواع من الجهات الفاعلة الإسلامية الرئيسية. وقد تطرقت للإسلاميين السياسيين 7، والإسلاميين المعتدلين، على غرار جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وحركة النهضة في تونس، التي قطعت شوطا كبيرا فيما يتعلق بقبول المعايير والمبادئ الديمقراطية، فضلا عن أنها كانت أكثر واقعية فيما يتعلق بتطبيق مبادئ الشريعة.

أما داخل التيارات السلفية المحافظة جدا 8، انضم الكثير من الجهاديين إلى الحركات الإسلامية السياسية، على الرغم من أنهم ظلوا أكثر محافظة في مقاربتهم السياسية والدينية مقارنة بالتيار الرئيسي للإسلاميين، وكذلك السلفيين الذين في حالة ركود، الذين يتجنبون عادة المشاركة في الساحة السياسية ويرفضون المقاومة المسلحة ضد الأنظمة الإسلامية السنية.

1- الإسلاموية في ليبيا

خلال الانتفاضة وبعدها، عادت الجهات الإسلامية إلى الظهور في ليبيا، حيث لعبت أدوارًا مهمة على الصعيد السياسي والعسكري. وقد أدى اندلاع الحرب الأهلية في البلاد في منتصف سنة 2014 إلى اندماجهم في ائتلاف فجر ليبيا، باستثناء المدخليين، الذين انضموا إلى أطراف متنازعة في الصراع. وقد أدى انهيار تحالف فجر ليبيا، على خلفية العملية السياسية للأمم المتحدة، إلى تعميق فجوة الانقسامات بين الإسلاميين.

 

التيار الرئيسي للإسلاميين (الإخوان المسلمون)

الخلفية والأهداف

 

وطأ الإخوان المسلمون الأراضي الليبية للمرة الأولى سنة 1949، عندما فر ثلاثة أعضاء تابعين للجماعة من مصر إلى ليبيا عقب اتهامهم بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء المصري السابق محمود النقراشي باشا سنة 1948. وقد تبعهم علماء الدين المنتمون للجماعة، ثم سار على خطاهم بعض الأعضاء المنخرطين ضمن إلى الإخوان المسلمين في مصر، والذين التجئوا إلى الدولة المجاورة عقب الانقلاب الذي قادته حركة الضباط الأحرار سنة 1952 في مصر.

عملت هذه المجموعة الصغيرة، المؤلفة من أفراد يمتلكون توجهات متماثلة، على نشر أفكار الإخوان المسلمين في ليبيا. وأدت خيبة الأمل إزاء القومية العربية عقب هزيمة العرب في حربهم مع إسرائيل سنة 1967 إلى توليد اهتمام كافٍ بالإسلاموية داخل ليبيا لتأسيس عدة فروع للإخوان المسلمين في مدينتي طرابلس وبنغازي سنة 1968. وبمجرد وصول القذافي إلى السلطة سنة 1969، تم حظر الحركة من قبل الحكومة الجديدة، في حين فر العديد من أعضائها إلى الخارج 9.

في أعقاب الثورة الإيرانية سنة 1979، أصبحت المجتمعات المسلمة في الغرب مهتمة بشكل متزايد بالإسلاموية، وهو ما أدى إلى إحياء جماعة الإخوان المسلمين في ثمانينات القرن الماضي. نتيجة لذلك، أنشأ الليبيون الذين يعيشون ويدرسون في الولايات المتحدة فرعاً لجماعة الإخوان المسلمين وأطلقوا عليه اسم “الجماعة الإسلامية”. وعاد بعض أعضاء الجماعة إلى ليبيا في أوائل الثمانينات وعملوا على إعادة تشكيل أسس الحركة من جديد على المستوى الداخلي، إلا أن ذلك تسبب في إعدام وسجن بعضهم. وعلى الرغم من القمع الذي مارسه النظام خلال الثمانينات والتسعينات، تابعت الحركة العمل بصفة سرية، حيث تعزز نفوذها من خلال ترويج قطر لجماعة الإخوان المسلمين من خلال قناة الجزيرة والمواقع المشهورة التابعة للجماعة على الإنترنت، التي كان أغلبها مرتبطاً برجل الدين البارز يوسف القرضاوي 10، المقيم في قطر.

في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تغير موقف الحركة من النظام نتيجة لمبادرات الإصلاح التي قادها نجل الرئيس القذافي، سيف الإسلام القذافي، والتي كانت تهدف إلى تحييد قوى المعارضة في ليبيا من خلال اعتماد سياسة الخيار المشترك. بناءً على ذلك، طرحت الحكومة الليبية مقترحاً يقضي بوضع أسس المصالحة مع الإسلاميين، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، مقابل اعترافهم بالنظام ونبذ العنف ومراجعة أهدافها بشكل رسمي.

من جهتهم، قبل الإخوان المسلمون النظر في مقترح نجل القذافي، وهو ما أدى إلى استبدال المعارضة النشطة لنظام القذافي بتعاون ضمني معه، وهو ما تضمن إشادتهم بجهود الإصلاح التي يقوم بها سيف الإسلام. وعلى الرغم من المصالحة بين الحركة والنظام، إلا أن وجودها داخل ليبيا ظل محدودا 11.

عندما نشبت الثورة الليبية، وقع تشتيت قادة حركة الإخوان المسلمون، حيث اختار بعض كبار الشخصيات المكوث في ليبيا، في حين ارتأى العديد منهم مغادرة البلاد. واجتمع القادة الذين فروا خارج البلاد في مركز ثقافي إسلامي في مدينة زيوريخ السويسرية يومي 30 و31 كانون الثاني/ يناير من سنة 2011، وذلك لمناقشة حيثيات “يوم الغضب” الذي كان مقرراً في وقت لاحق، حيث تم التخطيط لعقده في السابع عشر من شهر شباط/ فبراير على أمل أن يسير المواطنون الليبيون على خطى نظرائهم التونسيين والمصريين وينادوا برحيل القذافي. وعندما تسارعت وتيرة الاحتجاجات، التقى قادة الحركة في سويسرا في 19 شباط/ فبراير، ليتوصل الجميع إلى استنتاج مفاده ضرورة الوقوف إلى جانب المحتجين 12.

بعد ذلك، أمرت قيادة الإخوان المسلمين أعضاءها المتمركزين في الخارج إلى تجهيز أنفسهم للعودة إلى ليبيا. وتلقى الأعضاء الآخرون الذين بقوا في ليبيا تعليمات بالمشاركة في الانتفاضة على الصعيدين الاجتماعي والسياسي. وبشكل ملحوظ، ساهمت الحركة في دعم إنشاء المجلس الوطني الانتقالي لتمثيل القوى الثورية، التي ستحكم ليبيا بعد نهاية الفترة الانتقالية مباشرة، سياسياً. وفي الوقت ذاته، سعت إلى تعزيز وجودها المحلي المحدود، من خلال تنظيم وتوزيع المساعدات وإنشاء المنابر الإعلامية الموالية لها 13.

بعد مقتل القذافي في تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2011، عادت شخصيات بارزة من جماعة الإخوان المسلمين إلى ليبيا، وتوجهت الحركة نحو إنشاء هيكل تنظيمي لتعزيز وجودها على المستوى المحلي. وانتخبت الجماعة بشير الكبتي مسؤولا عاما في ليبيا. وقد عاد الكبتي إلى ليبيا خلال الانتفاضة بعد قضاء 33 سنة في المنفى في الولايات المتحدة الأمريكية. في وقت لاحق، عين مجلس الشورى التابع للحركة، اللجنة الاستشارية، نائبين للمراقبين العامين وأميناً عاما، وأنشأ لجنة تنفيذية وعددا من الإدارات الأخرى 14.

بعد مضي عدة أشهر، في آذار/ مارس من سنة 2012، أعلنت الجماعة عن إنشاء حزب العدالة والبناء، وتم تعيين محمد صوان، الذي كان مسجوناً أثناء فترة حكم القذافي واضطلع بمنصب رئيس مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في السابق، رئيساً للحزب. وعملت الحركة على تقديم الحزب على أنه مستقل عنها تنظيمياً ومفتوح لكل من يرغب في الانضمام إليه، كما أعلن الحزب نفسه عن أنه سيعتمد الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع.

ومع ذلك، أفاد الحزب أن الدولة يجب أن تظل مدنية، مما يوحي ببوادر الفصل بين الدين والدولة. وقد يكون هذا الغموض ناجماً عن رغبة الحزب في كسب قدر من القبول على المستويين المحلي والدولي، بينما يعمل في الوقت ذاته على استقطاب قاعدة دعم محلية محافظة 15.

 

التحالفات

وطنيا

منذ بداية فترة ما بعد الثورة، حظي الإخوان المسلمون بدعم عضو الإخوان السابق ورجل الدين النافذ، علي الصلابي. وفي البداية، شاركت الحركة في التجمع الوطني الذي قاده الصلابي، والذي سعى إلى جمع الإسلاميين تحت لواء حركة شاملة ذات توجه قومي ذو مرجعية إسلامية. ومع ذلك، أدت الاختلافات الداخلية إلى انسحاب الإخوان من التجمّع الوطني، وهو ما سمح لها بأن تنأى بنفسها عن الجهاديين داخل التجمع، ولا سيما الأعضاء السابقين للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا‎، التي كان ينظر إليها على أنها مهمة لكي تحظى الحركة بالقبول على المستويين الدولي والمحلي 16.

خلال الفترة الانتقالية الأولية، كان الإخوان المسلمون يمتلكون ممثلين داخل المجلس الوطني الانتقالي، الذي اضطلع بتسيير شؤون البلاد قبل إجراء الانتخابات في سنة 2012. وبين غياهب هذا المجلس، توصل الإخوان المسلمون إلى إيجاد قضية مشتركة بينهم وبين الأعضاء الآخرين الذين يعتقدون أن تعاليم الدين الإسلامي يجب أن تكون المصدر الأول للتشريع. ومن بين هؤلاء الحلفاء الجدد يمكن تبين العديد من الأسماء البارزة، على غرار علي العيساوي، نائب رئيس اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني الانتقالي، وجلال الدغيلي، وزير الدفاع داخل المجلس، فضلا عن أنور الفيتوري، الذي كان مسؤولا عن قطاع النقل والاتصالات 17.

لم يحظ حزب العدالة والبناء بأكبر عدد من المقاعد داخل أول برلمان ليبي، الذي يعرف باسم المؤتمر الوطني العام، إلا أن ذلك لم يمنعه من ممارسة نفوذ كبير على المسار التشريعي. وقد تجلى ذلك من خلال تشكيل التحالفات مع النواب المستقلين، خاصة أولئك التابعين لكتلة الوفاء لدماء الشهداء السلفية، والتي كان يقودها النائب الوحيد الذي سبق له الانتماء للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، عبد الوهاب محمد قايد، عن حزب الأمة الوسط الليبي، فضلا عن سكان مصراتة الذين كانوا مؤيدين لمحمد صوان 18.

عندما ظهر انشقاق في صلب المؤتمر الوطني العام، الذي تحول إلى حرب أهلية في منتصف سنة 2014، انضم حزب العدالة والبناء إلى السلفيين الموالين لكتلة الوفاء لدماء الشهداء ونواب المؤتمر الوطني العام، الذين كانوا يمثلون التجمعات والقبائل التي لعبت دوراً مهماً أثناء الثورة. وتمكنت جميع الأطراف المجتمعة من تكوين تحالف فجر ليبيا، وتضمنت الكتائب العسكرية التي دعمت هذا الائتلاف السياسي الفضفاض قوات درع ليبيا في غرب البلاد، والتي تتألف بشكل رئيسي من كتائب مصراتة.

بهدف التصدي لعملية الكرامة التي أطلقها حفتر في شرق ليبيا، قامت الكتائب المتحالفة مع الإخوان المسلمين، بما في ذلك كتيبة شهداء 17 فبراير، وكتيبة راف الله السحاتي، التي تم تأسيسها على يد قدماء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا وشقيق علي الصلابي، إسماعيل الصلابي، جنباً إلى جنب مع تنظيم أنصار الشريعة، وذلك لتشكيل ائتلاف يدعى “مجلس شورى ثوار بنغازي”، ترأسه القائد البارز في جماعة الإخوان، وسام بن حميد 19.

 

دوليا

بدا أن حزب العدالة والبناء يمتلك صلات متعددة مع أحزاب إسلامية أخرى، على غرار حزب حركة النهضة في تونس وحزب العدالة والتنمية في تركيا 20. ومن جهتها، تمتلك حركة الإخوان المسلمين في ليبيا علاقات متعددة مع فروع الحركة في البلدان الأخرى، حيث تمتعت بصلات تاريخية وطيدة مع حركة الإخوان في مصر. نتيجة لذلك، ولدت هذه الروابط الدولية، خاصة تلك التي تجمعها بالإخوان في مصر، دعاية سلبية لحزب العدالة والبناء، وهو ما انعكس على نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2012.

ودفع هذا الأمر هذه الحركة إلى التقليل من شأن علاقاتها مع غيرها من حركات الإخوان المسلمين والادعاء بأن علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية هي أيديولوجية بحتة 21. وفي الواقع، شهدت الاجتماعات الداخلية بين الإخوان المسلمين الليبيين عدة محادثات حول ما إذا كان ينبغي للحركة أن تفصل نفسها عن نظيراتها خارج حدود البلاد.

أفادت العديد من التقارير أن منظمة الإخوان المسلمين مقربة من الجهات الفاعلة في قطر وتركيا. ومن المعروف أن العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين الليبية، علي الصلابي، يتمتع بعلاقات قوية مع العائلة المالكة القطرية، فضلا عن صلاته الوطيدة بيوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يقطن في قطر في الوقت الحالي. وذهبت تقارير أخرى للقول إن الصلابي عمل على توجيه المساعدات القطرية نحو الكتائب المسلحة في ليبيا خلال الثورة، على غرار كتائب مصراتة التي تنشط تحت راية الإخوان المسلمين وكتيبة شهداء 17 فبراير. وأفادت بعض الأنباء أن تركيا قدمت الدعم لهذه الكتائب، كما يُزعم أن الدعم التركي والقطري استمر خلال الحرب الأهلية 22.

 

محاور النفوذ

وطنيا

بسبب حملات النظام المتعاقبة على منظمة الإخوان المسلمين، لم يتمكن قادة المنظمة من بناء قاعدة دعم واسعة خلال فترة حكم القذافي، وهو ما دفعهم للمبادرة بالعمل على ذلك طوال فترة الثورة وخلال الفترة الانتقالية المبكرة، بغية تعزيز صلاتهم في ليبيا. وفي سنة 2011، أنشأ الإخوان المسلمون منظمة خيرية تدعى نداء الخير، وهي جمعية تعنى بتوزيع المساعدات القادمة من دول الخليج بالتنسيق مع عدد من المنظمات الخيرية في ليبيا. وساهمت هذه المنظمة في توسعة القاعدة الجماهيرية للإخوان المسلمين في البلاد، كما ساعدت الروابط التي شكلتها مع المؤسسات الخيرية المحلية على زيادة أهمية الحركة في البلاد. علاوة على ذلك، أسست الجماعة عدة وسائل إعلامية، على غرار قنوات شباب ليبيا وأسد ليبيا 23، لنشر رسالتها بين صفوف الشعب الليبي.

عندما أصبح المجلس الوطني الانتقالي الجهة الحاكمة في ليبيا، تمكنت جماعة الإخوان المسلمين من تعزيز نفوذها داخله بشكل كبير، حيث كانت حوالي خُمس مقاعد المجلس خاضعة لسيطرة أعضاء الجماعة. ويشمل هذا القسم الكبير من المجلس الانتقالي الليبي عددا من المقاعد الحكومية بموجب سياسة اللجان التنفيذية، التي كانت بمثابة الوزارات، والتي أشرف عليها عبد الرحيم الكيب. وشهدت هذه اللجان وجود الأستاذ السابق في جامعة بنغازي، عبد الله شامية، وتم تعيينه وزيراً للاقتصاد، وذلك بعد أن قضى سنوات طوال في السجن خلال فترة حكم القذافي. بالإضافة إلى ذلك، شغل سالم الشيخي، الذي كان منفياً في بريطانيا، منصب وزير الشؤون الدينية 24.

مثّل حضور ممثلي جماعة الإخوان المسلمين داخل المجلس الوطني الانتقالي طريقة للتأثير على التطورات في البلاد بطرق من شأنها أن تساعد على تعزيز قوة الحركة في المؤسسات العامة الناشئة في ليبيا، لا سيما تلك المتعلقة بالأمن. واستغلت جماعة الإخوان حضورها في المجلس الوطني الانتقالي للدفع بقوة لإنشاء هياكل أمنية موازية يمكن من خلالها دمج الألوية المرتبطة بالإخوان في المؤسسات الأمنية في البلاد.

من جهته، ساعد عبد الرزاق العرادي، وهو عضو بارز في جماعة الإخوان المسلمين والمجلس الوطني الانتقالي، في إنشاء اللجنة الأمنية العليا، التي تم اعتبارها في الأصل بمثابة قوة شرطة موازية تتكون من أعضاء الكتائب المسلحة. واقتصرت مهام اللجنة في البداية على تنظيم الأمن في مدينة طرابلس، لتتوسع بعد ذلك إلى مدن أخرى. وكانت اللجنة الأمنية تنشط تحت إشراف وزارة الداخلية، لكن الواقع مختلف، حيث أشرف عمر الخضراوي، عضو جماعة الإخوان، وكيلاً وزير الداخلية الليبي، كما يضم الجهاز القيادي للوزارة الكثير من أعضاء الجماعة، مثل فوزي ونيس القذافي، نائب رئيس اللجنة الأمنية العليا في بنغازي 25.

 

كما كان هناك هيكل أمني ​آخر موازي أقيم في ظل المجلس الوطني الانتقالي وهو درع ليبيا، الذي تم التسويق له على أنه جيش احتياطي. لقد ضم كتائب قوية، أغلبها مقربة من جماعة الإخوان المسلمين. وقد شكلت كتائب مصراتة، الموالية للإخوان المسلمين، العمود الفقري لقوة الدرع المركزية وقادت قوة درع ليبيا الغربية. وضمت قوة درع ليبيا الشرقية عناصر من كتيبة شهداء 17 فبراير وكتيبة راف الله السحاتي، وكلتاهما لها صلات قوية بالإخوان المسلمين 26.

 

خلال هذه الفترة، عمل الإخوان المسلمون أيضًا على زيادة نفوذهم في المجالس المحلية التي تم إنشاؤها لتشرف على المدن المحررة أثناء الانتفاضة. فهيمنت الحركة على المجلس العسكري في طرابلس، وهو مجموعة من الكتائب التي استولت على طرابلس من قبضة القوات الموالية للقذافي، فضلا عن المجلس المحلي ببنغازي. كما كان لها تأثير كبير على مجلس مصراتة المحلي 27. بالإضافة إلى أن إنشاء دار الإفتاء (المغلقة الآن)، وهي السلطة الدينية المسؤولة عن تفسير الشريعة الإسلامية، أدى في الوقت ذاته إلى تعزيز نفوذ الإخوان المسلمين. كما ورد أن أحد أبرز علماء الدين ورئيس هذه الهيئة، الصادق الغرياني، على صلة بهذه الجماعة 28.

 

على الرغم من أن حزب العدالة والبناء لم يفز بتعددية في الانتخابات البرلمانية لسنة 2012، إلا أنه شغل خمسة مناصب وزارية في أول حكومة للمؤتمر الوطني العام تحت إشراف علي زيدان، بما في ذلك الحقائب المتعلقة بالنفط والكهرباء والإسكان والاقتصاد والرياضة، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. في كانون الثاني/ يناير سنة 2014، استقال هؤلاء الوزراء من الحكومة في محاولة لإضعاف زيدان، الذي كان ضمن تحالف القوى الوطنية. بعد نجاحه في إجبار زيدان رحيل، وجد حزب العدالة والبناء في النهاية رئيس وزراء أكثر ملاءمة في أحمد معيتيق، حليف الإخوان المسلمين، الذي تم تعيينه في أيار/ مايو من سنة 2014 29.

 

لم يكن الحزب قادراً فقط على ممارسة نفوذه على حكومة أحمد معيتيق، بل كان قادراً أيضاً على السيطرة على المؤتمر الوطني العام نتيجة للتحالفات التي بناها مع المستقلين، والتي أثبتت أنها أكثر تماسكاً من تلك التي يتمتع بها غير الإسلاميين في المؤتمر الوطني العام، ما منح حزب العدالة والبناء نفوذا أكبر في الهيئة الإدارية. في شهر أيار/ مايو من سنة 2013، تمكن حزب العدالة والبناء وحلفاؤه من تمرير قانون العزل السياسي، الذي منع المسؤولين المنتمين إلى عهد القذافي من المشاركة في الشؤون السياسية لمدة 10 سنوات. وقد أضعف هذا التشريع خصمهم، أي تحالف القوى الوطنية ذو الميول القومية، بإجبار عدد من نوابه على الاستقالة 30.

 

عندما انتهت ولاية المؤتمر الوطني العام في منتصف سنة 2014، وعقدت انتخابات جديدة لانتخاب مجلس النواب خلفا له، فاز حزب العدالة والبناء بمقاعد أقل من تلك التي حصدها في سنة 2012. وخوفا من رد فعل عنيف قد يستهدف الإسلاميين، رفض الحزب وحلفاؤه التنازل عن السلطة لصالح مجلس النواب ومواصلة عقد جلسات ضمن المؤتمر الوطني العام 31. في سياق الحرب الأهلية التي تلت ذلك، انحازت الكتائب التي كانت لها صلات بجماعتي الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء، للمؤتمر الوطني العام.

 

هذه الكتائب بما فيها كتائب مصراتة التي شكلت الجزء الأكبر من قوات درع ليبيا، ودرع ليبيا الشرقية كجزء من مجموعة رئيسية، تنضوي تحت لواء ما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي، الذي يضم أيضًا كتيبة شهداء 17 فبراير وكتيبة راف الله السحاتي اللتين تربطهما صلة بالإخوان المسلمين. تعد غرفة عمليات ثوار ليبيا، التي تم إنشاؤها في سنة 2013 من قبل المؤتمر الوطني العام لتفعيل وظائف القانون والنظام في طرابلس وفي وقت لاحق في بنغازي، قريبة هي الأخرى من جماعة الإخوان المسلمين، وانضمت أيضًا إلى تحالف فجر ليبيا 32.

 

على الرغم من أن الإخوان المسلمين فقدوا الكثير من نفوذهم منذ ذلك الحين، إلا أن العملية السياسية للأمم المتحدة التي أدت إلى الاتفاق السياسي الليبي قد وفرت لها فرصة لاستمرار نفوذها في العديد من الهيئات الإدارية المنشأة بموجب الاتفاق. ويضم المجلس الأعلى للدولة، الذي يعمل على اعتباره هيئة استشارية لحكومة الوفاق الوطني، بعض السياسيين في حزب العدالة والبناء، بالنظر إلى أنه يتكون من مجموعة من السياسيين الذين تم انتخابهم ضمن المؤتمر الوطني العام في سنة 2012.

 

ويعد الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، أيضا عضوا في حزب العدالة والبناء. في الأثناء يشعر السياسيون في مجلس النواب بعدم الارتياح إزاء نفوذ الإسلاميين في المجلس الأعلى للدولة، الأمر الذي أدى إلى مناقشات حول تركيبته، وكان لها تداعيات واضحة. تتمتع جماعة الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء حاليًا بحلفاء داخل مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، بما في ذلك أحمد معيتيق، الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي، وعبد السلام كاجمان، العضو في هذا المجلس.

 

ومن المرجح أن يؤدي التغلب على الجمود الحالي في العملية السياسية في الأمم المتحدة إلى تعديلات على الاتفاق السياسي الليبي. ومن المحتمل أن يؤدي هذا إلى تخفيض عدد أعضاء مجلس الرئاسة من تسعة إلى ثلاثة أشخاص فقط، الأمر الذي يعني، على الأرجح، أنه سيكون هناك في المستقبل عدد أقل من الأعضاء الذين قد تتداخل أجنداتهم مع جماعة الإخوان المسلمين 33.

 

على الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين لا تسيطر على أي كتائب في حد ذاتها، إلا أن تأثيرها يمكن تعزيزه أيضًا من خلال صلاتها بالكتائب التي تتمتع بنفوذ لدى حكومة الوفاق الوطني. وينطبق الأمر بشكل خاص على كتائب مصراتة التي شكلت معظم قوات درع ليبيا. وفي حين أن هذه الكتائب لا تضم عددا كبيرا من أعضاء الإخوان المسلمين، إلا أنه على الأغلب سيكونون متعاطفين مع الحركة بسبب تحالفهم معها في إطار ائتلاف فجر ليبيا 34. ومنذ ذلك الوقت، حاربت هذه الكتائب تحت راية حكومة الوفاق الوطني من أجل طرد تنظيم الدولة من مدينة سرت في سنة 2016، وما زالوا للآن موالين لتلك الحكومة.

 

لا يزال يتعين تحديد هيكل قوات الأمن المستقبلية في ليبيا، فمن الممكن دمج هذه الكتائب في جيش ليبي موحّد في المستقبل، نظراً لأهميتها وكوسيلة لتحفيزهم على حلّ بعض المسائل العالقة. في حال تحقق هذا الأمر، فقد يوفر ذلك للإخوان المسلمين الدعم من داخل الهياكل الأمنية المستقبلية في ليبيا. في طرابلس، تمتلك جماعة الإخوان المسلمين أيضاً زخما من خلال روابطها مع المجلس العسكري طرابلس. أما في الشرق، فقد منحتها روابطها مع مجلس شورى ثوار بنغازي بعض التأثير على الأرض 35، على الرغم من أن المجلس قد دمر إلى حد كبير.

 

دوليا

استفاد الملف الدولي لحزب العدالة والبناء من التغطية الإيجابية التي حظي بها من خلال قناة الجزيرة. في سياق الحرب الأهلية، كان هناك كتائب لها صلات بجماعة الإخوان المسلمين، مثل قوات درع ليبيا سابقا وغرفة عمليات ثوار ليبيا. لقد مكن دعم الأمم المتحدة لحكومة الوفاق الوطني، التي يدعمها غالبية المجتمع الدولي، في الحفاظ على أهميتها السياسية على المستوى الدولي. كما حظي شركاؤها في قوات درع ليبيا سابقا بتغطية إعلامية إيجابية وإطراء دولي للدور الذي لعبوه في القتال الذي قادته الأمم المتحدة ضد تنظيم الدولة 36. وقد يرفع هذا من الأصوات الداعية إلى دمجهم في الجيش الليبي المستقبلي.

 

1.2 ما بعد الجهاديين، قدامى المقاتلين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا / الحركة الإسلامية الليبية للتغيير

 

الخلفية والأهداف

تعود جذور الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا إلى حركة جهادية سرية يقودها الأمير عوض الزواوي، تشكلت في الثمانينيات. بعد أن اكتشفها نظام القذافي في سنة 1989، فر العديد من أعضائها من البلاد والتحقوا للقتال ضد السوفييت في أفغانستان، بما في ذلك قادتها الرئيسيين مثل عبد الحكيم بلحاج، القائد العام للجماعة، ونائبه سامي الساعدي. هناك، طوّر مسلحوها من بينهم بلحاج، علاقات مع نظرائهم في تنظيم القاعدة، على الرغم من أن الحركة نفسها لا يعتقد أنها كانت متحالفة رسميا مع التنظيم. في الواقع كانت أهدافها في المقام الأول قومية وليست عابرة للحدود الوطنية. وقد عاد بعض “الأفغان” الليبيين، كما اصطلح على تسميتهم، إلى ليبيا وشكلوا الجماعة الإسلامية المقاتلة في رسمياً في سنة 1990. وكان هدفها الإطاحة بالقذافي من خلال المقاومة المسلحة وإقامة الشريعة في ليبيا 37.

 

كانت الجماعة تعمل في البداية بشكل سري. ومع ذلك، اكتشفتها السلطات في سنة 1995، ما اضطرها إلى إعلان وجودها صراحة. كان لهذا الأمر عواقب وخيمة عليها. فقد أعقب ذلك قمع وحشي مارسه النظام، أدى إلى تنفيذ الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا لتمرد دام ثلاث سنوات في شرق ليبيا، حيث حظيت الجماعة بقاعدة دعم قوي 38. ثم أدت المواجهة المفتوحة مع النظام إلى تقليص القدرة المحلية للمجموعة إلى حد كبير. ففر عدد من قادتها من بينهم الساعدي وبلحاج إلى الخارج، مع العلم أنه تم تسليمهم في نهاية المطاف إلى ليبيا بمساعدة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. كما تم سجن القادة الذين بقوا في البلاد.

 

في السجن، شكل قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا مجموعة مترابطة، ليبدأوا تدريجيا في إعادة التفكير في إستراتيجية المجموعة. تزامنت عملية التأمل هذه مع مبادرة العفو التي أطلقها ابن القذافي الإصلاحي، سيف الإسلام القذافي، والتي قام بتيسيرها عضو الإخوان السابق والفقيه الإسلامي الموجود في قطر، علي الصلابي، الذي عمل وسيطا بين قادة الجماعة الإسلامية المعنية الموجودة في السجن والنظام. وقد قادت عملية الحوار هذه أعضاء مجلس الشورى في الجماعة إلى إصدار وثيقة في سنة 2009، أعلنت من خلالها عن تخليها العلني عن الجهاد المسلح ضد النظام. ونتيجة لذلك، أُطلق سراح 39 عدد من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، من بينهم بلحاج والساعدي وخالد الشريف، أحد نواب بلحاج.

 

ساعدت عملية المصالحة المجموعة على تقديم نفسها كقوة معارضة جديرة بالثقة في وقت بدا فيه أن الإصلاح السياسي ممكن في ليبيا، بفضل أجندة سيف الإسلام القذافي الإصلاحية. في الخارج، منح هذا الأمر أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا المنفيين مساحة أكبر لتنظيم صفوفهم. ومع ذلك، لم يكن جميع أعضائها راضيا بشأن المصالحة مع النظام. فاستمر أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا المتمركزين في المملكة المتحدة وسويسرا، والذين أصبحوا في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مستقلين إلى حد ما عن قيادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، في معارضة نظام القذافي. ثم في سنة 2009، شكلوا الحركة الليبية الإسلامية للتغيير، التي رفضت المصالحة مع النظام 40.

على الرغم من أن قياديي تنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا كانوا قد نأوا بأنفسهم عن الحركة الإسلامية الليبية للتغيير أثناء عملية المصالحة الوطنية، إلا أن ذلك سيتغير بمجرد اندلاع الثورة لاحقاً في سنة 2011. وقد قرر أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي كانت تربطها علاقة ببلحاج، قبول الموقف غير التوافقي للحركة الإسلامية الليبية للتغيير، ومساندة الثورة ضد القذافي. وعلى خلفية التغيرات المهمة المتوقعة، قامت الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا بتغيير خطة عملها والظهور من جديد في عباءة الحركة الإسلامية الليبية للتغيير.

 

وبناء على ذلك، قامت الحركة بانتخاب مجلس شورى جديد شمل معظم أعضاء مجلس الشورى التابع للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، بما في ذلك بلحاج والسعدي والشريف، بالإضافة إلى عبد الوهاب قايد وعبد الباسط أبو حليقة ومفتاح الدوادي.

 

وفي الوقت الذي عُرفت فيه الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا منذ تشكلها بمعاداة مسار التحول الديمقراطي، كان مجلس الشورى التابع للحركة الإسلامية الليبية للتغيير قد أعرب عن دعمه وتأييده للعملية الديمقراطية. ويبدو أن قرار الجماعة القاضي بانتهاج مسار الاعتدال نابع بالأساس من قناعة بأنه يمكن الجمع دوماً بين الإسلاموية والديمقراطية. وعلاوة على ذلك، يمكن لآليات الديمقراطية أن تساعد على تحقيق أهداف الإسلاميين، تماما كما أثبتته تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا 41.

 

وقد جلب معهم هؤلاء الأعضاء المنتمون إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي باتت تعرف الآن باسم الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، ممن قاتلوا ضد القوات الموالية للقذافي، خبرة واسعة في المجال شبه العسكري. ولاحقاً، لعب البعض منهم دورًا عسكريًا هاماً خلال الثورة. ونتيجة لذلك، أصبح بلحاج قائد كتيبة ثوار طرابلس، التي كانت إحدى أولى الكتائب التي تشكلت خلال الثورة ولعبت دورا هاما في تحرير طرابلس.

 

وفي شرق ليبيا، شكل أبو حليقة وعدد من رفاقه كتيبة عمر المختار، التي تتألف من أفراد منشقين عن الجيش الليبي وأعضاء من الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي باتت تعرف الآن باسم الحركة الإسلامية الليبية للتغيير. وانضمت كتيبة عمر المختار إلى كتيبة شهداء 17 فبراير المسيطرة على شرق البلاد، التي كانت بدورها تحت قيادة إسماعيل الصلابي، وهو قيادي بارز في الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، وشقيق علي الصلابي. كما شكل عضو سابق في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، عبد الحكيم الحصادي، كتيبة درنة، التي أطلق عليها لاحقاً اسم كتيبة شهداء أبو سليم 42.

 

مع ذلك، تسبب سقوط النظام في تشتيت الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا (الحركة الإسلامية الليبية للتغيير). ولكن، تمكن بعض الأعضاء القدامى في هذه الجماعة من الاحتفاظ بمناصبهم العسكرية. كما واصل عدد من الكتائب التي كانت تحت إمرة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا لعب دور مفصلي في قطاع الأمن الليبي الممزق، الأمر الذي جعل قيادييها من بين الشخصيات المؤثرة في البلاد. عدا ذلك، التحق قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا السابقون والأكثر تشددا، على غرار الحصادي، إلى التيار السلفي الجهادي 43.

 

وقد اقتحم عدد من الشخصيات البارزة في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا الساحة السياسية، حيث حصلوا على مناصب داخل اللجان التنفيذية للمجلس الوطني الانتقالي. وكان قد تم تعيين الشريف نائبا لوزير الدفاع في اثنتين من الحكومات المؤقتة التي وقع تشكيلها من قبل المجلس الوطني الانتقالي. كما أصبح الصديق الغيثي العبيدي، وهو سجين سابق من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، نائباً لوزير الدفاع، بينما تولى الدوادي منصب نائب وزير الدولة لشؤون أسر الشهداء والجرحى والمفقودين. وضمن الحكومة المؤقتة الثانية برئاسة علي زيدان، تولى أبو حليقة منصب نائب وزير الداخلية 44.

 

 

وبمناسبة الإعلان عن أول انتخابات برلمانية في سنة 2012، شارك العديد من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا القدامى في العملية الانتخابية. وفي تلك السنة، غادر بلحاج مجلس طرابلس العسكري قصد الترشح كممثل عن الحزب الذي أسسه، والذي أطلق عليه اسم “الوطن”، إلا أن الحزب فشل في الفوز بأي مقعد. كما أسس الساعدي حزبا، أطلق عليه اسم “الأمة الوسط”، الذي انضم إليه عدد من قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا السابقين، بما في ذلك الشريف والدوادي وقايد. وقد شغل عبد الوهاب قايد المقعد الوحيد الذي حظي به حزب الأمة الوسط ضمن المؤتمر الوطني العام 45، والذي عمل على حسن استغلاله.

 

التحالفات

وطنيا

في المؤتمر الوطني العام، ترأس قايد كتلة الوفاء لدماء الشهداء ذات النزعة السلفية، التي شكلت تحالفا في الحكومة مع حزب العدالة والبناء. واستمر هذا التحالف على مدى فترة الحرب الأهلية كجزء من ائتلاف فجر ليبيا. وفي أعقاب انهيار الائتلاف وانطلاق العمل بموجب خطة الأمم المتحدة، بات حزب بلحاج “الوطن” يدعم حكومة الوفاق الوطني، إلى جانب حلفائه من الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء، في الوقت الذي رفض فيه حزب الساعدي، “الأمة الوسط”، المشاركة في المصالحة الوطنية 46.

 

على خلفية الحرب الأهلية، شكلت الكتيبة المؤلفة من أعضاء الحركة الإسلامية الليبية للتغيير القدامى تحالفات مع جماعات مسلحة تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وكتيبة أنصار الشريعة. وفي أعقاب الثورة، شكل إسماعيل الصلابي مجموعة جديدة برفقة عدد من أعضاء كتيبة شهداء 17 فبراير، أطلق عليها كتيبة راف الله السحاتي.

 

وعند اندلاع الحرب الأهلية في منتصف سنة 2014، اجتمعت كل من كتيبة راف الله السحاتي، كما ورد في القسم السابق حول الإخوان المسلمين، وكتيبة شهداء 17 فبراير، المتحالفة مع الإخوان المسلمين، إلى جانب كتيبة أنصار الشريعة من أجل تشكيل هيئة شاملة تتمثل في مجلس شورى ثوار بنغازي، كان الهدف منه مواجهة جيش التحرير الوطني تحت إمرة المشير حفتر في شرق البلاد. وكان مجلس شورى ثوار بنغازي قد تضمن على مستوى مراكزه القيادية شخصيات بارزة منتمية إلى جماعة الإخوان المسلمين وكتيبة أنصار الشريعة، بما في ذلك وسام بن حميد، الذي توفي فيما بعد، وأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى علي الزهاوي، زعيم كتيبة أنصار الشريعة، والذي توفي فيما بعد كذلك 47.

 

وقع تعزيز الروابط بين مجلس شورى ثوار بنغازي وكتيبة أنصار الشريعة بفضل علاقتها الوثيقة بكتائب دفاع بنغازي، التي تم تشكيلها في حزيران/ يونيو من سنة 2016 كطرف معارض للقوات المسلحة الليبية بمدينة بنغازي الواقعة في شرق البلاد 48. ونظرا للطبيعة المتغيرة والمرنة للمجموعات المسلحة في ليبيا، كان يتولى عدد من قادة كتائب دفاع بنغازي مراكز قيادية  داخل مجلس شورى ثوار بنغازي كذلك، وكان من بينهم إسماعيل الصلابي، بالإضافة إلى أحمد التاجوري، الذي كان قائدًا لمجلس شورى ثوار بنغازي في غرب المدينة، وفرج شيكو، القائد في مجلس شورى ثوار بنغازي التابع لكتائب شهداء 17 فبراير. وباعتبارهم أعضاء في كتائب دفاع بنغازي، يعد هؤلاء القادة شخصيات شريكة ذات صلات بكتيبة أنصار الشريعة، بما في ذلك أحمد الشلتاني، الذي توفي فيما بعد، والذي كان أحد الشخصيات البارزة في كتيبة أنصار الشريعة 49.

 

وارتبط الأعضاء القدامى للحركة الإسلامية الليبية للتغيير بجماعة أنصار الشريعة عن طريق كتائب شهداء أبو سليم. كما ورد، على سبيل المثال، أن أبو سفيان بن قمو، العضو السابق في الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، الذي كان منخرطا في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا وأصبح لاحقا شريكا لأسامة بن لادن في السودان، كان قائداً لجماعة أنصار الشريعة 50.

 

دوليا

تربط العديد من قدامى أعضاء الحركة الإسلامية الليبية للتغيير علاقات مع بعض الدول الأخرى. ويبدو أن قطر، على وجه الخصوص، كانت مركزًا تنظيميًا مهمًا للحركة أثناء الثورة. كما عمدت السلطات القطرية على توطيد العلاقات مع زعيم مجلس شورى ثوار بنغازي، إسماعيل الصلابي. إلى جانب ذلك، يُعتقد أن هذه الأخيرة تربطها علاقات مع غانم الكبيسي، رئيس المخابرات القطرية 51. كما عززت قطر الروابط مع بلحاج.

 

وبالإضافة إلى العلاقات مع قطر، يُعتقد أن بلحاج أسس روابط مهمة مع تركيا. ففي سنة 2013، أفادت التقارير بأنه قد تواصل مع حزب العدالة والتنمية قصد طلب المساعدة في غسل الأموال المنهوبة على إثر الإطاحة بالقذافي والبحث عن ملاذ آمن في تركيا. وبينما لا يوجد أي دليل يشير إلى أن حزب العدالة والتنمية كان قد قدم هذا النوع من المساعدة، يقضي بلحاج الآن أوقاته بين ليبيا وتركيا. إلى جانب ذلك، وقّع صفقات استثمارات مالية وعقارية ضخمة في تركيا، حيث يُزعم أن الأموال المنهوبة خولت له ذلك 52.

 

وإلى جانب علاقاتهم بدول مختلفة، وجهت اتهامات لأعضاء سابقين في الحركة الإسلامية الليبية للتغيير حول صلتهم بالجماعات المتطرفة في دول أخرى، لا سيما في تونس. وفي سنة 2013، اتهم بلحاج بالتورط في قتل سياسيين يساريين في تونس، حيث زعمت الحكومة التونسية تنفيذ المنظمة السلفية المعروفة بأنصار الشريعة في تونس لهذه الاعتداءات.

 

فضلا عن ذلك، اتُهم بلحاج بإيواء زعيم أنصار الشريعة في تونس، أبو إياد التونسي، في ليبيا عقب الاغتيالات. كما يُزعم أنه درب مقاتلين من أنصار الشريعة التونسي المتواجد في ليبيا. ومع ذلك، نفى بلحاج تورطه في جرائم الاغتيال، وكذلك أي علاقات تربطه بأنصار الشريعة في تونس. وفي نهاية المطاف، يظل الدليل الذي من شأنه أن يكشف عن طبيعة العلاقة بين بلحاج وأنصار الشريعة في تونس مفقودا 53.

 

يبدو أن العلاقات مع الجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة، لا تزال قائمة. وقد قضى عبد الباسط عزوز، الذي قاتل ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، عدة عقود في المملكة المتحدة قبل الانتقال إلى المنطقة الحدودية الباكستانية الأفغانية في أواخر سنة 2000. وقد ارتبط اسمه بالجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا التي باتت تعرف باسم الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، التي كانت متأثرة بكتيبة شهداء أبو سليم.

 

ويقال إن أيمن الظواهري كان قد أرسل عزوز إلى ليبيا من أجل مساعدة تنظيم القاعدة على الحصول على موطئ قدم في البلاد بعد وفاة القذافي. ويضم مجلس شورى ثوار بنغازي، الذي كان إسماعيل الصلابي رئيسا له، أفرادا من تنظيم القاعدة، على غرار محمد علي، الذي أدين بالتآمر لشن هجمات انتحارية باسم تنظيم القاعدة في إحدى مطارات عمان سنة 2007. بالإضافة إلى ذلك، كانت سرايا الدفاع عن بنغازي، التي كان إسماعيل الصلابي أيضا قائدا لها، مدعومة من قبل القاعدة، إلا أن طبيعة العلاقة بين قوات الدفاع عن بنغازي وتنظيم القاعدة كانت غير واضحة 54.

 

وفي حين أن كلا من مجلس شورى ثوار بنغازي وقوات الدفاع عن بنغازي لهما صلات واضحة بتنظيم القاعدة، إلا أن هذا لا يبدو وكأنه عائق أمام التعاون مع المقاتلين الموالين لتنظيم الدولة. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس شورى ثوار بنغازي قد قاتل إلى جانب تنظيم الدولة ضد الجيش الوطني الليبي في بنغازي، كما تعاونت قوات الدفاع عن بنغازي مع مقاتلي تنظيم الدولة خلال عملية ضد الجيش الوطني الليبي في أواخر حزيران/يونيو 2016. وكدليل على هذا التعاون، تم إلقاء القبض على كبار قادة سرايا الدفاع عن بنغازي، أحمد باكير، من قبل وحدة مكافحة الإرهاب في مصراتة، وذلك لتعاونه مع تنظيم الدولة 55.

 

محاور النفوذ

وطنيا

حافظت بعض الكتائب، التي تم تشكيلها من قبل قدامى المقاتلين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا (الحركة الإسلامية الليبية للتغيير) على نفوذها في ليبيا في عدة مناطق في جميع أنحاء البلاد بعد الانتفاضة. ويشمل ذلك كتيبة ثوار طرابلس، التي تسيطر إلى جانب عدد من الكتائب الأخرى، على جزء كبير من العاصمة 56. أما في الشرق، فحافظت كتيبة شهداء أبو سليم على نفوذها الكبير في مدينة درنة، كما كانت منخرطة في العديد من عمليات التهريب. وأفادت التقارير أيضا أن الكتيبة قامت بتدريب مقاتلين أجانب للمشاركة في الحرب في سوريا 57.

 

ولا يزال بلحاج شخصية سياسية بارزة، كما لا يزال يتمتع بنفوذ في طرابلس بفضل علاقاته السابقة مع المجلس العسكري في طرابلس. وعلى الرغم من أنه يقدم نفسه الآن كرجل أعمال، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن ناجحة للغاية. ويقول العديد من الليبيين إنه يمتلك نفوذا وراء هذا الستار، ولديه علاقات سرية مع قدامى المقاتلين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، كما أنه يحظى باحترام كبير لدى جماعة الإخوان المسلمين، وبعض الجماعات الإسلامية الأخرى 58.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الحرب الأهلية في ليبيا قد مكنت إسماعيل الصلابي من زيادة نفوذه في الشرق ليكون من أقوى القادة في كل من مجلس شورى ثوار بنغازي وسرايا الدفاع عن بنغازي. وفي حين أن مجلس شورى ثوار بنغازي وعناصره الأساسية قد تفككت عند حدوث اشتباكات مع الجيش الوطني الليبي، لا شك في أن المقاتلين في الشرق لا زالوا يدعمون هذه الكتائب التي أنشأها مجلس شورى ثوار بنغازي.

 

ويعد علي الصلابي أحد مساعدي وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني، العقيد المهدي البرغثي. ومن الناحية النظرية، سيكون في موقع جيد للعب دور هام في صفوف الجيش الليبي مستقبلا. ومع ذلك، فإن علاقاته ببعض الجهات الفاعلة في الجماعات المتطرفة وتفكك مجلس شورى ثوار بنغازي قد تعمل ضده 59.

 

كما تم تعزيز التشكيلات السابقة لأعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، ولا سيما إسماعيل الصلابي وبلحاج، من خلال السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة في ليبيا. ويملك مجلس شورى ثوار بنغازي عدة منافذ إعلامية خاصة به، بما في ذلك مركز السرايا للإعلام، الذي يستخدمه في التعريف بأنشطته، بالإضافة إلى نشر برنامجه الأساسي.

 

ويملك المجلس أيضا وكالة بشرى الإعلامية، وهي منصة إعلامية عبر الإنترنت موالية للمجلس، التي أصبحت موالية أيضا لسرايا الدفاع عن بنغازي. كما يملك بلحاج بدوره قناة تلفزيونية خاصة، وهي قناة الندى الفضائية، التي يستخدمها للترويج لعمليات كل من مجلس شورى ثوار بنغازي وسرايا الدفاع عن بنغازي. وتقوم القناة كذلك بإعادة نشر التقارير التي ينشرها مركز سرايا للإعلام 60.

دوليا

لم تُنسب نجاحات مقاتلي الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا خلال الانتفاضة إلى قدرة الحركة على ملائمة رسالتها وصورتها مع الأوضاع المتغيرة على الصعيد الوطني فقط، ولكن أيضا إلى علاقاتها مع قطر. وكانت الأدوار العسكرية للمقاتلين القدامى في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي تحولت إلى نفوذ سياسي لدى البعض، تتلقى إمدادات من الأسلحة وبعض أشكال الدعم الأخرى من قطر 61.

 

وكقائد لكتيبة شهداء 17 فبراير، يُعتقد أن إسماعيل الصلابي قد تلقى مساعدات وأسلحة من قطر، تم توجيهها عبر شقيقه علي الصلابي، الذي سبق ووقع ذكره، والذي كان موجودا خلال الانتفاضة في الدوحة. عندما قام إسماعيل الصلابي بتأسيس كتيبة راف الله السحاتي، يُعتقد أن هذا الدعم قد تواصل في شكل تمويلات وإمدادات بالأسلحة 62.

 

وقد تلقت كتيبة ثوار طرابلس، التي كان يقودها بلحاج، تدريبات عسكرية لقوات المشاة من قبل قوات العمليات الخاصة القطرية في جبل نفوسة، الذي كان مقرها خلال الانتفاضة. كما ورد أن قوات العمليات الخاصة القطرية كانت لا تزال موجودة في ليبيا خلال تنفيذ كتيبة ثوار طرابلس هجوما على قلعة القذافي في باب العزيزية. ويبدو أن دعم قطر لبلحاج قد استمر حتى بعد الانتفاضة، كما ورد أن المجلس العسكري للثوار في طرابلس، الذي قاده بلحاج بعد وفاة القذافي، قد تلقى تمويلات من قطر. وحتى بعد استقالة بلحاج من المجلس، كان بإمكان قطر الإستمرار في تقديم الدعم للمجلس. ويشاع أن حزبه (حزب الوطن) قد تلقى دعما ماليا من قطر 63. ومع ذلك، من شأن علاقاته الواضحة مع قطر أن تؤثر على طموحاته السياسية في المستقبل.

 

  1. 1 الأحزاب السلفية (حزب الوطن وحزب الأمة الوسط)

الخلفية والأهداف

كما هو واضح، فإن هؤلاء المقاتلين القدامى في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، الذين دخلوا الساحة السياسية في أعقاب سقوط نظام القذافي، قد انشقوا إلى حزبين سياسيين رئيسيين، أحدهما أكثر اعتدالا من الآخر. وكما ذكر آنفا، استقال بلحاج، الزعيم السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، من المجلس العسكري للثوار في طرابلس من أجل المشاركة في الانتخابات البرلمانية سنة 2012 كمرشح لحزب الوطن الذي قام بتأسيسه. ويتألف الحزب الأول من مجموعة واسعة من الشخصيات، بعضها ليس متطرفا إسلاميًا، حيث نجد رجال أعمال وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين وبعض الليبيين الليبراليين، الذين شاركوا في أنشطة المجتمع المدني خلال فترة الانتفاضة 64.

 

وعلى عكس تركيبة أعضائه المتنوعة، يقدم حزب الوطن نفسه كحزب سياسي يملك قاعدة واسعة ذات مرجعية إسلامية، وبناء على ذلك، يقول الحزب إنه يقبل بالدولة المدنية 65، وأنه لن يعتمد تعاليم الدين الإسلامي في تشريع القوانين. أما الحزب الثاني، ألا وهو حزب الأمة الوسط، فكان أكثر تحفظا من الأول. وقد تأسس الحزب سنة 2012 على يد السعدي، وهو أحد نواب بلحاج وقائد سابق في اللجنة الدينية للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا. وقد تبعه عدد كبير من المقاتلين القدامى في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا (الحركة الإسلامية الليبية للتغيير) وانضموا إلى حزبه، مما جعل وسائل الإعلام المحلية تطلق اسم “الجناح السياسي للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا” على الحزب.

 

ومن بين هؤلاء نجد الشريف، وهو أحد نواب بلحاج، وقائد وعضو بارز في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا وشقيق المقاتل المخضرم في تنظيم القاعدة أبو يحيى الليبي، فضلا عن الدوادي. وتماشيا مع أجندته التي تتميز بكونها محافظة، يسعى حزب الأمة الوسط إلى تطبيق الشريعة في ليبيا، وبالتالي، فهو لا يقبل بفكرة الدولة المدنية 66.

التحالفات

وطنيا

على المستوى الوطني، يرتبط حزب الوطن بالعديد من الجهات الفاعلة البارزة، بما في ذلك العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين وزعيم حزب الوطن علي الصلابي (كان الحزب يعرف سابقا باسم التجمع الوطني، حيث لا ينبغي الخلط بينه وبين حزب بلحاج “حزب الوطن”). وقد شكل كل من بلحاج وعلي الصلابي علاقات وثيقة، خاصة عندما ساعد الصلابي في الإفراج عن بلحاج وغيره من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا من السجن في منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

 

وخلال الانتفاضة، تم إثبات أن هذه العلاقة كانت حاسمة بالنسبة لدور بلحاج العسكري، لا سيما أثناء سيطرة المتمردين على طرابلس. ومن المعروف أيضا أن هناك شخصيات رئيسية أخرى في الحزب لها علاقة بعلي الصلابي، بما في ذلك إسماعيل القريتلي، وهو صحفي في قناة الجزيرة، كان قد عاد من المملكة المتحدة إلى ليبيا سنة 2002، وشارك علي الصلابي في تأليف كتاب 67.

 

وبفضل تركيبة أعضائه وتوجهاته الأيديولوجية، تمكن حزب الوطن من إيجاد قضية مشتركة مع جماعة الإخوان المسلمين، الذين يتواجد أغلب أعضائها داخل هذا الحزب. وقد تحالف الحزب مع جماعة الإخوان المسلمين خلال الحرب الأهلية الليبية كجزء من تحالف فجر ليبيا. وكجزء من هذا التحالف، كان بإمكان حزب الوطن الاعتماد على الدعم الذي يقدمه تحالف كتيبة درع ليبيا وجماعة الإخوان المسلمين، الذي يشمل أيضا كتيبة ثوار طرابلس، الذي كان بلحاج قائدا فيها 68.

 

ومن الطبيعي أن يحتوي حزب الأمة الوسط على شخصيات ليبية محافظة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. وقد أتيحت الفرصة لقايد، باعتباره عضواً في المؤتمر الوطني العام وكذلك يتبع كتلة الوفاء لدماء الشهداء، أن يقيم علاقات مع شخصيات محافظة في داخل المؤتمر الوطني العام، وخاصة مع النواب المستقلين أصحاب الميول السلفية. لقد كانت تلك الكتلة البرلمانية نفسها متحالفة بالفعل مع حزب العدالة والبناء الليبي 69.  

 

فضلا عن ذلك، من المرجح أن يرتبط رئيس الحزب ذاته، سامي الساعدي، بعلاقات مع رجل الدين الليبي وصاحب النفوذ في الأوساط الدينية في ليبيا، الصادق عبد الرحمن الغرياني. ويعد الغرياني أول رئيس لدار الإفتاء في ليبيا، وتفيد بعض التقارير بأن له علاقة بالإخوان المسلمين 70.

دوليا

أشارت بعض التقارير الإخبارية أن حزب الوطن الليبي تربطه علاقة قوية بدولة قطر، ومن المحتمل أنه يتحصل على أموال منها 71. ومن الممكن أن يكون للساعدي وحزبه، الأمة الوسط، نفس العلاقات. في الحقيقة، ظهر اسم الساعدي في قائمة الإرهاب التي أصدرها مجلس النواب الأمريكي، الذي قام بنشر القائمة السوداء للإرهابيين القطريين أو من تربطهم علاقة بقطر، وقد يشير ذلك إلى وجود اتصالات بينه وبين قطر 72.

 

محاور النفوذ

وطنيا

خلال الانتخابات البرلمانية في سنة 2012، تحالف السياسيون المستقلون مع الأحزاب، وقد أدى ذلك إلى هزيمة نكراء لحزبي الوطن والأمة الوسط في الانتخابات. فقد عانى حزب الوطن من هزيمة ساحقة، حيث فشل في الحصول على أي مقعد في المؤتمر الوطني العام. وطال الأمر السياسي المرموق، عبد الحكيم بلحاج، الذي فشل في الحصول على مقعد في دائرته الانتخابية رقم 13 في مدينة طرابلس.

 

وقد يعود السبب في تراجع أداء الحزب إلى علاقة بلحاج بعلي الصلابي، وكذلك بسبب فضيحة تأثير دولة قطر على الحزب 73. في المقابل، كان حزب الأمة الوسط أفضل حالاً، حيث استطاع الحصول على مقعد واحد في المؤتمر الوطني العام، وقد حصل على ذلك المقعد، عبد الوهاب قايد، الذي استغل هذا المقعد أحسن استغلال.

 

فخلال فترة عضويته في المؤتمر الوطني العام، ترأس قايد كتلة “لوفاء لدماء الشهداء السلفية. وتمتعت هذه الكتلة بالتحالف مع حزب العدالة والبناء بنفوذ واسع داخل المؤتمر الوطني العام. علاوة على ذلك، انتخب عبد الوهاب محمد قايد رئيساً للجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام 74.

 

دوليا

خلال انتخابات سنة 2012، سلط الإعلام العالمي الأضواء على بلحاج وحزبه، حزب الوطن، حيث كان هذا الحزب من الداعمين للعملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة في ليبيا، بالإضافة إلى أنه شارك فيها فعّلياً. وكان العالم ينظر لحزب الوطن نظرة أكثر إيجابية من حزب الأمة الوسط، الذي كان معارضاً بشدة لبنود المصالحة 75.

 

1.4 السلفيون المغالون (المدخليين)

الخلفية والأهداف

يعد غالبية السلفيين المدخليين في ليبيا من أتباع منهج الشيخ السعودي، ربيع بن هادي المدخلي. ويتجنب هذا التيار المشاركة في الديمقراطية البرلمانية، وفي الوقت ذاته، لا يفضل المقاومة المسلحة. ويعتقد هذا التيار أن الولاء للحاكم مطلقاً، كما يغالون في العبادات الدينية.

 

وفي تسعينات القرن الماضي، دأبت الحكومة السعودية على الترويج لأفكار التيار المدخلي داخل المملكة بهدف تشويه حركة “الصحوة”، المتأثرة بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك لتشويه السلفية الجهادية. ومع مرور الوقت، انطفأ بريق هذا التيار على المستوى المحلي، وحتى المؤسسة الدينية في السعودية نأت بنفسها عنه، بيد أن الحكومة السعودية ترى فيه التيار المناسب بسبب دعمه المطلق للحاكم الجالس على كرسي الحكم في المملكة. ولعل أبرز دليل على الدعم الحكومي المستمر لهذا التيار، أنه ما زال يحظى بمكانة عالية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، التي تمولها الحكومة 76.

 

لقد نما التيار المدخلي حتى خارج المملكة، وامتد إلى ليبيا. وقد دعم القذافي بنفسه هذا التيار في التسعينات من أجل التصدي لنفوذ الإخوان المسلمين في ليبيا وكذلك التصدي للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا. ومع الوقت، أصبحت الحركة تستقطب عدداً أكبر من الليبيين في البلاد 77.

 

وآنذاك، لعب نجل القذافي، الساعدي، دور الوسيط بين المدخليين والحكومة الليبية 78. ولم يتأصل التيار المدخلي في ليبيا في فترة حكم القذافي فحسب، حيث ما زال أتباع التيار ينتشرون في الأجهزة الأمنية في ليبيا إلى الآن 79. ومع بداية الثورة في سنة 2011، طالب شيوخ المداخلة في ليبيا أتابعهم بعدم المشاركة مع الثوار والتزام المنزل، مؤكدين أن المشاركة في أي احتجاجات ستؤدي إلى الفتنة.

 

وبناء على ذلك الإعلان، لم يشارك بالفعل العديد من أتباع التيار المدخلي في الثورة إلى جانب المحتجين، إلا أن بعضهم شارك في الاحتجاجات التي اندلعت في طرابلس في 20 من شهر آب / أغسطس سنة 2011. وبعد مقتل القذافي، كوّن المداخلة تشكيلات لمكافحة الفواحش في البلاد، التي سعت لفرض تعاليم التيار المدخلي.

 

وقد قاموا بهدم الأضرحة والمساجد التابعة للصوفيين، لأنهم لا يؤمنون بتقديس الأشخاص، على خلاف ما يفعله الصوفيون وأتباع المذهب المالكي السائد. ومع اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا، أخذ المداخلة صف المعارضة في الصراع وانضموا لهم. كما انضم بعض المدخليين إلى تحالف فجر ليبيا، واتجه البعض الآخر إلى الانضمام إلى تحالف كرامة ليبيا  80. واتسعت دائرة تحالفاتهم، حيث تحالفوا مع المؤتمر الوطني العام المدعوم من الأمم المتحدة، وقد أدى تحالفهم مع الجيش الوطني الليبي إلى زيادة نفوذهم في البلاد.

 

التحالفات

وطنيا

تتحالف العديد من الجماعات المسلحة التي تتبع التيار المدخلي مع المؤتمر الوطني العام. وتعتبر قوات الردع الخاصة في العاصمة طرابلس، من أهم جماعات التيار المدخلي في الجانب الغربي من البلاد. ويقودها عبد الرؤوف كارة، الذي يعد أحد أبرز أتباع التيار المدخلي في طرابلس.

 

رأت قوات الردع الخاصة النور لأول مرة بعد الثورة، وظهرت كأحد الفرق المدخلية التي تقاوم الرذيلة في البلاد. وتتبع هذه الفرقة وزارة الداخلية، وتتخذ من مطار معيتيقة الدولي مركزاً لها، حيث تدير هناك سجنها الخاص. ويبلغ عدد أعضاء فرقة الردع الخاصة حوالي 1500 مقاتل تقريباً، من بينهم بعض الضباط السابقين في الجيش الليبي، المعارضون لخليفة حفتر.

 

ولا تعارض قوات الردع الخاصة خليفة حفتر والجيش الليبي فحسب، وإنما ترى أن رجل الدين، الصادق الغرياني، الذي يدعم حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس، أحد أعدائها، وخاصة بعد أن أفادت تقارير بأن له علاقة بالإخوان المسلمين 81.

 

وفي الوقت ذاته، يعتبر جهاز مكافحة الجريمة أحد أذرع قوات الردع الخاصة، ويتخذ هذا الجهاز من طرابلس مقراً له، وهو يتبع التيار المدخلي أيضاً. ومن المرجح أن يكون هذا الجهاز مسؤولاً عن اختطاف الشيخ نادر العمراني في سنة 2016، الذي كان أحد أعضاء دار الإفتاء الذي كان يرأسه الغرياني. ويرجع ذلك إلى الانتقادات الحادة التي يوجهها العمراني لفتاوى التيار المدخلي 82.

 

كما تعد قوات فرع الأمن المركزي أبو سليم، إحدى القوات الرئيسية المسلحة في طرابلس، ومن بين أهم الجماعات التي تتبع التيار المدخلي. ويقود هذه القوات، عبد الغني الككلي، في حين تدير أحد مراكز الاحتجاز في منطقة أبو سليم بالقرب من طرابلس.

 

وعلى غرار قوات الردع الخاصة، أعلنت قوات فرع الأمن المركزي أبو سليم ولاءها للمؤتمر الوطني العام. وتحالفت قوات فرع الأمن المركزي أبو سليم مع أهم وأقوى الكتائب المسلحة في طرابلس، كتيبة ثوار طرابلس، التي كان يقودها قبل ذلك بلحاج ولكنها تخضع الآن لقيادة هيثم التاجوري، الذي أعلن كذلك ولاءه للمؤتمر الوطني العام. ومؤخراً، قام التاجوري بطرد حكومة الإنقاذ الوطني، برئاسة حافظ الغويل، من مقرها في فندق ريكسوس النصر بطرابلس 83.

 

وتعد كتيبة المشاة 604 مجموعة أخرى مسلحة مدخلية، متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني. وقد تشكلت إثر مقتل رجل الدين السلفي، خالد بن رجب الفرجاني، الذي تمت تصفيته على يد مسلحي تنظيم الدولة على خلفية معارضته لهذا التنظيم. وقد سافر شقيق الفرجاني إلى طرابلس وقام بتأسيس المجموعة، بدعم من قوة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الكتيبة تضم حوالي 450 مقاتلا (بداية من أواخر سنة 2015)، أغلبهم من أبناء مصراتة، رغم أنها تضم أيضا مقاتلين من أجزاء أخرى من البلاد، على غرار سرت، وبني وليد، وطرابلس، والزنتان وسبها. وشاركت كتيبة المشاة 604 في عملية البنيان المرصوص، وهي حملة ضد تنظيم الدولة تم إطلاقها في سنة 2016 لدحر التنظيم في سرت، على يد كتائب موالية لحكومة الوفاق الوطني. ورغم تعاون هذه المجموعة مع حكومة الوفاق الوطني، بادر زعيمها أيضا بإقامة علاقات مع حفتر، الذي ينحدر من قبيلة الفرجان ذاتها 84، وهو ما يطرح تساؤلات حول ولاء هذه المجموعة على المدى الطويل.

إثر فتوى صدرت في سنة 2016 تدعو المداخلة للانضمام إلى معسكر حفتر ضد مجلس شورى ثوار بنغازي، بسبب ما اعتبرته تقاربا بينه وبين الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية، أقام المداخلة تحالفا مع حفتر والجيش الوطني الليبي. ويعد الكثير من المداخلة الذين قدموا الدعم العسكري لحفتر، نتيجة لخطابه المعادي للإخوان المسلمين والسلفيين الجهاديين، أعضاء سابقين في كتيبة التوحيد السلفية، التي كان في البداية يقودها عز الدين الترهوني. وقد تفككت هذه الكتيبة إثر وفاته في بداية 2015.

عقب ذلك، انضم عناصرها إلى العديد من الوحدات في الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، من بينهم كتيبة القوات الخاصة 312، والقوات البحرية الخاصة، والكتيبة ميكانيك مشات 110 85. وهناك أيضا مجموعة مسلحة أخرى منتمية إلى المداخلة ولكنها أقل حضورا، ومتحالفة مع الجيش الوطني الليبي، وهي كتيبة طارق ابن زياد 86.

 

دوليا

ظهرت تقارير حول الدعم السعودي للمداخلة، حيث تعزى قدرة الكتائب المدخلية على زيادة تعدادها البشري من خلال تقديم رواتب مغرية، وبناء قدرات هامة، في جزء منها، حسب الكثيرين، إلى التمويل الذي يحصلون عليه من مصادر سعودية، ولكن هذا الأمر لا يعدو كونه مجرد تخمينات.

في الواقع، يمكن أن يأخذ دعم السلطات السعودية أشكالا أخرى، مثل تقديم هذا الدعم للدعاة المداخلة. فقد أرسلت المملكة السعودية رجال دين مداخلة إلى شرق ليبيا بموافقة من الجنرال حفتر، على سبيل المثال 87. ومن بين هؤلاء الدعاة الذين ينشطون في الشرق، سالم الوصاري، وحمد بن عيسى، وعادل القوارشة، وفرج المالكي، ومبروك القاضي، ومسعود الناظوري وعز الدين محمد 88.

إضافة إلى ذلك، عقب اختطاف نادر العمراني، أعلن الصادق عبد الرحمن الغرياني أن المداخلة كانوا يتلقون التوجيهات من نظرائهم في دول الخليج من أجل اغتيال رجال الدين الليبيين. ولكن عدة تقارير أشارت إلى أن عملية الاختطاف تمت بأوامر مباشرة من المدخلي المصري محمد سعيد رسلان 89، وهو ما يحيل إلى أن شبكات المداخلة في مصر ربما يكون لها نفوذ في صفوف نظيراتها في ليبيا.

محاور النفوذ

وطنيا

يبدو أن المداخلة يستخدمون نفوذهم وعلاقاتهم مع حفتر من أجل تعزيز حضورهم في الشرق، حيث تشير التقارير إلى أنهم يحضون بالدعم لدى بعض فئات المجتمع. ولا يسيطر المداخلة فقط على العديد من المساجد في الشرق، بل هناك حديث عن سيطرتهم على الهيئة العامة للأوقاف، وهي السلطة الدينية التي أنشأتها حكومة البيضاء. وقد عبر بعض السكان المحليين عن تخوفهم من أن هذه المؤسسة التابعة للدولة بصدد نشر الإيديولوجيا المتطرفة 90.  ومن المرجح أن إدماج المداخلة في مختلف وحدات الجيش الوطني الليبي قد يخدم أيضا هدف توسيع دائرة نفوذ هذا التيار في شرق ليبيا، وهو ما يمكن أن تكون له تبعات على مستقبل الجيش الليبي. وذلك في حال تم ضم وحدات الجيش الوطني التي تشتمل على مداخلة في صفوفها إلى أي مؤسسة عسكرية ليبية موحدة 91.

أما في الغرب، يتمتع المداخلة بحضور مهم على الأرض في طرابلس، خاصة من خلال قوة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب ألوية أخرى يقودها مداخلة، من بينهم قوات فرع الأمن المركزي أبو سليم. وبالتعاون مع قوات ثوار طرابلس، تسيطر المجموعات المدخلية على أجزاء واسعة من طرابلس 92. وربما تكون قوات فرع الأمن المركزي أبو سليم، إلى جانب حكومة الوفاق الوطني، قد حصلت على دفعة كبيرة في آذار/مارس 2017، عندما قامت بإخراج حكومة الإنقاذ الوطني من مقراتها في فندق ريكسوس في طرابلس 93. في الواقع، تعتمد حكومة الوفاق الوطني على دعم هذه الكتائب في العاصمة. أما في مصراتة، التي توجد فيها كتيبة المشاة 604، يمارس المداخلة نفوذا على مجلس بلدية مصراتة 94.

في المناطق التي تمكن فيها المداخلة من التوحد وتشكيل كتلة، نجحوا في الحصول على المزيد من النفوذ. ولكن حقيقة كونهم لم يتبعوا كلهم الفتوى المدخلية التي دعتهم للتحالف مع الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، إلى جانب حضورهم على الجانبين في طرفي النزاع في الحرب الأهلية، كلها أمور تشير إلى أن ولائهم المحلي يطغى في الوقت الحالي. وعلى الرغم من أنهم لا يمثلون قوة متحدة، إلا أن تحالفاتهم مع حفتر وحكومة الوفاق الوطني ربما تؤدي إلى مزيد تقوية التيار السلفي المتشدد في هياكل الأجهزة الأمنية الليبية وداخل الدوائر الاجتماعية والدينية في البلاد.

 

كما يتمتع المداخلة أيضا بأسبقية، كونهم قادرين على تقديم أنفسهم على أنهم حماة للأمن، إلى جانب بعدهم عن شبهات الفساد، وهو ما يمكن أن يجذب إليهم السكان الذين يعتبرون في أمس الحاجة للأمن والحوكمة الرشيدة. يعتبر هذا التطور مثيرا للقلق، بما أن المداخلة يقفون ضد أغلب الإسلاميين، الذين على الأرجح سيواصلون لعب دور محوري في السياسة الليبية. في الوقت ذاته، قد ينجر عن الولاء الأعمى الذي يدين به المداخلة للحكام تأثيرات سلبية على الاستقرار في ليبيا على المدى الطويل 95، في حال وصلت قوة غير ديمقراطية في البلاد للحكم، وبحثت عن الشرعية الدينية من خلال التحالف مع المداخلة.

دوليا

يساهم دعم المداخلة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، ومشاركتهم في الحرب ضد تنظيم الدولة، في تعزيز قبول المجتمع الدولي للكتائب المدخلية. ففي الشرق، ساعد دعم المداخلة للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر في زيادة اهتمام المملكة السعودية بمداخلة ليبيا بشكل عام، وذلك على اعتبارهم قناة محتملة لتعزيز نفوذها في شمال أفريقيا.

1.5 أهمية إسلاميي ليبيا

ساهم الدعم السياسي للثورة، إلى جانب الدور الذي لعبته الكتائب الثورية المرتبطة بالإسلاميين، في ضمان النفوذ للإخوان المسلمين في حكومات ما بعد القذافي والأجهزة الأمنية الموازية. ورغم أن وزنهم السياسي تراجع منذ سنة 2014، إلا أن المسار السياسي المدعوم من الأمم المتحدة، والمؤسسات التي تم إنشاؤها ضمن الاتفاق السياسي الليبي بوساطة أممية، وفر محاور للتأثير المتواصل لهذه الجماعة.

من المنتظر أن يتقلص هذا النفوذ أكثر، إذا تم إدخال تغييرات على الاتفاق السياسي الليبي. كما تساهم الكتائب المرتبطة بالإخوان المسلمين والموالية لحكومة الوفاق الوطني، خصوصا تلك المنضوية تحت ما يعرف سابقا بقوات درع ليبيا، في تأمين المزيد من النفوذ للإخوان المسلمين. وإذا تم إدماج هذه الكتائب في صفوف الشرطة والجيش مستقبلا، سيضمن ذلك لهذا التيار أتباعا داخل أجهزة الدولة، تكون متعاطفة مع أجنداته.

وحتى قدماء المحاربين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا (التي أصبح اسمها الحركة الإسلامية الليبية للتغيير)، لم يصلوا لنفس درجة الحضور السياسي الذي حققه الإخوان المسلمون، رغم أن البعض منهم نالوا اعترافا سياسيا إثر الثورة. ويعزى ذلك بالأساس إلى اصطفافهم إلى جانب الإخوان المسلمين.

ولكن أهمية بعض الأعضاء السابقين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، تعززت بفضل أهمية وقوة الكتائب التي يقودها المحاربون السابقون في هذه المجموعة، خاصة في طرابلس وشرق ليبيا، رغم أن هذه الكتائب خسرت البعض من قوتها مؤخرا. أما مسألة تمكن القادة السابقين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا من ترجمة سمعتهم إلى نفوذ داخل الأجهزة الأمنية في المستقبل، فسيرتبط ذلك بالنظرة العامة لارتباطاتهم بالأطراف الجهادية السلفية.

 

في حين أن المداخلة، في معظمهم، لم يلعبوا دورا مهما في الثورة، إلا أنهم لم يبقوا على الحياد في الحرب الأهلية. وبهذه الطريقة، تمكنوا من فرض أنفسهم كطرف يتسم بالاتزان لدى حكومة الوفاق الوطني من جهة، والجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر من جهة أخرى. وهذا يمكن ترجمته في المستقبل إلى حضور في أجهزة الشرطة والجيش.  نتيجة لحالة التفكك السياسي في ليبيا، وتسامح حفتر مع التيار المدخلي، بات هذا التيار بصدد تعزيز حضوره في الدوائر الدينية في الشرق، مانحا أتباعه قنوات يمكنهم من خلالها زيادة أعدادهم في هذا الجزء من البلاد.

وفي المجمل، تراجع النفوذ السياسي للإسلاميين، وخاصة الإخوان المسلمين، منذ سنة 2014. ولكن المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، وفر قناة يمكنهم من خلالها البقاء ضمن المعادلة السياسية، ولكن بدرجة أقل أهمية. إضافة إلى ذلك، أمنت لهم أهمية الكتائب المرتبطة بالأطراف الإسلامية محاور للنفوذ في الغرب والشرق، وهو ما يمكن ترجمته إلى نفوذ في الأجهزة الأمنية الليبية في المستقبل.

ففي حال أصبحت هذه الكتائب جزءا من مؤسسة عسكرية موحدة، يمكن أن تؤثر أجنداتها المتناقضة على حالة الوحدة داخل الجيش. فضلا عن ذلك، يمكن أن يمثل تنامي الفكر المدخلي في الشرق تحديا حقيقيا لإعادة إحياء الانتقال الديمقراطي في ليبيا، إذا تمكنت قوى غير ديمقراطية من فرض سيطرتها في أي مرحلة، في حين قد يعزز ذلك قوة الفكر المتشدد في هذا الجزء الذي يعتبر بالأساس من أكثر المناطق المحافظة.

 

2- التيار الإسلامي في تونس

بعد الثورة التي أطاحت بزين العابدين بن علي من السلطة، ومكنت من دخول مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس، اقتحم عدد من الأطراف الإسلامية الساحة السياسية، من بينهم التيار الإسلامي الأكثر انتشارا، وهو حزب حركة النهضة، إلى جانب أطراف أخرى سلفية أكثر محافظة، مثل جبهة الإصلاح وحزب التحرير. وفي الوقت ذاته، تنامى حضور التيار السلفي المسالم داخل المجتمع، ممثلا بشكل خاص في مجموعة أنصار الشريعة في تونس خلال المراحل الأولى لتطورها، رغم أنها تحولت لاحقا إلى منظمة جهادية.

2.1 الإسلاميون الأكثر انتشارا (النهضة)

الخلفية والأهداف

تعود جذور حزب حركة النهضة إلى الجماعة الإسلامية، التي بدأت في شكل حركة طلابية في سبعينات القرن الماضي، بهدف جلب الفكر الإسلامي المرتبط بالإخوان المسلمين إلى تونس. وقد سعت هذه الحركة إلى تحقيق هذا الهدف من خلال الدعوة في ساحات الجامعات وفي المساجد. وبشكل مماثل للإخوان المسلمين في مصر، قامت بعمليات استقطاب على المستوى القاعدي، وحصلت على تمويل للحركة من خلال تبرعات الأعضاء. لكن هذه المجموعة تم حظرها في سنة 1973، مع العلم أنها واصلت نشاطها السري 96.

بعد ذلك، حصل انقسام داخل الحركة، بين الأعضاء الذين يتمسكون بالموروث الفكري للإخوان المسلمين في مصر، وأعضاء آخرين مثل راشد الغنوشي (أصبح لاحقا زعيما للنهضة)، كانوا يؤمنون بأن هذا الموروث لا يتلاءم مع العادات الإسلامية في تونس. دفع هذا الأمر بالشق الثاني إلى تأسيس حركة الاتجاه الإسلامي في سنة 1979. كانت هذه الحركة ملتزمة، ليس فقط بالنشاط الاجتماعي، بل أيضا بالحراك السياسي الهادف إلى التصدي لسياسة علمنة تونس تحت حكم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة.

 

على الرغم من أن تأسيسها كان تعبيرا عن الرغبة في تطوير نوع من الفكر الإسلامي الذي يمكن أن يحظى بشعبية في تونس، يعتقد أن حركة الاتجاه الإسلامي حافظت على روابط مع الإخوان المسلمين في مصر. ولم تتضح طبيعة العلاقة بين الطرفين، ولكن بعض المحللين يعتقدون أن حركة الاتجاه الإسلامي كانت في البداية مرتبطة بشكل رسمي بالإخوان المسلمين في مصر، مع العلم أنها مستقلة فكريا. ولكن في كل الحالات، يشاع أن بعض الأفراد المنتمين لحركة الاتجاه الإسلامي، كانوا يدينون بالولاء للإخوان المسلمين 97.

 

وقد أعلنت حركة الاتجاه الإسلامي عن وجودها في سنة 1981، وتقدمت بطلب الحصول على ترخيص للنشاط كحزب سياسي، في سياق الانفتاح السياسي الذي أطلقه بورقيبة قبيل الانتخابات البرلمانية في تلك السنة. وقد تضمن البرنامج السياسي لحركة الاتجاه الإسلامي دعوة لإعادة إحياء الموروث الإسلامي التونسي والالتزام بالمسار الديمقراطي.

 

في المقابل، لم يتم منح الترخيص لحركة الاتجاه الإسلامي من أجل النشاط على اعتبارها حزب سياسي، وأدى خروجها للعلن إلى إصدار السلطات قرارا بحظرها. إثر ذلك، تعرضت الحركة إلى حملة أدت لسجن الغنوشي إلى حين الإفراج عنه في سنة 1984، في إطار عفو عام تم منحه لنشطاء حركة الاتجاه الإسلامي. وعقب هذا العفو العام، تمكنت الحركة من العودة إلى النشاط بشكل شبه علني، إلى حين حدوث هجمات سوسة والمنستير في سنة 1987، التي اتهمت حركة الاتجاه الإسلامي بالوقوف وراءها، وهو ما فتح الباب أمام فترة أخرى من الاضطهاد ضدها، وسجن الغنوشي والحكم عليه بالإعدام 98.

 

 وفي سنة 1988، قرر الرئيس الجديد، زين العابدين بن علي، إطلاق سراح الغنوشي وبقية أعضاء الاتجاه الإسلامي. وبينما اتجه بن علي لإقامة نظام سياسي تعددي، غير الغنوشي اسم الحركة ليصبح حركة النهضة، وذلك من أجل التخلص من ارتباط اسمها بالإسلام، وجعلها مؤهلة قانونيا لطلب الترخيص كحزب سياسي.

لم يقع منح حركة النهضة ترخيص للنشاط كحزب، إلا أن أعضاءها شاركوا كمرشحين مستقلين في الانتخابات البرلمانية في سنة 1989. وبغض النظر عن أنهم فازوا بنحو 14.5 بالمائة من الأصوات، إلا أنه لم يسمح لهم بشغل مقاعدهم في البرلمان، وأدت نتائج الانتخابات لإطلاق حملة جديدة ضد هذه الحركة، دفعت هذه المرة بالغنوشي نحو المنفى، وأدت لاختفاء الحركة من المشهد العام في تونس، في الوقت الذي حافظت فيه البعض من هياكلها السرية على وجودها. وخلال فترة وجوده في المنفى، أصبح الغنوشي مقتنعا بأن هناك شكلا من الديمقراطية الإسلامية الذي يمكن تحقيقه عبر المشاركة في المسار الديمقراطي 99.

 إثر سقوط بن علي في سنة 2011، وتمكن حركة النهضة من تحقيق وجودها القانوني كحزب سياسي، أدت الحاجة إلى القبول المجتمعي والاندماج ضمن النظام السياسي التونسي، وبشكل خاص بعد الأزمة السياسية التي عاشتها تونس في سنة 2013 و2014، والانقلاب على محمد مرسي في مصر، إلى إقدام النهضة على تنفيذ تغييرات راديكالية. ففي الواقع، لم تعد النهضة تسعى لإقامة حكم الشريعة، وهذا يعني أنها تقبل بالصبغة المدنية للدولة التونسية، وإضافة إلى ذلك باتت مستعدة لقبول حقوق الإنسان دون تقييدها بالقوانين الإسلامية 100.  

 

وفي سنة 2016، ومن أجل مزيد تجريد صورة النهضة من التبعية للتيار السلفي الجهادي في تونس، تم اتخاذ قرار آخر تاريخي في إطار المسيرة نحو التحول إلى حزب مدني. فقد سعت النهضة إلى النأي بنفسها عن الإسلام السياسي، من خلال إعادة تعريف نفسها كحزب ديمقراطي وطني، مستند إلى القيم الإسلامية، وذلك في إطار الفصل بين الأنشطة السياسية والدينية 101.

 

التحالفات

وطنيا

دخلت النهضة في تحالفات سياسية رسمية مع أحزاب غير إسلامية، إثر الانتخابات البرلمانية في سنة 2011، حيث دخلت في تحالف مع اثنين من الأحزاب العلمانية التي لم تركز في حملاتها الانتخابية على ورقة معارضة الإسلاميين، وبشكل خاص حزب التكتل الاجتماعي الديمقراطي، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية المنتمي ليسار الوسط.

أدت هذه التحالفات مع النهضة إلى صراعات داخلية في هذه الأحزاب، أثناء فترة حكومة الترويكا، حيث أن حوالي 50 بالمائة من نواب حزبي التكتل والمؤتمر استقالوا من أحزابهم، احتجاجا على التحالف مع النهضة 102. وفي خضم قيادتها لحكومة الترويكا، حافظت النهضة على علاقات تقارب مع الأحزاب السلفية، وبشكل خاص حزب جبهة الإصلاح، الذي كانت تعتبره حليفا.

كما اتسعت دائرة العلاقات مع الأطراف السلفية في ذلك الوقت لتشمل أيضا مجموعة أنصار الشريعة في تونس، التي قضى قادتها فترة من السجن مع قيادات النهضة. وفي المراحل الأولى للانتقال السياسي في تونس، التقى الغنوشي مع زعيم أنصار الشريعة في تونس، أبو عياض التونسي، وقدم له النصح حول كيفية تمكين هذه المجموعة من تعزيز نفوذها في تونس 103.

ولكن الروابط بين النهضة وأنصار الشريعة في تونس، خلال فترة قيادتها لحكومة الترويكا، تسبب في تعرضها لاتهامات متكررة بأنها متساهلة مع السلفيين، وخاصة منهم أعضاء مجموعة أنصار الشريعة. ويبدو أن سياستها المتسامحة تجاه هذه المجموعة كان الهدف منها رغبة النهضة في عدم الدفع بعناصرها أكثر نحو التطرف أو خسارة دعمهم السياسي، كما مثل ذلك انعكاسا لوجود جزء محافظ داخل قاعدة أنصار النهضة.

لكن الهوة الفاصلة بين النهضة وأنصار الشريعة في تونس، اتسعت عندما أصبح الارتباط بهذه المجموعة بمثابة شبهة، وبشكل خاص بعد اتهام هذه المجموعة بالتورط في الهجوم على السفارة الأمريكية في تونس في سنة 2012. هذه القطيعة بين النهضة وأنصار الشريعة أصبحت أكثر جدية في أعقاب اغتيال اثنين من السياسيين اليساريين في سنة 2013، واتهام أنصار الشريعة في تونس بالوقوف وراء هذه الاغتيالات 104.

وفي الاثناء، أصبح البقاء السياسي للنهضة مرتبطا أكثر بمدى قبولها في أوساط الأحزاب السياسية غير الإسلامية، والمجتمع بشكل عام، في ظل دعوات القوى الكبرى للمعارضة لتنحي حكومة الترويكا بسبب ما اعتبروه فشلها في القيام بما يجب للتصدي لتنامي العنف السلفي في البلاد. وقد كانت النهضة مجبرة على التنازل عن السلطة في مطلع سنة 2014، والدخول في مسار حوار مع الأحزاب المعارضة. وخلال الانتخابات التي جرت في وقت لاحق من تلك السنة، تمكن نداء تونس، وهو حزب غير إسلامي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة، من تشكيل حكومة ائتلاف تضمنت الحزب الشعبوي الاتحاد الوطني الحر، والحزب الليبرالي آفاق تونس، إلى جانب النهضة.

وفي البداية، لم تكن النية تتجه لإشراك النهضة، إلا أنه تبين لاحقا ضرورة التحالف معها، حتى يتمكن نداء تونس من ضمان أغلبية برلمانية. ويبدو أن النهضة أدركت أن عقد التسويات مع نداء تونس كان ضروريا لبقائها على المدى الطويل. في الوقت الراهن، تمثل حركة النهضة الحزب ذا الأغلبية في البرلمان، بسبب استقالة البعض من نواب نداء تونس في سنة 2016، إلا أنها لا يمكنها تشكيل أغلبية حاكمة دون نداء تونس، في حال إقامة تصويت لحجب الثقة عن حكومة النداء. وبالتالي، يحتاج كل من الحزبين إلى الآخر في الوقت الحالي 105، وهو ما يشير إلى أن النهضة ستواصل العمل مع نداء تونس.

 

دوليا

تُقيم النهضة علاقات مع عدد من الأحزاب الإسلامية الأخرى في الخارج، ويبدو أن علاقاتها بحزب العدالة والتنمية في المغرب وثيقة جدا، حيث يستقي كلا الحزبين تجربته من الآخر. وقد مثل حزب العدالة والتنمية المغربي مصدر إلهام للنهضة فيما يتعلق بفصل الحزب عن الحركة الدينية. ويبدو أن النهضة درست بشكل جيد ما فعله حزب العدالة والتنمية، قبل إعلانها عن الخطوة ذاتها في سنة 2016، وهي الفصل بين أنشطتها الدينية والسياسية 106.

وكما أشرنا، أسست النهضة لتقارب مع الإخوان المسلمين في مصر. وعلى الرغم من أنه لا توجد أدلة على إقامة علاقات رسمية بين الطرفين، إلا أن النهضة كانت تنظر إلى الإخوان المسلمين في مصر على أنهم حلفاء، إلى أن أصبحت هذه العلاقة تثقل كاهلها، إثر الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي في سنة 2013، الذي تزامن مع الأزمة السياسية في تونس.

من جانب آخر، تتميز العلاقة بين النهضة وحزب العدالة والتنمية التركي بالمتانة، علما وأنه ليست كل القيادات الحاكمة في النهضة تنظر إلى الحزب التركي على أنه نموذج يحتذى به، وذلك على خلفية طبيعة الهيكلة التنظيمية للعدالة والتنمية، وسيطرة الرئيس رجب طيب أردوغان عليه. كما يمكن أن تدفع عمليات القمع التي شهدتها تركيا إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة، بالنهضة لإعادة النظر في رغبتها في أن ينظر إليها لدى الرأي العام على أنها مرتبطة بحزب العدالة والتنمية التركي 107.

 

كما تعد قيادات النهضة أيضا مقربة من قطر، التي على غرار تركيا تحت قيادة العدالة والتنمية، سعت إلى إقامة علاقات قوية مع الأحزاب الإسلامية في المنطقة. وأثناء قيادتها لحكومة الترويكا، تم منح العديد من المشاريع الكبرى في قطاعات استراتيجية إلى قطر، وغالبا ما تم ذلك في غياب معايير الشفافية.

وتكررت الاتهامات للنهضة بالحصول على تمويل من قطر، منذ أن دخل الحزب إلى المشهد السياسي في تونس في سنة 2011. وعلى سبيل المثال، وأثناء الاستعداد للانتخابات البرلمانية في سنة 2011، ظهرت شائعات حول حصول الغنوشي على تمويل ضخم من أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وذلك من أجل تمويل الحملة الانتخابية للحزب. وفي وقت قريب، بالتحديد في سنة 2017، تقدم الحزب الدستوري الحر بدعوى قضائية، يطالب فيها بالتحقيق في تمويل حركة النهضة، وبشكل خاص في الاتهامات الموجهة لها بالحصول على تمويل من قطر 108.

في الوقت الذي تتمتع فيه قيادة النهضة بعلاقات وطيدة مع قطر، تحافظ في الآن ذاته على علاقاتها مع المملكة السعودية. وقد عمدت النهضة إلى جعل خطابها تجاه المملكة لينا، عقب الإطاحة بمحمد مرسي في مصر والأزمة السياسية في تونس، وهو ما مكن من إدخال تعديل طفيف على السياسة الخارجية التونسية، في ظل التحالف الحكومي الذي يقوده نداء تونس.

ويبدو أن قيادات النهضة تحاول إقامة علاقات طيبة مع القصر الملكي السعودي، من خلال طمأنة الرياض بشأن حقيقة أن الحركة لا تنوي تصدير الإسلام السياسي إلى باقي بلدان المنطقة. كما تعزز التغيير في مواقف النهضة تجاه المملكة السعودية بفضل التسامح الذي أظهرته الرياض تجاه الإسلاميين بشكل عام منذ توقيع الاتفاق النووي مع إيران في سنة 2015. وقد دفعت الأزمة التي اندلعت في سنة 2017 بين قطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، بالنهضة لمزيد التقرب من المملكة السعودية، رغم أن الدعم لقطر لا يزال واسعا داخل قاعدة أنصارها 109.

 

محاور النفوذ

وطنيا

أدت مشاركة النهضة في الحكومة إلى تمكينها من التمتع بقدرة كبيرة على التأثير على المشهد السياسي المحلي، في الوقت الذي سعت فيه لعقد تسويات مع الأحزاب غير الإسلامية أثناء ممارستها للسياسة. وأثناء قيادتها لحكومة الترويكا، تمكنت النهضة أيضا من استغلال موقعها لتسهيل اندماج حلفائها، على غرار الأحزاب السياسية السلفية، داخل النظام السياسي، وبذلك كانت قادرة على تسهيل توسيع قاعدة الدعم لمجموعة أنصار الشريعة في تونس، التي كانت لحد ما متداخلة مع قاعدة أنصارها 110. ولكن قدرتها على دعم الأطراف التي كانت أجنداتها تتداخل ولو جزئيا مع أجندتها، تراجع بعد أن اتخذت قرارا استراتيجيا بالنأي بنفسها عن الأطراف السلفية 111.

كان لعلاقات التقارب مع قطر أثناء فترة حكم الترويكا، في الغالب فائدة تتمثل في إقناع جمهور الناخبين بأن النهضة في حال قيادتها لتحالف حكومي، يمكنها إقامة علاقات طيبة مع دولة غنية مستعدة للاستثمار في تونس. وقد تواترت أيضا اتهامات لمحامين من النهضة بأنهم حصلوا على تمويلات قطرية للمساعدة على إطلاق وسائل إعلامية متعاطفة مع الحركة 112. ولكن يبدو أنه يوجد تغيير على مستوى تأثير العلاقات مع قطر على المشهد الداخلي في تونس، حيث كان اتخاذ موقف محايد ضروريا في الأزمة الخليجية.

دوليا

تمتك النهضة العديد من القنوات التي يمكنها من خلالها ممارسة نفوذها على الصعيد الدولي. ففي الغالب، يشار إلى الغنوشي على أنه نائب رئيس التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. فضلا عن ذلك، يعد الغنوشي عضوا رفيع المستوى في عدد من المنظمات الإسلامية في أوروبا، من بينها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذي يقع مقره في دبلن في جمهورية أيرلندا، والذي يترأسه يوسف القرضاوي، ويقوم بتقديم تفسيرات للقوانين الإسلامية تناسب الأقليات المسلمة في أوروبا، إلى جانب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهي رابطة تضم علماء الدين، ويقودها أيضا القرضاوي 113.

واستفادت النهضة من التغطية الإعلامية الإيجابية لقناة الجزيرة، وصحيفة العربي الجديد التي أطلقتها شركة قطرية ويقع مقرها في لندن. وقد مثلت الجزيرة بشكل خاص قناة مهمة لبناء صورة عامة إيجابية حول هذا الحزب. وكان ينظر إلى هذه القناة على أنها مهمة جدا، خاصة في ظل الدعاية السلبية التي كانت تنشرها وسائل الإعلام السعودية والإماراتية عندما كانت النهضة تقود تحالف الترويكا في تونس. ولكن الدعم من الإعلام القطري ربما يكون أقل تأثيرا في سياق الأزمة المندلعة بين قطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن أن تمثل العلاقات التي تحاول النهضة إقامتها مع المملكة السعودية وسيلة مهمة للحد من الأضرار بالنسبة لهذا الحزب.

 

2.2 الأحزاب السلفية (حزب التحرير وجبهة الإصلاح)

الخلفية والأهداف

تم تأسيس العديد من الأحزاب السلفية إثر الثورة في سنة 2011، وبينما حظيت أغلبها بشعبية محدودة داخل التيار السلفي، كانت الأكثر تأثيرا من بينها، حزب جبهة الإصلاح وحزب التحرير. وقد أصبحت جبهة الإصلاح قانونية في فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة، وهو حزب تأسس على يد جيل أكبر سنا من الإسلاميين. ويذكر أن قائده الأول، محمد خوجة، كان عضوا في الجبهة الإسلامية التونسية، التي تم تكوينها من قبل مجموعة من العناصر الأكثر تشددا داخل حركة الاتجاه الإسلامي في منتصف الثمانينات، وكانت تدعو إلى الجهاد داخل تونس. وفي سنة 2015، تولى رشيد الطرخاني قيادة الحزب خلفا لخوجة 114.

ويسعى هذا الحزب لتأسيس خلافة إسلامية، ويؤمن بأن الشريعة يجب أن تكون هي الأساس في الدستور والتشريعات. وقد تخلى هذا الحزب عن العنف ويسعى للعمل داخل النظام الديمقراطي من أجل تحقيق هذه الأهداف، في حين لا يقبل الفصل بين الدين والسياسة، أو فكرة الدولة القومية.

وعلى غرار النهضة، تسعى جبهة الإصلاح لضمان موقع لها داخل النظام الديمقراطي التونسي. وقد أدى هذا بالقائمين على الحزب لمحاولة إبرام مصالحة بين القيم السلفية والسياق السياسي في البلاد. وفي هذا الصدد، يقر الحزب بأن بعض عناصر القانون المدني ربما تكون متماشية مع حكم الشريعة. كما يدافع الحزب عن بعض القيم الديمقراطية، مثل حرية التعبير، طالما بقيت في إطار القيود الإسلامية 115.

أما أجندة حزب التحرير، فتعد أكثر محافظة من جبهة الإصلاح، حيث يمثل جزءا من حركة إسلامية دولية أكثر اتساعا، ظهرت في تونس للمرة الأولى في ثمانينات القرن الماضي، وكانت تعمل في السر إلى أن حصلت على الاعتراف القانوني كحزب سياسي في سنة 2012. ويعتبر حزب التحرير ملتزما هو أيضا بإقامة الخلافة وحكم الشريعة الإسلامية. ولكن على عكس جبهة الإصلاح، يعتقد حزب التحرير أن الثورة الإسلامية ضرورية لتحقيق هذه الأهداف. ونتيجة لذلك، لا يساند حزب التحرير الديمقراطية أو المشاركة في الانتخابات، ويركز عوضا عن ذلك على الدعوة 116.

 

التحالفات

وطنيا

تحالف كل من جبهة الإصلاح وحزب التحرير مع حركة النهضة ولكن بدرجات متفاوتة. وقد كانت العلاقات بين النهضة وجبهة الإصلاح أكثر تقاربا من علاقاتها بحزب التحرير. وعلى الأرجح، يرتبط ذلك بالأجندة الأكثر إصلاحية التي وضعتها جبهة الإصلاح، إلى جانب العلاقات التي تأسست بين قيادات الحزبين في الثمانينات. فمنذ تلك الفترة، أظهر الغنوشي دعمه لجبهة الإصلاح، وذلك من خلال حضور مؤتمرها التأسيسي.

في المقابل، قدمت جبهة الإصلاح بعض الدعم التكتيكي للنهضة، حيث أن أعضائها ترشحوا كمستقلين في بعض المناطق خلال الانتخابات البرلمانية في سنة 2011، كما أن هذا الحزب شجع أنصاره على التصويت للنهضة في الدوائر الانتخابية التي لم يدفع فيها بمرشحيه. وعلى الرغم من هذه العلاقة التعاونية، وجهت جبهة الإصلاح انتقادات للنهضة إثر تقديمها تنازلات لصالح أحزاب غير إسلامية 117.

تربط جبهة الإصلاح وحزب التحرير علاقات طيبة بمجموعة أنصار الشريعة في تونس، قبل أن يتم تصنيفها منظمة إرهابية لدى السلطات التونسية في سنة 2013. وقد ساهم حزب التحرير في التنظيم المشترك لمظاهرة واحدة على الأقل مع مجموعة أنصار الشريعة، التي كانت تدعو لإقامة حكم الشريعة والخلافة الإسلامية. من جهتها، لم تشارك جبهة الإصلاح في تنظيم أحداث مع هذه المجموعة، إلا أنها شاركت في مظاهرات من تنظيم أنصار الشريعة، وروجت لهذه الفعاليات على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد امتنع كلا الحزبين عن تأييد قرار السلطات التونسية بتصنيف أنصار الشريعة في تونس على أنها منظمة إرهابية 118.

دوليا

تعد الارتباطات الدولية لجبهة الإصلاح محدودة نسبيا، وهذا يعزى بالأساس إلى قاعدتها الشعبية المحدودة وافتقارها للموارد المالية. وقد حاول هذا الحزب ربط الصلة مع أحزاب سلفية في مصر، إلا أن هذا الأمر أصبح مستحيلا بعد الإطاحة بالرئيس مرسي في سنة 2013 119.

أما حزب التحرير، فيتمتع بعلاقات دولية أكبر، حيث تشير تقارير إلى حصوله على دعم من الأردن وتركيا. كما يمثل جزءا من منظمة عالمية موجودة في أكثر من 40 دولة. بالتالي، يتمتع بعلاقات وطيدة مع فروع أخرى لحزب التحرير في بقية الدول، وبعض هذه الفروع لا تخفي عدائها للغرب 120.

 

محاور النفوذ

وطنيا

سعت جبهة الإصلاح إلى جذب الناخبين الموجودين على يمين حركة النهضة. ولكنها فشلت في حصد قاعدة دعم كبيرة في أوساط هذه الشريحة من المجتمع. وقد شارك أعضاؤها على اعتبارهم مرشحين مستقلين في انتخابات 2011 و2014، وفشلوا في حصد أي مقاعد في كلتا المناسبتين، علما وأنهم حاولوا مغازلة القاعدة الشعبية لمجموعة أنصار الشريعة.

وينظر العديد من السلفيين إلى جبهة الإصلاح بشكل سلبي، لأنهم يعتبرون أن المشاركة في المسار الانتخابي تمثل وسيلة عقيمة لإقامة الخلافة الإسلامية وفرض حكم الشريعة. وقد تمكن الحزب من جذب عدد صغير من الأتباع في صفوف السلفيين الأكبر سنا، إلا أن ارتباطه بهذا الجيل من الإسلاميين حد من جاذبيته لدى السلفيين الشباب 121.

وبينما تمكن حزب التحرير، من خلال رفضه للدعوة للتغيير عبر المشاركة في المسار الانتخابي، من جذب المتشددين، فقد فشل في حصد قاعدة دعم هامة يمكنه من خلالها توسيع نفوذه على الصعيد الوطني. ومن خلال أنشطته، ومن بينها الدعوية، يتمكن حزب التحرير من التمتع بقاعدة أنصار في عديد المناطق في تونس. ويتمتع حزب التحرير بشعبية لافتة في بعض معاقل التشدد، مثل حي التضامن في العاصمة التونسية. أما فشله في بناء قاعدة أكثر اتساعا، يرجح سببه إلى عدم تمكن الحزب من تطوير أجندة متلائمة مع السياق التونسي، إلى جانب افتقاره للتمويل 122.

علاوة على ذلك، واجهت الحزب بعض العراقيل فيما يتعلق بقدرته على ممارسة تأثيره وطنيا، وذلك بسبب السلطات التي تسعى للتضييق عليه. فقد منع هذا الحزب من إقامة مؤتمره السنوي في سنة 2016، وتم أيضا تعليق أنشطته مؤقتا في مناسبتين، إحداهما مؤخرا في سنة 2017، في رد على دعوته للكراهية والمس من النظام العام 123.

دوليا

تعني العلاقات الدولية المحدودة لجبهة الإصلاح أنها تمتلك أيضا محاور نفوذ محدودة. وفي المقابل، يحيل ارتباط حزب التحرير بحركة دولية أكثر شمولا إلى أنه يمكن أن يستفيد من هذا الارتباط عبر الدعاية التي يمكن أن توفرها له المكاتب الإعلامية المركزية لهذا التنظيم. وفي حين أن الفرع التونسي لحزب التحرير لا يمتلك قدرا كبيرا من التأثير داخل الحركة العالمية، لكنه يحظى بدعم من حزب التحرير في الأردن بشكل خاص 124.

 

2.3 السلفية العلمية

الخلفية والأهداف

يشكو العديد من المنتمين للسلفية العلمية في تونس إلى سوء التنظيم، علما وأنه وقعت محاولات لتنظيمهم داخل هياكل. وتتمثل أبرز مجموعة سعت للقيام بذلك في أنصار الشريعة في تونس. لكن هذه المجموعة لا يمكن تصنيفها في خانة السلفية العلمية. فأثناء تأسيسها، كانت ملتزمة بالعمل السلمي بشكل كبير، إلا أنها تطورت لتصبح حركة جهادية. ولكنها تستحق الاهتمام، بسبب الدور الذي لعبته في نشر الفكر السلفي في تونس عبر الدعوة والعمل الخيري قبل أن تصبح تنظيما جهاديا.

وقد تم تأسيس مجموعة أنصار الشريعة في تونس على يد أبو عياض التونسي في سنة 2011، وهو عضو سابق في حركة الاتجاه الإسلامي، وقد تمكن من الفرار من البلاد أثناء الحملة على الإسلاميين في عهد بن علي. وانطلاقا من منفاه في أفغانستان، ساهم في تأسيس جماعة المقاتلين التونسيين. وإثر اعتقاله في تركيا في سنة 2003، تم ترحيله إلى تونس، حيث تم سجنه إلى حين أن شمله العفو التشريعي العام وتم إطلاق سراحه في سنة 2011 125.

تسعى مجموعة أنصار الشريعة في تونس إلى إقامة دولة إسلامية تحكمها الشريعة. ولكن، على عكس الأحزاب السلفية مثل جبهة الإصلاح، عمدت هذه المجموعة إلى تحقيق هذا الهدف انطلاقا من القاعدة، وذلك من خلال نشر الأيديولوجيا السلفية عبر مجموعة من الأنشطة، من بينها الدعوى، والعمل الخيري وفرض الضوابط الأخلاقية. وتطلب فرض هذه النقطة غالبا تشكيل مجموعات يقظة مكونة من أتباع أنصار الشريعة.

 

ولم تكن هذه المنظمة في البداية تدعو للجهاد في تونس، بل إنها شجعت أعضائها على الذهاب للجهاد في الخارج، وبشكل خاص في سوريا. لكن موقفها من الجهاد في الأراضي التونسية تغير في سنة 2013، بعد تصنيف السلطات التونسية لها على أنها منظمة إرهابية، مع العلم وأن هذا التغيير في موقفها لم يتم إعلانه بشكل رسمي 126. وقد دخلت مجموعة أنصار الشريعة في تونس حاليا في حالة من التفكك والتلاشي، حيث فر بعض أعضائها إلى الخارج، خاصة نحو سوريا وليبيا.

 

التحالفات

وطنيا

في البداية، حظيت مجموعة أنصار الشريعة بدعم علني كبير من بعض الدعاة المتشددين والمؤثرين، مثل الشيخ الخطيب الإدريسي، الذي قضى عدة سنوات في المملكة السعودية يدرس لدى شيوخ الوهابية، وقد حظي بشعبية كبيرة إثر سقوط بن علي. وكانت هناك توقعات بأن الإدريسي كان واحدا من قيادات أنصار الشريعة، إلا أن ارتباطاته في تلك الفترة بهذه المجموعة تبقى غير واضحة. ومما لا شك فيه، لعب الإدريسي دور الإرشاد الروحي لأعضاء المنظمة، الذين كانوا ينظرون إليه على أنه رجل الدين الوحيد الذي يتمتع بالمصداقية في تونس. وإلى جانب دعم الإدريسي، استفادت مجموعة أنصار الشريعة في تونس من دعم المنظمات الخيرية السلفية، التي يعتقد بأنها ساهمت في جمع التبرعات لهذه المجموعة 127.

وقد قبلت مجموعة أنصار الشريعة في تونس ضمن تحالفاتها أحزاب سياسية سلفية، من بينها جبهة الإصلاح وحزب التحرير والنهضة في مرحلة أولى، مثلما أشرنا سابقا. وقد كان أبو عياض التونسي يتمتع بعلاقات وطيدة مع شخصيات بارزة في قيادة حركة النهضة، من بينها الغنوشي والصادق شورو، الرئيس السابق للحركة. كما عرف عن التونسي أنه التقى بالغنوشي في المراحل الأولى للانتقال السياسي في تونس، ولكن التعاون بين أنصار الشريعة والنهضة توقف تماما منذ بداية سنة 2012 128.

دوليا

يعتقد أن مجموعة أنصار الشريعة في تونس حصلت على الدعم من قيادات في دول الخليج العربي. كما يعتقد أن الكثير من المواد الأدبية التي روجت لها هذه المنظمة، تم طبعها وتقديمها مجانا من المملكة العربية السعودية. إضافة إلى ذلك، وفرت منظمة خيرية في الكويت الغذاء والمستلزمات الطبية لأنصار الشريعة في تونس. ولكن يصعب جدا إيجاد أدلة ملموسة على هذه الادعاءات 129.

كما برز حديث حول ارتباط هذه المجموعة بمنظمة أنصار الشريعة في ليبيا، وهي مجموعة جهادية ليبية مرتبطة بتنظيم القاعدة، سعت لإقامة حكم الشريعة من خلال الدعوة والعمل الخيري وعنف شرطة الأخلاق والعمل المسلح. وعلى الرغم من أن منظمتي أنصار الشريعة في تونس وأنصار الشريعة في ليبيا لا توجد بينهما صلة رسمية، تجلت العديد من الروابط التي بدت قائمة بينهما، في ظل وجود جدل كبير حول عمق هذه الروابط. فبينما يعتقد بعض الملاحظين أن المنظمتين أقامتا علاقات مالية ولوجستية وعملياتية، يعتقد آخرون أن كل منهما تنشط بشكل مستقل عن الأخرى 130.

وقد نفت مجموعة أنصار الشريعة في تونس إقامتها لعلاقات رسمية مع القاعدة، إلا أنها كانت تدين لها بالولاء. وتشير التقارير إلى أن أبو عياض التونسي كان يمتلك علاقات مع قيادات القاعدة، ومن بينهم أسامة بن لادن وأيمن الظواهري. إضافة إلى ذلك، عرف قياديين آخرين في أنصار الشريعة في تونس، وهما سامي بن خميس الصيد ومهدي كمون، بمشاركتهما في عمليات لتنظيم القاعدة في إيطاليا، قبل العودة إلى تونس والانضمام لأنصار الشريعة.

ويشاع أن هذه المجموعة حصلت أيضا على التوجيه من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. وبحسب تقارير الحكومتين التونسية والأمريكية، حظيت مجموعة أنصار الشريعة في تونس بالتمويل من قبل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي 131. وفي الوقت الذي تعد فيه قيادة أنصار الشريعة في تونس أقرب للقاعدة من تنظيم الدولة، عبرت هذه المجموعة عن دعمها لتنظيم الدولة وشجعت أنصارها على السفر إلى سوريا والانضمام إليه. وفي سنة 2014، كان أحد القياديين البارزين في أنصار الشريعة في تونس، وهو كمال زروق، قد انضم لتنظيم الدولة في سوريا.

وخلال السنة ذاتها، أعلن المتحدث باسم أنصار الشريعة في تونس، وهو سيف الدين الرايس، عن ولائه لتنظيم الدولة، ويعتقد بأنه أقدم على هذا التصرف بشكل فردي وليس نيابة عن المجموعة ككل. رغم ذلك، حث إعلان الرايس الولاء على ما يبدو عددا من نشطاء أنصار الشريعة في تونس للسفر نحو سوريا، حيث انضموا بعد ذلك لتنظيم الدولة 132.

 

محاور النفوذ

وطنيا

تمكنت مجموعة أنصار الشريعة في تونس من تكوين قاعدة دعم إثر الثورة التونسية، وذلك بفضل أنشطتها الخيرية، خاصة في المناطق المحرومة من البلاد، مثل المناطق الجنوبية والمناطق الداخلية والشمال الغربي. وقد تمكنت من بناء قاعدة أنصارها أيضا بفضل توزيع المواد المطبوعة، ومنصاتها الإعلامية، مثل مؤسسة القيروان الإعلامية، وصفحاتها على موقع فيسبوك 133.

وقد أدت الحملة التي شنتها السلطات ضد هذه المنظمة، إلى الحد من هذه الأنشطة بشكل كبير، مع العلم أنه من المرجح أن بعض أعضائها يواصلون العمل الخيري للمنظمة في المناطق الريفية من البلاد، بعيدا عن أعين السلطات. إضافة إلى ذلك، من الممكن أن هذه المنظمة لا تزال قادرة على الاعتماد على دعم شيوخ السلفية لتحافظ على بقائها.

دوليا

كان ولاء أنصار الشريعة في تونس لتنظيم القاعدة، يعني أن هذه المجموعة يمكنها التعويل على الترويج الإعلامي للقاعدة عبر منتدى أنصار المجاهدين 134. وإثر حظر مجموعة أنصار الشريعة في سنة 2013، يعتقد أن الكثير من أعضائها أعادوا التموقع في ليبيا، حيث أشارت تقارير في سنة 2014 إلى أنهم يعيدون لملمة صفوفهم تحت اسم شباب التوحيد، في محاولة للحفاظ على شبكة أنصار الشريعة في تونس دون إثارة انتباه السلطات التونسية 135.

 

2.4 أهمية إسلاميي تونس

كان إسلاميو تونس الذين دخلوا معترك السياسة إثر هروب بن علي، ناجحين فقط في الحالات التي تمكنوا فيها من تعديل أهدافهم لتتماشى مع السياق التونسي. وتعتبر جهود النهضة للقيام بهذا الأمر نتاجا لعملية تطور طويلة المدى، بلغت مستويات جديدة عقب الثورة التونسية، عندما تخلى الحزب على مطالبته بتطبيق أحكام الشريعة، ومؤخرا أيضا عندما قرر تكريس الفصل بين الدين والسياسة.

وبينما ساعد هذا الانتقال نحو المدنية حزب النهضة على ضمان مكان في النظام الديمقراطي في تونس، أدى في المقابل للحد من قدرته على التقرب من الإسلاميين المحافظين في المجالين السياسي والاجتماعي، الذين كان من الممكن أن يشكلوا حلفاء له. ومن بين هؤلاء، نجد الأحزاب السلفية التي فشلت في تحقيق شعبية كبيرة داخل النظام السياسي التونسي، حيث عجزت هذه الأحزاب عن جذب الشباب المتشدد، الذي كان يسعى إما للتوجه لتيار السلفية العلمية، أو للانضمام لتيار السلفية الجهادية.

 

ملاحظات ختامية

على الرغم من أن التأثير السياسي للإسلاميين في ليبيا، وبشكل خاص الإخوان المسلمين وحزبهم العدالة والبناء، كان هاما في السنوات التي تلت سقوط معمر القذافي، وهذا يعزى بشكل خاص للتحالفات القوية مع أعضاء الأحزاب السلفية والمستقلين من ذوي الميول السلفية داخل المؤتمر الوطني العام، إلا أنه تراجع منذ بداية الحرب الأهلية في منتصف 2014. وتجدر الإشارة إلى أن أغلب الإسلاميين حافظوا على قدر من النفوذ في سياق المسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، علما وأن شعبيتهم السياسية ربما تتقهقر أكثر في سياق الجهود الحالية لإعادة إحياء مسار المصالحة.

وتحيل ارتباطات الإخوان المسلمين بالكتائب التي تدعم حكومة الوفاق الوطني إلى أنه قد يكون لهم متعاطفون داخل الأجهزة الأمنية الموحدة التي يمكن إعادة هيكلتها في المستقبل، إذا تم إدماج هذه الكتائب في مؤسسات جديدة. وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستكون للإخوان المسلمين أجندات متضاربة مع أطراف من الدولة العميقة في ليبيا في المستقبل.

أما الأطراف الإسلامية الأقل بروزا، فقد افشلت بشكل عام في ترسيخ أي حضور سياسي في ليبيا. فقد حقق قدماء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا/الحركة الإسلامية للتغيير دعما سياسيا محدودا، كممثلين للأحزاب السلفية. ولكن الكتائب المرتبطة بهم أصبحت تمثل لاعبا مهما على الأرض في بعض المناطق في البلاد. لكن قوة هذه الكتائب باتت هامشية مؤخرا. ومن الممكن أن يكون قدماء الجماعة الإسلامية المقاتلة حاضرين في الأجهزة الأمنية في المستقبل، رغم أن ارتباطاتهم بالسلفية يمكن أن تعرقل تحقق هذا الأمر.

أما الكتائب المدخلية التي حققت بروزا جوهريا بفضل الحرب الأهلية، فيمكن أن تشكل جزءا من الشرطة والجيش في المستقبل، وهو ما قد يضيف عنصر آخر من عناصر عدم الاستقرار، بسبب عدائهم للإخوان المسلمين. كما أن تبعيتهم المتزايدة للشرق، الذي سيواصل الاعتماد على دول خارجية من بينها السعودية، يمكن أن تؤدي إلى مزيد انتشار الفكر المتشدد والتطرف في الشرق، الذي يمثل تاريخيا معقلا للعنف الديني وتجنيد المقاتلين الأجانب.

أما الإسلاميون في تونس، فإنهم يكافحون من أجل إيجاد مكان لهم داخل سياق مختلف تماما، يتسم بوجود هياكل حكم قائمة ودولة علمانية. والسعي لضمان تواصل التأثير السياسي داخل هذا السياق، دفع بحركة النهضة نحو المزيد من الاعتدال، وهو ما مكنها من المزيد من الانتشار بفضل قبولها للقوانين المدنية والمبادئ الديمقراطية. في المقابل، توجد فجوة بين أجندات الأحزاب السلفية الأكثر تشددا، والسياق التونسي، أدت للحد من حضور هذه الأحزاب، وبشكل خاص في صفوف السلفيين الشباب، الذين يميلون أكثر لنبذ العمل السياسي والانخراط في العنف.

في الوقت الذي يعد فيه المحيطين اللذين يتحرك فيهما الإسلاميون في تونس وليبيا مختلفان، إلا أن الإسلاميين الأكثر شعبية في كلا البلدين سيحافظان على الأرجح على تأثيرهما، ولو بدرجة أقل. وفي المقابل، ستظل حركات الإسلام السياسي المتشددة، وبشكل خاص الأحزاب السلفية، غير مهمة حتى في أوساط اليمين، وسيفسح ذلك المجال لتيار السلفية العلمية. ففي الواقع، يواصل هذا التيار، على الأقل في الحالة الليبية، توسعه، في ظل استعداد بعض أنصاره للتحول نحو التطرف.

 

 

الهوامش:

1 على الرغم من أن الحدود بين الإسلام والإسلاموية تبدو غير واضحة إلى حد ما، إلا أن الأمر يستحق عناء التمييز بينهما. يمكن التفكير في الإسلام في شكلين؛ مجموعة من الأفكار حول الدين في شكله الروحي ومجموعة من الأفكار المتعلقة بالسياسة والاقتصاد والمجتمع والحرب. أما الإسلاموية، فتعد مشروعا قائما على التعبئة السياسية للإسلام. وبشكل عام، قد تقوم الإسلاموية على الترويج لمعتقدات أو قوانين أو سياسات تعتبر ذات طابع ديني. تتبع الإسلاموية السنية العديد من التيارات الإسلامية، فبعض الإسلاميين يتبنون الإسلام السياسي، الذي يركز بشكل أكبر على المشاركة في السياسة أكثر من المشاركة في عمليات التبشير. كما تدعم الإسلاموية عموما الحصول على السلطة عن طريق الدخول في السياسية عوضا عن استخدام السلاح. قد يكون الإسلاميون الآخرون في ركود ويرفضون فكرة المشاركة في الحياة السياسية، في حين قد يكون البعض الآخر جهاديين ويرون أن العنف وسيلة لتحقيق أهدافهم.

أحمد طوفيل، “نحو إيجاد تعريف للإسلام والإسلاموية” سلسلة تحقيقات وأبحاث معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، 8 أيلول/سبتمبر 2017.

مارغوت بدران، “فهم الإسلام والإسلاموية والحركة النسوية الإسلامية”، مجلة تاريخ المرأة، المجلد 13 رقم 1 (2001) صفحة 47؛ مجموعة الأزمات الدولية، “فهم الإسلاموية” تقرير الشرق الأوسط/ شمال أفريقيا، عدد 372، 2 أذار/مارس 2005 من الصفحة 1 إلى الصفحة 3

 

2 نعمان بن عثمان وجايسون باك وجيمس براندون، “الإسلاميون في الانتفاضة الليبية سنة 2011 والكفاح من أجل مستقبل بعد القذافي”، المحرر جايسون باك (نيويورك: بالغرايف ماك ميلان 2013)، ص. 193

 

3 عمر عاشور، “بين تنظيم الدولة والدولة المنهارة: حكاية الإسلاميين الليبيين””، بحث لمعهد بروكينغز،  آب/أغسطس 2015، ص.6

 

4 بالواشا أل كاكار وزهرة لانغي، “المجال الديني في ليبيا وجهود بناء السلام”، معهد السلام الأمريكي 2017 ، ص. 13

 

5 ستيفانو م. توريلي وفابيو ميروني وفرانشيسكو كفاتورتا، “السلفية في تونس: التحديات والفرص لإرساء الديمقراطية”، سياسة الشرق الأوسط التاسع عشر، الرقم 4، من الصفحة 7 إلى الصفحة 146

جورج فهمي، “مستقبل السلفية السياسية في مصر وتونس”، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015

مونيكا ماركس، “السياسة الشبابية والسلفية التونسية: فهم التيار الجهادي، سياسات البحر الأبيض المتوسط 18، رقم 1 (2013)، ص.109

 

6 مجموعة الأزمات الدولية، “تونس: “العنف والتحدي السلفي”، تقرير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، العدد 137، 13 شباط/فبراير 2013، من الصفحة 14 إلى الصفحة 15

أنور بوخرص، “الفكر السياسي السلفي في شمال أفريقيا”، أورينت 2 (2016)، ص. 55

 

7 يركز الإسلاميون السياسيون بشكل كبير على المشاركة في الحياة السياسية أكثر من التركيز على عمليات التبشير، كما يدعون بشكل عام إلى الحصول على السلطة عن طريق الدخول في الحياة السياسية عوضا عن استخدام السلاح. مجموعة الأزمات الدولية “فهم الإسلاموية” من الصفحة 1 إلى الصفحة 3

 

8 يسعى أتباع المنهج السلفي إلى إعادة تشكيل سلوكهم حسب الممارسات الدينية للأجيال الثلاثة الأولى من المسلمين بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

9 بي. تشيمسكي، “الإخوان المسلمون الليبيون في طور الصعود”، سلسلة تحقيقات وأبحاث معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، عدد 828، 24 نيسان/أبريل 2012

 

10 المرجع نفسه؛ ماري فيتزجيرالد “إيجاد موطئ قدم لهم، الإسلاميون الليبيون قبل الثورة وبعدها”، ” حول الثورة الليبية وعواقبها” من تحرير: بيتر كول وبراين مكوين (لندن: دار نشر سي هيرست وشركائه؛ 2015)؛ صفحة: 178، ” الحركات الإسلامية في ليبيا: الفرص والتحديات التي تواجه السلطة السياسية” (مؤسسة فريدريش إيبرت: مكتب ليبيا؛ 2015)؛ صفحة: 5، عاشور “بين تنظيم الدولة والدولة المنهارة”، بن عثمان، باك وبراندن “الإسلاميون”؛ من الصفحة: 196 إلى 7.

 

11 روبن رايت “الإسلاميون قادمون: فمن هم حقا؟” (واشنطن: مركز وودرو ويلسون للنشر، 2012)؛ صفحة: 51، عاشور “بين تنظيم الدولة والدولة المنهارة”؛ صفحة: 3، مهران كامرافا ” ما بعد الربيع العربي: تطور صفقات الحكم في الشرق الأوسط” (أكسفورد: دار نشر جامعة أكسفورد، 2014)؛ صفحة: 125.

 

12 ماري فيتزجيرالد، “الإسلاميون الليبيون قبل الثورة وبعدها”؛ صفحة: 181.

 

13 ابن عثمان، باك وبراندن “الإسلاميون”، صفحة: 217.

 

14   تشيمسكي، “الإخوان المسلمون الليبيون في طور الصعود”.

15 تشيمسكي، “ليبيا عشية انتخابات المؤتمر الوطني العام-مراجعة سياسية” (معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، سلسلة بحث وتحليل، رقم: 853، 4 تموز / يوليو 2012)، عمر عاشور “ليبيا”، “تجديد النظر في أبعاد الإسلام السياسي” للمؤلفين شادي حميد وويليام ماكانتس (نيويورك:  دار نشر جامعة أكسفورد، 2017)؛ من الصفحة 6 إلى 105.

16 ماري فيتزجيرالد “إيجاد موطئ قدم لهم، الإسلاميون الليبيون قبل الثورة وبعدها”؛ صفحة 195، بيلارد بور “ليبيا: علي الصلابي وعودة ظهور جماعة الإخوان المسلمين” (المركز الأمريكي للديمقراطية، 13 أكتوبر 2014)، “شراكة في الإرهاب: دور الإخوان المسلمين وقطر في ليبيا” (مصر اليوم، 4 تموز / يوليو 2017)، عاشور “ليبيا”؛ صفحة: 105.

 

17 فيتزجيرالد “إيجاد موطئ قدم لهم، الإسلاميون الليبيون قبل الثورة وبعدها”؛ صفحة: 195.

 

18 ماري فيتزجيرالد “الأخوان المسلمون في ليبيا والكفاح من أجل التوسع” (فورين بوليسي؛ 1 أيار  / مايو 2014)، فيجاي براشاد “ليبيا: معترك الحرب الباردة العربية الجديدة” (مدى مصر، 23 شباط / فبراير 2015)، إيكاترينا سيبوي وماريوس لازار “الديمقراطية ضد الإسلام”، “حول الديمقراطية والأمن في القرن 21: وجهات نظر حيال عالم متغير” من تحرير: فالنتين نوميسكو (نيوكاسل أبون تاين: دار نشر كامبريدج سكولارز، 2014)؛ صفحة: 410.

 

19 “قطر، الإخوان المسلمون، والمليشيات التابعة للقاعدة في ليبيا” (قطر إنسايدر؛ 4 تموز/ يوليو 2017)، توم ستيفنسون “ايادي خليجية في ليبيا”،

 (ميدل إيست آي: http://www.middleeasteye.net/fr/in-depth/features/gulf-hands-libya-955435705)، “تطورات المشهد الليبي بين الأزمة الداخلية والتدخل الخارجي” (ميدل إيست أوبزرفر؛ 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016)، رونالد بروس سينت جون ” ليبيا: الاستمرارية والتغيير”، الطبعة الثانية (نيويورك: روتليدج؛ 2015)؛ صفحة: 95.

 

20 “حزب العدالة والتنمية يستضيف شخصيات بارزة من جميع أنحاء العالم” (صحيفة حريت؛ 30 أيلول / سبتمبر 2012).

21 ماري فيتزجيرالد “إيجاد موطئ قدم لهم، الإسلاميون الليبيون قبل الثورة وبعدها”؛ من صفحة: 7 إلى 196، تشيمسكي، “الإخوان المسلمون الليبيون في طور الصعود”.  

22 “قطر، الإخوان المسلمون، والمليشيات التابعة للقاعدة في ليبيا”، ستيفنسون “أيادي خليجية في ليبيا”، آرون شتاين “الحرب التركية بالوكالة في ليبيا” (وار أون ذا روكس؛ 15 كانون الثاني / يناير 2015)، فيجاي براشاد “ليبيا: معترك الحرب الباردة العربية الجديدة” (مدى مصر، 23 شباط / فبراير 2015، مارك لينش “آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية ما بعد جماعة الإخوان في مصر” (مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي؛ كانون الأول / ديسمبر 2016) صفحة: 11.

 

23 عاشور “بين تنظيم الدولة والدولة المنهارة”؛ صفحة: 4، كريم ميزران وفاضل الأمين وإريك كنيشت “سياسات ما بعد الثورة في ليبيا: داخل المؤتمر الوطني العام” (بيان موجز من المجلس الأطلسي؛ أيار / مايو 2013)؛ صفحة: 2، بن عثمان، باك وبراندن “الإسلاميون”؛ صفحة: 217.

 

24 ابن عثمان، باك وبراندن “الإسلاميون”، صفحة: 217.

 

25 ولفرام لاشر “التصدعات في صلب الثورة: الجهات الفاعلة السياسية والمخيمات والصراعات داخل ليبيا الجديدة” (بحث من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية؛ أيار / مايو 2013)؛ صفحة: 16.

 

26 أماندا كاديك ومحسن موراجيا “الانقسام في صلب فجر ليبيا: تنظيم الدولة وحرب الإسلاميين الداخلية” (وار أون ذا روكس؛ 11 شباط / فبراير 2015)، وجوزيف ووكر -كازنس “تطوير قطاع الأمن وسط التحولات العربية: العمل من أجل التغيير” (مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: بيروت؛ 17 – 18 كانون الأول / ديسمبر 2012)؛ من صفحة: 3 إلى صفحة: 22.

 

27 ساري عراف “دليل موجز حول النزاع” (ذي وار ريبورت 2017، أكاديمية جنيف؛ حزيران / يونيو 2017)؛ صفحة: 8، “تطورات المشهد الليبي بين الأزمة الداخلية والتدخل الخارجي”، ماتيا توالدو “ليبيا ومصر: المقارنات والاختلافات والعوامل الإقليمية” (أسبينيا أون لاين؛ 4 حزيران / يونيو 2014)، لاشر “التصدعات في صلب الثورة”؛ صفحة: 16.

 

28 “الحركات الإسلامية في ليبيا”؛ من صفحة: 9 إلى 10، ” ليبيا: حكومة الوفاق الوطني تغلق دار مفتي قطر” (قناة العربية الناطقة بالإنجليزية؛ 1 حزيران / يونيو 2017).

 

29 ” حزب الإخوان المسلمين ينسحب من الحكومة الليبية” (قناة العربية الناطقة بالإنجليزية؛ 21 كانون الثاني / يناير 2014)، ” ليبيا: قبضة الإخوان المسلمين الضعيفة” (التعليقات الاستراتيجية للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مجلد رقم 1، تعليق رقم 21؛ حزيران / يونيو 2014).

 

30 بن عثمان، باك وبراندن “الإسلاميون”، صفحة: 218، كاميرون جلين “إسلاميو ليبيا: من هم وماذا يريدون؟” (مركز وودرو ولسون الدولي للعلماء؛ 8 آب / أغسطس 2017)، ” ليبيا: قبضة الإخوان المسلمين الضعيفة”، فيتزجيرالد “إيجاد موطئ قدم لهم، الإسلاميون الليبيون قبل الثورة وبعدها”؛ صفحة: 200.

 

31 جلين “إسلاميو ليبيا: من هم وماذا يريدون؟”، “محمد صوان” (مشروع مكافحة التطرف: https://ift.tt/2LekXI9 mohamed-sowan).

 

32 “غرفة عمليات ثوار ليبيا” (اتحاد البحث والتحليل الإرهابي: https://www.trackingterrorism.org/group/libya-revolutionaries-joint-operations-room-lror).

 33 “الطاولة المستديرة: أزمة الإخوان المسلمين” (مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: https://www. csis.org/events/roundtable-crisis-muslim-brotherhood)، “دليل سريع عن اللاعبين الرئيسيين في ليبيا” (المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: http://www.ecfr.eu/mena/mapping_libya_conflict)، مقايلة مع ريانون سميث، المديرة العامة لمنظمة “عين على تنظيم الدولة” “وليبيا أناليسيس”  (7 كانون الأول / ديسمبر 2017).

 

34 مقايلة مع ريانون سميث (7 كانون الأول / ديسمبر 2017).

 

35 “تطورات المشهد الليبي بين الأزمة الداخلية والتدخل الخارجي”، معتز علي “قوات البنيان المرصوص تستنكر انقلاب خليفة الغويل بينما أعلنت غرفة عمليات ثوار ليبيا عن دعمها” (ليبيا هيرلد؛ 18 تشرين الأول / أكتوبر 2016).

 

36 “ليبيا: قبضة الإخوان المسلمين الضعيفة”، ناجي ابو خليل ولورانس هارغريفز “التلفزيون الليبي وتأثيره على قطاع الأمن” (تقرير خاص من معهد السلام الأمريكي 364؛ نيسان / أبريل 2015)؛ صفحة: 3، “حزب العدالة والبناء يدين الغرياني ” (ليبيا هيرلد: 19 آب / أغسطس 2017).

 

37 “الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا” (خارطة المنظمات الإرهابية، جامعة ستانفورد: http://web.stanford.edu/group/mappingmilitants/cgi-bin/groups/view/675#cite)، ديفيد ويتر “”الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا” (صحيفة وقائع صادرة عن معهد دراسة الحرب؛ 8 نيسان / أبريل 2011).

 

 

 

 

 38 عاشور، “بين تنظيم الدولة والدولة المنهارة”، صفحة رقم 5.

39 فريدريك ويري، “النضال من أجل الأمن في شرق ليبيا”، أوراق بحثية لمركز كارنيغي، أيلول/ سبتمبر 2012، صفحة رقم 9؛ ماري فيتزجيرالد ، ” إيجاد موطئ قدم لهم”، صفحة عدد 179.

40 نعمان بن عثمان، باك وبراندون، “الإسلاميون” صفحة 204-6.

41 فيتزجيرالد، “إيجاد موطئ قدم لهم”، الصفحة 179، ومن الصفحة 182 إلى الصفحة رقم ثلاثة، من الصفحة 198 إلى الصفحة تسعة.

42  المرجع السابق نفسه، صفحة 190 – 1؛ نيكولاس أي. هيراس، “على الخطوط الأمامية في شرق ليبيا،” مراقبة القيادة المسلحة، المجلد 7، العدد 5، حزيران/يونيو 2016؛ أبيغيل هاوسلنر، “مع الإسلاميين  السلفيين الليبيين:” لا تأخذ فكرة خاطئة “، مجلة تايم، 30 آذار/مارس 2012.

43 فيتزجيرالد، “إيجاد موطئ قدم لهم” صفحة 188 و202؛  كتيبة شهداء أبو سليم بحوث “اتحاد بحوث وتحليل الإرهاب” https://www.trackingterrorism.org/group/abu-slim-martyrs-brigade.

44 والكر كوزان “ﺗﺤﻮﻝ ﻗﻄﺎﻉ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﺼﺤﻮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ” صفحة 23؛ أندرو ماكغريغور، “دور قطر في الصراع الليبي: من هم على قوائم الإرهابيين ولماذا؟”، أبرفويل سيكيوريتي، 14 تموز/يوليو 2017؛  فيتزجيرالد ، “إيجاد موطئ قدم لهم”، من الصفحة 197 إلى الصفحة رقم 8.

 

45 فيتزجيرالد ، “إيجاد موطئ قدم لهم”، صفحة 200؛ جيمي دتمر، “شقيق زعيم تنظيم القاعدة الذي قُتل في هجوم لطائرة من دون طيار مرشحا رئيسيا لرئاسة البرلمان الليبي،” فوكس نيوز وورلد، 1 حزيران/يونيو 2013؛  كواسي كوارتنغ وليو دوشرتي، داخل ليبيا: الفوضى في البحر الأبيض المتوسط” مجلس المحافظين لشؤون الشرق الأوسط، آذار/ مارس 2017.

46 محمد الجارح، “بعد هزيمة تنظيم الدولة، لا تزال التحديات قائمة في سرت”، المجلس الأطلسي، 11  تموز/يوليو 2017.

47 هيراس، “على الخطوط الأمامية في شرق ليبيا”؛ وسام بن حميد قُتل وفقا للمتحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة، الذي تم اعتقاله؛ مقاتلون قاموا بتفجير أنفسهم، “ليبيا هيرالد، 6 كانون الثاني/يناير 2017؛ “تسعة كيانات أضيفت إلى قائمة الإرهاب المدعومة من قطر”، الجزيرة الإنجليزية، 25 تموز/يوليو 2017.

48 سرايا الدفاع عن بنغازي تعلن عن استعدادها لحل نفسها.

49 سرايا الدفاع عن بنغازي، اتحاد البحث والتحليل الإرهابي https://www.trackingterrorism.org/group/saraya-defend-benghazi؛ عبد القادر الأسد ، “سرايا الدفاع عن بنغازي تشرح رؤيتها السياسية باللونين الأسود والأبيض” ، صحيفة “ليبيا أوبزرفر”، 12 آذار/ مارس 2017؛ ناثانييل بار ومادلين بلاكمان، “ظهور خطر جديد يهدد الاستقرار في ليبيا”، مونيتور الإرهاب، المجلد. 14، العدد 16؛ “سرايا الدفاع  عن بنغازي تعترف بوفاة أعضاء قياديين”، ليبيا هيرالد، 12  كانون الأول/ديسمبر 2016.

50 ويري، “النضال من أجل الأمن في شرق ليبيا”، صفحة عدد 11.

51 لامين غانمي، “الجماعة الجهادية المدعومة من قطر في ليبيا” (العرب ويكلي، 2 تموز/ يوليو 2017)؛ كريستيان كوتس أولريخسن، “قطر والربيع العربي: صانعي السياسات والآثار الإقليمية”، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ، 24 أيلول/سبتمبر 2014 ؛ “ما تحتاج إلى معرفته عن الليبيين الخمسة في قائمة الإرهاب”، قناة العربية الإنجليزية، 9 حزيران/ يونيو 2017؛

52 ويكيليكس تنشر تسريبات من تركيا تكشف عن العلاقة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيم تنظيم القاعدة في ليبيا، بلحاج، إم إس إن بي سي الدولية 20 تموز/ يوليو 2016؛ سودارسان راغافان، “هؤلاء الليبيون كانوا في وقت ما مرتبطين بالقاعدة، أما الآن هم السياسيون ورجال الأعمال”، واشنطن بوست، 28 أيلول/ سبتمبر 2017؛ “تركيا وقطر متهمتان بتسليم أسلحة للمسلحين الليبيين، مصر اليوم، 17 حزيران/يونيو 2017.

53 دايفيد غارتنشتاين روس وكاثلين سوسي، “عبد الحكيم بلحاج وأنصار الشريعة في تونس”، مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2013.

54  “تسعة كيانات أضيفت إلى قائمة الإرهاب المدعومة من قطر؛ ويري، “النضال من أجل الأمن في شرق ليبيا”، صفحة عدد 10؛ ناثانييل بار ومادلين بلاكمان، “ظهور خطر جديد يهدد الاستقرار في ليبيا”.

55 “دليل سريع للاعبين الرئيسيين في ليبيا”؛ “الجهات الجهادية الأخرى”، عين على تنظيم الدولة في ليبيا، 5 أيلول/ سبتمبر 2017؛ “سرايا الدفاع عن بنغازي” .

56 دتمر “شقيق زعيم تنظيم القاعدة قُتل”.

57 “كتيبة شهداء أبو سليم”؛ ويري، “النضال من أجل الأمن في شرق ليبيا” من الصفحة 10 إلى 11؛ كريستوفر أس. شيفيس وجيفري مارتيني: ليبيا بعد القذافي: عِبر وتداعيات على المستقبل، (مؤسسة راند، 2014)، صفحة عدد 18.

58 مقابلة مع سميث، 7 كانون الأول/ديسمبر 2017.

59 سودارسان راغافان، “هؤلاء الليبيون كانوا في وقت ما مرتبطين بالقاعدة.

60 “تسعة كيانات أضيفت إلى قائمة الإرهاب المدعومة من قطر؛ ناثانييل بار ومادلين بلاكمان، “ظهور خطر جديد يهدد الاستقرار في ليبيا”.

61 نعمان بن عثمان، باك وبراندون، “الإسلاميون” صفحة 226؛ أليستر ماكدونالد  تحليل: في الوقت الذي يتصارع فيه الليبيون، قطر تعرض المساعدة، رويترز، 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2011.

62 لامين غانمي، “الجماعة الجهادية المدعومة من قطر في ليبيا” (العرب ويكلي، 2 تموز/ يوليو 2017)؛ كريستيان كوتس أولريخسن، “قطر والربيع العربي: صانعي السياسات والآثار الإقليمية”، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 24 أيلول/سبتمبر 2014؛ ما تحتاج إلى معرفته عن الليبيين الخمسة في قائمة الإرهاب”، قناة العربية الإنجليزية، 9 حزيران/ يونيو 2017.

63 ماري فيتزجيرالد، سلاح الثوار السوريين الليبي، فورين بوليسي، 9 آب/ أغسطس  2012؛ إيان بلاك، “قطر تعترف بإرسال مئات الجنود لدعم المتمردين الليبيين”، الغارديان، 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2011؛ ستيفنسون، “أيادي الخليج في ليبيا”؛ جوناثان شانزر، “دعم قطر لأسوأ ما في ليبيا يجب أن ينتهي”، نيوزويك، 4 حزيران/ يونيو 2017؛ “دور قطر في الصراع الليبي: من هم على قوائم الإرهابيين ولماذا”، مؤسسة جيمس تاون، 14  تموز/يوليو 2017.

64  فيتزجيرالد ، ” إيجاد موطئ قدم لهم”، صفحة 200.

65 فريدريك ويري، “العالم الشجاع الجديد للانتخابات الليبية”، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 26  حزيران/يونيو 2012.

66 فيتزجيرالد ، “إيجاد موطئ قدم لهم” صفحة 200؛ ويري، “النضال من أجل الأمن في شرق ليبيا”، صفحة عدد 10؛ ويري، “العالم الشجاع الجديد للانتخابات الليبية”؛ عمر عاشور، “الإسلاميون المنهزمون في ليبيا”، الستريت تايمز، 19 تموز/يوليو 2012.

67 كريم مزران واريك كنيشت، “الجهات الفاعلة والعوامل في الثورة الليبية”، في التحولات السياسية والدستورية في شمال أفريقيا: القوى الفاعلة والعوامل، محرران. جاستن أو. فروسيني وفرانسيسكو بيوغي (لندن ونيويورك، روتلادج، 2015)، صفحة 89؛ “الوثائق المقدمة إلى اللجنة المختارة حول الأحداث المحيطة بالهجوم الإرهابي لسنة 2012 في بنغازي”، مكتب الطباعة الحكومي الأمريكي، 2012، صفحة 1418.

68 “هل تتغير موازين القوى في ليبيا” تحاليل السياسة الخارجية لمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية (أورسام)، 31 تموز/ يوليو 2015

69 كريم مزران وأليس علوني “ليبيا: المفاوضات من أجل الانتقال”، في الربيع العربي: التفاوض في ظل الانتفاضات، المحرر، ويليان زارتمان (أثينا ولندن، جامعة جيورجيا برس، 2015 )، صفحة عدد 278.

70 ماكغريغور “دور قطر في الصراع الليبي”؛ الوثائق المقدمة إلى اللجنة المختارة”، صفحة 1420؛ لاشر، التصدعات في صلب الثورة، صفحة 15.

71 شانزر، “دعم قطر للأسوأ”؛ “دور قطر في الصراع الليبي: من هم على قوائم الإرهابيين ولماذا”، مؤسسة جيمس تاون، 14  تموز/يوليو 2017.

72 مقابلة مع سميث، 7 كانون الأول/ديسمبر 2017.

73 نعمان بن عثمان، باك وبراندون، “الإسلاميون”؛ حان وقت الأحزاب السياسية في ليبيا: اللاعبين الأساسيين”، فرانس 24، 2 تموز/يوليو 2012

74 “موطئ قدم الجهادية في ليبيا”، معهد واشنطن، 12 أيلول/ سبتمبر 2012 ؛ دتمر، “شقيق زعيم تنظيم القاعدة قُتل”.

75 “حان وقت الأحزاب السياسية في ليبيا: اللاعبون الأساسيون”؛ “ليبيا عبد الحكيم بلحاج: نحن نعمل لإيجاد حل لإنهاء هذه الأزمة”، يورونيوز، 14 شباط/ فبراير 2015؛ أندرو إنجل، “الحرب الأهلية في ليبيا: إعادة بناء البلد من نقطة الصفر”، ملاحظات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى التابع لمعهد واشنطن، العدد 25، أبريل نيسان 2015، صفحة رقم 5.

76 جيمي دتمر، “السلفيون المتطرفون يدمرون المعالم الصوفية في ليبيا”، ديلي بيست، 9 نيسان/ أبريل 2012.

77 أحمد صلاح علي، “الأطراف المتحاربة في ليبيا تلعب لعبة خطرة بالتحالف مع المداخلة السلفيين”، المجلس الأطلسي، 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017؛ أندرو ماكغريغور، “الولاء الراديكالي والأزمة الليبية: لمحة عن السلفي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي”، أبرفويل سيكيوريتي، 19 كانون الثاني/يناير 2017.

78  ولفرام لاشر: “انقسام ليبيا يدور حول توزيع الموارد”، لوموند، 22 أيار/مايو 2017.

79 فيتزجيرالد، “إيجاد موطئ قدم لهم”.

80  علي، “الأطراف المتحاربة في ليبيا تلعب لعبة خطرة”؛  فريديريك ويري، الهدوء لم يدم طويلا، مركز كارنيغي  للشرق الأوسط، 13 تشرين الأول/ أكتوبر؛ أندرو ماكغريغور، “الولاء الراديكالي والأزمة الليبية؛ فيتزجيرالد، “إيجاد موطئ قدم لهم”، صفحة عدد 18.

81 فيتزجيرالد، “إيجاد موطئ قدم لهم”؛ فريديريك ويري، الهدوء لم يدم طويلا؛ “دليل سريع للاعبين الرئيسيين في ليبيا”، إميلي إستل؛ استراتيجية النجاح في ليبيا، معهد إنترابرايز الأمريكي، تشرين الثاني / نوفمبر 2017، الهامش 90، صفحة 59؛ أندرو ماكغريغور، “الولاء الراديكالي والأزمة الليبية”.

82 أندرو ماكغريغور، “الولاء الراديكالي والأزمة الليبية”.

83 مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “رسالة بتاريخ 4 آذار/ مارس 2016 من فريق الخبراء بشأن ليبيا، الذي تم تأسيسه عملاً بالقرار 1973 (2011) موجه إلى رئيس مجلس الأمن،” 9 مارس / آذار 2016  صفحة 20؛ فاليري ستوكر، “كيف تقوم الجماعات المسلحة بنهب بنوك ليبيا” ، ميدل إيست آي، 10 نيسان/أبريل 2017.

 

84 علي، “الأطراف المتصارعة في ليبيا تلعب لعبة خطيرة”؛ ويري، “الهدوء لم يدم طويلا؟”؛ مجلس الأمن الدولي، “رسالة بتاريخ 1 حزيران / يونيو 2017 من مجلس خبراء ليبيا الذي تم تشكيله بناء على القرار رقم 1973 (2011) موجهة إلى رئيس مجلس الأمن،” 1 حزيران / يونيو 2017، ص.13.

 

85 “مجلس النواب الليبي يوافق على خطة عمل سلامة،” ليبيا هيرلد، 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017؛ ماغريغر، “الولاء المتطرف والأزمة الليبية”.

 

 86 “مقطع فيديو منتشر لما يبدو أنه قيام الجيش الوطني الليبي بإعدام عنصر من تنظيم الدولة،” ليبيا هيرلد، 25 شباط فبراير 2017.

 

87 كريم مزران وأرتورو فارفيلي، “الأزمة الليبية: اللاعبون الدوليون المتدخلون،” في “الأطراف الأجنبية في الأزمة الليبية”، المؤلفون. كريم مزران وأرتورو فارفيلي (المجلس الأطلسي ؛ نفس المصدر السابق،2017)، ص.53.

 

88 مجلس الأمن الدولي، “رسالة بتاريخ 1 حزيران / يونيو 2017،” ص.95.

 

89 ماكغريغر، “الولاء المتطرف والأزمة الليبية”؛ “المفتي الأكبر يتهم أتباع المدخلية بأنهم عملاء للخارج ويخططون لقتل رجال الدين الليبيين،” ليبيا هيرلد، 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.

 

90 جايمس برنتيس، “سكان شرق ليبيا يحتجون ضد قرار يقيد السفر للخارج،” ميدل إيست آي، 26 شباط / فبراير 2017؛ أحمد صالح علي، “حفتر والسلفية: لعبة خطيرة”، المجلس الأطلسي، 6 حزيران / يونيو 2017؛ عبد القادر أسد، “حفتر يمهد الطريق لرجال الدين السعوديين المتشددين لنشر الدعوة في شرق ليبيا،” ليبيان أوبزرفر، 14 كانون الثاني / يناير 2017.

 

91 استال، “إستراتيجية من أجل النجاح في ليبيا،” ص.44.

 

92 ستوكر، “كيف تقوم المجموعات المسلحة بسلب البنوك الليبية”.

 

93 أحمد الأومامي، “الفصائل المسلحة في طرابلس تستولي على مجمع لخصومها إثر قتال عنيف”، رويترز، 15 آذار / مارس 2017.

 

94 عماد الدين ظاهري منتصر، “التهديد الجديد في ليبيا: المدخلية”، إنترناشيونال بوليسي دايجست، 3 شباط / فبراير 2017.

 

95 علي، “الأطراف المتصارعة في ليبيا تلعب لعبة خطيرة”.

96 علية العلاني، “الإسلاميون في تونس بين المواجهة والمشاركة: 1980-2008،” مجلة دراسات شمال أفريقيا، العدد 14 رقم 2 (2009)، ص.258، 260؛ آن وولف، الإسلام السياسي في تونس: تاريخ النهضة (لندن هيرست آند كمباني، 2017) ص.37؛ عزام التميمي، “راشد الغنوشي”، كتيب أوكسفورد حول الإسلام والسياسة، المؤلفون جون إسبوزيتو وعماد الدين شانين (أوكسفورد: مطبعة جامعة أوكسفورد)، ص.214.

 

97 وولف، الإسلام السياسي في تونس، ص.42،46،50.

 

98 نفس المصدر السابق، ص.55،57،61-2.

 

99 التميمي، “راشد الغنوشي”، ص. 8 – 217؛ وولف، الإسلام السياسي في تونس ص.71، 107.

 

100 فرانشسكو كافاتورتا وفابيو ميروني، “الاعتدال عبر الإقصاء؟ رحلة حركة النهضة التونسية من حزب متشدد إلى محافظ”، نشر الديمقراطية، الإصدار 20، رقم 5 (2013)، ص.861-2.

 

101 وولف، الإسلام السياسي في تونس، ص.160-2؛ العربي الصادقي، “حركة النهضة التونسية “التأسيس الثاني”، مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، 3 حزيران / يونيو 2016؛ سعيدة الونيسي، “النهضة من الداخل: إسلاميون أم مسلمون ديمقراطيون،”؛ سلسلة بروكينغز حول إعادة التفكير في الإسلام السياسي، شباط فبراير 2016، ص.8.

 

102 وولف، “الإسلام السياسي في تونس”، ص.135.

 

103 آن وولف، “هل هي نهضة الإسلاميين؟ الدين والسياسة في تونس ما بعد الثورة،” مجلة دراسات شمال أفريقيا، العدد 18 رقم 4 (2013) ص.567؛ “راشد الغنوشي،” مشروع مكافحة التطرف،  https://www.counterextremism.com/extremists/rached-ghannouchi ؛ بيل روجيو، “زعيم معتدل في تونس يخطط مع السلفيين المرتبطين بالقاعدة”، مجلة لونغوور التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012.

 

104 كاميل الطويل، “النهضة تعيد النظر في علاقتها مع المجموعات السلفية التونسية”، المونيتور، 30 آيار / مايو 2013؛ “الإسلام السياسي ونظرة على الإخوان المسلمين”، لجنة الشؤون الخارجية، مجلس العموم، تشرين الثاني / نوفمبر 2016؛ آن وولف، “حزب سلفي تونسي جديد: تهديد للانتقال الديمقراطي؟” أوبن ديموكراسي”، 14 أغسطس / آب 2012.

 

105 وولف، “نهضة إسلامية”؛ زينب مرزوق، “31 نائبا يستقيلون ونداء تونس يفقد الأغلبية،” تونيزيا لايف، 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.

106 محمد مصباح، “الأحزاب الإسلامية في شمال أفريقيا تقدم دروسا مهمة في العلمنة”، شاتام هاوس، 28 شباط / فبراير 2017.

 

107 “حزب النهضة التونسي”، موقع غلوبل مسلم براذرهود دايلي واتش،  https://www.globalmbwatch.com/ennahda-party-of-tunisia ؛ وولف، الإسلام السياسي في تونس، ص 154؛ مونيكا ماركس،”إسلاميو تونس والنموذج التركي”، مجلة الديمقراطية العدد 28، رقم 1 (2017) ص. 107، 111- 14.

 

108 “تونس ستحقق في التمويل القطري لحزب النهضة”، موقع كتريليكس، 30 آب / أغسطس 2017؛ “كيف باعت النهضة تونس لقطر،” موقع ويبدو، 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012؛ سارة لودن، “الإسلام السياسي في تونس: تاريخ من القمع ومنتدى معقد لفرص التغيير،” إصدار ماتال، النسخة 3، (2015)، ص.13؛ كريستينا كاوش، “التمويل الأجنبي في تونس ما بعد الثورة”، AFA/FRIDE/HIVOS، 2013، ص.10؛ هنية غدار، “قطر تراهن على الإسلاميين”، مركز ويلسون، 7 شباط / فبراير 2013.

 

109 روث هاناو سانتيني، “تمويل الاحتواء: العلاقات السعودية مع مصر وتونس”، مذكرة معدة لورشة عمل، “التعاون والتعلم بين الدول في شمال أفريقيا والشرق الأوسط”، 8-9 حزيران / يونيو 2016؛ حسين إيبيش، “التحالف السني الجديد للمملكة السعودية”، نيويورك تايمز، 31 تموز / يوليو 2015؛ يوسف الشريف، “الأزمة الخارجية تهدد إستقرار تونس”، المجلس الأطلسي، 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.

 

110 “تقرير البرلمان البريطاني حول الإسلام السياسي والإخوان المسلمين”.

 

111 الطويل، “النهضة تعيد النظر في علاقاتها مع المجموعات السلفية التونسية”؛ كريستين بتري، “كيف تطورت مجموعة أنصار الشريعة في تونس ما بعد الثورة”، ميدل إيست مونيتور، 11 آذار / مارس 2015.

 

112 يوسف الشريف، “الانتخابات التونسية وسط حرب باردة في الشرق الأوسط”، المجلس الأطلسي، 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014؛ كاوش، “التمويل الأجنبي في تونس ما بعد الثورة”، ص.7.

 

113 “راشد الغنوشي”، مشروع مكافحة التطرف، https://www.counterextremism.com/extremists/rached-ghannouchi؛ كايل شيدلر، “المعهد الأمريكي للسلام يستضيف عضو رفيع المستوى  في الإخوان المسلمين…مرة أخرى”، تقرير مكافحة الجهاد، 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015.

 

114 هايدي رايشينك، “جبهة الإصلاح/تونس”، جامعة فيليبس في ماربورغ، آذار/ مارس 2015، ص.1؛ وولف، “نهضة للإسلاميين؟” ص.570.

 

115 وولف، “نهضة للإسلاميين،” ص.570؛ آرون زيلين، “من هي جبهة الإصلاح؟” معهد كارنيغي للسلام الدولي، 18 تموز / يوليو 2012.

 

116 “تونس تدعو لحظر حزب التحرير الإسلامي”، العربي الجديد، 8 أيلول / سبتمبر 2016؛ وولف، “نهضة للإسلاميين؟” ص.570؛ “دور السلفية والوهابية في دعم وتسليح المجموعات المتمردة في العالم”، الإدارة العامة للسياسات الخارجية، قسم السياسات في البرلمان الأوروبي، 2013؛ “تونس تمنح ترخيص لثاني حزب إسلامي متشدد،” العربية،18 تموز / يوليو 2012.

 

117 غسان بن خليفة، “صعود السلفيين التونسيين يضع لاعبين جدد في المشهد السياسي،” المونيتور، 23 أيلول / سبتمبر 2012؛ مونيكا ماركس، “من هم سلفيو تونس؟” فورين بوليسي، 28 أيلول/  سبتمبر 2012؛ زيلين، “من هي جبهة الإصلاح؟”.

 

118 علية العلاني، “الحركات الدينية المتشددة إبان الانتقال السياسي: نموذج أنصار الشريعة في تونس: النشأة والتوسع. وجهات النظر في 2011-2014، “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس، 12 تموز / يوليو 2014، ص.226؛ زيلين، “من هي جبهة الإصلاح؟”.

 

119 مراسلات مع آن وولف، زميل باحث في معهد جيرتون، جامعة كامبريدج في بريطانيا، 12 كانون الأول / ديسمبر 2017.

 

120 علية العلاني، مختص في الحركات الإسلامية: “الخطر السلفي يهدد مؤسساتنا”، موقع حقائق، 24 تموز / يوليو 2014؛ روجيو، “زعيم إسلامي معتدل في تونس”.

 

121 إيفان شتاين، فريديريك فولبي، فابيو ميروني، كوثر الفاسي ولاريسا آلس، “الإسلاميون والثورات العربية”، مركز الدراسات المتقدمة للعالم العربي تقرير قوة الشعب وقوة الدولة، حزيران / يونيو 2014، ص.14؛ وولف، “حزب سلفي جديد تونسي”؛ رايشينك، “جبهة الإصلاح وتونس”؛ علية العلاني، “الحركات الدينية المتشددة أثناء الإنتقال،” ص.226.

 

122 شتاين، فولبي، ميروني، الفاسي وآلس، “الإسلاميون والثورات العربية،” ص.14-5؛ العلاني، “مختص في الحركات الإسلامية”؛ حزب التحرير: عودة الخلافة هل تمثل الحل؟” مجلة ليدرز، 14 تشرين الأول / أكتوبر 2012.

 

123 “حزب إسلامي متطرف في تونس يمنع من النشاط لمدة شهر واحد،” أخبار 24، 7 حزيران / يونيو 2017؛ “تونس: حزب إسلامي متطرف يرغب في دفن الديمقراطية”، مجلة لوبوان أنترناسيونال، 16 نيسان / أبريل 2017؛ “الرئيس التونسي يتحرك ضد حزب يهدد بقطع الرؤوس”، ميدل إيست آي، 2 أيلول / سبتمبر 2016.

 

124 أنظر موقع مكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير http://www.hizb-ut-tahrir.info/en/index.php/leaflet/tunisia.html ؛ العلاني، “مختص في الحركات الإسلامية”.

 

125 ستيفانو ماريا توريلي، “نظرة على أبو عياض التونسي زعيم أنصار الشريعة في تونس: استراتيجيته في الجهاد”، مراقبة القيادات العنيفة: الشخصيات التي تقف وراء التمرد، الجزء 5، الإصدار 8، 2013، ص.9

 126 “أنصار الشريعة في تونس”|، معهد ماكنزي، 12 نيسان / أبريل 2015؛ العلاني، “الحركات الدينية المتطرفة أثناء الإنتقال السياسي،” ص.219؛ “أنصار الشريعة في تونس”، مشروع مكافحة التطرف، https://www.counterextremism.com/threat/ansar-al-sharia-tunisia-ast.

 

127 آرون زيلين، “تونس تعتقل شيخ دين سلفي بارز” معهد واشنطن لتحليل السياسات، 25 تشرين الأول / أكتوبر 2013؛ “أنصار الشريعة في تونس”.

128 أن وولف، “العنف الديني في تونس بعد 3 سنوات من الثورة،” مركز محاربة الإرهاب، ويست بوينت، 24 شباط / فبراير 2014؛ سندة طاجين، “جهادي يعود إلى بلاده وتونس تعتقله”، المونيتور، 20 أيلول / سبتمبر 2012؛ روجيو، “زعيم إسلامي معتدل في تونس”.

 

129 لودن، الإسلام السياسي في تونس”، ص.13.

 

130 “أنصار الشريعة في تونس”، خريطة التنظيمات المسلحة، جامعة ستانفورد،

https://ift.tt/1G7ggHR groups/view/547؛ “أنصار الشريعة في تونس”.

 

131 توماس جوسلين، “أنصار الشريعة ترد على الحكومة التونسية”، مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، 3 أيلول / سبتمبر 2013؛ “أنصار الشريعة (تونس)”؛ “أنصار الشريعة في تونس”.

 

132  “أنصار الشريعة (تونس)”.

 

133 بتري، “كيف توسعت مجموعة أنصار الشريعة في تونس بعد الثورة”؛ العلاني، “الحركات الدينية المتطرفة أثناء الإنتقال السياسي،” ص.212 – 228؛ “أنصار الشريعة (تونس)”؛ آرون زيلين، “شباب التوحيد: تغيير صورة أنصار الشريعة في تونس؟”، معهد واشنطن لمراقبة السياسات 2250، 9 آيار مايو 2014.

 

134 “أنصار الشريعة (تونس)”.

التدوينة الجهات الإسلامية: ليبيا وتونس ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الجهات الإسلامية: ليبيا وتونس”

إرسال تعليق