جدد قائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، تأييده لخطط إجراء انتخابات عامة في شهر ديسمبر القادم، لكنه أكد أن “أطرافا عديدة” لم تفِ بتعهداتها من أجل اتخاذ هذه الخطوة، على حد قوله.
وأكد حفتر لوكالة رويترز، أن قواته لم تتراجع في ما تعهدت به، وأنها جاهزة لأداء دورها في تأمين الانتخابات في الموعد المتفق عليه وفي المناطق التي تسيطر عليها قوات عملية الكرامة التابعة له، ولكن حفتر أشار إلى أن “باقي الأطراف أخلت بالتزاماتها، ولم تتخذ أي خطوات لأداء دورها”.
الانتخابات
وتزيد تصريحات حفتر لرويترز من شكوك متنامية في أن خطة فرنسية تدعمها الأمم المتحدة لإجراء انتخابات تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر في ليبيا منذ أكثر من سبع سنوات ستمضي قدما.
وفي ردّ على سؤال طرحته رويترز على حفتر ما إذا كان سيخوض الانتخابات الرئاسية كما هو متوقع، واكتفى بالإجابة قائلا: “لا أدري عن أي انتخابات تتحدث، عندما يعلن عنها ويفتح باب الترشح ستعرف الإجابة”.
ونوه حفتر، إلى شرط توفير القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات حسب نص بيان مؤتمر باريس، قائلا: “لم يتخذ بشأن هذا الشرط أي إجراء حتى الآن، رغم أن رئيس البرلمان قد تعهد أمام الجميع في باريس بأنه قادر على إنجاز هذا الاستحقاق قبل نهاية شهر يوليو من هذا العام، وتم الاتفاق على أن يمنح مهلة حتى 16 سبتمبر الماضي كحد أقصى، وقد تجاوزنا الآن هذا التاريخ دون أي إجراء ودون تقديم أي مبررات”.
وأشار اللواء المتقاعد إلى وجود أطرافا تعمل لعرقلة الانتخابات، قائلا: “نحن لا يراودنا أدنى شك بأن هناك أطرافا تعمل بأقصى جهدها لعرقلة الانتخابات لأنها تتعارض مع طموحاتهم السياسية ومصالحهم الشخصية وحساباتهم الخاصة التي يقدمونها على مصلحة الوطن، وفي الظاهر يدّعون الوطنية والحرص على الديمقراطية”.
الأوضاع بطرابلس
وحول الأوضاع في العاصمة طرابلس التي شهدت الشهر الماضي اشتباكات مسلحة، رأى خليفة حفتر أن الوضع في طرابلس ما زال خطيرا رغم مساعي الأمم المتحدة لإرساء هدنة بين الفصائل المسلحة، على حد قوله.
وأضاف حفتر قائلا: “نحن لم نستغرب اندلاع المعارك الطاحنة في العاصمة، وقد حذرنا مرارا وتكرارا أن الوضع بطرابلس هش وخطير، ونشوب الصراع المسلح فيها أمر حتمي، والسبب الرئيسي هو شرعنة ميليشيات مسلحة والاعتماد عليها في تأمين المدينة وحماية مؤسسات الدولة فيها، وعدم وجود أي ضامن للسيطرة عليها، والتعامل معها وكأنها مؤسسات محترفة ومنضبطة”.
وتابع حفتر: “هذه المجموعات تتخذ قراراتها من تلقاء ذاتها، وعندما تتعارض مصالح بعضها مع بعضها الآخر يلجؤون إلى المواجهة المسلحة وبناء التحالفات، دون أدنى اكتراث بأي تعليمات تصدر إليها من الجهات الرسمية، ودون مراعاة لسكان المدينة الضحية الأولى لهذا الجنون، وهذا ما يتكرر في كل مرة، الصراع بين هذه المجموعات تنافسي على السلطة والثروة، وهو أيضا صراع وجود”.
وأوضح حفتر، أن “الحل يكمن في معالجة وضع هذه المجموعات ونزع سلاحها بوسائل سلمية مختلفة حسب الحالة، ووضع برنامج بديل لها عن الوضع البائس الذي تعيشه حاليا، واستبدالها بقوى رسمية محترفة ومنضبطة متمثلة في الجيش والشرطة وباقي الأجهزة الأمنية المؤهلة والمعدة أساسا لحفظ الأمن”، حسب قوله.
ولكن قائد عملية الكرامة لفت في سياق حديثه لرويترز، إلى أن “هذا ليس أمرا سهلا يمكن تحقيقه في يوم وليلة، ولكنه ليس مستحيلا، وقد يتطلب بعض التنازلات من كل الأطراف بما فيها مؤسسات الدولة من أجل المصلحة العليا”، على حد تعبيره.
عائدات النفط
وشدد خليفة حفتر، على أهمية التوزيع “العادل” لعائدات النفط، مضيفا أنه “في ظل هذه الفوضى أصبح النصيب الأكبر من عائدات النفط يصب في خزائن التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة وفي جيوب المرتزقة والاعتمادات الوهمية والمهمات الرسمية والنهب بلا حدود”.
ورأى حفتر، أن انقسام المؤسسات وغياب الرقابة والمساءلة والمحاسبة أسهم بشكل كبير في سوء إدارة عائدات النفط والتصرف فيها مما أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
وأكد اللواء المتقاعد، الذي يتخذ من منطقة الرجمة شرق بنغازي مقرا له، أن المؤسسة العسكرية تأثرت كثيرا بهذا العبث وهذه الفوضى، وجدد دعمه لتوحيد هذه المؤسسات، مطالبا كل المؤسسات بالالتزام بتطبيق القانون والخضوع للرقابة والمساءلة القانونية، وليس للتهديد بقوة السلاح و”عنجهية الميليشيات”، وفق تعبيره.
التدوينة حفتر لرويترز: نؤيد إجراء انتخابات، والوضع بطرابلس مازال خطيرا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.