وثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقوع عشرين حالة وفاة وأربع إصابات بجروح في صفوف المدنيين خلال شهر مارس الماضي، بسبب الأعمال العدائية التي وقعت في ليبيا.
وذكر البعثة في تقريرها الشهري الصادر اليوم السبت، أن من ضمن الضحايا تسعة رجال لقوا حتفهم وإصابة ثلاثة آخرين، ووفاة ست نساء وإصابة واحدة بجروح، وثلاثة أطفال لقوا حتفهم.
إصابات المدنيين
وكانت معظم الإصابات في صفوف المدنيين بسبب إطلاق النيران، حيث سجلت 11 حالة وفاة وإصابتيْن، وتمثلت الأسباب الأخرى في الغارات الجوية التي أودت بحياة أربعة أشخاص وإصابة واحدة، ومقتل ثلاثة مدنيين جراء القصف، بينما لقي مدنيين حتفهما بسبب تحطم طائرة عسكرية، وأصيب مدني واحد نتيجة جهاز تفجيري من مخلفات الحرب.
ووثقت البعثة، ثمان حالات وفاة وإصابتين في بنغازي، وخمس وفيات في طرابلس، ووفاة ثلاثة آخرين في رأس لانوف، وحالة وفاة وإصابة في الزاوية، وحالتيْ وفاة في طبرق، وأخرى في سبها، وإصابة واحدة بجروح في النوفلية، موضحة أن جميع الضحايا كانوا ليبيين، باستثناء رجل نيجيري قُتل في تبادل لإطلاق النار بين جماعات مسلحة في سبها.
وبين تقرير البعثة الأممية، أن الإصابات في صفوف المدنيين كانت من ضمنهم فتاة في الرابعة عشر من عمرها ومدنييْن آخريْن لقوا حتفهم في الرابع عشر من الشهر الماضي، نتيجة إطلاق النار العشوائي خلال الاشتباكات بين الجماعات المسلحة في العاصمة.
وأكد التقرير، وفاة امرأة في غارة جوية على منطقة قنفودة غرب بنغازي في السادس من مارس، فيما لقيت أربع نساء وطفليْن ورجل مسن حتفهم، وأصيبت امرأة في الثامن عشر من الشهر ذاته أثناء هربهم من مجمع العمارات 12 في قنفودة التي كانت تتمركز فيها قوات مجلس شورى ثوار بنغازي وتحاصرهم قوات عملية الكرامة.
وشهد شهر مارس المنصرم عدة هجمات على مصارف في العاصمة طرابلس، حيث تعرض رجل لإصابة مميتة في محيط مصرف الأمان في الثامن من الشهر ذاته، وفي يوم 28 من الشهر قتل حارس الأمن في المصرف الوطني التجاري جراء إطلاق نار.
المرافق المدنية
ففي الرابع من مارس توفي سائقي سيارات الإسعاف ورجل آخر كان برفقة أحد المرضى بسبب غارة جوية على مركز رأس لانوف الطبي، وتسببت الغارة الجوية أيضا ببعض الأضرار المادية وتدمير سيارتيْ إسعاف كانتا واقفتان في الخارج، وأعاد المركز الطبي فتح أبوابه في السادس والعشرين من الشهر نفسه فور انتهاء أعمال الإصلاح.
وتعرض مستشفى الخضراء بالعاصمة طرابلس في الرابع عشر من مارس لإطلاق نار عشوائي مرتين مما تسبب في إلحاق أضرار في عنبر الولادة ووحدة العناية المركزة، بحسب ما نشرته البعثة الأممية لدى ليبيا في تقريرها الشهر.
ولم يعلن أي أحد عن مسؤوليته عن هذه الغارات الجوية، حيث تشير المعلومات التي جمعتها البعثة إلى أن الجيش الوطني التابع لعملية الكرامة وحلفاؤه قاموا بشن هذه الغارات التي أدت إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وإلحاق أضرار في الممتلكات المدنية في بنغازي والنوفلية ورأس لانوف، ولم تتمكن البعثة من التحديد بشكل مؤكد أي أطراف النزاع تسببت بوقوع الإصابات الأخرى في صفوف المدنيين في مارس.
الإصابات الأخرى
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أنه جرى اكتشاف ما لا يقل عن 13 جثة لأفريقيين من جنوب الصحراء الكبرى في غابة تليل بالقرب من صبراتة في السابع من الشهر الماضي، مبينة أن ظروف وفاتهم لا تزال غير واضحة وسط تقارير تفيد أنه لوحظ على بعض المتوفين جروح ناتجة عن طلقات نارية.
وفي 22 مارس، أصيب صبي سوداني في كتفه يبلغ من العمر 12 عاماً في حي أرض زواوة في بنغازي، في ظروف إطلاق النار غير واضحة، لأن تلك المنطقة لم تشهد اشتباكات في ذلك الوقت، وفق ما ذكر التقرير.
وفي سياق الاشتباكات المسلحة التي وقعت بمنطقة قنفودة غرب بنغازي في مارس، برز شريطيْ فيديو خلال يومي 18 – 19 من الشهر الماضي، يظهران مقاتلين تابعين لعملية الكرامة وهم يقومون بعمليات إعدام بإجراءات موجزة ضد 4 أسرى من المقاتلين الذين يبدو أنهم تابعين لمجلس شورى ثوار بنغازي.
ففي أحد الشريطيْن يظهر مقاتل تابع لعملية الكرامة وهو يطلق النار على ثلاثة رجال وهم جاثون في مواجهة حائط وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم وأرداهم قتلى، أما في الفيديو الثاني، يظهر مجموعة من المقاتلين يهينون ويضربون ويلاحقون رجلاً أسيراً أعزلاً قبل فتح النار عليه، وقد أعلنت قيادة عملية الكرامة في العشرين من مارس، عن إجراء تحقيقات بشأن الأعمال الإجرامية، مؤكدة التزامها بالقوانين الوطنية والدولية.
وأفاد تقرير البعثة، أنه جرى دفن 54 جثة مجهولة الهوية في 25 مارس، وقد أشارت المعلومات أن البعض منها جرى انتشاله من منطقة قنفودة، وذلك بعد أخذ عينات الحمض النووي، وأفاد الهلال الأحمر الليبي عن اكتشاف ست جثث في قبر جماعي. وزعم الجيش الوطني الليبي أنها كانت جثثاً لمقاتليه.
ونشرت البعثة الأممية في سياق تقريرها، أنها وثقت كذلك خلال الشهر الماضي عمليات إطلاق نار أدت إلى وفاة رجل وصبي في مدينة الزاوية ورجل آخر في طرابلس في ظروف غامضة، وفق قولها.
يذكر أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قد وثقت خلال شهر فبراير الماضي، وقوع 11 ضحية في صفوف المدنيين، بما فيها ثلاث حالات وفاة وثمان إصابات، وذلك أثناء سير العمليات العدائية في جميع أنحاء البلاد، ومن بين هذه الحالات مقتل طفل وإصابة آخر، ومقتل اثنين من الرجال واصابة خمسة آخرين، إضافة إلى إصابة امرأتين بجروح.
التدوينة البعثة الأممية: وفاة عشرون مدنيا وإصابة أربع آخرين في ليبيا خلال مارس ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.