يولي الفرقاء الليبيين وجوههم شطر الإمارات وينتظرون بفارغ الصبر، ما يمكن أن تتوصل إليه المحادثات التي ستجري بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، وقائد عملية الكرامة خليفة حفتر بعد أن وصل الرجلان إلى أبوظبي بدعوات رسمية، وسط ترقب دولي وإقليمي ومحلي عن مصير اللقاء إذا ما نجح في التوصل إلى توافق أم لم ينجح.
المرج والقاهرة:
القائدان اللذان مُنيت مساعي مصر بالفشل في جمعهما على طاولة مفاوضات، منتصف فبراير الماضي؛ بعد رفض حفتر لقاء السراج، واكتفاء رئيس الأركان المصري محمود حجازي -المسؤول عن المبادرة بتكليف من السيسي- بمحاولة التقريب بين الرجلين عن طريق نقل مقترحات لحل الأزمة الليبية إلى كل طرف، من دون أن تجمعهما حتى قاعة.
وسبق لحفتر والسراج أن التقيا في المرج شرق ليبيا حيث يقيم حفتر آواخر يناير من عام 2016، بعد فترة وجيزة من توقيع الاتفاق السياسي في الصخيرات المغربية، في خطوة مفاجئة جاءت قبل أيام قليلة من المهلة الممنوحة للسراج من قبل البرلمان لتقديم تشكيلة لحكومة الوفاق الوطني.إلا أن الأخير في ذلك الوقت لم يدخل للعاصمة ويفوض حكومته ويسند بدعم دولي لذلك كان اللقاء يسيرا بين عضو منخفض الصوت عن مدينة طرابلس لم يقاطع الجلسات كدأب الكثيرين من نواب غرب ليبيا وبين حاكم فعلي لشرق البلاد قبل أن يتحول إلى لقاء عسير بين من يرى في نفسه حاكما عسكريا مستقبليا للبلاد ويقف في المرج وعيونه على طرابلس وبين رجل يتلقى دعما غير محدود من المجتمع الدولي، وفق مراقبين.
أصل الخلاف :
والخلاف بين حفتر ومن يدعمه سياسيا من جهة -رئاسة مجلس النواب وكتلة السيادة الوطنية التي انبثقت عنها عدة كتل أكثرها خلافا مع الرئاسي كتلة الميثاق- والمجلس الرئاسي ومن يقف وراءه من جهة أخرى، يعود إلى المادة الثامنة من نص الاتفاق السياسي الذي وُقّع في الصخيرات المغربية، والتي تنص على “نقل كافة صلاحيات المناصب العسكرية والأمنية العليا، إلى مجلس رئاسة الوزراء في حكومة الوفاق فور توقيع الاتفاق، كما يتعين قيام المجلس باتخاذ قرار بشأن شاغلي هذه المناصب خلال 20 يومًا، وفي حال عدم اتخاذ قرار خلال هذه المدة، يتخذ المجلس قرارات بتعيينات جديدة خلال 30 يومًا”.
ونص المادة يعني عزل حفتر بصفته القائد العام للقوات المسلحة لمجلس النواب من منصبه وهو لُب الخلاف الذي عادة ما يطرحه ممثلو التيار السياسي الموالي لحفتر ويجددون تأكيدهم في كل مناسبة على أن “الجيش خط أحمر” في إشارة منهم إلى حفتر إضافة إلى بعض التفاصيل الجانبية للخلاف كتشكيل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين عوضا عن تشكيلته الحالية إضافة إلى توسيع المجلس الأعلى للدولة ليضم كل أعضاء المؤتمر الوطني المنتخبين في عام 2012 .
في مقابل ذلك يسعى التيار المؤيد للاتفاق السياسي- المكون من نواب كتلة المسار الوطني وعددهم يتجاوز المائة نائب و أعضاء لجنة الحوار السياسي بأطيافهم (مستقلون وأحزاب ونواب ..ألخ) إضافة إلى أعضاء المجلس الأعلى للدولة المنبثق عن الاتفاق السياسي (المؤتمر الوطني سابقا)- إلى تسريع تنفيذ الاتفاق السياسي بأي شكل من الأشكال وتمرير المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلا أن حفتر يقف حجر عثرة بينهم وبين وفاقهم مع مجلس النواب حيث أن مطلبهم الأساسي إخراج حفتر من المشهد السياسي لأنهم يتهمونه بارتكاب جرائم حرب في مدينة بنغازي بل وكان شعارهم لإقناع الأطراف الرافضة للاتفاق السياسي بخروج حفتر من المشهد بمجرد تطبيق المادة الثامنة.
الوساطة الإماراتية:
وتحاول الإمارات عبر ولي عهد أبو ظبي وشقيق رئيس الدولة محمد بن زايد المسؤول عن ملف ليبيا والثورات العربية أن تصل إلى صيغة وفاق بين الطرفين قبل غريمتها قطر التي تنافسها على لعب دور أكبر في ليبيا.
ويرى مراقبون أن الإمارات التي تدعم عسكريا قائد عملية الكرامة منذ بداية العملية ومن يسانده من أجسام سياسية شرق البلاد- وفق تصريحات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح -تقترب في نفس الوقت من رئاسة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ممثلا في السراج.
ويسجل مراقبون ثلاث زيارات لقائد عملية الكرامة إلى دولة الإمارات بداية بـ23 من أبريل 2015 و26 من سبتمبر 2016 وأخرها في العاشر من أبريل 2017 وحسب المراقبين فإن حفتر التقي بمحمد بن زايد وشقيقه منصور في جميع الزيارات التي تطرقت في معظمها إلى دعم عملية الكرامة في حسم معركتها شرق ليبيا، بينما سجل المراقبون زيارتين للسراج أولاهن في 23 من مايو 2016 والأخرى في 29 من سبتمبر من نفس العام حيث التقى فيهما السراج، بمحمد بن زايد وشقيقه منصور وانصبت المحادثات على سبل تسريع تنفيذ الاتفاق السياسي.
الموقف الداخلي :
وينقسم الموقف المحلي بناءا على خارطة التأييد الإقليمي، من المبادرة الإمارتية إلى قسمين بين شرق ليبيا القريب في معظمه من الإمارات وغرب ليبيا الذي يستهجن التدخل الإماراتي بناء على موقفها الداعم لحفتر والمضاد لعملية فجر ليبيا عقب انطلاقها في يوليو 2014 بالعاصمة طرابلس، التي ترتب عليها إخراج كتائب الزنتان الموالية لحفتر آنذاك من طرابلس.
وترى الأطراف المناهضة لعملية الكرامة في غرب البلاد سواء القريبة من الاتفاق السياسي أو البعيدة عنه أن دولة الإمارات ليست طرفاً محايداً لكي تنجح في رأب الصدع في ليبيا فيما ترى الأطراف المؤيدة لعملية الكرامة عكس ذلك.
الموقف الخارجي:
لم تصدر أي ردود فعل من الأطراف الدولية أو الإقليمية حيال اللقاء المرتقب إلا أن الغالب على كل تصريحات زعماء الدول الكبرى والمنظمات الدولية هو دعم الحل السياسي السريع في ليبيا والإسراع في تنفيذ الاتفاق السياسي ومنح الثقة لحكومة الوفاق من قبل مجلس النواب بأي شكل وأي طريقة وهو ما يفسر تحركات المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر وتأكيده، على وجود تفاهم بين الدول الخمسة دائمة العضوية بمجلس الأمن، للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية .
وتتناقل معلومات حول أن المبادرة الإمارتية باركتها الولايات المتحدة وسبق وأن وجهت واشنطن دعوة لفائز السراج، وخليفة حفتر للاجتماع
توقعات:
ويتوقع مراقبون أن يتقابل الطرفان على طاولة المفاوضات بدفع من الإمارات التي تقدم الدعم المادي لحفتر. إلا أن المفاوضات لن تفضي إلى نتيجة وستستمر حالة الانسداد السياسي المنبعثة من اصرار حفتر على إلغاء المادة الثامنة وتمسك المجلس الأعلى للدولة الضاغط على الرئاسي وتيار قوي في لجنة الحوار بينهم نواب من كتلة المسار الوطني وأخرين مقاطعين، بالمادة الثامنة.
فيما يقول رأي آخر إن الإمارات ستضغط في اتجاه تسوية سياسية تقسم السلطة بمقتضاها في البلاد بين حفتر والسراج في شقين :عسكري وسياسي؛ الشق العسكري يتولاه حفتر بينما يتولى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الشق السياسي في نفس الوقت يستبعد هذا الرأي قبول القواعد السياسية لحفتر والسراج بتلك التسوية.
ويتوقع أخرون أن الإمارات ستشكل عامل ضغط قوي على حفتر وستدخله في الاتفاق السياسي إن أرادت ذلك من منطلق دعمها له في حربه على مناوئيه في شرق البلاد خصوصا في حسم معركة بنغازي لصالحة.
التدوينة حفتر والسراج في الإمارات..هل تنجح أبوظبي فيما فشلت فيه القاهرة؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.