تبدو شواطىء مدينة درنة، شرق ليبيا، في حالة طبيعية، ولا شيء يثير الغرابة أو المخاوف فيها، فكل صباح تتجمع طيور النورس في أعداد كبيرة على الشاطيء، ويحضر لها سكان المدينة الطعام، وفي المساء ينتشر صائدوا الأسماك على طول الشاطىء لاصطياد الأسماك بطرق مختلفة.
إلا أن مهتمين بمجال البيئة والجيولوجيا في مدينة درنة يقولون إن ناقوس الخطر قد دق أمام التلوث الذي بات يتهدد الكائنات البحرية، وحياة المواطنين المتأثرين بخطر التلوث، وما يزيد الأمر صعوبة أن الاهتمام بالبيئة فى الوقت الراهن خارج حسابات الجهات المسؤولة، والتى ينصب اهتمامها الأول في البلاد على الأمن والاقتصاد.
ويشرف مجموعة من طلبة كلية العلوم في جامعة عمر المختار بقسم علم البيئة والجيولوجيا على دراسة مخاطر التلوث التى أثرت على حياة الكائنات البحرية، يبحثون بوسائل بسيطة عن مدى الضرر الذي وصل إليه هذا التلوث.
مياه الصرف الصحي
وتلخصت نتائج الدراسات في مراحها الأولية إلي أن أهم الأسباب وراء التلوث مردها إلي أمرين أساسين، الأول؛ مياه الصرف الصحي والتى لا تجد طريقا لتصريفها إلا في مياه البحر، أما السبب الثاني؛ فيرجع إلى التلوث الناجم عن مخلفات الزيوت الثقيلة بمحطة توليد الطاقة الكهربائية والمياة.
وأظهرت نتائج الدراسات والتى أشرف عليها أساتذة بجامعة عمر المختار، أن مياه الصرف الصحي تؤثر على بنية الأسماك، والتى تتأثر ويتغير حجمها مقارنة بالشكل الطبيعي، وعندما يتناولها الشخص العادي فإن لها أضرار صحية على المدي البعيد.
أما الزيوت الثقيلة والتي تكون طبقة على سطح مياه البحر، لا تؤثر على الأسماك وحسب، بل تؤثر على كل أشكال الكائنات البحرية سواء النباتات أو تركيبة المياه وكذلك الأسماك، وهي تقضي بنسب متفاوته على أشكال الحياة على مدي سنوات طويلة.
مواد سامة
وهذا وقال أستاذ علم البيئة والجيولوجيا في جامعة عمر المختار درنة مراد امعزب: إن التركيبات الداخلية لجزئيات الأسماك تتأثر بالمواد السامة، وبعد اصطيادها يلاحظ الصياد تغير فى شكل وحجم السمكة، بصورة أكبر عما هو معتاد، كما هو الحال في أسماك “البوري” و “القزلة” على سبيل المثال، وهي بذلك تحتوي مواد سمية أكثر من الأسماك الطبيعية التى تعيش في بيئة بعيدة عن التلوث.
ويضيف امعزب في تصريح لموقع ليبيا الخبر، أن الزيوث الثقيلة المشغلة لمحطات الكهرباء والمياه والتى تتجمع في مواقع مختلفة على الشاطى، ستغير من سمات البحر والأحياء البحرية بشكل عام، وتؤثر على المنطقة التى تتركز فيها.
مواد صلبة
من جانبه أكد الأستاذ في علم البيئة، عبدالجواد بوبيضة، أن المياه السوداء التي تلقى بشكل عشوائي فى مياه البحر، تمثل خطرا كبيراً على البيئة، فضلا عن المواد الصلبة التى لا تتحل، ويسبب هذا التلوث بدوره خطرا على حياة الإنسان ويتسبب في الإصابة بعدة أمراض.
وأضاف بوبيضة في تصريح لموقع ليبيا الخبر، أنهم قد حاولوا في وقت سابق، إنشاء محطات تنقية لمياه الصرف الصحي لتلافي هذه المخاطر، ووقف ما أسماه بالهدر جراء هذا التلوث، إذ أن أكثر من خمسة عشر ألف لتر من مياه الصرف الصحي يقذف بها يوميا فى مياه البحر.
ويحذ المهتمون بمجال علم البيئة والجيولوجيا من أن مخاطر التلوث لن تتوقف عند هذا الحد، وهي تحتاج إلي وقفة جادة ومسؤولة من قبل مؤسسات الدولة، وإن التأخير في عدم تناول هذه الملف يعني مزيد من المشاكل البيئية فى المستقبل سواء على الصعيد الجيولوجي أو على حياة الناس.
التدوينة شواطىء درنة: تلوث بيئي يهدد الحياة البحرية وصحة الناس ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.