طرابلس اليوم

السبت، 6 أكتوبر 2018

مدينة صبراتة الرومانية القديمة باتت مهددة، بسبب الفوضى التي تعيشها البلاد

,

صحيفة جون أفريك الفرنسية

تعاني مدينة صبراتة القديمة من تركز الجماعات المسلحة فيها، وانتشار التجارة غير الشرعية، فضلا عن غياب أي محاولات لاتخاذ إجراءات فعلية لحمايتها. وعلى غرار بقية مواقع التراث الليبي، باتت هذه المدينة المُدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر، مهددة.

 

تعد المدينة الرومانية بصبراتة، الممتدة على 90 هكتارا والمغطاة بالمياه جزئيا، من بين المدن الثلاث التابعة لإقليم طرابلس الروماني، بالإضافة إلى أويا (طرابلس حاليا) ولبدة الكبرى (الواقعة غرب البلاد). وقد أصبحت هذه المنطقة المحاطة بالأعشاب والنباتات البرية، التي يطغى عليها الجفاف بفعل أشعة الشمس وأملاح الرياح البحرية، مهجورة. وعلى الرغم من أن حماية هذه المدينة كانت موكلة في السابق إلى بعثات أثرية غربية، إلا أن هؤلاء المسؤولين “لم يزوروا ليبيا منذ 4 سنوات بسبب الفوضى وانعدام الأمن فيها”، وذلك وفقا لما أكده محمد الشكشوكي، رئيس مصلحة الآثار في ليبيا (التي تُعتبر هيكلا عموميا).

 

من جانبه، شدد محمد بوعجلة، المسؤول في مكتب آثار صبراتة، على أن الأسوأ من كل ذلك، يتمثل في أن “المخاوف من الخسائر التي قد يسببها الإنسان ستظل أكبر من قلقنا إزاء تلك التي يُسببها تواصل تعرض هذه المنطقة لمخاطر التعرية وتآكل الحجارة”. وفي السياق ذاته، تطرق محمد الشكشوكي إلى أن “تحصّن الجماعات المسلحة داخل المواقع الأثرية والمعارك التي اندلعت بالقرب أو من داخلها، بما في ذلك صبراتة، يُشكل خطرا مستمرا”. وقد شوهت أعمدة المدرج الروماني العظيم، الذي شُيد بين القرنين الثاني والثالث ميلادي، المصنوعة من الرخام الزهري، بفعل الرصاص والقذائف المدفعية. وقد غطت بقايا الرصاص الصدئة الأرضية، بالقرب من حطام ما كان يُشكل يوما ما ثروة الإمبراطورية الرومانية.

 

ووفقا لشهادات المتساكنين، تموقع عدد من القناصة أعلى هذا المدرج، أثناء المعارك التي اندلعت بين الجماعات المسلحة في شهر أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر من سنة 2017، والتي أسفرت عن مقتل 30 شخصا وجرح 300 آخرين.

 

مقابر منهوبة

علاوة على أحداث العنف، أضحت العديد من المواقع الليبية المحمية، مهددة نتيجة التمدد العمراني حاليا، على غرار “شحات”، الواقعة شرق ليبيا التي تُعد أبرز ثروات الحقبة الهيلينية. ودون أي شعور بالخوف، عمد بعض السكان إلى بناء منازلهم في محيط هذا الموقع الأثري المحمي، مستغلين في ذلك حالة الفوضى التي اجتاحت البلاد. وقد أصبحوا يطالبون بملكية تلك الأراضي.

 

منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011، أصبحت مدينة صبراتة الجديدة التي تبعد حوالي 70 كيلومترا عن غرب العاصمة طرابلس من أبرز نقاط انطلاق الهجرة السرية. وقد استغل كل من المهربين والميليشيات الفراغ الأمني في هذه المنطقة، حتى ينشروا الفوضى، دون أن يقع تسليط أي عقوبات عليهم.

 

وتشكل عمليات النهب خطرا آخر، حيث سهل انعدام الأمن تنامي عمليات الحفر والتنقيب السرية، فضلا عن التجارة غير الشرعية بالآثار. وقد تم لاحقا اكتشاف سرقة العديد من القطع الأثرية. وفي شهر آذار/ مارس، أعلن وزير الداخلية الإسباني عن حصوله على “العديد من اللوحات الفنية التي تعود إلى مناطق مختلفة على غرار برقة (شرق البلاد) وإقليم طرابلس (في الغرب)، بما في ذلك سبع لوحات فسيفسائية “وتوابيت ناووس” فضلا عن قطع مصرية”. ووفقا لمدريد، “تم التأكد من أن هذه الأعمال تعود في الأصل إلى مواقع أبولونيا وشحات، اللتان تعدان مقبرتان تعرضتا للنهب من قبل  جماعات إرهابية”.

 

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

تسعى مصلحة الآثار إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وذلك من خلال إغلاق المتاحف، خاصة متحف طرابلس أو نقل هذه الكنوز الأثرية إلى مناطق “آمنة”. وفي شهر تموز/ يوليو 2016، صنفت اليونسكو منطقة صبراتة القديمة، فضلا عن أربع مواقع ليبية أخرى، على اعتبارها مناطق مهددة. وقد عزت قرارها هذا إلى “الخسائر التي تكبدتها هذه المناطق والمخاطر الحقيقية المحدقة بها”.

 

وقد ذكرت هذه المنظمة الأممية أن البلاد “كانت تعيش فترة عدم استقرار” وأن “جماعات مسلحة كانت منتشرة في هذه المواقع أو بالقرب منها”. في مدينة صبراتة، وقعت بعثة أثرية إسبانية مؤخرا، عقدا لإعادة إحياء بعض المواقع بما في ذلك المسرح، وذلك حسب ما أورده بوعجلة. وقد أكد هذا المسؤول الليبي، في  أنه مقتنع بأن “هذا الأمر سيكون رهينة الوضع الأمني في البلاد”. 

التدوينة مدينة صبراتة الرومانية القديمة باتت مهددة، بسبب الفوضى التي تعيشها البلاد ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “مدينة صبراتة الرومانية القديمة باتت مهددة، بسبب الفوضى التي تعيشها البلاد”

إرسال تعليق