طرابلس اليوم

الخميس، 11 أكتوبر 2018

هل ستتخلى روسيا عن ليبيا لصالح طرف آخر؟

,

صحيفة برافدا الروسية

الكاتب: ليوبوف ستيبوشوفا

 

فازت إيطاليا، بمساعدة روسيا، على فرنسا في معركة الفوز بالنفط الليبي. في المقابل، تستغل موسكو الورقة الإيطالية في نزاعها مع باريس للتأثير في ليبيا، ولعل ذلك ما دفع لندن للتفكير في طرق توقف بها بوتين.

 

فرنسا وإيطاليا في صراع من أجل النفط الليبي

دعت السلطات الإيطالية الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للمشاركة في المؤتمر المقرر عقده في 12 و13 تشرين الثاني/ نوفمبر في باليرمو حول الوضع الليبي. في هذا الصدد، يسعى وزير الخارجية الإيطالي، أنزو مورافو ميلانيز، إلى عقد مؤتمر واسع النطاق يشارك فيه الليبيون، بالإضافة إلى ممثلين عن بلدان المنطقة وممثلين عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

عموما، لن يسلط المؤتمر الضوء على تحديد موعد الانتخابات القادمة فحسب، بل على مراحل إنجازها. من جهتها، كتبت صحيفة “ليتيرا 43” الإيطالية أن “الرئيس الروسي سيساعد إيطاليا في الفوز على فرنسا في المواجهة التي تجمعهما على الساحة الليبية”. وشأنها شأن روما، تناضل باريس من أجل توسيع نفوذها في ليبيا، ومن أجل الموارد النفطية أيضا.

 

وفي نهاية آيار/ مايو، عقد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قمة مع الشخصيات الليبية الرئيسية في البلاد على غرار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، فائز السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر. الجدير بالذكر أنه على خلفية هذه المحادثات، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإجراء الانتخابات في 10 كانون الأول / ديسمبر من السنة الحالية.

 

وقد أدرك الإيطاليون خطورة الموقف، لا سيما في ظل تأثير ماكرون على طرابلس وطبرق، بالإضافة إلى أن رئيس الوزراء الإيطالي الجديد، جوزيبي كونتي، يفتقر للخبرة الكافية التي تضمن له الفوز في هذه المنافسة. علاوة على ذلك، تستطيع روسيا إجراء محادثات مع فرنسا من أجل التأثير على زعيميْ ليبيا. لذلك، طلب وزير الخارجية الإيطالي من وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ضمان حضور الجنرال خليفة حفتر في المؤتمر، بحسب ما كتبته صحيفة “ليتيرا 43”.

 

ذكرت الصحيفة الإيطالية أنه “قبل أيام قليلة، وفي إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى جانب إيطاليا، مشيرا إلى أن روسيا تعارض إجراء الانتخابات في ليبيا في 10 كانون الأول/ ديسمبر”. ولكن، هل يصب وقوف روسيا إلى جانب حفتر والسراج على حد السواء، من أجل إجراء انتخابات ليبية مشروعة، في صالحها؟

 

بوتين يقف الى جانب حفتر، دون أن ينسى السراج

يرى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، سيمون باغداساروف، أنه لدى ليبيا حكومتان، تتمركز الأولى في طبرق وداخل الأراضي المصرية وتضم القوات العسكرية الرئيسية، أما الثانية فتتمركز في طرابلس، حيث استقر الإخوان المسلمون. وفي الوقت الراهن، هناك محاولات “لتطهير” طرابلس من قبل القوات المتواجدة في طبرق، المدعومة من قبل كل من روسيا والإمارات العربية المتحدة.

 

نتيجة لذلك، قررت إيطاليا، التي تعتمد بشدة على النفط الليبي، التعاون مع روسيا والتقرب منها لحل المشاكل مع الحكومة في طبرق وذلك بحسب باغداساروف. ويعتبر النفط وتحقيق الاستقرار من بين المصالح التي تسعى روسيا إلى تحقيقها في ليبيا، حيث “سيجلب الاستقرار عقود نفط جديدة فقدتها روسيا بسبب تأييد العديد من الشركاء لعقوبات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة”، وفقا لما أفاد به باغداساروف.

 

ومن أجل مواكبة إعادة تقسيم ثروات ليبيا، ظهرت المملكة المتحدة على الساحة، حيث زعمت أن روسيا تريد إرسال قوات إلى ليبيا من أجل السيطرة على أكبر ممر للهجرة غير الشرعية نحو الاتحاد الأوروبي، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة “ذا صن” البريطانية، نقلا عن مصادر لم يقع ذكرها.

 

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه “في حال استولت موسكو على سواحل البلاد، فقد يؤدي ذلك إلى تدفق موجات جديدة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط”. وفي الحقيقة، لم تعد قصص الرعب هذه تؤثر على السياسيين الأوروبيين، خاصة مع مسألة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفقدان بروكسل بشكل متزايد لسيطرتها على الحكومات الوطنية.

 

إلى جانب ذلك، أضاف باغداساروف أنه “ليس هناك صلة بين السيطرة على الممرات وتنامي تدفقات اللاجئين، إذ يمكن لروسيا السيطرة على الممرات ومساعدة حفتر في السيطرة على طرابلس”. بالتالي، لسائل أن يسأل: من الذي يستطيع كسب الانتخابات؟

 

مما لا شك فيه أن الطرف الذي يمتلك قوة حقيقية هو من يستطيع الفوز، والذي يتمثل في هذه الحالة في الجنرال حفتر الذي يبسط سيطرته على المناطق التي تضم أهم الحقول النفطية. ويعتبر حفتر أحد رجال الحرس القدماء لمعمر القذافي، في حين يعتبر السراج رجلا تحت حماية الأمم المتحدة.

 

ويقوم حفتر، بشكل دوري، بزيارة الكرملين، كما يحظى بحماية الرئيس الشيشاني، رمضان قاديروف. وفي حال استطاع حفتر الفوز في الانتخابات، فستتمكن روسيا من تعويض مبلغ يناهز أربعة مليارات دولار خسرتها نتيجة انسحاب القذافي من العقود العسكرية والنفطية.

 

وقد أضحت روسيا، بعد نجاح عملية التفاوض في سوريا، حاكماً جديداً على الشرق الأوسط. ويكمن الفرق الوحيد بينها وبين الولايات المتحدة في السياسة المتبعة من طرف الجانبين، حيث لا يميل بوتين إلى اعتماد أساليب عسكرية، بل يتصرف بمنطق صانع السلام.

 

ومن المعلوم أن طرابلس ستشتري مليون طن من القمح الروسي بقيمة إجمالية تبلغ 700 مليون دولار. وعموما، يدرك السراج أن الكرملين لن يسلمه إلى حفتر، لكنه سيطلب إجراء بعض الاتفاقيات معه.

التدوينة هل ستتخلى روسيا عن ليبيا لصالح طرف آخر؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “هل ستتخلى روسيا عن ليبيا لصالح طرف آخر؟”

إرسال تعليق