طرابلس اليوم

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

تعرف على قصة الأميرة الليبية التي ولدت ونشأت في ليون الإسبانية

,

الكاتبة: يايزا ديربيشاير

تعد زوجة حفيد الأسرة الملكية الليبية ووريث العرش في هذا البلد المغاربي، من الأشخاص الذين زاروا نصف بلدان العالم. وفي كل مرة تتحدث فيه الأميرة عن تجاربها، تقدم نفسها على أنها إحدى أفراد العائلة الملكية الليبية.

كانت مأدبة عشاء خلال حفل نهاية السنة في روما، نقطة بداية العلاقة التي انتهت بزواج بين الأميرة التي تنحدر من ليون الإسبانية (عاصمة قشتالة وليون)، والأمير الليبي. وبفضل صديقة مشتركة للأميرين، جد لقاء بين أنا ماريا كينيونيس وإدريس السنوسي خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر سنة 1985.

أشارت الأميرة كينيونيس إلى أنها كانت تعتبر في غالبية الأحيان “الخروف الأسود” في عائلتها، كما أن ارتباطها برجل مسلم كان بمثابة الاختراق لقواعد العائلة؛ خاصة وأنها تنحدر من سلالة نبلاء ليون الإسبانية. وعلقت على هذه العلاقة قائلة: “بمجرد التعرف على زوجي، الأمير الليبي، أصبح يحظى بإعجاب عائلتي”. وبعد اكتشاف خصاله، كانت أخوات الأميرة الأربعة، تقلن لأنا إن “زوجها لا يحمل صفات الموريسكيين على عكس أزواجهن الإسبان”. وفي حقيقة الأمر، كانت أخوات الأميرة الليبية تشرن إلى المعنى النمطي لكلمة “موريسكيين”؛ الذي يحيل إلى صفات الغيرة والتملك.

ونظرا لنفي الأمير من مسقط رأسه في سن الثالثة عشر، عاش الأمير إدريس عبد الله عابد السنوسي في العديد من الأماكن حول العالم، مما جعله يختلط بعدد كبير من الثقافات المختلفة. وقد وصفت الأميرة أنا ماريا كينيونيس زوجها “بالمسلم الحديث”.  

ولدت صاحبة السمو الملكي، الأميرة أنا ماريا السنوسي، في ليون الإسبانية وعاشت في هذه المدينة إلى غاية بلوغها سن الثالثة عشر، عندما انتقلت إلى العاصمة مدريد. وبعد أن تزوجت من الأمير الليبي، تحولت حياة الأميرة إلى رحلة مستمرة من بلد إلى آخر. وقد عاشت الأميرة خلال جزء كبير من حياتها في العاصمة الإيطالية روما، المدينة التي كان لها فيها أول لقاء مع أكثر شخص مقرب منها. وأشارت الأميرة في حديثها عن روما خلال إحدى المناسبات، إلى أن ما يجذبها لها هو “تاريخها، وفنها المعماري، وأيضا الأشخاص الذين يعيشون فيها”؛ إذ يستقر غالبية أصدقائها في هذه العاصمة. ومن الأماكن الأخرى التي أقامت فيها الأميرة الليبية، نذكر واشنطن، ولندن، وأبوظبي، ودبي، وغيرها من الأماكن الأخرى. وفي الوقت الراهن، يعيش الأمير الليبي رفقة زوجته في مدريد، حيث انتقلا منذ سنتين.

نظرا للوضع السياسي المعقد في ليبيا، البلد الذي عاني من العديد من الحروب الأهلية خلال السنوات الأخيرة، كانت المرة الأولى التي تطأ فيها قدما الأميرة مسقط رأس زوجها، الأمير السنوسي، خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 2011، بعد الإطاحة بالنظام الدكتاتوري بقيادة القذافي.

في الحديث عن انطباعاتها الأولى حول زيارتها إلى ليبيا، أشارت أنا ماريا كينيونيس إلى أن “أول زيارة لها للأراضي الليبية كانت رائعة ومذهلة”. ومن الذكريات التي تحملها الأميرة الليبية عن موطن زوجها ذكرت الأميرة “الآثار اليونانية والرومانية القيمة” وأيضا “الاستقبال الجيد من قبل المواطنين والسلطات”. ومن الجوانب التي أثارت دهشة الأميرة الليبية في هذا البلد هو تشابه بعض الجوانب الثقافية الليبية بالثقافة الإسبانية. وأكدت ماريا السنوسي أنه “لا زال في إسبانيا العديد من التقاليد ذات الأصول العربية. وعندما كانت تتجول بشوارع بنغازي، شعرت وكأنها تجوب مدينة في جنوب إسبانيا”.

بشكل عام، تكمن خصوصية وقوة هذه العائلة وهذا الزواج في تعدد الثقافات والديانات التي يلتزم بها أفراد العائلة. وتؤكد كينيونيس أنها لا زالت كاثوليكية “ألف في المائة”، على الرغم من أن زوجها مسلم ورئيس الدعوة السنوسية باعتباره وريث العرش الليبي. وأوضحت أن زواج غير المسلمة من مسلم أمر لا يفترض عليها تغيير ديانتها، ويمنحها حق الحفاظ عليها وعلى لقبها. لكن من المهم أن يرث الأبناء ديانة والدهم.

وفي منزل الأمير الليبي، لا توجد خلافات بين معتنقي الديانتين كما يتم الاحتفال بكل أعياد الديانتين. وأكدت الأميرة الليبية أنها “وفية لعيد أسبوع الآلام في ليون”، وأنها “واضبت منذ سنتين على الخروج للاحتفال وراء المواكب الدينية، كما سيشارك ابنها، الأمير خالد، الذي يتبع الديانة الإسلامية، في هذه المواكب الدينية خلال السنة القادمة”.

بالنسبة للأميرة الليبية، يعد احترام معتقدات الآخرين أمرا بالغ الأهمية، شأنه شأن الإيمان بأنه “يوجد إلاه واحد لجميع الناس”. وعلى الرغم من أنه من الطبيعي أن يحظى أي عضو من أعضاء العائلة المالكة الإسبانية بدعم السفراء والعديد من العائلات النبيلة، إلا أن كينيونيس لم تحظ بالاهتمام والدعم الذي يلاقيه ملوك إسبانيا الفخورين. وعلقت بأنه على الرغم من أن “الملك قد ارتكب بعض الأخطاء الصغيرة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن جميع الإسبان يحبون الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا”. وأكدت أن ملوك إسبانيا “قد دعموها وقدموا لها النصائح عندما كانت في المنفى”.

بشكل عام، تحب الأميرة التي تنتمي إلى نبلاء ليون الإسبانية مسقط رأسها وتنجذب بشكل خاص إلى مطاعمه الشهيرة؛ على غرار مطاعم “نيمو” أو “كاسا ماندو” أو “لاف”. كما تعتبر الأميرة هذه المطاعم “رائعة وذات جودة عالية”. وعادة ما تزور عائلة وريث العرش الليبي مدينة ليون للقاء أفراد عائلتها. ويتمثل الجانب الذي أثار إعجاب الأمير الليبي أكثر من غيره في الهندسة المعمارية للمدينة، خاصة “القصور القديمة والكاتدرائية وكنائس سان ماركوس وسان إيسيدورو”. ويعتبر الأمير الليبي أن سكان ليون “أشخاص نبلاء وصريحين”.

عموما، يعد جدول أعمال الأميرة الليبية مزدحما للغاية، إذ تشارك أنا ماريا السنوسي في العديد من الأحداث المتعلقة بالأعمال الخيرية والأخرى التي تهتم بعالم الموضة. وأشارت الأميرة الليبية إلى أنها “ستنظم حدثا خيريا يعنى بالقاصرين الجانحين يومي 24 و25 من الشهر الحالي، في سويسرا”. وقبل هذا الموعد، ستزور ماربيلا، وجهتها التقليدية لقضاء عطلة الصيف.

التدوينة تعرف على قصة الأميرة الليبية التي ولدت ونشأت في ليون الإسبانية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “تعرف على قصة الأميرة الليبية التي ولدت ونشأت في ليون الإسبانية”

إرسال تعليق