أنس أبوشعالة/ كاتب ليبي
أشاهد بحرقة و مرارة صور التلاميذ الليبيين و هم يعانون من تلقي أدنى مستويات التعليم في مدارس بائسة لا تتوافر فيها أي معايير صحية أو نفسية أو بيئية ، و تسرب عدد كبير جداً من الأطفال من المدارس بسبب فقر الآباء أو يتم الأبناء المضطرين للعمل على قارعة الطرق و عند الإشارات الضوئية لاستجداء حفنة من دنانير أو بيع بعض المناديل لعله يسد رمق أخواته أو شراء الدواء لأمه المريضة أو أبيه المعاق في ظل غياب تام للدولة .
حتى أولاد الطبقة الميسورة لا يتلقون تعليماً يواكب مستويات التعليم في الخارج ولا أضرب مثلاً بأميركا و كندا و أوروبا فهذا فيه مشقة كبيرة على الدولة ، أكتفي بالمقارنة مع الدول الجارة التي لا ننفك عن التهكم عليها ليل نهار و هم يمتلكون مستويات من التعليم تجعل المسافة بيننا كالفارق بين الأمية و مستوى اختراع القنبلة الذرية .
والأخطر من كل ذلك و حتى مع توافر مستوى تعليمي مقبول حسب نظر المدافعين عن التعليم في ليبيا ، علينا الإنتباه الى حالة التوحش و الغلظة و القسوى التي صرنا نعيش فيها جراء انهيار مؤسسات الدولة و انتشار السلاح و الفوضى و اعتياد الناس و الأطفال على مشاهد الحرب و القتل و الخطف و التعذيب و التنكيل بشكل يجعل الفطرة الإنسانية مشوهة و يرجع بِنَا الى فطرة الإنسان القديم ما قبل التاريخ حينما كان جزء من البريّة كسائر الوحوش المفترسة و هذا يخلق لنا جيلاً جاهلا و متوحشاً في آن واحد .
المتصارعون على حلبة السياسة مصيرهم الطبيعي وفقاً لسنة الكون هو الهلاك و الموت بعد بضع سنين و سيصعد الحلبة أجيال اليوم الذين انفصموا تعليمياً و توعوياً عن العالم ، مما يهدد مستقبل الدولة على صعيد البنية البشرية نوعياً ناهيك عن انقراضها عددياً وفقاً للإحصائيات التي تقارن سرعة تزايد السكان بيننا و بين محيطنا .
فهل من مجيب لهذا التحذير
التدوينة أنقذوا أجيالنا من التوحش و الإنفصام عن العالم المتحضر ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.