طرابلس اليوم

السبت، 4 يوليو 2015

الاتفاق السياسي الليبي: من يمتحن صبر من؟

,

رجاء غرسة الجلاصي

دعا المجتمعون حول طاولة الحوار السياسي الليبي في الصخيرات المغربية ممثلي المؤتمر الوطني العام الى العودة الى طاولة المفاوضات وأمهلهم أسبوعا قبل التوقيع على مسودة الاتفاق السياسي، تزامنا مع تعالي الأصوات الرافضة للتوقيع بعدّة ميادين في غرب ليبيا ما يجعل البرلمان المتخلّف عن الاجتماع في وضع لا يحسد عليه.

وقال المبعوث الأممي الى ليبيا برناردينو ليون أمام الصحافة ليلة الخميس الجمعة “ندعو أعضاء المؤتمر الوطني العام للالتحاق الأسبوع القادم أو في الأيام المقبلة”.

وأضاف “أذكركم أن هناك امكانية الأحد المقبل لكي يتخذ قرار نأمل أن يكون بالتصويت لصالح الرجوع الى الحوار، وقررنا أن نقوم الأسبوع المقبل بتفعيل الاتفاق بشكل جماعي”.

وفي تعليقه على رد فعل برلمان طرابلس حول المسودة قال بيرناردينو ليون “ندعو الى الهدوء ونتمنى أن يسود جو في ليبيا يساعد على الحوار، كما ندعو المجتمع الدولي والدول المجاورة والأمم المتحدة الى مزيد من الدعم لهذه المفاوضات”.

وأكد ليون “لن نتوقف عن العمل ويجب أن نستمر من أجل تكوين حكومة وحدة وطنية تسمح لليبيا بتجاوز الأزمة”.

وفي ذات السياق، وجّه المشاركون في الجولة الجديدة من المفاوضات حول حكومة الوفاق الليبية، دعوة مفتوحة الى ممثلي المؤتمر الوطني العام للالتحاق بالاجتماع. وقال بيان مشترك لهم:” قبل الشروع في التوقيع بالأحرف الأولى على هذا الاتفاق في الأيام القليلة القادمة في مدينة الصخيرات فإن الدعوة مفتوحة لإخوتنا للالتحاق بهذا الإجماع وتولي دور مهم في العملية السياسية”.

وأضاف البيان الذي تلقت “وكالة ليبيان للأنباء” نسخة منه:” كلنا أمل بأن يكون قرارهم في الأيام القليلة القادمة إيجابياً ويتماشى مع الروح السائدة في المجتمع الليبي التواق للاتفاق بعيداً عن الدعوات الداعية إلى استمرار الحرب والفرقة والإقصاء وأن يتحملوا مسؤولياتهم أمام الشعب الليبي”.

و دعا جميع المشاركين في مسارات الحوار المختلفة إلى دعم وتأييد هذا الاتفاق وإلى توفير الظروف المناسبة لتطبيقه على أكمل وجه ممكن، مناشدين الى ضبط النفس والتحلي بروح المسؤولية وعدم التصعيد ورفض الانجرار إلى العنف وتغليب لغة الحوار والتواصل والتهدئة بما فيه مصلحة ليبيا.

حزب العدالة والبناء ذو أغلبية المقاعد في المؤتمر الوطني العام، أكّد في بيان له قبوله للمسودة الرابعة المعدلة مع الأخذ ببعض الملاحظات التي يراها تحفظ التوازن وتؤدي إلى الاستقرار.

وحثّ برلمان طرابلس على سرعة مناقشة المسودة وإيفاد وفده إلى الحوار بالصخيرات لإبداء أي تعديلات عليها، معربا عن تقديره للمخاوف “النابعة من الحرص على المصلحة الوطنية لدى المؤتمر الوطني العام والتي دعته لتأجيل الالتحاق بالصخيرات”.

“المسودة حكم بالانتحار”

ودعا الحزب باقي أطراف الحوار أن يتحلوا بمزيدٍ من الصبر والشجاعة لتقديم التنازلات للعبور بالبلاد إلى بر الأمان ولإنهاء حالة الانقسام التي أجهدت الليبيين في أمنهم ومعيشتهم.

كما وجه الحزب ذو المرجعية الاسلامية، الدعوة للمجتمع الدولي إلى تفهم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد ومنح أطراف الحوار الفرصة الكافية للتوصل لاتفاق ينهي الانقسام.

وقال الييان إن “الحزب سيدعم الاتفاق حال توقيعه، وسيقوم بدعم حكومة الوفاق حال تشكيلها”.

لكن الحراك الوطني وتجمع ساحات الثورة وثوار الميادين والساحات ومؤسسات المجتمع نظم أمس الجمعة مظاهرات في أغلب ميادين مدن الغرب الليبي للاسبوع التاسع والأربعين على التوالي رفع خلاله المتظاهرون شعار”جمعة الحوار خيار والمسودة حكم بالانتحار” .

و في السياق ذاته، رفض الحراك الشّعبي بغريان (غرب) مذكرة الاتفاق السياسي المقدمة من قبل المبعوث الأممي للدعم في ليبيا برناردينو ليون “المذكرة الرابعة المعدلة .”

كما أن عملية “فجر ليبيا” قالت على لسان مكتبها الاعلامي  أن التوقيع على هذه المسودة يشكل “خيانة لدماء الشهداء والشرفاء الذين عاهدناهم على تكملة المشوار لتحرير ليبيا والمحافظة على سيادتها”.

وبرر رفضه هذه المسودة بالقول إنها تمهد لعودة “الدكتاتورية الفاشية برعاية الأمم المتحدة”.

وكان عضو  المؤتمر الوطني العام محمد امعزب وصف الوثيقة في وقت سابق،  بأنها “مخيبة للآمال”.

واستنادا لما جاء على لسان رئيس المؤتمر الوطني العام النوري ابو سهمين في كلمة له في مظاهرة أمام مبنى البرلمان في طرابلس، من أن قراراته هي ترجمة لارادة الشعب، فانه يمكن التنبؤ بأن المهلة التي حددتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وفريق برلمان طبرق والمستقلين المشاركين في حوار الصخيرات لا معنى له.

و انه رغم اعلان المرتمر الوطني العام استمراره في مشاورات حول تعديلات المسودة الرابعة، فان كل المعطيات المتوفرة تؤكد فشل التوقيع على المسودة النهائية للاتفاق السياسي الليبي التي تنتقل بموجبها ليبيا الى مرحلة انتقالية تقودها فيها حكومة وفاق وطني، في حال لم يقبل الشق الاخر من الحوار التعديلات التي يتمسك بها فريق طرابلس.

ما يدعو الى البحث عن سيناريوهات محتملة بديلة عن المجهود الأممي الذي لعب دور حكم في الصراع السياسي بين برلماني الشرق(طبرق) والغرب (طرابلس)، يصعب التبؤ بها ولم يتم الإفصاح عنها بعد.

يذكر أن انسحاب برلمان طرابلس من اجتماع التوقيع يعود الى أن فريق المؤتمر الممثل في الحوار تفاجأ بعد أن تسلم المسودة ودرسها بوجود أربع بنود جوهرية وأساسية لا تراعي الاتفاق، متعلقة بالأساس الدستوري لحكومة الوحدة الوطنية وسحب الثقة منها وهيكلية مجلس الدولة وتركيبة أعضائه، موضحًا أن هذه البنود تم مناقشتها في السابق مع المبعوث الأممي ووعد بتضمينها في المسودة.

ورغم التفاؤل الذي صاحب الجولة الأخيرة من الحوار السياسي الليبي الذي احتظنته مدينة الصخيرات المغربية برعاية الأمم المتحدة، الا ان جهود أشهر من المفاوضات واللقاءات وتعديل المسوّدات ستذهبها تعنّت طرفي الصراع في ليبيا و تمسكه باقرار تعديلاتها، أدراج الرياح.

 

 

 

 

 



تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم

0 التعليقات على “الاتفاق السياسي الليبي: من يمتحن صبر من؟”

إرسال تعليق