المرصد الليبي للإعلام
ذكرت الصحفية أنا باريتي في تقرير بالمجلة الإيطالية “أوروبا” أن غداة خمس سنوات من التدخل في ليبيا، ومقتل معمر القذافي، ما تزال ليبيا تعيش حالة من الفوضى والاضطرابات، وعلى خلفية ذلك، قررت إيطاليا إطلاق عملية “أبقراط” في ليبيا.
وأضافت أن هذه المهمة ترمي إلى توفير المساعدة الطبية اللازمة للقوات الليبية الموالية لحكومة الوفاق الوطني، في مواجهة تنظيم “الدولة” في سرت، مشيرا إلى أن إطلاق العملية تزامن وتطورات خطيرة على الأرض، تجسدت في سيطرة قوات خليفة حفتر على الموانئ النفطية، ومحاولة الانقلاب التي نفذتها حكومة الإنقاذ في طرابلس.
“أبقراط”
وأفادت باريتي أن غداة خمس سنوات من التدخل في ليبيا ومقتل معمر القذافي، ما تزال البلاد تعيش حالة من الفوضى، جراء الاقتتال المستمر بين مختلف الفصائل، كما تنتشر الجريمة والاتجار بالبشر.
هذا وقد قررت إيطاليا المساهمة في استقرار ليبيا من خلال عملية “أبقراط”، وأوضحت أن 65 طبيبا وممرضا و135 فردا لتقديم الدعم اللوجستي، و100 عنصر من المظليين، هو عدد الأشخاص الذين أرسلتهم إيطاليا أواخر سبتمبر إلى ليبيا، في إطار عملية أبقراط، وهو تدخل غير عسكري وإنما إنساني، مثلما أكد وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، وقد جاء ذلك بناء على طلب صريح من قبل رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، الذي كان قد بعث برسالة رسمية في أغسطس الماضي إلى الحكومية الإيطالية بشأن هذا الغرض.
وتتمركز هذه البعثة في مصراتة، على بعد 300 كلم من سرت، معقل تنظيم “الدولة” في ليبيا، حيث توفر الرعاية الصحية للقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، وتخوض معارك على عدت جبهات ضد “ميليشيات” مختلفة، لا سيما تلك التي يقودها خليفة حفتر، الضابط السابق في نظام القذافي، ويحظى بدعم من مصر.
وأضافت أن القوات الإيطالية أنشأت مستشفى ميدانيا يوفر العديد من الخدمات الطبية، وقادر على استقبال أربعين مريضا، مشيرة إلى أن هذا يعد تطورا منطقيا، نظرا وأن إيطاليا، طالما كانت تقدم المساعدة الطبية للجيش “النظامي” في ليبيا، وأوضحت أن الطاقم الطبي من مستشفى سيليو العسكري في روما، محمي من قبل قوات الصاعقة الإيطالية، فيما توجد في مطار مصراتة طائرة من نوع C-27J معدة لعملية إخلاء محتملة، فضلا عن سفينة عسكرية تابعة لعملية البحر الآمن من أجل توفير الدعم والحماية.
ولفتت إلى أن الوجود الإيطالي لم يتلق ترحيبا حارا من قبل جميع الجبهات: فلواء أبو بكر الصديق، من الجيش الوطني الليبي، اتهم إيطاليا بالرغبة في إحياء الماضي الاستعماري، وانتهاك سيادة ليبيا، ودعا المواطنين إلى التعبئة ضد ” الغزو الإيطالي” الجديد.
وضع متأزم
وأشارت الصحفية الإيطالية إلى أن إرسال هذه البعثة، جاء في وقت تشهد فيه البلاد تطورات خطيرة على الأرض، ففي شهر سبتمبر الماضي، أطلق قائد القوات المسلحة الموالية للحكومة “الموازية” في طبرق، عملية عسكرية للسيطرة على حقول النفط في خليج سرت، بعد أن كانت في السابق تقع في قبضة القوات الموالية لحكومة السراج، وأفادت أن حفتر -الذي يخوض منذ سنوات معارك ضد ” أنصار الشريعة”، وهي جماعة إرهابية تنشط في منطقة بنغازي-، يحظى بدعم قوي في الجزء الشرقي من البلاد، ولكن الدعم ينمو أيضا في أماكن أخرى.
وخلال يوم 14 أكتوبر الماضي احتلت “ميليشيات” رئيس الوزراء السابق خليفة الغويل جزءا من طرابلس، وعلى وجه الخصوص مقر مجلس الدولة في فندق ريكسوس، فيما وصف بالانقلاب، على الرغم من أنه، تقريبا لم تحدث اشتباكات مباشرة، وأصبح الوضع بعد ذلك أكثر اشتعالا، لدرجة أن الأمم المتحدة، ومن خلال مبعوثها مارتن كوبلر أدانت علنا تدهور الأوضاع في طرابلس، وقد اضطرت حكومة الوفاق الوطني للفرار إلى تونس، وقد أدان السراج الخطوة التي أقدمت عليها القوات الموالية للغويل، كما أمر باعتقال هذا الأخير.
وفي نفس الوقت تعاني ليبيا من نقص كبير في السيولة وتفاقم التضخم، فضلا عن تفشي الجريمة، حيث تحولت البلاد إلى ” جنة” للمهربين”، أما الأخبار الجيدة، فتتمثل في تراجع “داعش” في معقله بسرت، على الرغم من حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الحكومية، حيث قتل أكثر من 600 جندي وجرح أكثر من 2000، كما تواصل في نفس الوقت القصف الأمريكي، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي أوباما، كان قد اعترف في يناير الماضي، بأن تدخل الولايات المتحدة في ليبيا، قبل خمس سنوات، كان أسوأ خطأ ارتكبته إدارته.
التدوينة أضواء على عملية “أبقراط” الإيطالية في ليبيا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.