طرابلس اليوم

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2016

الهلال النفطي الليبي ومخاطر معركة جديدة

,

المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات

أشارت المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات في تقدير موقف، إلى أن اندلاع معركة جديدة ضد قوات الجيش التابع لمجلس النواب، التي تبسط سيطرتها منذ 11 سبتمبر 2016 على الهلال النفطي، بعد عملية “البرق الخاطف” التي أخرجت قوات آمر حرس المنشآت القطاع الأوسط إبراهيم الجضران ما يزال محتملا، غير أنه لم يتضح بشكل جلي الأطراف التي ستقابل الجيش التابع للبرلمان، وما حجم تلك المواجهات.

وبينت أن من المحتمل أن يسعى الجضران للعودة إلى مناطق نفوذه في الهلال النفطي التي سيطر عليها عدة سنوات.

علاوة على أن مقاتلين من بنغازي بعضهم من “سرايا الدفاع عن بنغازي” و”مجلس شورى ثوار بنغازي” ما يزالون مصرين على مواجهة الجيش التابع للبرلمان، بسبب تبعيته لقيادة خليفة حفتر. وكانوا قد حاولوا الدخول في المعركة التي تلت عملية “البرق الخاطف” لولا رفض قيادات مع الجضران من قبيلة المغاربة.

رفض

وهناك رفض معلن لما نتج عن عملية “البرق الخاطف” من قبل الشيخ الصادق الغرياني وعسكريين من المنطقة الغربية، كما ظهر في ملتقى الجيش المنعقد في طرابلس يوم 19 أكتوبر ،2016 وإن كان البيان الذي تلي في الملتقى، لم يتضح إن كان انعقد بشأنه إجماع كل الحاضرين للملتقى، بعد أن تبرأ رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج من النص المتلو، ربما لتضمنه وصف حفتر المعترف به من قبل البرلمان بمجرم حرب، وذلك في مقابلة مع قناة ليبيا الرسمية الاثنين 23 أكتوبر 2016.

وأشارت المنظمة  إلى أن هناك احتمالا أن يدعم وزير الدفاع في حكومة الوفاق المهدي البرغثي أي هجوم ضد قوات تتبع حفتر، وإن كان ذلك لا يتطابق وموقف رئيس المجلس الرئاسي، الذي أصدر بيانا بعيد عملية “البرق الخاطف” أنهى جدل البيانات التي صدرت عن أعضاء بالرئاسي، تضمن رفضه الرد بالقوة، مطالبا بتبعية المنشآت وعمليات التصدير وعائداتها للمؤسسة الوطنية للنفط برئاسة مصطفى صنع الله ومقرها طرابلس، ما أعلنه لاحقا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وحفتر بأن تبعية المنشآت للمؤسسة الوطنية في طرابلس .

وربما أضعف إطلاق عملية عسكرية كبيرة ردا على “البرق الخاطف” الموقف المعلن في مصراتة، حيث صدرت بيانات عديدة عن مجلسها البلدي والعسكري وتصريحات عديد الشخصيات السياسية والاجتماعية، ترفض كلها الدخول في معركة بشأن الهلال النفطي.

غير أن احتمال نشوب مواجهات في الهلال أو مشارفه، ليس مستبعدا، خاصة مع إمكانية أن ينجح البرغثي والجضران ومقاتلون من “سرايا الدفاع” في التنسيق بينهم، بعد تجاوز الخلافات بين السرايا والبرغثي، بعد أن كان إلى وقت قريب يقاتلهم ضمن القوات التابعة لحفتر.

ولكن سيقابل هذا التنسيق رفض قبائل برقة بما فيها قبيلة المغاربة التي ينتمي إليها الجضران، التي باركت عملية “البرق الخاطف”، وكذلك قبيلة العواقير التي ينتمي لها البرغثي، وشارك أعيان منها في المظاهرة الداعمة للعملية بعد يومين من سيطرة الجيش التابع للبرلمان على منطقة الهلال.

وتمثل قبائل برقة الحاضنة الاجتماعية والمخزون البشري لحفتر، وتدعم حربه ضد “مجلس شورى ثوار بنغازي” و”سرايا الدفاع”.

ضغط

وليس مستبعدا، يضيف كاتب المقال، أن يضغط أعضاء المجلس الرئاسي المؤيدون للبرلمان والجيش التابع له، وهم علي القطراني وفتحي المجبري وعمر الأسود لإقالة البرغثي، فضلا عن عدم اختياره في أي تشكيلة قادمة لحكومة الوفاق.

وتبقى مصراتة العامل الأكثر تأثيرا حتى في مجرد تحرك التنسيقية المحتملة المذكورة نحو الهلال لمواجهة القوات التابعة للبرلمان، وتواجه مصراتة منذ اندلاع عملية “الكرامة” ضد تشكيلات مسلحة في بنغازي، بعضها صنف أمميا في قوائم المنظمات الإرهابية، اتهامات من قبل أعيان في برقة ونواب بالبرلمان باحتضانها لتلك التشكيلات، وتوفير الدعم اللوجيستي لها، وقد يصعب على قادة الكتائب المسلحة والسياسيين في مصراتة التنسيق في حرب مباشرة مع جماعات مصنفة إرهابية من قبل دول كبرى مثل الولايات المتحدة، فضلا عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وربما هناك إدراك في مصراتة بأن برقة وقبائلها تمثل عمقا اجتماعيا لها، يمتد لعدة مئات من السنين، فضلا عن مصالح تجارية واسعة لرجال الأعمال فيها، وليس خفيا أن عديد الشخصيات البارزة في المدينة تبدي وجهات نظر متسامحة تجاه حفتر، ولا ترفض إعادة النظر في موقعه بالخارطة السياسية والأمنية في ليبيا، وقد يكون نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق -الذي تتطابق رؤيته ورؤية السراج بخصوص عديد القضايا- محل الخلاف.

حرب

لكن يبقى من المهم الإشارة إلى أن أي سيناريو باندلاع مواجهات واسعة تشارك فيها مصراتة، سيترتب عنه اتساع المعركة إلى حرب أهلية واسعة، لن يكون مستبعدا أن تتدخل فيها قوى إقليمية ودولية أهمها روسيا بشكل مباشر لدعم حفتر.

وأضافت أن هذا قد يقابله تدخل غربي فرنسي- إيطالي، وربما الولايات المتحدة لدعم القوات القادمة من إقليم طرابلس، لتكون بذلك أولى الحروب الجهوية المباشرة في ليبيا، وقد تستمر لفترة أطول عكس المواجهات السابقة، بحيث تزداد فيها ضحايا الحرب، ما سيقود مؤسسات الدولة والسلطة إلى الانهيار، بعد توقف تصدير النفط المصدر الوحيد تقريبا للإنفاق الحكومي.

كما ستصبح الحرب مباشرة بين حكومتين، وربما سلطتين تشريعيتين، فضلا عن تنامي الخطاب الديني المحرض في الإقليمين.

وقد تدفع هذه الحرب حفتر ومواليه محليا وداعميه خارجيا إلى إطلاق حرب حول العاصمة، ما يوسع دائرة الاقتتال الأهلي بين الليبيين.

وربما الأخطر بعد انهيار الدولة، أن تفتح الأبواب على مصراعيها لاحتمالات تتعلق باستمرار ليبيا دولة واحدة.

التدوينة الهلال النفطي الليبي ومخاطر معركة جديدة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الهلال النفطي الليبي ومخاطر معركة جديدة”

إرسال تعليق