طرابلس اليوم

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

كشق حساب هجمات باريس وواشنطن ونيويورك

,

صقر الجيباني

بعد ليلة باريس الدامية بثّ تنظيم الدولة تسجيل صوتي على الانترنت تبنى فيه الهجوم . استوقفتني في التسجيل كلمة “غزوة باريس المباركة” لترجع بي الذاكرة الى العام 2001 حين وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عنها و أطلق عليها “غزوتَيْ نيويورك و واشنطن ” و وصفها بـ”المُباركتيْن ” !
فهل كانت غزوتي نيويورك و واشنطن مباركتين حقاً لتكون غزوة باريس مباركة هي أيضاً ؟!
هذا كشف حساب سريع للبركات التي جنتها الأُمّـة من غزوتي نيويورك و واشنطن :
-مقتل أكثر من مليون عراقي و تهجير أكثر من مليونين أضحوا “ذوايح” في شتى اصقاع الأرض .
– أعادوا العراق الى العصر الحجري (حسب تصريحاتهم) بعدما دمروا مصانعه و بنيته التحتية و انهوا ما تبقى من اقتصاده .
-قاموا بحلّ الجيش العراقي في أول خطوة لهم بعد الغزو و أيقظوا الفتنة بين السُّنّة و الشيعة و تركوهم يتناحرون مع بعضهم البعض و قسّموا العراق و شرذموه و حولوه الى أقاليم و طوائف و مذاهب مُهيّأة للانفصال و التقسيم و التجزئة الى كيانات صغيرة في أي لحظة .
– سلّموا العراق على طبق من ذهب الى ايران لتهيمن على سيادته و تغيّر هويّته الاسلامية تمهيدا لمشروعها التوسعي .
-اقتحموا بالقوة المفرطة مدينة الفلوجة و فعلوا بها ما لم يفعله هولاكو ببغداد .
-أهانوا العراقيين خاصة و العرب و المسلمين عامة اهانة شديدة في سجن ابوغريب .
– إغتالوا العلماء و حرقوا المكتبات الغنية بالمخطوطات و الوثائق التاريخية النفيسة و النادرة و سرقوا الآف القطع الاثرية من متحف بغداد .
– قبل ان ينسحبوا من العراق جعلوا منه ساحة حرب لتصفية الحسابات الاقليمية و مكبّ نفايات للجماعات المنحرفة عقدياً ليتم تصديرها الى المنطقةالعربية ، و هذا ما حدث .
-أما في أفغانستان البلد الذي يعاني شعبه من شظف العيش و ويلات الحروب فيكفينا ذكر بعض من بركات “القاذفة العجوز”(بي 52) التي انهالت قنابلها على أجساد الآلاف من الشيوخ و الاطفال و النساء الأفغان و حولّتهم الى أشلاء !
هذا غيض من فيض من “بركات” غزوتي نيو يورك و واشنطن التي لازلنا نحصد تداعياتها الكارثية حتى يومنا هذا .. فماذا عن “بركات ” غزوة باريس ؟!
أتمى و أرجوا من الله ألّا تكون ليبيا أو أي دولة عربية أخرى مسرحاً لمغامرات “أولاند” كما كانت العراق مسرحاً لمغامرات و حماقات “بوش الصغير ” فالرأي العام في القارة العجوز سيكون مُهيأ لعمل عسكري بعد هجمات باريس خاصة و أن الضربات الجوية الانتقائية على تنظيم الدولة في العراق و الشام لم تؤتي أُكلها . و لكن حساب الخسائر البشرية و المالية الفادحة التي تكبدها الجيش الأمريكي في أفغانستان و العراق تجعل من فرنسا تعمل ألف حساب و حساب قبل الاقدام على مغامرة من هذا النوع .

التدوينة كشق حساب هجمات باريس وواشنطن ونيويورك ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “كشق حساب هجمات باريس وواشنطن ونيويورك”

إرسال تعليق