طرابلس اليوم

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

دوامة الدينار الليبي

,

صقر الجيباني

الدوامة التي دخل فيها (الدينار الليبي) و الله وحده يعلم متى سيخرج منها ، بدايتها كانت منذ خروج عضوي المؤتمر الوطني العام عن تحالف القوى الوطنية التواتي عيضة و هاجر القايد على قناة (ليبيا أولا ) و إشاعتهما لخبر أن الاخوان يبيعون النفط بدون عدادات !!

قناة ليبيا أولا هذه القناة المسمومة لم تستضيف بعد اذاعة هذا الخبر من قبل الغيضة و القايد أي خبير اقتصادي أو متخصص في اقتصاديات النفط أو فنّي في عمليات الانتاج أو مسؤول في الموانئ النفطية ليؤكد أو يُفند الخبر.

الخبر انتشر في حينها انتشار الهشيم في النار لدى عامة المواطنين و من ليس لهم دراية أو اطلاع بحقيقة وضع الاقتصاد الوطني الهش .

أبواق الفتنة و معاول الهدم وجدوها فرصة لا تقدر بثمن لضرب خصومهم السياسيين و لو على حساب المغامرة باقتصاد الوطن فعملوا على ترويج الخبر و تصديقه و تضخيمه و تهويله باستخدام آلتهم الاعلامية الخبيثة و الفتاكة .

محمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية بصفته خبيرا استراتيجيا كما يقول معجبيه و معجباته و بصفته السابقة أمين عام مجلس التخطيط في عهد القذافي و يفترض أنه مطلع اطلاع تام على ماذا يعتمد الاقتصاد الليبي و أن النفط خط أحمر يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني و يعرف مغبة الادلاء بمثل هذه التصريحات من عضوي المؤتمر الوطني التابعين له في ظرف حساس و خطير يمر به الوطن الجريح لم يخرج و يبرئ ذمته من مثل هكذا تصريحات و يتلافى ردود الفعل و العواقب الوخيمة التي ستنجم عنه !

المدعو ابراهيم الجضران آمر حرس المنشآت النفطية وجدها فرصة سانحة فقام بعمل أحمق أخرق لا يخطر حتى على بال ابليس حيث أغلق موانئ تصدير النفط الخام مصدر الدخل الوحيد لستة ملايين ليبي أملا في بيعه لاحقا خارج الجهات الرسمية المخولة لكن محاولته باءت بالفشل!!

فترة الاغلاق تزامنت مع الطفرة النفطية الثالثة حيث وصلت الاسعار الى مستويات قياسية لم تكن تحلم بها الدول المُصدّرة للنفط و من بينها ليبيا .

حققت الدول المصدرة للنفط و المعتمدة عليه بشكل رئيسي في تمويل موازناتها من هذه الطفرة ايرادات كبيرة جدا من مبيعاتها النفطية مكّنتها من تحصيل فوائض مالية هائلةتستخدمها اليوم لتعويض الهبوط الحاصل في اسعار النفط و لكن ليبيا و للاسف عملية حصار الموانئ النفطية ضيعت عليها جزءً كبيرا من تلك الايرادات و كلفت الاقتصاد القومي خسائر مباشرة قدرها ديوان المحاسبة في تقريره الاخير بـستة و ستون مليار دينار !

بعد تسعة اشهر متواصلة من الاغلاق و ايقاف التصدير حذر صندوق النقد الدولي في تقرير له حول ليبيا من خطورة ما آلت اليه اوضاع المالية العامة و تدهورها في ليبيا و أن استمرار فترة الاغلاق سينفذ مخزون ليبيا من العملات الصعبة بحكم ان الصادرات النفطية المصدر الاساسي لجلب هذه العملات من الخارج ..

واجهت الميزانية العامة لسنة 2014 عجزا قياسيا و غير مسبوق في تاريخ ليبيا بسبب تدني الايرادات النفطية نتيجة توقف جزء كبير من صادرات النفط و الافراط في النفقات في عهد حكومة زيدان التي لوحظ فيها زيادة هائلة في بند المرتبات اتضح فيما بعد ان جزء كبير منها خارج منظومة الرقم الوطني ، و كذلك بسبب زيادة بند الدعم .

استمرت عملية اغلاق الموانئ و وقف تصدير النفط حوالي اثنا عشر شهرا الامر الذي اضطر المصرف المركزي لسحب جزء كبير من احتياطيات العملة الصعبة لتغطية العجز في الميزانية ..

و هنا نأتي الى بيت القصيد …

فبعد أن لجأ المركزي الى الاحتياطي النقدي و خوفا منه من نفاذ الاحتياطي و تهديد “غطاء العملة المحلية ” بدأ في سياسة ترشيد الانفاق و اتباع سياسة مشددة تجاه الصرف الاجنبي الامر الذي عمل على ازدهار السوق السوداء للعملات الاجنبية بعدما قلّ عرض الصرف الاجنبي طبقا لقانون العرض و الطلب .

ازدهار السوق السوداء للعملات الاجنبية استثمره أخطبوط الفساد المتربع على أجهزة الدولة و المتغلغل داخل قنواتها المالية في عمليات تسريب العملات الاجنبية من المركزي عبر الاعتمادات المزورة و بطاقات الفيزا و التحويلات للخارج (الويستريونيون و الموني غرام ) و من ثم بيعها في السوق السوداء لجني الارباح السريعة و الوفيرة .

الآن المصرف المركزي باعتباره السلطة النقدية و المستشار المالي للدولة في حالة بقاء المعطيات الداخلية من استمرار تدني الانتاج و التصديير بسبب الاغلاق ،و المعطيات الخارجية من تهاوي اسعار النفط فأنه لن يستطيع الصمود كثيرا امام هذا النزيف المالي في العملة الصعبة و هبوط قيمة الدينار الليبي و بالتالي قد يلجأ لاتخاذ اجراءات و سياسات نقدية للحد من نشاط السوق السوداء . قد تدخلنا هذه السياسات في دوامة اخرى و نخرج من دوامة لنقع في اخرى و هكذا ..و كله بسبب فتح الاذان لقنوات طاطاناكي و شمام دون بيّنة و برهان .

التدوينة دوامة الدينار الليبي ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “دوامة الدينار الليبي”

إرسال تعليق