تواجه ليبيا اليوم تحديات كبرى، في ظل حرب طال أمدها.
تشكل البنى السياسية المختلفة والمجموعات المسلحة مكونات لا بد من أخذها بعين الاعتبار للوصول إلى حل.
المجلس السياسي لإقليم برقة ورئيسه السيد إبراهيم الجضران هو أحد هذه الأطراف.
أين وصل الليبيون في الإجماع على حكومة وفاق وطني تلم شملهم وتنهي نار الحرب المستعرة في ليبيا بعد أن تبدد أملهم في وطن مستقر وآمن بسبب ما تعانيه ليبيا من انقسام داخلي وانتشار الجماعات المسلحة وضعف الحكومة الليبية، نسلط الضوء في هذا اللقاء مع رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة في ليبيا السيد إبراهيم الجضران، مرحبا بك في يورونيوز.
بداية كيف تصف لنا الوضع في ليبيا هذه الأيام وأين تقف أنت ومجموعاتك المسلحة في هذا الصراع؟
نستطيع أن نصف الوضع في ليبيا بأن البلد أمام مفترق طرق فإما أن تنجح مهمة حكومة الوفاق الوطني في إنقاذ ليبيا أو أن البلد سيذهب نحو المزيد من التقسيم والتشرذم، لكن ما نأمله أن ليبيا وبرعاية الله وبوجود هذه الحكومة ستنجح في تحقيق الأمان والاستقرار لهذا البلد.
إذاً نفهم من حديثك أنك تتوقع ان تنجز هذه الحكومة التي تم التوافق على أسماء اعضائها ما عجزت عنه الحكومات الليبية السابقة؟
لا شك في هذا وكلي ثقة أن هذه الحكومة تتجه بشكل صريح وواضح وبقوة وسرعة نحو إعادة هيبة الدولة الليبية وسيادتها وإلى تحقيق العدالة الاجتماعية وإلى تفعيل القضاء وإعادة عمل المؤسسات الأمنية في ليبيا مثل الجيش والشرطة .
في حال بدأت الحكومة في ممارسة مهامها على الأرض كما تقول ما هي التحديات التي يمكن أن تواجهها على الارض؟
تحديات كثيرة منها الخلافات السياسية بين مكونات الشعب الليبي وايضاً الخلافات القبلية الاجتماعية بالإضافة إلى وجود توغل الجماعات الاسلامية على الأرض لم يستطيعوا أن يدركوا أنهم جزء من الشعب الليبي وبالتالي يغلبوا المصلحة العامة على مصلحتهم الحزبية.
لكن أنت نفسك لم تنصاع لقرارات الحكومة الليبية السابقة وقمت ومجموعتك المسلحة بالسيطرة على عدة حقول نفطية تحوي كميات نفطية تقدر بالمليارات، إذاً كيف تطالب الجماعات الاخرى بالانصياع لقرارات الحكومة وأنت لم تفعل ذلك مع الحكومات السابقة؟
انا لا أمتلك مجموعات مسلحة أنا اعمل كقائد لحرس المنشئات النفطية وأنا مكلف بالعمل من قبل هذا الجهاز في المنطقة الوسطى في ليبيا وهو جهاز امني يتبع الدولة الليبية مثل الشرطة والقوات الأمنية الاخرى، لكن دعني اقول لك إن الحكومة السابقة حاولت اعطائي رشوة مالية كبيرة وتعرضت للتهديد من قبل تلك الحكومة من اجل العمل ضمن شروطهم ومنظومتهم وهنا قمت بالرفض وطالبت بإجراء تحقيقات بعملية تصدير النفط الليبي منذ الثورة في العام 2011 لحين صدور قرار بوقف تصدير النفط الليبي وهذا هو سبب الخلاف الحقيقي مع الحكومة السابقة.
بتصرفك هذا، ألا تخشى أن يكون ذلك دافعاً لكل قائد ميداني في ليبيا ان يسيطر ومجموعاته المسلحة على ما يتاح له من حقول نفطية ومن اقاليم وبالتالي تصبحوا أنتم بأنفسكم اداة رئيسية لتقسيم ليبيا وهذا ما يخشاه الليبيون؟
للعلم فإننا شاركنا بقوة في القتال ضد نظام القذافي وهذه المدن والحقول النفطية شاركنا في تحريرها من قوات القذافي وكنا في مقدمة المقاتلين لتحرير هذه المناطق، وهذه المناطق التي تشير إليها تسكنها قبيلتي بحكم التركيبة الاجتماعية في ليبيا، وهي المناطق بالمسماة بالهلال النفطي في ليبيا، (سدرة، راس لانوف، البريقة، زويتينة، بالاضافة الى امتداد هذه المناطق مع إخوة لنا في قبائل أخرى كقبيلة العبيدات في طبرق حيث يقع ميناء الحريقة النفطي.
اذا كنت تتهم الحكومة السابقة بتهريب النفط وبالفساد، فأنت تسيطر حاليا وكما تقول على خمسة موانىء نفطية في ليبيا وهذه ثروة هائلة جداً، بالتالي من يراقبك في بيع النفط وتصديره وبهذه المليارات التي تجنيها؟
قمنا بتصدير النفط لأن الحكومة السابقة لم تقم بواجباتها ولم تستجب لمطالبنا في اجراء التحقيقات وتحقيق العدالة الاجتماعية بالتالي كلفنا من قبل القوى الفاعلة في هذه الأقاليم بتصدير النفط ، وأن نتصرف ضمن ما ينص عليه قانون رقم 58 الوارد في دستور عام 1951 الذي نطالب بالعودة له بالتالي قمنا بتكليف المكتب التنفيذي لإقليم برقة بتصدير النفط وبالفعل قاموا بتصدير ناقلة نفط أمام العالم أجمع.
الآن لمن تقومون بتصدير النفط؟
لم نقم بتصدير النقط منذ ذلك اليوم فقد كانت هي الناقلة النفطية الوحيدة التي قمنا بتصديرها وأشرف عليها حرس المنشئات النفطية وقام بحمايتها وكانت في طريقها لليونان وليس لكوريا الشمالية رغم أنها كانت تحمل العلم الكوري الشمالي.
إذاً كيف ترد على الاتهامات الموجهة إليك بانك مازلت تهرب النفط بطريقة غير شرعية حتى هذه الأيام؟
لم نخرج ولم نصدر اي قطرة نفط واحدة أو غاز من ليبيا إلى الخارج منذ حادثة ناقلة النفط مورننج غلوري.
إذا كنت لا تصدر النفط كما تقول فمن أين تنفق على أكثر من عشرين ألف مقاتل يعملون لديك؟
كنا نمول أفرادنا في السابق وفي فترة الأزمة مع الحكومة من خلال رجال الأعمال والمقاولين الذين تربطهم عقود عمل مع حرس المنشئات النفطية، وكنت أكفل سداد هذه المبالغ المالية بشكل شخصي، من خلال إجراءات قانونية واضحة مع حرس المنشئات النفطية، بعدها توصلنا إلى تسوية سياسية مع حكومة عبد الله الثني يقوم من خلالها بتسديد هذه المبالغ المالية لرجال الأعمال، كما شملت التسوية السياسية صرف مرتب عام كامل للعاملين في حرس المنشئات النفطية لنصل في النهاية إلى اتفاق مع وزير الدفاع في حكومة عبد الله الثني من اجل استمرار تمويل هذه القوة.
كيف تقيم فرص تحقيق السلام في ليبيا في ظل ما يجري حالياً؟
تحقيق السلام متاح في ليبيا إذا وقف المجتمع الدولي وقفة جادة وحقيقية مع حكومة الوفاق الوطني، وإذا عملت هذه الحكومة بجدية أيضاً مع الملفات الضرورية في ليبيا ولم تقم بالتاخير والمماطلة في تنفيذها ونؤكد مرة اخرى أن فرص تحقيق السلام متوفرة لا سيما أن المواطن الليبي عانى كثيراً واتضحت لديه حقائق المؤامرات السياسية وهو الآن يطمح بتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية بشكل حقيقي.
ورغم إعلان رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة ابراهيم الجضران مباركته لحكومة الوفاق الوطني التي أعلن عن أسمائها المبعوث الاممي الخاص إلى ليبيا برناردينو ليون في التاسع من اكتوبر لعام 2015 إلا أنه لم يخف تحفظاته وانتقاداته لهذه الحكومة
ويلخص الجضران تحفظاته في النقاط التالية
اقتراح رئيس لمجلس الدفاع والأمن القومي وهو ما يخالف الإعلان الدستوري
اقتراح رئيس مجلس الدولة وهو ما يخالف ما هو موجود بالوثيقة الاخيرة
اقتراح أسماء لشغل الوزارات وهو ما يخالف الوثيقة التي تنص على أن رئيس الوزراء ونائبيه هم من لهم حق تسمية الوزراء
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم