طرابلس اليوم

الأحد، 22 نوفمبر 2015

حكومة الوفاق الوطني في ليبيا أمر واقع ومنحها الثقة مسألة وقت

,

رجاء غرسة الجلاصي

رغم تأخر رد رسمي من الأطراف المعنية بالحوار السياسي الليبي بشأن حكومة الوفاق الوطني التي اقترح لقيادتها فايز السراج، الا أن  تحركات اقليمية في الجارتين الشرقية والغربية لليبيا مصحوبة بتجديد الدعم الأوروبي والدولي للحكومة المقترحة، توحي بأن الحكومة التي اعلن ولادتها المبعوث الأممي السابق صارت أمرا واقع في طريقه الى التحقق على أرض الواقع، ضاربة عرض الحائط كل المعارضات في الداخل الليبي.

وأمس السبت وصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الجديد، مارتن كوبلر، إلى مدينة طبرق، وكان في استقباله بالمطار وزير الخارجية في حكومة طبرق محمد الدايري .

يأتي ذلك بعد يوم من اجتماع المرشح لرئاسة حكومة التوافق الوطني الليبية، بوزير الخارجية المصري سامح شكري في القاهرة، أكد خلاله على “ضرورة الاستفادة من الزخم الدولي الداعم للاتفاق السياسي، وإنهاء حالة الانقسام والإسراع في التعاطي مع الملفات العاجلة التي تهدد ليبيا وعلى رأسها ملف الإرهاب وملف الخدمات الأساسية التي تمس المواطن الليبي”.

وقبل ذلك حل السراج السبت والأحد الماضيين ضيفا على تونس ليجري مشاورات لم تعلن أطرافها، ما حدا ببعض وسائل الإعلام المحلية الى نشر خبر حول نيته اعلان “حكومة منفى”، نفاها السراج في وقت سابق.

وفي تصريح سابق له، أكد كوبلر أنه سيبدأ من حيث انتهى سلفه ليون. وقال إن  “البناء على ما تم انجازه لغاية الآن هو السبيل للمضي قدما”، مضيفا “إنني عازم على الاستناد إلى الزخم الحالي لإقرار الاتفاق السياسي الليبي في المستقبل القريب”.

وأضاف أنه سيعمل “خلال الأيام القليلة القادمة بالاستماع إلى أعضاء الحوار السياسي ومجلس الرئاسة المقترح، إضافة إلى غيرهم من الشركاء الليبيين، وذلك لمعالجة العدد الصغير المتبقي من القضايا العالقة وانجازها”.

وأكد على أن مهمته ستقوم على “عدم التحيز والحفاظ على سيادة ليبيا وسلامة أراضيها واستقلالها”.

وفي تصريح اعلامي قال محمد الدايري إن “اجتماعات كوبلر ستتركز حول عدة نقاط مهمة، لعل أهمها موضوع الحوار الوطني وحكومة الوفاق”.

وأعلن موقع البعثة على الانترنت أن ممثل الأمين العام في ليبيا يأتي برسالته “السلام، الأمن، الازدهار” إلى ليبيا”، وقالت إنه التقى النائب الثاني لرئيس البرلمان احميد حمد حومة.

وحسب الموقع، التقى كوبلر بعدد من أعضاء برلمان طبرق.

وكانت ولاية البرلمان المنتخب في شهر جوان 2014 انتهت في العشرين من شهر اكتوبر الماضي، لكنه مدد لنفسه ستة أشهر إضافية، كإجراء  “وقائي من شأنه ان يضع البرلمان في منأى من الضغوط خلال المفاوضات” وفق ما اعلن الناطق باسمه فرج بو هاشم.

وفي طرابلس، يلتقي كوبلر اليوم الأحد رئيس المؤتمر الوطني العام في طرابلس وعدد من الأطراف الفاعلة وفقاً لمصادر متطابقة .ويهدف المبعوث الجديد الى دفع الأطراف للقبول بالتشكيلة الحكومية المقترحة، فضلاً عن البدء في وضع الترتيبات الأمنية اللازمة المرافقة للتوقيع على الاتفاق السياسي.

ووصل جزء من موظفي البعثة الأممية للدعم في ليبيا إلى طرابلس عبر مطار امعيتيقة الدولي أمس السبت، بعد أكثر من عام من عملها بتونس العاصمة.

ومطلع الشهر الجاري، جاء نبأ تعيين المبعوث السابق على رأس الأكاديمية الديبلوماسية في الإمارات التي تدعم برلمان طبرق والحكومة المنبثقة عنها، وأعقبتها تسريبات تثبت تورط ليون في اشراك مسؤولين بارزين في الامارات في مشاورات خاصة بحكومة الوفاق الليبي، دعّم الموقف الرافض لحكومته المقترحة ورجّح فرضية رفضها رسميا.

و جاء في وقت حساس للغاية، خاصة وأنه لم يمر وقت طويل على توقيع الأطراف الليبية على الاتفاق الأممي.

وقال محللون ان “فضيحة” ليون من شأنها أن تؤثر كثيرا على مستقبل مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الجديد مارتن كوبلر ألماني ، فضلا عن تأثيره على عمله في إقناع الفرقاء الليبيين.

لا بديل عن الحكومة المقترحة

وتوجه الليبيون الى تعليق الامال على الجهود المحلية ممثلة في مجلس أعيان وحكماء ليبيا، عله يفلح في رأب الصدع بين الفرقاء الليبيين، بعيدا عن أعين المجتمع الدولي وحساباته.

الا أن مستشار المؤتمر الوطني العام في حوار الصخيرات والوزير السابق محمود الفطيسي، قلل في تصريح لوكالة ليبيان للأنباء من قدرة الجهود المحلية، ممثلة في القبيلة كانت، أم الحكماء، او المجتمع المدني على اصلاح الشأن الليبي.

وقال:” ان القضية الليبية تم تدويلها ولم يعد هناك من حل الا عن طريق المجتمع الدولي.”

و بالرغم ما اثير حول حكومة الوفاق الوطني من جدل حول تجاوز المبعوث الاممي السابق لصلاحياته، الا ان الاغلبية في ليبيا وخارجها ينادون الى ضرورة الالتفاف حول حكومة السراج ودعمها كخيار لا يعود لليبيين وإنما احسن من لا شيء.

يأتي ذلك في وقت ازداد فيها الأزمة في ليبيا شدة على كل المستويات، خاصة مع تفجر الوضع الأمني في العاصمة طرابلس والغرب الليبي عموما، ممثلا في اشتباكات بين تشكيلات مسلحة في قوات فجر ليبيا نفسها. بالإضافة الى تنامي ظاهرة الاختطاف في طرابلس والطريق الساحلي.

اما اقتصاديا، فبلغت الأزمة أوجها، وقبل يومين قال محافظ مصرف ليبيا المركزي بطبرق على الحبري، في تصريح له، إن الاقتصاد الليبي الآن في غرفة الإنعاش، مشيرًا إلى أن أسعار النفط هبطت بنسبة 50% وهو ما يعني أن دخل سنة كاملة من بيع النفط يكفي مرتبات 6 أشهر فقط.

وبلغ سعر صرف الدينار الليبي ادنى مستورى له بتجاوزه عتبة الثلاثة دينارات و75 درهم للدولار الواحد. ما حدا بالمركزي الليبي في طرابلس باتخاذ اجراءات عاجلة لتفادي ازمة هبوط الدينار.

وتتكون الحكومة التي اقترحها برناردينو ليون من فايز مصطفى السراج رئيساً واقترح لها ثلاثة نواب هم أحمد أمعيتيق وفتحي المجبري وموسى الكوني، يمثلون مناطق الغرب والشرق والجنوب.

 

 



تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم

0 التعليقات على “حكومة الوفاق الوطني في ليبيا أمر واقع ومنحها الثقة مسألة وقت”

إرسال تعليق