إسماعيل القريتلي
ليس من المتوقع أن ينتج عن مؤتمر دول الجوار الذي دعت إليه الخارجية الجزائرية أي تقدم يذكر لأسباب تتعلق بدول الجوار مفادها أنها تعجز حتى الآن عن إيجاد حلول لمجتمعاتها لأسباب بعضها يتطابق مع الأسباب التي أنتجت الأزمة في ليبيا.
أما على صعيد المساهمة الأممية في المعالجة فيبدو أن الحل شكليا في يد الألماني مارتن كوبلر وليس دول الجوار التي لا تملك إرادة وقدرة على خلق الحلول.
والحل الشكلي حده إبرام الاتفاق وإطلاق عملية سياسية هيكلية أي بناء شكلي للسلطة والدولة، مع استمرار الانقسام والصراع الحاد في ظاهر وباطن البناء الشكلي للسلطة والدولة. وقد يصلح استصحاب المثال اللبناني.
أميل إلى أن الحل المكتمل قد تكون أسسه محلية بوجود قدرة معرفية لخلق الحلول ثم إرادة لتبني تلك الحلول والأمران غير ظاهرين بين الفرقاء الليبيين وهنا تصب الخبرة الإنسانية في تطوير الحلول والمعالجات.
فمن جهة يفتقد أولئك الفرقاء القدرة على فهم الواقع والمتغيرات بمنهجية منطقية تقودهم إلى نتائج موصوفة تحدد الصعوبات ومسارات الحلول. وهذا ربما سببه عدم تمكين العقل المنهجي على مستوى النخبة في الممارسة القيادية الفكرية والسياسية الاجتماعية.
ومن جهة ثانية تغيب الإرادة الناشئة عن تلك القدرة الغائبة أساسا، وغالبا ما ينتج عن غياب أرادة الحل استمرار النزاع في كل مستوياته وتمثلاته؛ وقد يكون سبب ذلك غياب مناهج وبرامج تنشئة اجتماعية تشجع على مواجهة الأخطاء الفردية ذاتيا والانحرافات الجماعية بالاعتراف والتراجع.
وتجربة المبعوثين الأممين في ليبيا تعكس صعوبة نجاح القوى والمنظمات الدولية في الوصول إلى معالجات دون توفر قدرة وإرادة محليتين.
وقد يشي ذلك بأهمية تأسيس قاعدة اجتماعية للحلول السياسية وتأسيس العمق الاجتماعي ليس ضرورة بنقل المجتمع إلى مستوى النخبة المثقفة المفكرة، بل بالقدرة على بناء وعي جمعي لدى غالبية من المجتمع بصوابية ما تطرحه مجموعة نخبوية تمتلك قدرة وإرادة تواصل محلي وخارجي وأنها تملك الحلول لصعوبات الواقع والقادرة على تحقيق الأحلام وتأمين المخاوف.
التدوينة حدود الحل الخارجي تتأثر شرطيا باتساع الاستجابة المحلية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.