قادت مبادرة «5+5 دفاع» تحركات في العاصمة الجزائرية ولاحقًا في فرنسا، بناء على تدهور الوضع الأمني في ليبيا والمخاوف من تحالف تنظيم «داعش» مع تنظيمات مسلحة في مالي، حيث أفضى الاجتماع إلى وضع خطة مشتركة، تكون دفاعية وليست هجومية.
وهيمنت مسألتا ليبيا ومالي على اجتماع لرؤساء أركان 10 دول غرب البحر الأبيض المتوسط، بالجزائر الأسبوع الماضي الذي بحث التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وظاهرة الهجرة غير الشرعية في المنطقة، فيما ستكون ذات أولوية في لقاء سياسي خلال الاجتماع الـ13 لوزراء خارجية مجموعة حوار «5+5» لغرب المتوسط بمارسيليا الفرنسية يوم 28 أكتوبر الجاري، ووفق ما ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها، فإن الاجتماع سيتناول الأزمات الإقليمية، لاسيما في ليبيا وسورية والعراق ومنطقة الساحل والشرق الأوسط، فضلاً عن جهود مكافحة الإرهاب والتطرف.
الدفاع أولى من الهجوم
وفي هذا السياق، قالت مصادر جزائرية مطلعة لـ«الوسط»: «إن اجتماع مبادرة 5+5 في الجزائر خرج باتفاق على وضع آليات عسكرية وأمنية وقانونية، ووضع خطة مشتركة تكون دفاعية لمحاربة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والهجرة غير الشرعية، حيث عبر رؤساء جيوش إسبانيا وإيطاليا وفرنسا عن مخاوفهم من تعاون بين الحركات المسلحة في مالي، التي تشهد المناطق الشمالية منها اضطرابات أمنية، بالإضافة إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا، وطلبت من الجزائر المساعدة في ملاحقة المجموعات الإرهابية التي تنشط في شمال مالي، الأمر الذي يبعث القلق من تهديد الأمن الجزائري ومصالح الدول الغربية في مالي والنيجر». وطلب رؤساء أركان الدول الأوروبية تعاون الجزائر لمكافحة التنظيمات الإرهابية قرب الحدود مع ليبيا ومالي.
وتعتقد فرنسا التي نشرت نحو أربعة آلاف جندي في أنحاء مالي لملاحقة الجماعات الإرهابية، بأن خرق اتفاق السلام بين الحركات المسلحة في البلاد سيغذي الإرهاب في ليبيا، حيث تتواجد فرنسا بشكل سري، لذلك استنجدت بالجزائر التي لها علاقات جيدة مع قادة الأزواد (الطوارق) لمنع أي تحالف بين «داعش» ليبيا والحركات الأزوادية المتمردة.
ويترجم هذا التنسيق من خلال اللقاءات الفردية التي عقدها الفريق أحمد قايد صالح، قائد أركان الجيش الجزائري، مع رؤساء أركان إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وليبيا، وقد التقى قايد صالح مع قرازيانو كلوديو، رئيس أركان القوات المسلحة الإيطالي، بطلب منه، وتطرق اللقاء للأزمة في ليبيا ومسألة الهجرة غير الشرعية، إضافة إلى مسائل أمنية أخرى، وكذلك الأمر بالنسبة للقاءات الفريق صالح مع قادة الأركان الفرنسي والإسباني والليبي أيضًا، الذي حضره مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، لدراسة مختلف المسائل الأمنية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما المتعلقة بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وكذلك التطرق للتعاون العسكري الثنائي وآفاق تطويره.
اهتمام قطري وسعودي
وفي ظل تحديات انتشار الأسلحة التي تهدد المنطقة فإن الوضع يحتم التوافق على استراتيجية بين البلدان الأعضاء في المبادرة لمواجهة الإرهاب، والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية أيضًا لما لها من تداعيات على المنطقة.
وتسعى مبادرة «5+5» إلى تكثيف التشاور بين البلدان الأعضاء، وتعزيز التعاون الإقليمي والحوار السياسي، وتحقيق التوافق بشأن المقاربات الممكنة للقضايا والإشكاليات ذات الاهتمام المشترك، وعبَّر رؤساء أركان جيوش البلدان الأعضاء، عن رغبة بلدانهم في دعم النشاط الذي تشهده منظومة التعاون هذه، لمجابهة مختلف التهديدات السائدة في المنطقة، وفق ملخص لتدخلاتهم نشرته وزارة الدفاع الجزائرية. علمًا بأن الجزائر تتولى رئاسة الدورة الحالية للمجموعة، التي تضم كلاً من الجزائر وتونس وموريتانيا والمغرب وليبيا، إلى جانب إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال ومالطا.
وبالموازاة تصنف زيارة رئيس أركان الجيش السعودي الجزائر وقبله نظيره القطري منتصف الأسبوع، كزيارة عسكرية تقنية غير سياسية، وهو ما يعني حسب مراقبين أن رئيس أركان الجيش السعودي جاء للجزائر لبحث ترتيبات اتفاق سابق وُقِّع أو تم على المستوى السياسي. ولا يستبعد خبراء أن يكون الأمر متعلقًا بطلب للتعاون في القضاء على الإرهاب في ليبيا، والمساعدة على حل للأزمة اليمنية والسورية.
ووفق بيان لوزارة الدفاع الجزائرية، فقد عكف الطرفان «على تبادل التحاليل ووجهات النظر حول أهم القضايا الراهنة»، مبرزا: «إن هذا التعاون الذي يسعى من خلاله الطرفان إلى توثيق عرى العلاقات الأخوية بما يتوافق مع الإرادة السياسية لقائدي البلدين، وتوجيهاتهما الرامية إلى إعطاء العلاقات الثنائية في جميع المجالات بعدها المستحق، وطابعها المتميز للارتقاء بها إلى مستوى التطلعات المشتركة لفائدة ومصلحة الجيشين والبلدين الشقيقين».
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم