طرابلس اليوم

السبت، 15 أكتوبر 2016

نفوذ التيار المدخلي يتعاظم في ليبيا

,

المرصد الليبي للإعلام

بين الكاتب فريديريك واهري، في تقرير على موقع “مركز كارنيجي للسلام الدولي”  أن رجل دين سلفي يدعى خالد بن رجب الفرجاني، انتقد في أوائل 2015، تنظيم “الدولة” علنا، ورفض الإذن باستخدام مسجده للقيام بالخطبة، فقتله التنظيم بعد ذلك، ما دفع إلى انتفاضة مسلحة داخل المدينة، خاصة من قبل أعضاء قبيلة الفرجاني، لكنها فشلت، حيث أرسل التنظيم العربات المدرعة في الشوارع، واستخدم الأسلحة الثقيلة للسيطرة عليها، وأعدم العشرات من القبيلة، وصلب آخرين، وغير تسمية جامع قرطبة إلى جامع “أبو مصعب الزرقاوي”.

وفي الأشهر التي تلت، هرب بعض مقاتلي القبيلة من سرت إلى طرابلس، أين أنشأ شقيق الشيخ “كتيبة المشاة رقم 604” وبدعم من القادة السلفيين في طرابلس، خاصة عبد الرؤوف كارة وكتيبته المتواجدة في مطار معيتيقة و”كتيبة تاجوراء”، بدأ التدريب العسكري في معسكر عين زارة ومحمية طبيعية ساحلية، وبحلول نهاية 2015، ارتفع عدد عناصر الكتيبة إلى أكثر من 450 مقاتلا.

نفوذ

وفي شهر مايو الماضي، حصلت الكتيبة على فرصة عبر الانضمام إلى تحالف واسع من الجماعات المسلحة يدعى “البنيان المرصوص” للهجوم على سرت، وبعكس الكتائب المسلحة الأخرى، تضم الكتيبة مقاتلين من سرت وبني وليد وطرابلس والزنتان وزليتن وسبها، لكن الأهم من ذلك أن الكتيبة سلفية بالكامل تقريبا، وهذا جزء من توجه في البلاد لما يسمى السلفيين “الهادئين” الذين يقاتلون “داعش”، ولكن أيضا الفصائل الإسلامية المتناحرة.

وهو توجه يشير إلى أتباع رجل الدين السعودي “ربيعة بن هادي” المدخلي، الذي يروج لعقيدة الطاعة للسلطة السياسية (والي الأمر)، ويتحاشى النشاط الانتخابي أو المقاومة المسلحة، حتى في مواجهة النظام العلماني أو الدكتاتوري، خوفا من التسبب في الفتنة، وقد استخدمت الحكومة السعودية تعاليمه في تسعينيات القرن الماضي من أجل تشويه سمعة حركة الصحوة التابعة للإخوان المسلمين، وحاليا، يبقى المدخلي عدوا لدودا لجماعة الإخوان والجماعات السلفية الجهادية مثل تنظيمي “القاعدة” و”الدولة”.

وفي ليبيا، دخل هذا التوجه منتصف سنة 2000، عندما جلب نظام القذافي علماء الدين السلفيين السعوديين إلى ليبيا من أجل إعادة تأهيل الجهاديين السلفيين في “الجماعة الإسلامية المقاتلة”، وبعد ثورة 2011، أصدر المدخلي توجيها بعدم دعمها، وبقي الكثير من أتباعه موالين للنظام أو بقوا على الهامش، رغم أن بعضهم انضم إلى الانتفاضة.

وبعد سقوط القذافي، هدم أتباع المدخلي في ليبيا الأضرحة الصوفية وحرق كتب الإخوان المسلمين، وشكلوا دوريات تركز على مكافحة تهريب المخدرات واستهلاك الكحول، وغيرها من الأنشطة التي تعتبر غير إسلامية، ومع اندلاع الصراع بين عملية “الكرامة” وقوات “فجر ليبيا” صيف 2014، انضمت كتائب المدخلي إلى الفصائل المتحاربة، حاليا، تواصل القتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي في الشرق، وهناك أيضا شق يحارب مع المجلس الرئاسي في طرابلس، لكن مقابلات أجريت في طرابلس ومصراتة وسرت وبنغازي والبيضاء بين أواخر 2015 ومنتصف 2016، كشفت عن قلق عميق بين حلفاء التيار المدخلي في الشرق والغرب، سواء من قبل ضباط الجيش الوطني الليبي أو قادة مصراتة أو مسؤولي وزارة الداخلية من الجانبين إزاء تنامي نفوذه وأهدافه الخفية، وهناك اشتباه بأنه يرسل تقارير للسعودية، ويتم تمويله من الخليج، كما تبدو التصريحات العلنية للتيار في بعض الأحيان متناقضة، ما جعل العديد يشعرون بتدخل لا مبرر له في الشؤون الداخلية الليبية.

شكوك

وفي الغرب، يشعر بعض قادة مصراتة في تحالف “البنيان المرصوص” بالقلق حيال كراهية “كتيبة 604” تجاه الكتائب الأخرى ذات الميول الإسلامية في سرت، خاصة الكتائب التي لها علاقات مع الإخوان والمفتي الصادق الغرياني، حيث حث المدخلي أتباعه على مواجهته، و هناك تساؤلات حول أهداف التيار المدخلي في سرت بعد طرد “داعش”، وإمكانية هيمنته على المؤسسات الدينية والأمنية، وقال ضابط شرطة من مصراتة يشارك في تحالف “البنيان المرصوص” : “نحن لا نثق بهم، إنهم يحاولون التسلل إلى الشرطة، كما فعلت جماعة “أنصار الشريعة” مع اللجان الأمنية”.

ولكن انعدام الثقة هذا ليس مرده ديني فقط، بل هو أيضا متجذر في المنافسات القبلية المعقدة في مدينة سرت، خاصة مخاوف عائلة السرتاوي التي يعود أصلها إلى مصراتة وقبيلة المعدان من هيمنة قبيلتي الفرجان وورفلة، وقد سمحت هذه الخلافات القبلية جزئيا لتنظيم “الدولة” بإرساء موطئ قدم له في سرت، حيث أحبطت أي مقاومة متماسكة ضد الجماعة الإرهابية.

وتتمثل المصادر الأخرى للخلاف مع السلفيين في موقفه المتردد أو الداعم لحفتر وحملته في الشرق، وقد بين أحد مقاتلي “كتيبة 605” أن “حفتر يخوض المعركة في الشرق، ونحن نخوضها في الغرب”، وهو وصف بعيد كل البعد عن الشيطنة التي يوصف بها حفتر من قبل قوات مصراتة، وهو أحد الأسباب التي جعلت البعض يعتبر السلفيين بوصفهم خلايا نائمة لحفتر، لكن في الوقت الحالي، تم تجاوز هذه الخلافات من أجل قتال تنظيم “الدولة”، لكن هناك في الكواليس،  تساؤلات عما سيحصل بعد القضاء على التنظيم.

وفي طرابلس، ثبتت كتيبة كارة دعمها للمجلس الرئاسي، وقد نجحت في اقتحام شبكات “داعش” هناك، فضلا عن مساعدة المقاتلين السلفيين من صبراتة وسرت في مقاتلته، وفي مطار معيتيقة الدولي، تقوم الكتيبة بإدارة سجن تكون فيه السجناء في اختصاصات مختلفة مثل النجارة وإصلاح المعدات الكهربائية والحاسوب وغيرها.

ولكن نفوذ الكتيبة محدود نظرا للاختلافات الإيديولوجية مع الجماعات الإسلامية الأخرى، ويتجلى هذا بوضوح في مواجهاتها مع المفتي الغرياني، فقد اعتقلت الكتيبة لفترة وجيزة أحد أعضاء دار الإفتاء بتهمة دعمه للتنظيم، واحتجزت مقاتلين إسلاميين من بنغازي يقاتلون حفتر بدعم من الغرياني، ما أغضب الفصائل الأخرى، خاصة مع الموقف المتسامح للكتيبة مع حفتر.

مخاوف

وفي الشرق أيضا، هناك قلق مماثل حول مدى ولاء التيار المدخلي ونواياه، ففي الفترة التي سبقت عملية “الكرامة”، تم التعاون مع السلفيين في المعركة ضد الجهاديين في بنغازي، وانضم بعض عناصر التيار المدخلي إلى وحدات الجيش الوطني الليبي وآخرون إلى وحدة سلفية، “كتيبة التوحيد” وقد قاتلت الجماعات السلفية، خاصة كتيبة “التوحيد”، مع الجيش الوطني الليبي ومختلف المجموعات غير النظامية في بنغازي، لكن كما هو الحال في الغرب، هناك شكوك حول أهداف السلفيين على المدى الطويل.

وابتداء من مطلع عام 2015، أصدر ربيعة بن هادي المدخلي فتوى بتحريم المشاركة في الصراع بين حفتر و”فجر ليبيا” وتفككت كتيبة التوحيد وانضم أعضاؤها إلى مختلف وحدات الجيش الليبي، بما في ذلك “كتيبة 302” الخاصة، القوات البحرية الخاصة و”كتيبة المشاة 201″، لكن ذلك لم يكن سوى خطوة تتماشى والتغيرات الجديدة أكثر منها التخفيف من النفوذ العسكري للسلفيين، ويبقى العديد من عناصر الجيش الوطني الليبي “النظامية” سلفيون بعمق، حيث تحافظ بعض الوحدات الفرعية على إسم “كتيبة التوحيد” وهناك إعلان واضح لرؤية التيار المدخلي على وسائل الإعلام الاجتماعي، كما لم يختف السلفيون من ساحة المعركة، فقد قاموا بالحشد ضد “كتيبة سرايا الدفاع عن بنغازي”، وهي كتيبة مناهضة لحفتر، وغير المدخلي موقفه مرة أخرى حاثا أتباعه مواجهة هذه الكتائب.

واعتبر الكاتب أن هذه التطورات تؤكد تنامي قوة السلفيين وتحديدا التيار المدخلي، فضلا عن التدخل المستمر لدولة خليجية في الشؤون الأمنية الليبية، وبين أن الانشقاقات في صفوف الإسلاميين تستحق الاهتمام في ليبيا، في الوقت الذي تركز فيه القوى الدولية على المعركة ضد تنظيم “الدولة”.

التدوينة نفوذ التيار المدخلي يتعاظم في ليبيا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “نفوذ التيار المدخلي يتعاظم في ليبيا”

إرسال تعليق