قالت السفيرة الفرنسية في ليبيا بريجيت كورمي، في حوار مع ميشال كوزان (ليبيا هيرالد) أن “فرنسا لا تزال ملتزمة بالاتفاق السياسي الليبي وليس لديها أية نية في محاولة تغييره” وأخبرت السفيرة بريجيت كورمي موقع هيرالد الليبي: “يمكنني أن أبلغكم بأن اتفاقية الصخيرات تبقى المرجعية الوحيدة”، كما قالت بأن فرنسا “ليس لديها أي خطة بديلة”. وشددت على أن الاتفاق السياسي الليبي هو “الإطار الوحيد لحل الأزمة في ليبيا”.
وقالت السفيرة كورمي أن “اتفاقية الصخيرات هي عبارة عن عملية توافقية ولكن يجب أن تتسم بالمرونة وبالواقعية الكافية بالشكل الذي يتم فيه تمثيل أفضل لكل الذين يشعرون بالتهميش”. وقالت كورمي أن هدف الحكومة الفرنسية هو أن “تدعم روح التسوية والوفاق في ليبيا”.
“المرونة والوفاق هما الدافعان لاجتماع باريس حول ليبيا في الثالث من أكتوبر، والذي لم يتم دعوة الليبيين له”. وقالت السفيرة أن السبب في ذلك وفي عدم الإدلاء بأي تصريح رسمي اثر الاجتماع يكمن في “الرغبة بجمع على طاولة واحدة بلداناً لديها تأثيراً على مختلف الأطراف في ليبيا. إذ بالإضافة لألمانيا وايطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية دعت فرنسا أيضاً الى الاجتماع: مصر وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والامارات العربية المتحدة”. واضافت: “كان اجتماع باريس حول ليبيا غير رسمي فأحياناً تكون الديبلوماسية مضطرة، في ظل الظروف الصعبة، لعقد اجتماعات غير رسمية هدفها الوحيد هوتسهيل تبادل الآراء. وقد جَمَعَ حول طاولة النقاش البلدان التي يمكنها ان تدعم الليبيين وأن تساعد على تنفيذ اتفاق الصخيرات”.
وأوضحت السفيرة بأن “اجتماع باريس أتى بنفس روح اعلان نيويورك (في 22 سبتمبر) الذي وقعت عليه 26 دولة ومنظمة دولية واقليمية”.
وأكدت أنه “لا توجد أي نية في إقصاء الليبيين. ففرنسا هي أول دولة أوروبية تدعو رئيس المجلس الرئاسي السيد فائز السراج لإجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية جان مارك أيرولت ووزير الدفاع جان ايف لودريان”.
وقالت أنه “بعد زيارة السراج لفرنسا في 27 سبتمبر أصبح واضحاً لدى السلطات الفرنسية أنه من الضروري فعل كل شيء من أجل تجنيب البلاد مزيدا من العنف وتدعيم سياسة التسوية بين الليبيين، كجزء من اتفاقية الصخيرات”.
وأوضحت أن المشاركين ناقشوا “إعادة تنظيم قوات الأمن الليبية، تحت سلطة المجلس الرئاسي ووسائل توسيع الوفاق وقالت: “على الجميع أن يجدوا مكاناً في المؤسسات الليبية”. ونبهت كورمي الى أنه “يجب على ليبيا تجنب التصعيد العسكري بأي ثمن”.
وقالت كورمي: “على الحوار أن يهيمن على الاسلحة لأن الليبيين منهكون ويريدون فعلا تجاوز الازمة”.
وقالت بأن فرنسا “رحبت بجهود ليبيا في محاربة الارهاب، خصوصا في سرت وفي كامل التراب الليبي لكن الانقسامات بين الليبيين لا تساعد في هذا الشأن وتصب فقط في مصلحة الارهابيين”. وأشارت السفيرة الجديدة الي أن “الحل الأفضل لمحاربة الارهاب يكمن “بالوحدة.
وهذا يعني أيضاً أن على المؤسسات الشرعية الليبية – المجلس الرئاسي، مجلس النواب ومجلس الدولة – أن يطبقوا التزاماتهم المنصوص عنها في اتفاقية الصخيرات، والعمل مع بعضهم البعض لمصلحة الوطن”.
وعند سؤالها عن تراجع تعاطف الليبيين تجاه فرنسا خلال الأشهر الاخيرة، قالت كورمي أنها “لم تشعر بهذا الانطباع منذ تعيينها” واضافت “الأهم أن يكون الليبيون في صف ليبيا، الليبيون الذين التقيت بهم يريدون أن يتحسن الوضع في البلد.
وهم يعتمدون علينا، كما على الاخرين، لنرافقهم في هذا الأمر. لهذا سوف أذهب إلى طرابلس لأناقش مع السلطات الليبية الطريقة الأفضل التي تُمَكن فرنسا من مساعدة الشعب الليبي”.
وأضافت: “ان فرنسا كانت دائما وستكون أبداً إلى جانب الشعب الليبي… ليبيا تمر بفترة انتقالية وهذا لا يتم في يوم واحد… حل الأزمة الليبية يجب أن يتم عبر الحوار بين الليبيين، ففرنسا وجميع أعضاء المجتمع الدولي بإمكانهم فقط مرافقة البلد في هذه المرحلة الانتقالية”.
وقالت السفيرة: “بالنسبة لنا سيكون الدعم الفرنسي جلياً في عدد من الميادين من ضمنها مجال الصحة والتدريب. وبهذا الشأن فقد أرسلت فرنسا، في الماضي، مساعدات طبية استعجالية لمختلف المدن الليبية كبنغازي وطرابلس”. وأكدت السفيرة أن “هذا الدعم سيتواصل. كما أن فرنسا تساهم في تنظيم عمل فريق طبي فرنسي-تونسي-ليبي سيبدأ قريباً بمعالجة مقاتلين جرحوا في سرت ضمن الحرب ضد ارهابيي داعش”.
وأشارت السفيرة الفرنسية بأن فرنسا “خصصت مليون دولار لليبيا منذ بداية 2016 في مجال الدعم الانساني. وتشارك فرنسا مع بلدان أخرى في صندوق دعم الاستقرار في ليبيا الذي يهدف الى مساعدة حكومة السراج في إعادة بناء البلاد”.
وبالإضافة الى ذلك، قالت كورمي أنه “سيتم إلحاق مستشار للسفارة الفرنسية لدعم التعاون الفرنسي الليبي، ولا سيما في مجال الصحة”.
وأشارت كورمي أنه “بالنسبة للتدريب فان هناك مئات الليبيين الذين يدرسون أويتلقون تدريباً في فرنسا وأن ذلك سيتواصل… نحن مصرون على مواصلة الترحيب بالطلبة الليبيين بأكبر قدر ممكن. إذ أن الاستثمار في المعرفة وتكوين الشباب الليبي يكتسي، في اعتقادي، أهمية قصوى من أجل ضمان مستقبلاً مشرقاً لليبيا”.
وفي العموم، ورغم الانقسام في صفوف الليبيين في الحاضر، تبقى كورمي متفائلة فهي تقول أن “الحرب والبأس ليسا قدراً على الليبيين” مضيفة “أنا واثقة أنه بإمكان الليبيين أن يتجاوزوا الأزمة الراهنة ولكن أؤمن بأن ذلك يتحقق إذا عملوا معاً في جومن الأخوة تَتَغلب فيه المصلحة العامة على المصالح الضيقة”.
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم