طرابلس اليوم

الاثنين، 18 أبريل 2016

المشهد الأمني في طرابلس بعد دخول المجلس الرئاسي وعوامل التأثير فيه

,

إسماعيل القريتلي

تقترب العاصمة ليصبح توزيع القوى المسلحة فيها مؤسسا على بعد مناطق طرابلس فيختلط البعد الإداري للمنطقة بالقوة المسلحة المنتمية لها أي الجغرافيا الإدارية مع قوتها المسلحة مدعوما بعمقها الاجتماعي.

وهناك بعض المناطق ستستمر فيها قوى مسلحة من مدن أخرى في وسط العاصمة وغربها وبعض أطرافها.

التنافس المتوقع بين تلك القوى والكتائب سيكون مركزا على تحصيل نفوذ أكبر على هياكل السلطة المنبثقة عن الاتفاق السياسي من خلال من يحمي مقرات وشخصيات تلك الهياكل وهنا قد يبرز التنافس بين مناطق العاصمة فيما بينها ثم تنافس بين كتائب طرابلس وتلك المنتمية لمدن أخرى مثل مصراتة.

هذا المشهد الظاهر الذي تضعف فيه المجموعات المعارضة للاتفاق والتي مثلتها سياسيا لفترة رئاسة المؤتمر الوطني مدعومة من دار الإفتاء. وهكذا يتكون المشهد في أساسه ليس بالتوزع على جبهات المعارضة والموالاة للاتفاق السياسي بل على أساس توزيع النفوذ الأمني على هياكل السلطة الجديدة وما بترتب عليه من نفوذ سياسي واقتصادي لتلك القوى الأمنية المتعددة.

تبقى الخلايا النائمة لتنظيم الدولة في العاصمة والتي أشارت إليها عديد التقارير الغربية وذكرها أخيرا رئيس البعثة الاممية إلى ليبيا مارتن كوبلر المكون غير الظاهر في المشهد الأمني لطرابلس.

ولعل من عوامل التحكم في المشهد الأمني بعيدا عن أي انفلات بين تلك الكتائب المتنافسة هو وجود خليط من البروتوكولات والتفاهمات بين قادة المشهد السياسي المنبثق عن الاتفاق السياسي خاصة من طرابلس ومصراتة وهم رئيس المجلس الرئاسي وحكومة التوافق فايز السراج من جهة ونائبه أحمد معيتيق ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي من جهة ثانية.

وقد تكون من أولويات الثلاثة إلى جانب الحفاظ على حالة عدم التماس والصدام بين كل تلك القوى المتأهبة هو بناء مسار عملياتي ولو في مستوى إطاري بإدماج كل تلك الكتائب في أجهزة رسمية تتبع مؤسسات الدولة.

لا شك بأن عديد مكونات العاصمة الاجتماعية والسياسية ترى أن الفرصة سانحة لاستعادة نفوذهم الواسع على مؤسسات الدولة في مقاربة للمشهد إبان حكومة عبدالرحيم الكيب وتحسب وجود السراج على رأس السلطة التنفيذية الجديدة قاطرتها لتحقيق تلك العودة، ويقابل تلك المكونات تحفظ من مكونات في مدينة مصراتة حازت نفوذا واسعا كنتيجة مترتبة عن دورها في عملية فجر ليبيا ثم تولي خليفة الغويل رئاسة حكومة الإنقاذ وهذا عامل آخر يؤثر وقد يحرك تلك القوى والكتائب.

الموازنة بين الطامحين من العاصمة والمتحفظين من مصراتة يتطلب الكثير من الصبر والحكمة بين القادة الثلاثة في معايرة توزيع النفوذ بين تروس المشهد الأمني والسياسي بحيث لا يتوقف بندول ساعة المشهد السياسي المنبثق عن الاتفاق السياسي عن التحرك لأن لحظة توقف البندول هي ذات لحظة انفجار المشهد الأمني في العاصمة.

التدوينة المشهد الأمني في طرابلس بعد دخول المجلس الرئاسي وعوامل التأثير فيه ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “المشهد الأمني في طرابلس بعد دخول المجلس الرئاسي وعوامل التأثير فيه”

إرسال تعليق