طرابلس اليوم

الاثنين، 2 مايو 2016

التدخل في ليبيا..دروس ينبغي تعلمها

,

ترجمة المرصد الليبي للإعلام

انتقد المدير السابق لمنظمة مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية المعنية بتسوية النزاعات، جيراث إيفانس، في تحليل نشر بتاريخ 11 أبريل الجاري على الموقع الألماني “قنطرة للحوار مع العالم الإسلامي”، افتقار الغرب إلى التخطيط لفترة ما بعد معمر القذافي، وشدّد على مبدأ التدخل من أجل حماية المدنيين، بحيث يكون نفعه أكثر من ضرره.

كما انتقد جيراث إيفانس دول “البريكس” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، حيث لم تتخذ أي إجراء، ردا على الرعب الحاصل في سوريا، على عكس ما حصل مع ليبيا، وقال إن هناك دروساً مهمة، يمكن تعلمها من الأخطاء التي وقع فيها التدخل العسكري بقيادة “الناتو” في ليبيا سنة 2011، مضيفا “إِنْ أردنا الحد من معاناة العالم، يتوجب علينا تعلم الدروس الصحيحة من ذلك التدخل”.

وأكد المدير السابق لمنظمة مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية المعنية بتسوية النزاعات جيراث إيفانس، أن هناك دروسا مهمة يمكن تعلمها من الأخطاء، التي وقع فيها التدخل العسكري بقيادة “الناتو” في ليبيا سنة 2011.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما محقّ في ما يتعلق بذلك في مقابلته الأخيرة الصريحة بشكل يثير الإعجاب مع مجلة “ذي أتلاتنتك”، ولكن لو أردنا عدم مضاعفة معاناة العالم، يتوجب علينا أن نتعلم الدروس الصحيحة من ذلك التدخل.

وأضاف “نستطيع الاتفاق على أن ليبيا الآن في حالة فوضى، حيث ما يزال تنظيم “الدولة” (داعش) يحتفظ بأراضي شاسعة، كعلاوة على أن مسيرة السلام التي ترعاها الأمم المتحدة ما تزال تترنح، بالإضافة إلى استمرار ارتكاب الفظائع من قبل جميع الأطراف، وفي واقع الأمر الأمن البشري بشكل عام في وضع أسوأ، مقارنة بالوضع الذي كان عليه تحت حكم معمر القذافي”، على حد تعبيره.

إستراتيجية؟

وأكد جيراث إيفانس أنه يمكن الاتفاق أيضا مع أوباما على أنه لم يتم تخصيص الكثير من الوقت والجهد والموارد من أجل التخطيط لفترة ما بعد القضاء على القذافي، “كما نستطيع أن نتفق على أن فرنسا والمملكة المتحدة وغيرها من حليفات الولايات المتحدة، لم تبذل جهودا كافية، كما استهان جميع هؤلاء المتدخلين بشكل كبير بتعقيدات العداوات والتحالفات الشخصية والقبلية والإقليمية المتغيرة، ما جعل الحرب الأهلية دموية جدا، وبدون أي قدرة على الحسم”.

لكن هل يعني هذا أنه كان من الواجب عدم التدخل عسكريا؟ يتساءل المدير السابق لمنظمة مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية المعنية بتسوية النزاعات، وهل هذا يعني أنه يتوجب على الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، عدم التدخل مجددا من أجل حماية المدنيين الذين يتعرضون للإبادة أو الجرائم ضد الإنسانية، أو في خطر أن يتعرضوا لها باستثناء الحالات التي تكون مصالح الأمن القومي الأمريكي الأساسية على المحك بشكل واضح؟

وأوضح أن هناك الكثير من المعلقين الراغبين في استخلاص مثل تلك النتائج من مقابلة مجلة “ذي أتلاتنتك”، فقد نُقل عن أوباما قوله إن التدخل الليبي “لم يكن ناجحا” وبأن تلك البلاد “ليست من صميم مصالحنا” وبأنه “ليس باستطاعتنا أن نخفف من جميع مآسي العالم “وبأنه “ليس هناك مجال للالتزام بحكم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

وتساءل: ألا يعني ذلك أنه يقول بطريقة أو بأخرى إن مثل هذا التدخل هو تدخل بائس، يتوجب على أمريكا تجنبه بأي ثمن؟

منافع

وبين الكاتب أن في واقع الأمر لم يكن أوباما يقصد ذلك، فعادة ما تكون مواقف هذا الأخير أكثر تعقيدا، ولقد ذكر أيضا في المقابلة “لو كانت هناك إمكانية لعمل الخير بتكلفة يمكن تحملها من أجل إنقاذ الأرواح، سنقوم بعمل ذلك”.

كما قال: “ستكون هناك أوقات نستطيع فيها عمل شيء من أجل الأبرياء الذين يتعرضون للقتل”، وأضاف أنه: “يركز على اتخاذ إجراءات متعددة الأطراف، عندما لا تكون مصالحنا المباشرة على المحك”.

وأشار إلى أن أوباما يوضح بأنه أحيانا تكون تكلفة التصرف لا تطاق، وهناك أوقات يكون فيها التصرف بشكل فعال غير ممكن، ولكن تلك القيود على استخدام القوة مفهومة على نطاق عالمي، فمن المقبول أن تكون هناك معايير معينة، يجب تحقيقها، على أن يكون العمل العسكري هو الملاذ الأخير، وأن يكون متناسبا، بحيث يكون نفعه أكثر من ضرره.

وقال إن الطريقة التي عبر فيها أوباما عن موقفه تتوافق بشكل تام ومعيار “مسؤولية الحماية”، وهو مبدأ تمت الموافقة عليه بالإجماع من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2005″، فقد دعمت الولايات المتحدة على الدوام معيار مسؤولية الحماية في مجلس الأمن (على الرغم من أن قادتها لا يحبون استخدام هذا المصطلح محليا، حيث يعتقد هؤلاء أن الشعب الأمريكي لا يحب الالتزامات العالمية من أي نوع).

وبين أنه على الرغم من أهمية عدم إساءة فهم الموقف الشخصي لأوباما، إلا أن الأهم من ذلك هو عدم إساءة فهم ما حدث فعلا سنة 2011، وقال إن جميع الأشياء التي ذكرها أوباما حصلت فيها أخطاء في ليبيا، لكنه فشل في ذكر أمر آخر، كان ينطوي على خطأ كبير، وهو أمر نادرا ما يقر به المسؤولون الغربيون أو المعلقون الصحفيون لغاية الآن:  لقد قرر تحالف “الناتو” منذ وقت مبكر ألاَّ يتبنى سياسة “حماية المدنيين والمناطق التي يسكنها المدنيون” فحسب، وذلك طبقا للتفويض الواضح لمجلس الأمن الدولي، ولكن أيضا الإطاحة بنظام القذافي.

وبيَن أنه كان هناك دعم واضح من أعضاء مجلس الأمن لعمل عسكري أولي، والذي مما لا شك فيه أنقذ حياة الآلاف الأبرياء في بنغازي، علما أنه من المنطقي الافتراض أن ذلك الدعم كان سيستمر، لو تمسكت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ببنود تفويض الأمم المتحدة.

دول “البريكس”

وأشار جيراث إيفانس إلى أنه كان يتوجب على تلك الدول أن تظهر رغبة حقيقية في استكشاف مقترحات لتحقيق وقف لإطلاق النار، فضلا عن مرحلة انتقالية يتم التفاوض عليها (كما اقترحت جنوب أفريقيا)، على وجه الخصوص، ولو فشلت تلك الجهود (كما كان مرجحا) ، كان يتوجب على تلك الدول أن تقدم اقتراحا جديا ومُقْنِعاً، بأنه يمكن فقط حماية المدنيين من خلال تغيير النظام.

وبين أن تلك الدول لم تقم بأيٍّ من تلك الأمور، ودفعت الثمن بشكل فوري مع دول “البريكس” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، والتي سحبت دعمها لعملية ليبيا، والأسوأ من ذلك أن دول “البريكس” رفضت أن تتخذ أي إجراء على الإطلاق، ردا على الرعب الحاصل في سوريا، علما بأن الموضوع السوري كان ينطوي في مراحله المبكرة على تشابه غريب مع قمع القذافي.

واعتبر إيفانس أن ليبيا ربما كانت ستنحدر للفوضى حتى لو بقي مجلس الأمن متحدا، وذلك بسبب فشل اللاعبين الخارجيين في فهم العوامل السياسية الداخلية، وفي الإعداد بشكل ذكي لمرحلة بناء السلام في فترة ما بعد الأزمة، وربما حتى لو لم يكن هناك شلل في مجلس الأمن، في ما يتعلق بسوريا سنة 2011 ، كان ذلك الانزلاق الكارثي للحرب الأهلية سيقع على أي حال.

لكن، يستدرك الكاتب، من المستحيل ألاَّ نعتقد أنه كنا سننقذ أرواح أكثر على أقل تقدير لو عمَّ الإجماع، فأوباما ما يزال مثل نظرائه في المملكة المتحدة وفرنسا مترددا في الإقرار بأن هذه الدول الثلاث قد تخطت الحدود في ليبيا، ورفضت بشكل ينم عن الغطرسة مخاوف دول “البريكس” ولكنه يفهم مسؤولية العالم في حماية الناس من الإبادة والجرائم الأخرى ضد الإنسانية، أينما وجدت، وهو يفهم كما يجب أن نفهم جميعا بأنه حتى يتحقق ذلك، سنحتاج لعمل فعال متعدد الأطراف.

التدوينة التدخل في ليبيا..دروس ينبغي تعلمها ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “التدخل في ليبيا..دروس ينبغي تعلمها”

إرسال تعليق