المرصد الليبي للإعلام
ذكرت الصحفية سارا فيكوشيلي في تقرير بالصحيفة الإيطالية لا ريبوبليكا – أن تقريرا لمنظمة العفو الدولية رصد أوضاعا صعبة لمدنيين محاصرين في قنفودة جنوب غرب بنغازي، على خلفية المواجهات العسكرية الجارية بين القوات المسلحة الليبية التابعة لمجلس النواب المنعقد في طبرق، وقوات “مجلس شورى ثوار بنغازي”.
وقد طالبت منظمة العفو الدولية الأطراف المتنازعة في بنغازي باحترام القانون الإنساني الدولي والسماح للإغاثة الإنسانية بالوصول “غير المقيد” إلى المدنيين المحتاجين، مؤكدة على ضرورة حماية من يرغبون في الرحيل وعدم استخدامهم دروعا بشرية.
صعوبات
وذكرت الصحفية الإيطالية أن التقرير أشار إلى أن مئات المدنيين ما يزالون محاصرين في بنغازي، ونقل شهادات لنحو 130 عائلة ليبية ومئات الرعايا الأجانب الذين حوصروا لأشهر في المنطقة السكنية قنفودة الواقعة جنوب غرب بنغازي، بسبب غلق كافة طرق الدخول أو الخروج، وقطع جميع الإمدادات سواء غذاء أو دواء.
وكشف التقرير أن “المدنيين في قنفودة يعتمدون من أجل البقاء على قيد الحياة على المواد الغذائية الفاسدة والمياه القذرة”، مشيرا إلى أن “المرضى والجرحى يكافحون مع الأدوية منتهية الصلاحية وتضاؤل الإمدادات الطبية”.
وأشار إلى أن الكثير من المدنيين يخشون مغادرة منازلهم خشية التعرض لأذى، بسبب ازدياد الغارات الجوية واقتراب الاشتباكات من الأماكن السكنية، داعيا إلى ضرورة احترام قانون حقوق الإنسان الدولي والسماح بالوصول غير المشروط إلى المدنيين المحاصرين، لإمدادهم بالإغاثة اللازمة.
وقالت النائبة المؤقتة لمدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية مجدلينا مغربي “إن عشرات الأشخاص الذين اختطفوا والمحتجزين كأسرى في بنغازي حاليا، عالقون تحت النار، ولا سبيل أمامهم للخروج”.
وأضافت أن تنفيذ الضربات الجوية بطريقة تتجاهل وجودهم، يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، ويتعين على الذين ينفذون مثل هذه الهجمات، أن يتخذوا جميع الاحتياطات الممكنة لتفادي، أو على الأقل، تقليص إلحاق الضرر، إلى أدنى حد ممكن، بالأشخاص الذين لا يشاركون في القتال بشكل مباشر.
شهادات
وقال محمد، -وهو من سكان قنفودة لمنظمة العفو الدولية- إن الغارات الجوية والقصف المدفعي زادت خلال الأسبوع الماضي كثافة واقترابا، متحدثا عن حاجتهم الماسة للإمدادات الإنسانية، خاصة بالنسبة للأطفال.
وأضاف أن “الأطفال يبدون كالهيكل العظمي بسبب نقص الغذاء وسوء التغذية، وسيكون من الجيد لو أنهم فقط يرمون لنا ببعض الطعام أو يقومون بإخراج الأطفال فقط، وتركنا نحن الكبار هنا”.
ووصف محمد الطحين والأرز والزيت المتاح لديهم بأنه منتهي الصلاحية، لافتا إلى أنهم يقومون بطهي الطعام في عربة مليئة بالفحم لعدم توفر غاز الطهي لديهم.
وقال محمد -الذي يأوي في منزله 8 أسر بمن فيهم 23 طفلا- لمنظمة العفو الدولية إنهم في أمس الحاجة إلى أبسط الإمدادات، قائلا: “نريد مجرد وسيلة آمنة للمغادرة”.
مواطن آخر عرف نفسه للمنظمة بأنه وليد، قال: “لدي ابنان، واحد عمره ثلاث سنوات ونصف، والآخر سنتان من العمر، لا يتوفر لدينا حليب الأطفال أو أي طعام لهم، لذلك أقوم بملء الزجاجات بالماء وخداعهم حتى يعتقدوا أنه حليب، فضلا عن نقص الإمدادات الأساسية، ما يجعل الحياة اليومية صعبة للغاية.
من جهتها أفادت خديجة، وهي امرأة محاصرة مع أطفالها الأربعة الصغار، بينهم طفلة عمرها 10 أشهر، أنها اضطرت بسبب القتال أن تضع مولودها في المنزل، وأن طفلتها ليس لديها مستلزمات للأطفال أو أي لوازم طبية، ما يعتبر أمرا خطيرا على حياة الطفلة، فضلا عن عدم توفر مياه نظيفة.
وأشار تقرير المنظمة إلى أن مئات من الرعايا الأجانب، بمن فيهم العمال من السودان وتشاد وبنغلاديش محاصرون في قنفودة، ناقلة عن وسائل إعلام أن خمسة على الأقل من المواطنين السودانيين قتلوا في منتصف أغسطس خلال غارة جوية.
وقال سكان قنفودة في مقابلتهم مع منظمة العفو الدولية إن الرعايا الأجانب كانوا بين القتلى الذين سقطوا في الغارات الجوية الأخيرة.
وقال ضابط الشرطة القضائية السابق سمير، -الذي يعيش في قنفودة مع زوجته وثلاثة أبناء وابنته البالغة من العمر سنة واحدة – قام أيضا بإيواء ثلاث عائلات أخرى من الذين نزحوا بسبب الصراع، حيث يصل عدد الأشخاص الذين يعيشون في منزله إلى 24 شخصا، بينهم 14 طفلا: : “إننا نعيش كالحيوانات”، مضيفا ” لقد قصف منزلنا الذي تضرر بسبب ثلاث قذائف دبابات، أصابت واحدة غرفة النوم، وأخرى في الدرج، فيما أصابت الثالثة المطبخ، لكنها لم تنفجر.”
وقد لفتت مجدلينا مغربي إلى أن الهجمات العشوائية وغير المتكافئة، محرمة بموجب القانون الدولي، بحيث يجب التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين ومنازلهم، كما يجب ألا تستخدم القذائف والمتفجرات غير الدقيقة بالقرب من المناطق القريبة أو المكتظة بالمدنيين.
وذكرت أن فقدان تغطية شبكات الاتصال في مناطق عديدة من قنفودة، جعلت من الصعب على العالقين داخلها التواصل مع العالم الخارجي، ما يعني أن أقاربهم لا يعلمون إن كانوا على قيد الحياة أم لا”.
التدوينة أوضاع صعبة للعالقين في قنفودة شمال غرب بنغازي ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.