المرصد الليبي للإعلام
بين الكاتب طوم سيكاس، في تقرير على موقع “ذي دايلي بيست” الأمريكي أن ليبيا أمضت معظم الخمس سنوات الماضية منذ سقوط نظام القذافي، في حالة من الفوضى وفي خضم هذه الفوضى، كشف المؤرخ وعالم الآثار الفرنسي، مورغان بلزيغ، عن عمليات اتجار بالقطع الأثرية في ليبيا، عبر رجال العصابات والجهاديين وسراق القبور الأثرية، تمتد إلى المعارض الفنية في باريس ونيويورك.
وقد كانت مدينة شحات، -التي تبعد 150 ميلا عن بنغازي عبر الطريق الساحلي السريع-، إحدى المدن الأولى الواقعة تحت سيطرة الثوار، وهي النقطة المحورية لتحقيق بلزيغ، وتقع شحات على موقع مدينة برقة، التي تعد أول مستعمرة يونانية في أفريقيا، وإحدى المدن الأكثر نفوذا في العالم القديم، فضلا عن كونها موطنا لأكبر مقبرة أثرية “نكروبوليس” خارج اليونان.
شبكات
ويقول بلزيغ إن “نكروبوليس” هي حرفيا مدن الأموات، مبينا أن لآلاف السنين، دفن الإغريق موتاهم في برقة، ما جعل منها أكبر مدن الأموات في المنطقة، وأشار إلى أن المقابر كانت “أكبر من المراكز الحضرية ذاتها، حيث كان هناك عدد لا يصدق من القبور مع الشوارع والسلالم والواجهات”، وكان هناك منذ فترة طويلة شكوك في سرقة القطع الأثرية من هذا الموقع المصنف في مواقع التراث العالمي لليونسكو، لكن سلط نظام القذافي عقوبات كبيرة على مرتكبي عمليات النهب، لذلك كانت سرقة هذه القطع ذات مخاطر عالية.
ولكن تغير ذلك حاليا، حسبما اكتشفه بلزيغ، فعمليات النهب تجري حاليا على نطاق صناعي، مع عرض العشرات من هذه الآثار من العصور القديمة بوقاحة للبيع على شبكة الانترنت، ففي حدث أقيم بالأكاديمية البريطانية في لندن خلال شهر مارس الماضي، قدم بلزيغ صورا لـ40 منحوتة جنائزية من برقة، تم النبش عنها بطريقة غير قانونية، وتم بيعها، وبين أنه يمكن الحديث عن أقل من 300 منحوتة مماثلة، كما كشف بلزيغ عن 100 قطعة رخام معروضة للبيع، يعتقد أنها متأتية من المنطقة، يباع البعض منها بـ4 آلاف دولار، والبعض الآخر بـ400 ألف دولار، ويبدو أن نيويورك هي السوق الأكثر ربحا، حيث يمكن العثور على القطع ذات القيمة العالية.
ويعمل بلزيغ حاليا مع فريق من الخبراء الدوليين، على غرار المجلس الدولي للمتاحف -الذي وضع قائمة حمراء لأنواع القطع المشبوهة – من أجل محاولة لفت الانتباه إلى هذه الأزمة التي تطال القطع الأثرية الليبية، وكانت هناك بعض المؤشرات المشجعة، فقد تم ضبط تمثال جنائزي نصفي للآلهة اليونانية “بيرسيفوني” بقيمة 200 ألف جنيه إسترليني، ضبطتها السلطات البريطانية عام 2013، وسلمت إلى المتحف البريطاني، وهي الآن محفوظة في انتظار قرار المحكمة حول ملكيتها.
وقد ارتبطت القضية برجل أعمال من دبي، حسن فاضلي، الذي أتهم العام الماضي من قبل المدعين العامين في نيويورك بجلب خمسة قطع أثرية مصرية قديمة بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، ويعتقد بلزيغ أن هناك 90 حالة مماثلة على الأقل، لكنه يضيف أن العديد من القطع من المرجح أنها “في الانتظار بسويسرا وغيرها من الأماكن الهادئة، لانتهاز فرصة جيدة لتظهر خلال خمس أو عشر سنوات، عندما يخف الانتباه”.
إفلات
ويقول بلزيغ إن التجار يقومون بأي شيء يريدونه، لأن القوانين تحميهم، فمن أجل إثبات أن القطعة صدرت أو استوردت بطريقة غير مشروعة، يجب إثبات أنها كانت في ليبيا قبل اتفاقية 1970، لكن مع القطع التي تأتي من الحفريات غير القانونية، ليست هناك طريقة لإثبات ذلك، لأنه لا يمكن توثيقها، وهذا هو الحال بالنسبة لجميع القطع الأثرية في العالم”.
وفي زيارة له إلى المملكة المتحدة في شهر سبتمبر الماضي، قال عالم الآثار وأمين علم الآثار في متحف القلعة الحمراء في طرابلس، رمضان الشيباني، لصحيفة الفنون، إن “المشكلة أن الناس يقومون بحفريات عشوائية على أمل العثور على القطع، ومن المستحيل مراقبة ذلك، لأن الناس يمكن أن يحفروا في منازلهم أو في الصحراء” وقالت عالمة الآثار ومؤلفة العديد من الكتب، أوليفيا مينوزي، إن فيما تبقى العصابات المرتبطة بتنظيمي “الدولة” “القاعدة” المسؤولة عن الكثير من عمليات السلب والنهب، هناك العديد من الأعمال الأخرى، مثل البناءات التي لا يتم السيطرة عليها في المحيط الواسع للمقبرة، كما يتم العثور على العديد من التماثيل أثناء أعمال البناء، وترسل مباشرة إلى السوق السوداء من قبل مالك الأرض أو عمال البناء، ويمر كل شيء عبر مصر، حسب قولها، وأضافت أن 200 تمثال على الأقل بيعت خلال العامين الماضيين.
التدوينة كنوز ليبيا تمتد إلى باريس ونيويورك ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.