ترجمة المرصد الليبي للإعلام
ذكرت الصحفية مارلين ديماس ا بصحيفة لوفيغارو الفرنسية في تقرير بعنوان: “كيف تحولت صبراتة إلى معقل لداعش، وكيف طرد منها” أن مدينة صبراتة الواقعة بمنتصف الطريق بين طرابلس والحدود التونسية، كانت بمثابة قاعدة إستراتيجية لتنظيم “داعش” في ليبيا، بعد أن تمكن من التغلغل فيها تدريجيا، عقب تراجع مواقعه في سوريا.
وتقر ديماس أن تمكن التنظيم من اختراق المدينة، لم يخف الصد الذي واجهه من قبل سكانها والمجلس المحلي، حيث تثبت الصور التي تداولها الناشطون في المدينة -بعد التخلص من مقاتلي التنظيم- فرح سكانها بطرده منها، حيث أثبت زعيم فرع صبراتة للأمن المركزي سامي القرابلي – تتكون من رجال شرطة وثوار سابقين- أن هدفه الرئيسي، كان مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وكان الغرابلي -الذي يعمل كهربائيا في شركة نفطية- قد حمل السلاح في سنة 2011 ضد نظام معمر القذافي، ولم يتخل عن العمل المسلح منذ ذلك الوقت، لكنه يرفض أن يوصف بأنه قائد كتيبة، بل يعتبر نفسه عاملا من أجل ضبط الأمن في صبراتة البعيدة 77 كم غرب طرابلس.
وقد تلقى الغرابلي رسالة من أحد ساكني المدينة في نوفمبر الماضي يعلمه فيها أنه تلقى تهديدا من جهادي تونسي تابع لتنظيم “الدولة”، حيث يؤكد أنه قرر منذ ذلك الحين مكافحة تنظيم “داعش”، معتبرا أنه كان أول من تفطن في المدينة لتهديد التنظيم.
وبالرغم من أن حضور الجهاديين في المدينة يعود إلى يناير 2014، حين قتل عدد من الجهاديين هناك، إلا أن المجلس المحلي للمدينة نفى أي وجود للتنظيم، ونظم زيارة لعدد من الإعلاميين لتأكيد هذا النفي.
وعلى عكس التوقعات، قصف الجيش الأمريكي يوم 19 فبراير الماضي موقعا قريبا من المدينة، قتل على إثره 50 جهاديا معظمهم تونسيون ورهينتان صربيان مختطفان منذ نوفمبر الماضي، كما أدت هذه العملية الجوية إلى العثور على عدد من الأسلحة والسيارات المفخخة، حيث يقول حسين الذوادي رئيس بلدية صبراتة “القصف الأمريكي مكننا من معرفة مواقع اختباء الإرهابيين، أقر أنني قلت في يناير الماضي ألا وجود لمواقع سرية لتنظيم الدولة الإسلامية داخل المدينة”.
وتعتبر ديماس أن كثيرا من متساكني المدينة مثلهم مثل رئيس البلدية أغمضوا أعينهم عن تهديد تنظيم “الدولة”، بينهم الشرطي أنور علي أبو قاسم، الذي كان موجودا بجانب الموقع الذي قصفته الولايات المتحدة، حيث يقول “كنت أظن أن ما بين 7 أو8 أشخاص يقطنون الموقع، لم نكن نراهم أبدا، ولم نكن نسمع أصواتا في النهار، عكس الليل الذي يكثر فيه الصخب، كنا نعتقد أنهم يقومون بإصلاح سيارات أو معدات” مقرا أن المنزل كان على ملك أحد أقربائه، ويضيف: “لقد هرب منذ قصف المنزل ولا أحد يعرف مكانه”.
تراخ
وتقدر الكاتبة أن بالإضافة إلى السكان الذين تغافلوا عن وجود التنظيم في المدينة، من المؤكد أن هناك أناس قد تعاونوا معهم، ما يقر به رئيس غرفة العمليات الجنرال عمر عبد الجليل، قائلا : “هناك عدد محدود من سكان المدينة المتعاطفين مع أيديولوجية التنظيم، حيث قاموا باستقبال مقاتليه ووفروا لهم سقفا يحميهم”، وتؤكد زيارة بسيطة للمنازل التي هاجمها الثوار الليبيين، أن الجهاديين تلقوا المساعدة، حيث كانت هذه المنازل مجهزة بشكل جيد، وبعيدة عن المناطق كثيفة السكان، وموزعة على مختلف أرجاء المدينة، لكن عبد الجليل لا يريد التركيز على جانب الدعم المحلي في المدينة، مذكرا أن معظم الجهاديين جاؤوا للمدينة على أنهم عمال أجانب.
ويملك سامي القرابلي تفسيرا آخر، حيث يقول ” بعد ثورة 2011 كنا نريد مساعدة إخواننا السوريين، وقمنا بإرسال رجال لمساعدتهم، ولكن مع انضمام معظمهم إلى “داعش” قررنا إيقاف هذا الدعم، ولكن بعد فوات الأوان، فقد انضم شبابنا إلى “داعش” هناك، ثم عادوا إلى ليبيا” لتتحول مدينة صبراتة إلى موقع استراتيجي قريب من الحدود التونسية غير البعيدة سوى 77 كم، حيث “مكنت المدينة من جمع مقاتلين، يتم إرسالهم إلى أماكن أخرى في مرحلة لاحقة”، حسبما يقدر الجنرال عبد الجليل، ويضيف القرابلي أن المدينة كانت تضم معقلين للتدريب، أولهما جنوب المدينة على بعد 30 كم من وسط صبراتة، والآخر قريب من البحر.
وتعتبر تصريحات القرابلي تأكيدا لمعلومات السلطات التونسية، التي أكدت في وقت سابق أن منفذي اعتداءات محتف باردو في مارس 2015 وسوسة في يونيو 2015 قد تدربوا في صبراتة.
وفي مساء 23 فبراير الماضي، قام 200 مقاتل من عناصر “داعش” بالسيطرة على وسط مدينة صبراتة لساعات، حيث احتلوا مركز الشرطة الرئيسي في المدينة، وقتلوا 12 شرطيا وقاموا بمراقبة هويات المواطنين في الشوارع، بحثا عن شرطيين وعسكريين لقتلهم، حسبما تؤكده الشهادات، وهي نفس طريقة الهجوم الذي قام به التنظيم بعد أسبوعين على مدينة بن قردان الحدودية التونسية، التي تبعد 111 كلم عن صبراتة، حيث يقول الجنرال عبد الجليل: “من المؤكد أن هجومي صبراتة وبن قردان مرتبطان ببعضهما البعض، في رأيي ينتمي منفذو الهجومين إلى نفس المجموعة”.
احتياطات
وتخلص ديماس إلى القول إن صبراتة مثلت مركزا لإيواء واختباء جهاديي تنظيم “الدولة”، حيث يقول الجنرال عبد الجليل: “عندما رأى سكان صبراتة تنظيم الدولة يسيطر على مدينة، انتفضوا ضده وطردوه منها”.
وكان ربيع محمد 19 عاما أحد شهداء مواجهة “داعش”، بعد أن قطع الجهاديون رأسه، عندما اكتشفوا أنه ينتمي إلى إحدى كتائب الثوار، حيث يقول والده: “أنا مستعد للتضحية بأبنائي الخمسة الآخرين لمحاربة الإرهابيين، أفتقد ابني، ولكن هناك من يموت لكثرة السكر، أما ابني، فقد مات على الصراط المستقيم”.
ويعتبر الجنرال عبد الجليل أن 90 بالمائة من إرهابيي المدينة إما قتلوا أو حبسوا، فيما يعتبر رئيس بلدية المدينة حسين الذوادي أن الوضع الأمني جيد بنسبة 60-70 بالمائة، لكن ديماس ترى أن هذا التفاؤل قد يتسبب في حالة من التراخي في نقاط المراقبة الأمنية بمداخل المدينة، ما تؤكده زيارات الصحفيين للمدينة، لكن سامي القرابلي مازال يحافظ على حالة التأهب، حيث يقوم بإرسال العناصر المشتبه بعلاقتها بالتنظيم إلى طرابلس، مضيفا “إذا أبقيتهم هنا سيقع مهاجمتنا من جديد”، حيث لم يبق في المدينة إلا العناصر الصغيرة مثل مروان 23 سنة، تم القبض عليه، عندما كان يقوم بخياطة أعلام التنظيم السوداء.
ويقر القرابلي أن قيادات مهمة للتنظيم في صبراتة مازالت طليقة، حيث يقول الأمني الليبي: “لا يمكن لنا إيقافهم، إنهم يتمتعون بحماية من قبل عائلات كبيرة” ما يجعل القرابلي يشعر بحالة من الإحباط، لأنه يجد نفسه وحيدا في مواجهة الإرهاب، دون إمكانيات تذكر، مضيفا: “الأسوأ هو أننا لم نربح الحرب ضد التنظيم، فبعد هزم “داعش” سيعود الجهاديون تحت لواء آخر ك”أنصار الشريعة” مثلا، الذين يملكون أقل من 100 مقاتل، لكنهم يملكون تجهيزات أحسن، سيكون لنا معهم مواجهة مقبلة”
التدوينة هكذا تحولت صبراتة غرب ليبيا إلى معقل لـ”داعش” ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.