المرصد الليبي للإعلام
ذكر الكاتب ماتيا توالدو، في تحليل نشر على موقع “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” أن 22 دولة و4 منظمات (بما في ذلك الاتحاد الأوروبي) وقعت بيانا مشتركا حول ليبيا من أجل دعم المجلس الرئاسي في طرابلس، وتضمن البيان الحديث عن خارطة طريق لتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الموقع بالمغرب في ديسمبر 2015، لكن قد يؤدي الواقع إلى اتجاه مختلف، وعلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء النظر في سيناريوهات بديلة، من أجل أن يكون قادرا على تكييف سياساته.
وقد كرر البيان المشترك دعمه للمجلس الرئاسي باعتباره السلطة الوحيدة في ما يخص الشؤون العسكرية والتصرف في العائدات النفطية، وحث مجلس النواب في طبرق على التصويت على حكومة الوفاق الوطني، وتعديل الإعلان الدستوري ليشمل أيضا أحكاما تخص الاتفاق السياسي الليبي، وحث أخيرا ليبيا على المصادقة على الدستور، والتقدم نحو إجراء انتخابات لإنهاء المرحلة الانتقالية، ولكن يجب أن تأخذ السياسات الفعلية في الاعتبار تزايد هشاشة الترتيبات الحالية.
تعقيدات
وبين الكاتب أن أحداث الشهر الماضي في ليبيا، غيرت بالفعل بعض الوعود الأساسية التي استندت إليها السياسة الغربية، أولا، رفض مجلس النواب تشكيلة حكومة الوفاق الوطني، وكان الاتحاد الأوروبي قد تعامل مع الوزراء على أنهم بالفعل معينون، ومن الصعب التكهن إذا كان سيتم تقديم قائمة جديدة قريبا، ومدى اختلافها عن التشكيلة الحالية، وإذا ما كانت ستحصل على موافقة المجلس، في الوقت الحالي تم منع تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، في الوقت الذي يبدو فيه أن حكومة طرابلس تعاني من نقص في الدعم السياسي الداخلي، وعدم قدرتها على التعامل مع العديد من التحديات الاقتصادية التي تواجهها.
ويتمثل التطور الثاني في كون القوة الرئيسية خارج الاتفاق السياسي الليبي -أي الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب) ومؤيديه السياسيين في مجلس النواب – حقق تقدما ملحوظا على الصعيدين السياسي والميداني، حيث قام بالسيطرة على الموانئ النفطية في الشرق، وسلم الموانئ للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، الخاضعة لحكومة الوفاق الوطني، كما يتلقى مصرف ليبيا المركزي العائدات النفطية.
وقد عززت هذه الأحداث شعبية حفتر، وللمرة الأولي منذ بدء “عملية الكرامة” قبل عامين تحصل على فرصة لكسب الصراع، وقد أبقى قواته تتحرك غربا على بعد 50 كيلومترا من سرت، أين تقاتل كتائب مصراتة تنظيم “الدولة”، وعبر تقدمه هذا، قد يكرر الإستراتيجية التي أعتمدها في الهلال النفطي، عبر بناء تحالفات مع القبائل والجماعات المسلحة، ومن ثمة التحرك عسكريا، عندما يكون من الواضح أن قواته لن تواجه مقاومة كبيرة، ويمكن أن يعتمد في تحركه على العديد من العوامل، ولأسباب مختلفة، يمكن أن تسانده القوات في بني وليد وترهونة وبعض المدن الشرقية والجنوبية وغرب طرابلس، وقد تتضمن الإستراتيجية إبرام اتفاق عدم اعتداء ضمني مع الكتائب المسلحة لتلك المناطق، كما تعد هذه الكتائب عنصرا أساسيا في الترتيبات الأمنية التي تسمح لرئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج بالعمل من طرابلس، ولتحقيق هذا الهدف، ميز حفتر في مقابلة هامة مع صحيفة الأهرام المصرية بين فئتين من الكتائب المسلحة.
استفادة
وحتى لو لم يدخل طرابلس، يمكن لحفتر الاستفادة من الانتصار العسكري للتوصل إلى اتفاق سياسي، وقد تمت مناقشة الخطوط العريضة بالفعل بين الزعماء الليبيين وخلال الاجتماعات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة ومصر، ففي نهاية المطاف، ومن أجل التوصل إلى صفقة سياسية، يحتاج حفتر لضمانات حول دوره كقائد للجيش، وحول استقلالية القيادة العسكرية عن المؤسسات المدنية، وتتضمن هذه الصفقة تهميش القوى الإسلامية المعارضة لحفتر وتدعم حكومة الوفاق الوطني، ومع ذلك، من غير المرجح أن يقبل أي طرف التهميش دون قتال.
وهذا يعني، حسب الكاتب، رغم أن التصريحات الرسمية لم تقر بذلك، فمن المرجح أن تكون هناك إعادة للتفاوض حول شروط الاتفاق السياسي الليبي الرسمية وغير الرسمية، وربما يكون هناك قتال، وقد تلعب سياسة الجهات الخارجية، بما في ذلك أوروبا، دورا في السماح بحدوث الأمر الأول، وتجنب الأخير، كما تعكس إعادة التفاوض أهداف حفتر، فهو لم يوضح كم يختلف نموذجه عن النموذج المصري، الذي تبقى فيه القوات المسلحة غير خاضعة للمساءلة، هذا ومن الإنصاف التساؤل حول ما إذا كان تنفيذه، حتى مع بعض التعديل، سيساعد على استقرار ليبيا، نظرا لأنه لم يساعد في استقرار مصر، كما يتعين على الأوروبيين والليبيين النظر في ما إذا كانوا سيتجنبون تكرار نموذج الرقة في البحر المتوسط، أو أنهم على استعداد لتكون نموذجا للقاهرة.
دور
ولتحقيق هذه الغاية، وفق توالدو، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يتبع ثلاثة مسارات متوازية: أولا، يجب استغلال الفرصة التي يتيحها تسليم الموانئ النفطية واستئناف الصادرات النفطية لإرساء الحوكمة الاقتصادية التشاركية ومساعدة الفصائل الليبية على الاتفاق حول الميزانية وضمان الشفافية حول كيفية إنفاق العائدات النفطية، وبين الكاتب أن الطريقة الوحيدة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والإنسانية لليبيين هي تقاسم العائدات.
ثانيا، أبرز الكاتب أنه يجب تعزيز إعادة الصياغة التوافقية للقواعد الأساسية للفترة الانتقالية، وقد دفع البيان المشترك من أجل المصادقة بسرعة على الدستور الجديد، لكن أثبت المشروع الحالي حدوده، ومن غير الواضح كيف سيتمكن الليبيون في الوضع الحالي من المصادقة على الدستور النهائي، ويدعو البيان المشترك أيضا لتحديد القواعد الدستورية القائمة، وفقا للاتفاق السياسي الليبي، وهذا من شأنه أن يكون وسيلة للمضي قدما لإقرار قواعد مؤقتة مشتركة جديدة لحين صياغة دستور جديد، وقد يحتاج التعديل إلى توافق كبير من أجل تمريره، وقد يدفع هذا جميع الأطراف للعمل معا، وليتم ذلك، يجب أن يبقى المجلس الرئاسي السلطة المؤقتة.
وأخيرا، يتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء تقديم كل ما يمكن من دعم لوجستي وفني لمحاولات المصالحة الوطنية من أجل خلق حوار حول القضايا التي يمكن أن تغذي المزيد من التصعيد، ويشمل هذا مصير السجناء والظروف في مراكز الاحتجاز ومراقبة وقف إطلاق النار وإدماج الأقليات، وإذا أمكن أعضاء النظام السابق.
التدوينة ليبيا بين الواقع والسيناريوهات البديلة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.