أمام ثورة السبعطاش تحديات مركبة على مستويات عدة سياسيا وعسكريا وأمنيا اقتصاديا واجتماعيا وإداريا.
بدون شك أن كل واحد من هذه التحديات يتشعب إلى عدد كبير من المهددات التي تستوجب على الثوار إدراكها وفهمها أولا ثم التجهيز لمشاريع احتوائها لدفع مخاطرها وحماية المكتسبات التي حققتها ثورة السبعطاش وتسعى الثورة المضادة في اجهاضها ومنعها من العبور إلى طور الدولة لتأسيس دولة ليبية حديثة عقب دولة الاستبداد والبغي التي قامت عليها سلطة سبتمبر البغيضة بعد أن القضاء على رأسها في حفرته وتصفيته على أيدي ثوار ثورة السبعطاش ليكون الحدث أبرز معالم التاريخ السياسي الليبي المعاصر بعد اسقاط الكيان السياسي للباطنية الفاطمية قديما!!.
لا يراد السرد التاريخي هنا ولكن يستحضر التاريخ لغرض وضع ثورة السبعطاش في أطارها التاريخي كي يدرك المتأمل أي أنجاز أنجزته فلا يبخسها منصف أشياءها ولا ينكر عليها حقها ولا يحرمها مستحقها !!
ثورة السبعطاس بين الحوار والحرب !
هذه أبرز ثنائية تعيش ثورة السبعطاش، فهي أمام فرصة ومخطر ترتبط مخرجاتهما بعضهما ببعض، فالحوار كعمل سياسي يتطلب الاعداد القوى والترتيب البارع لملفاته الحالية والمستقبلية سواء تلك التي تتناول الجانب السياسي أو تلك التي تتناول الجانب الأمني، وهي ملفات صعبة وشائك ومفخخة في نفس الوقت، وليس من السهل تفكيك خارطة التفجير التي قد تأتي على العملية السياسية وتدخل البلد لعقود في أتون حرب مفتوحة على كل المفاجاءت والتي لن تكون لصالح أي طرف من الأطراف، ولا تخوضها ثورة السبعطاش إلا مكرهة مضطرة لتأمين التحول نحو الدولة ضد الانقلابيين وتقاطعاتهم مع أزلام النظام البائد فيما يعرف بمليشيات القبائل التابعة للعسكري المتقاعد حفتر.
وعلى صعيد أخر تجد ثورة السبعطاش نفسها أمام مواجهة عسكرية أمنية مع الثورة المضادة تعمل باصرار على تغيير معادلة توازن القوى العسكرية والأمنية لصالح الإنقلابيين في مدن الشرق والغرب، وستعى لزعزعة النظام وتهديد المنشأت الحيوية والمطارات والمنافذ، لتخويف الغربيين من الأوضاع المترهلة في العاصمة كجزء من سياسة تصب في صالح دول اقليمة لا تريد للأوضاع في ليبيا أن تستقر، وتسعى بكل جهدها لتوظيف ما يسمي بجامعة الدول العربية لخدمة أغراضها العدوانية الفاسدة للوصول إلى أطماعها في النفط والثروات الليبية التي ترى أن الشعب الليبي لا يستحقها وترى نفسها أولى بها من أبناء الليبيين، متوسلة في ذلك بالعملاء من أبناء المجتمع الليبي ممن سقطوا في براثن العمالة للعدو الأجنبي معيدين إلى أذهاننا تلك القصص التي قرأناها عن العملاء الليبين إبان فترة الاحتلال الفاشي لليبيا مما سطره رودولفو جراتزياني في كتابيه “نحو فزان” و ” برقة الهادئة” وفي كلا الحالتين يجد العملاء لأنفسهم ذريعة لخيانة وطنهم بسبب عداوتهم وخلافاتهم مع بعض ابناء وطنهم !!!
وهنا يستوجب الموقف استراتيجية عليا عنوانها” الاحتواء المزدوج” بين مسارين !!، المسار السياسي والمسار العسكري الأمني، لا ينبغي مطلقا أن يتعارضا أو يتناقضا بل يتناغما كل في نسقه وآلياته وخطواته وأدواته، فلا ينبغي أن يطرح سؤال الحوار على أنه أمر بالانسحاب من جبهات المواجهة أو التساهل الأمني مع أي نوع من اعمال المخربين داخل المدن، ولا داعى أن يظن بعض الثوار ممن لم تكتمل الصورة في أذهانهم أو تغلب عليهم عواطفهم فبمجرد حدوث أول خرق أمني في الجبهات أو التفاف مؤقت يهرع حضراتهم لطرح سؤال الحوار” أيش ايصير فيه !!!” أيها الثوار البسطاء دعو الحوار وشأنه يمضى في طريقه ودعوا المواجهات مع الثورة المضادة وشأنها تمضى في طريقها، ولا تخلطوا الأمور ولا تحاولوا أن تشوشوا بافكاركم المشوشة على فريق التفاوض ودعوهم فهي على الجادة اليوم بعد تخبط عانت منه صفوف الثوار، نشهد اليوم بداية اكتمال الصورة وتطور القابليات السياسية قد تسعف الوطن وترفع قدرة أبناءه على حلحلة الأزمة وفك خيوطها بالأيدي بدل الأسنان!! دعوها بالله عليكم !!
التدوينة ثورة السبعطاش وتحدي الاحتواء المزدوج !! ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.