فتحي باشاغا/ الصفحة الشخصية للكاتب
مضى عام كامل تقريبا على انطلاق الحوار الوطني برعاية الأمم المتحدة ، شهدنا خلاله العديد من المحطات و العقبات و تمايزت فيه الأصوات و تناقضت المواقف بين مؤيد و معارض ، حملات شرسة واجهت المتحاورين وصفتهم بالخيانة و الردة ، و نظرا لجسامة التحدي و أهمية الإستحقاق استطاعت القوى الوطنية المخلصة أن تنتصر للوطن و تتظافر لأجل إنقاذ ليبيا من حالة التشظي و الإحتراب التي تعانيه منذ مدة ليست بالقليلة ، عام كامل خضنا فيه التحدي و آثرنا على أنفسنا رفقة زملائي و أخوتي المتحاورين الذين تحلوا بالصبر و الشجاعة ، و ها نحن اليوم نصل الى المراحل النهائية لهذا الإستحقاق الحاسم و بفضل الله و جهود صفوة من الوطنيين الشرفاء نشهد إلتئام جميع الأطراف في جنيف الأيام الماضية و قد سلم جميعهم للحقيقة التي ليس عنها محيد أن ليبيا للجميع و ليس لنا من بديل عن التوافق الوطني الذي يجمع الفرقاء الذين اختلفوا فيما بينهم سياسيا و لكنهم لم يتخالفوا أو يختلفوا في الوطن ، ثلة من الأولين اجتمعوا في جنيف منذ عام و قد كانوا محلا للهجوم و الرجم بالباطل و التخوين ، و بالصبر و المثابرة و الإيمان و الإخلاص نجد المفارقة العجيبة التي تجسد توفيق المولى سبحانه و تعالى و إنصافه لنا بأن اجتمع الجميع هذه الأيام في ذات المكان ” جنيف” بينما كان المجتمعون فيها منذ عام قلة حملت على كاهلها هذه الأمانة العظيمة و التحدي الجسيم ،،، لقد حضر الجميع لأجل الوطن و سلموا جميعا بألا مناص من التوافق و المشاركة و القبول بالآخر وفق ثوابت وطنية تنبذ الأنانية و النزعات السلطوية كما تنبذ المسالك الإنقلابية التي حاول البعض سلكها بحجة مكافحة الإرهاب و إذا به كان سببا في استفحال الإرهاب و اتساع دائرته بل و إحداث شروخ اجتماعية تتطلب قدر كبير من الحكمة و المسؤولية لمعالجتها .
إن العام المنصرم و رغم جسامة الأحداث و التحديات التي واجهتنا خلاله إلا أنه أثبت للجميع و دون استثناء أن القوى الوطنية المخلصة قادرة على مواجهة الصراعات السياسية على السلطة عندما تصبح خارج الإطار الدستوري و الشرعي و قادرة كذلك على التصدي لبعض الشخصيات المهووسة بالزعامة و التي ستعيد إنتاج دكتاتورية جديدة و استخدام ثورة فبراير مطية لنيل السلطة و تحقيق ذلك الحلم الذي يراود البعض حتى أعماهم عن مصالح الوطن و التفريط في مكتسبات الثورة التي قامت لأجل دولة ديمقراطية تضمن التداول السلمي على السلطة في إطار شرعية دستورية يتوافق عليها الليبييون جميعا دون أي تمييز أو مفاضلة .
أخيرا .. أتمنى من الليبيين جميعا أن يتعاضدوا في المرحلة القادمة و يدعموا حكومة التوافق الوطني التي سيتم تشكيلها قريبا بإذن الله و التي ستكون نتاج توافق وطني حقيقي و شامل جمع الجميع و لم يستثنِ منهم أحد و سيكون دور الحكومة المرتقبة كذلك جمع الجميع دون أن تستثنِ منهم أحد .
التدوينة عام من الحوار و خطوات نحو التوافق ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.