طرابلس اليوم

الاثنين، 11 يناير 2016

الحرب على الإرهاب في ليبيا

,

تأسس مصطلح الحرب على الإرهاب في ليبيا بعد وقوع مئات الاغتيالات بمدينتي بنغازي ودرنة شرق ليبيا إبان سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي وحتى قبله، نسبت غلى مجموعات متشددة إسلامية. إذ طالت هذه الاغتيالات عسكريين ومدنيين بعضهم كانت له ارتباطات جزئية أو كلية بالنظام السابق.

بنغازي

بعد اندلاع ثورة فبراير وتحولها إلى ثورة مسلحة وجد كثير من الشباب الإسلامي البيئة التي تحتضنهم وهي المواجهة المسلحة ضد نظام العقيد القذافي.

وكان لهم  الدور الأكبر في مواجهة نظام القذافي عسكريا. وبعد انتهاء المواجهة المسلحة بين الثوار وبين نظام القذافي احتفظت المجموعات الجهادية بسلاحها ومعسكراتها لأنهم يعتقدون أن مشروعهم هو القضاء على نظام القذافي وإقامة دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية. وهذا ما جعل الكثير منهم لا يعترفون بما أفرزته انتخابات 2012 للمؤتمر الوطني العام الذي يجمع مزيج من الإسلاميين والعلمانيين بحسب تقديرهم ما جعلهم ينشغلون بتقوية إمكانياتهم العسكرية.

وتجهيز معسكراتهم لتكون مدارس تدريب المقاتلين الليبيين والأجانب على حد سواء. وبالفعل تدفق عدد من المقاتلين العرب وخاصة من تونس والجزائر. وفي ظل الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد، وضعف السيطرة على الخط الحدودي، هُربت أسلحة من قبل هذه التنظيمات الجهادية إلى بعض دول الجوار ودخلت قيادات لتنظيمات جهادية في تونس والجزائر كأبي عياض التونسي القيادي في تنظيم أنصار الشريعة في تونس ومختار مختار قيادي إحدى التنظيمات الجهادية الجزائرية.

وفي الوقت الذي تأسس تنظيم أنصار الشريعة في عدد من الدول العربية، ـ والذي يعد امتدادا لتنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري-تأسس التنظيم بين الشباب الليبي بقيادة محمد الزهاوي الذي بويع من عدد من الشباب الجهادي في شرق البلاد وغربها كمدينتي درنة في الشرق وسرت في الغرب.

وفي تلك الأثناء رجع عدد من الشباب الليبي من الجزائر إلى مدينة بنغازي حيث تولى عدد منهم بمشاركة بعض أفراد  أنصار الشريعة تأمين مستشفى الجلاء بمدينة بنغازي، وقد صاحب رغبة هذه التنظيمات الجهادية في بناء قوتهم العسكرية الانخراط في العمل الأهلي والتطوعي والدعوي والتعريف بأنفسهم بين بعض القبائل في مدينة بنغازي كدعاة لتحكيم الشريعة وتواصلوا مع وزير الداخلية في حكومة زيدان للطلب منه أن يكون لتحكيم الشريعة حضور في وزارته وطلبوا منه تسليمهم السجون الجنائية للمشاركة في الحد من الجريمة.

وانقسموا فيما بينهم في توصيف المؤتمر الوطني العام باعتباره سلطة تشريعية، وحكم المشاركة في الدروع التابعة لرئاسة الأركان التابعة للمؤتمر، ووصل الأمر إلى تكفير بعضهم لتبعيته لرئاسة الأركان التابعة للمؤتمر الذي لا يحّكم الشريعة، وأصبح الشباب يجهزون أنفسهم ويعدونها لمواجهة حتمية مع خصومهم من الإسلاميين ومن غيرهم الذين يؤمنون بالمسار الديمقراطي والذي يعد ناقضا للإسلام الموجب للقتال حسب اعتقادهم.

ففي تلك المرحلة شعرت بعض القوى المدنية بالخوف من التنظيمات الثورية المسلحة والتي يشكل فيها الإسلاميون العدد الأكبر خرجت مظاهرات تطالب بإلغاء وحل هذه المعسكرات. واستهدفت معسكرات الإسلاميين دون غيرهم ما جعل الشباب الجهادي يدخل في مواجهة مسلحة مع بعض المتظاهرين الذين كانوا مسلحين في أثناء مظاهرتهم، التي هم من بدء بإطلاق النار على أولئك الشباب ما دعاهم لقتل عدد من أولئك المتظاهرين مدنيين كانوا أو عسكريين.

وفي تلك المرحلة تفجرت موجة الاغتيالات في صفوف رجال الأمن السابقين وعدد من رجال مديرية الأمن، ونُسبت هذه الاغتيالات للتنظيمات الجهادية، لتدخل في مرحلة جديدة من المواجهة ضد خصومها.

وهاجر عدد من تلك التنظيمات الذي جاء إلى ليبيا ليتدرب على السلاح إلى سوريا للمشاركة في القتال ضد النظام السوري، في الوقت الذي تأسست فيه تنظيمي دولة الإسلام في الشام والعراق التي يختصر اسمها في ( داعش) وجبهة النصرة ورجع الشباب الليبي من سوريا محملين بخلافات داعش و النصرة العقدية والتحموا بشباب الجزائر الذين عرفوا بالانفلات من توجيهات مسؤول أنصار الشريعة، والذين كانوا يسمون بـ “الخمسات” الذين يتهمهم بعض الجهاديين بأنهم المسؤولون عن بعض الاغتيالات التي طالت بعض الشخصيات الأمنية والعسكرية وبعض الإعلاميين ومشايخ مخالفين لهم.

وبعد ولادة تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة البغدادي انضم عدد من أولئك الشباب لتنظيم الدولة الذي يشهد تزايدا في الآونة الأخيرة في شرق البلاد وغربها وبويع البغدادي من قبل أولئك الشباب وأعلن عن بعض الولايات كولاية درنة وطرابلس وبرقة.

يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية قوات عملية الكرامة في منطقة الصابري والليثي شرق المدينة، بينما يتمركز تنظيم أنصار الشريعة في غربها بمنطقة القوارشة، في حين تتوزع قوات أخرى تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي علىة محاورة عدة كالهواري وسيدي فرج.

درنة

وبعد انطلاق معركة الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر رجع عدد من الشباب الليبي من سوريا للمشاركة في القتال ضد قوات حفتر لينتظم في مجلس شورى الثوار الذي يضم في صفوفه جماعة أنصار الشريعة الذي أطاح بكل المعسكرات التي انضمت إلى معركة الكرامة.

ضمت كتيبة شهداء أبوسليم جل أبناء التيار الجهادي فى المدينة، إلا أن سمة الغلو و الاعتدال كانت واضحة بين المنتمين فى المجموعة إلا أن هذا الاختلاف لم يعكر مسار الكتيبة التى كانت الأقوي من ناحية العدة و العتاد و المقاتلين من درنة.

في درنة تشكلت العديد من المجموعات الجهادية الصغيرة، التى عملت على اغتيال رجال الأمن و القضاه و الاعلاميين و النشطاء و من أبرز تلك المجموعات كانت ( طلائع الخلافة و كتيبة الموت و كتيبة البراء بن مالك ) و كل منها صدرت عنها بيانات تتبنى عمليات قتل و اختطاف.

في ذات السياق، كانت جماعة أنصار الشريعة، تعمل وفق نظام معلوم المنهج، و لديها رؤية واضحة و خطط ثابته، أن تعمل على الدعوة و الاعداد الشرعي و البدني، و من المهم الاشارة الى أن أنصار الشريعة تمثل بشكل رئيس تنظيم القاعدة، كما وفد الى المدينة عدد من المشائخ و الأمراء من تنظيم القاعدة من بلدان عدة، لبحث تطوير و توسيع العمل الجهادي، إلا أن وحدة الصف التى كانوا ينشدونها لم تتحقق.

استمرت عمليات القتل و التفجير في مدينة درنة، وبلغت ذروتها فى شهر نوفمبر 2013 بشكل غير مسبوق، وقتل العديد من رجال الأمن و القضاة، و إعلاميين و ناشطين و حقوقيين.

من وسط هذا الانفلات الأمني خرج صوت ينادي بوجوب توحيد الصف، لتحقيق الأمن و جمع الكل تحت راية واحدة، فخرج الى العلن ( مجلس شورى شباب الاسلام ) و الذى ضم بشكل رئيس المجموعات الجهادية الصغيرة و المتفرقة بالاضافة الى أنصار الشريعة و تم استثناء كتيبة شهداء أبوسليم لأسباب شرعية ذكرت أعلاه.

نجح مجلس شورى شباب الاسلام في البداية  جمع كل الجهاديين الذين يعملون فى مجموعات صغيرة و ينفذون عمليات فردية، من شأنها تقوض الأمن بالمدينة، و اتفقوا على انشاء لجنة لرد المظالم و استتابة المرتدين و تفعيل القضاء الشرعي.

و مع الاعلان عن الخلافة الاسلامية فى العراق و الشام بزعامة البغدادى، تم حل مجلس شورى شباب الاسلام بعد بيعته لتنظيم داعش، و ليكون بذلك ممثلا للدولة فى مدينة درنة، و اتخذ التنظيم مساعى و أفعال على أرض الواقع لاثبات قدرته على تولى شؤون المدينة، فشكل عدة دواوين فرضت سيطرتها على لحياة العامة لللمواطن.

توزعت القوة في مدينة درنة من نهاية عام 2013 بين تنظيم الدولة الإسلامية وكتيبة شهداء بوسليم التي انضوت في وقت لاحق تحت مسمى مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها.

وقعت اغتيالات بين الطرفين جرى احتوائها سريعا، إلا أن اغتيال القائد بمجلس الشورى ناصر العكر في شهر شهر يونيو من عام 2015 جعل قوات المجلس شتن حربا على التنظيم داخل المدينة لم تستغرق سوى يومين، ليخرج عناصر التنظيم إلى منطقة الفتائح شرق المدينة، وحي الساحل الشرقي بالمدينة، لتنضم في وقت لاحق قوات مكونة من عسكريين ومدنيين من البيضاء وطبرق شرق ليبيا بقيادة العقيد الراحل محمد بوغفير وخلفه المقدم مفتاح حمزة لمقاتلة ومحاصرة التنظيم في محور الفتائح.

اتهمت عملية الكرامة مجلس شورى مجاهدي درنة بالانتماء إلى تنظيم أنصار الشريعة الموضوع على قوائم الإرهاب بمجلس الأمن الدولي، وحاولت هذه القوات شن هجوما من محور درنة الغربي على قوات المجلس، إلا أنها باءت كلها بالفشل.

مجلس شورى مجاهدي درنة عمد إلى استرضاء القواعد الشعبية وذلك بالتواصل مع القبائل داخل درنة وخارجها في محاولة لفك الحصار المجتمعي الذي فرض على المدينة طوال فترة سيطرة تنظيم الدولة على المدينة.

كما قام المجلس بتمكين شرطة الحرس البلدي والمرور من التحرك داخل المدينة، ولم يتدخل في إدارة حياة الناس الخاصة مما أكسبهم شرعية معقولة وقبولا شعبيا داخل المدينة وخارجها، باعتبار تجربته الناجحة في تخليص المدينة من تنظيم الدولة، كأول تجربة ناجحة منذ بروز التنظيم في العراق والشام.

 

سرت

لجأ إلى مدينة سرت وسط ليبيا المنتمون لتنظيم أنصار الشريعة، والذين نبذتهم مدنهم في غرب ليبيا، وأولئك الذين وجدوا في سرت بطن رخوة بعد تدميرها إبان حرب التحرير.

ونشأ فيها تنظيم الدولة الإسلامية بالميدن بنفس الطريقة التي ظهر فيها بمدن بنغازي ودرنة، إلا أنه كان بعيدا عن الأضواء في فترة التكوين.

مصادر عدة أكدت انضمام مقاتلين سابقين بصفوف كتائب النظام السابق إلى بدافع الخوف من أي انتقام قد يقع عليهم من ثوار فبراير، وطلبا للحماية التي وفرها لهم التنظيم.

المؤتمر الوطني العام ورئاسة الأركان التباعة له كلفت الكتيبة 166 من مصراتة بتأمين مدينة سرت وإخراج عناصر التنظيم منها، وجرت اشتابكات عدة بين التنظيم والكتيبة، إلا أن الكتيبة ولأسباب غير معروفة على وجه الدقة قررت الانسحاب من سرت والعودة إلى مدينة مصراتة شرق العاصمة طرابلس.

وهذا ما مكن عناصر التنظيم من فرض سيطرتها على المدينة وتطبيق وقوانينها الخاصة على السكان المحليين إلى مدن بغرب وشرق ليبيا، خاصة بعد محاولة الانتفاضة على التنيظم من قبل بعض الأهالي بالتعاون مع منتسبي التيار السلفي المدخلي بالمدينة، والتي قابلها التنظيم باستئصالها.

تعرضت مواقع وقيادات للتنظيم بمدينة لقصف جوي غير معروف المصدر تحديدا، وإن كانت بعض المصادر ترجح أن طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي هي التي تنفذها منطلقة من قاعدة جوية بإيطاليا باعتبارها من البلدان الأوروبية القريبة من ليبيا.

اجدابيا

مجلس شورى ثوار اجدابيا

يتكون مجلس شورى ثوار اجدابيا من مسلحي الدروع الذين شاركوا في حرب التحرير إبان ثورة فبراير من عام 2011، إضافة إلى منتسبين لتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم أنصار الشريعة يقدرون بالعشرات حسب مصادر قريبة من المجلس. إضافة إلى عناصر مسلحة من قبيلة “الزوي” التي لها مواقف معارضة لعميلة الكرامة بقيادة حفتر.

ويسيطر مجلس شورى ثوار اجدابيا قرابة ستين كيلو متر جنوب المدينة بما فيها الحي الصناعي الذي تعرض فيه معسكر للدروع ومبنى الأرضاد الجوية لقصف طائرات حفتر في الأيام الماضية. وكذلك يسيطر على منطقة الـ “18” ومنطقة الـ”60″ جنوبي المدينة.

ويعتبر مجلس شورى ثوار اجدابيا من أكبر القوى المسلحة بالمدينة، إذ بحسب معلومات واردة، فإن قواته استهدفت طائرة حربية تابعة لحفتر السبت الثامن والشعرين من نوفمبر بصاروخ سام 7 وهو تطور نوعي من ناحية استخدام صورايخ مضادة للطائرات.

لا توجد بمجلس شورى ثوار اجدابيا قيادات معروفة، وإن كان بدأ ظهر في الأيام الماضية على قناة محلية ليبية ناطق باسم المجلس يدعى يزيد المغربي، وهو من الناحية الفكرية قريب من تيار السلفية العلمية الذي يمثله مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني.

تنظيم الدولة الإسلامية، وتنظيم أنصار الشريعة

يعود سبب انضواء تنظيمي الدولة الإسلامية وأنصار الشريعة الذي يدين بالولاء لتنظيم القاعدة تحت مجلس شورى ثوار اجدابيا إلى قلة أعداد المنتسبين للتنظيمين، فبحسب المقربين من المجلس لا تتجاوز أعدادهما العشرات، وهو ما يعني عدم إمكانية أن يعملا كل منهما على حدة.

يرتبط المنتمون لتنظيم الدولة بعلاقات وثيقة مع نظرائهم بالتنظيم في مدينة سرت غرب مدينة اجدابيا قرابة 440 كم وهي طريق سالكة ومفتوحة لا يوجد بها ما يعيق الوصول من وإلى اجدابيا، خاصة في الحالات التي تحتاج فيها عناصر التنظيم إلى إمدادات من الأسلحة والذخائر.

تخوفات

يخشى المقاتلون التابعون لهذه المجالس من اختلال معادلة التوازن العسكري بينها وبين مقاتلي عملية الكرامة، بعد توقيع الاتفاق السياسي الليبي، واستلام حكومة التوافق الوطني لمهامها التنفيذية بالعاصمة طرابلس.

ويتأتى مصدر هذه الخشية من تجفيف منابع الدعم التي تصل لمقاتلي هذه المجالس من مدن غرب ليبيا ومصراتة تحديدا، مع استمرار العمليات العسكرية التي يشنها حفتر على بنغازي، مع إمكانية توسعها لتطال مدن أخرى بشرق ليبيا بشكل شامل، في حال استمرار تدفق دعم السلاح إليه من مصر والإمارات تحديدا المتهمتين من قبل هذه المجالس بمساندة حفتر ودعمه.

مواجهة محتملة

أيضا مطلوب من هذه المجالس أن تواجه تنظيم الدولة الإسلامية خاصة في بنغازي كدليل حسن سيرة وسلوك سواء على المستوى المحلي أو الدولي. وهو ما يعني الدخول في حرب مباشرة مع التنظيم في أي بقعة يتواجد فيها داخل ليبيا.

 

 

التدوينة الحرب على الإرهاب في ليبيا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الحرب على الإرهاب في ليبيا”

إرسال تعليق