طرابلس اليوم

الاثنين، 20 مايو 2019

الالتزام السياسي عامل استقرار وقاسم مشترك للبناء

,

فرج كندي/ كاتب ليبي

الالتزام السياسي في المجتمع يعني أخذ موقف مما يروج في أي المجتمع؛ ليس بالنقد الهدام ، بل بالنقد البناء . ذلك أن النقد الهدام يقود إلى باب مسدود وينتهي إما إلى اللامبالاة تجاه القضايا الحساسة في المجتمع المغرق في تفاصيل الجزئيات المتجاهل للكليات المشتركة التي تريط بين المكونات العامة، التي تشكل كيان المجتمع أو إلى ثورة عنيفة تتحول إلى حرب أهلية عارمة عامة تأتي على الأخضر واليابس .

أما النقد البناء فإنه يفتح آفاق التغيير والاعتراف المبدئي المتبادل بالرأي الآخر ، من أجل الحصول على أساس حوار وتفاهم يقدم خدمة المصلحة العامة التي تعود بالنفع  على كل فرد في المجتمع دون استثناء أو إقصاء لأي فرد أو مكون .

لايمكن للفكر إذا على ضوء ما تم تقريره فيما سبق أن يعيش في أبراجه العاجية المتعالية لينظر للمجتمع نظرة المثالية الحالمة بل يجب عليه أن يبادر بالنزول للشارع ومعايشة ، بل ممارسة الحياة الفعلية التي يحياها عامة المجتمع، وينغمس في هذا المجتمع لكي ينجح في تحليله من داخله من خلال ملامسة واقعه المعاش الذي يمارسه في حياته اليومية وناشطه الطبيعي.

وهو ما ينعكس عليه من صورة الالتزام السياسي من خلال الممارسة الفعلية الحقيقية في الحياة العامة في إطار الانخراط والمتابعة للتنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والعرفية، وكافة جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي يقرها الدستور أو ينظمها القانون السائد في الدولة.

وفي حالة غياب أو انعزال النخب السياسية عن معايشة الواقع سوف تحدث هوة واسعة تصعب على الراتق تسبب في ولادة فكر سياسي حالم بعيد عن الواقع لا يمكن أن يساهم في خدمة واقع المجتمع، ويفقد القدرة على تقديم الحلول الصحيحة الناجعة التي تساهم في تشكيل الوعي السياسي العام الذي يساهم في تحقيق الاستقرار بين مكونات وأطياف المجتمع .

وكلما كانت النخب السياسية والمؤسسات المدنية ذات الصلة بالعمل السياسى على مستوي من النضج والعمق الفكري والانتماء الفطري للوطن غير المشروط.

كلما كانت عوامل مساهمة في نجاح العملية السياسية وأدوات ضامنة لنجاح الاستقرار السياسي في أي مجتمع ينشد الاستقرار من خلال التوافق بين مكوناته على صياغة لنموذج سياسي معتمد من خلال إقراره من كل المكونات وتنظميه في وثيقة دستورية تلزم الجميع باحترامه والمثول والاقرار بما ينص عليه هذا الميثاق عن  اقتناع واحترام لا بوسطة قوة إجبارأو إكراه .

وفي حال توفر هذه الظروف واستقرارها في أي مجتمع كثقافة مسلمة غير قابلة للخلاف ولا يدور حولها نقاش أو اختلاف سوف ينتقل المجتمع بطريقة إنسيابية ويتحول إلى المرحلة المنشودة وهي مرحلة الاستقرار والشروع في البناء الحضاري والثقافي الذي تسموا له كل مجموعة  بشرية تمتلك تجربة تراكمية تؤهلها للدخول في مضمار التنافس الحضاري الذي لا يتأخر فيه إلا من فقد العوامل السابقة التي لا تقوم نهضة واعده إلا وفق ما طرح سابقا من عوامل لا تسمح حركة التاريخ إلا السير في دروبها للوصول للغاية المنشودة لأي مجتمع ينشد الحرية والعدالة والاستقرار وإلاصلاح .

التدوينة الالتزام السياسي عامل استقرار وقاسم مشترك للبناء ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الالتزام السياسي عامل استقرار وقاسم مشترك للبناء”

إرسال تعليق